اللجنة العربية لحقوق الإنسان – باريس في 8-11- 2019

في وقت متأخر من ليل الخميس 7-11-2019، بلغنا في اللجنة العربية لحقوق الإنسان، الحكم الذي صدر عن الجلسة التي عقدتها هذا اليوم المحكمة الابتدائية الزجرية بالراشدية للنظر في قضية المناضل الدكتور أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، وهو شهر حبس نافذ وغرامة قدرها 500 درهم في الدعوى العمومية و2000 درهم تعويض للمطالب بالحق المدني. وذلك بعد إعادة التكييف من جنحتي اهانة موظف عمومي والعنف في حقه إلى جنحة الضرب والجرح أثناء احتجاج المناضل ومجموعة من مناهضي التطبيع ضد مشاركة شركة صهيونية في معرض للتمور بأرفود في المغرب يوم 24 اكتوبر الماضي.

لم يسبق وأصدرنا بياناً في هذه القضية كي لا يُفهم منه تدخل في مجرى القضاء. وكنا نأمل من هذه الجلسة تصويب الحكم، أخذاً بعين الاعتبار توقع الدفاع عن النفس ضد الممارسات الاستفزازية لممثلي السلطة الأمنية المغربية بحق المناضل ويحمان وتعرضه للضرب المبرح من طرفهم مع عدم وجود أي أشارة تدلل على هويتهم. ففي القضية تعدي صارخ على حقوق مناضل بممارسة حريات كفلها له الدستور من تنظم الى تعبير عن الرأي ومن دفاع عن سيادة وأمن واستقرار بلده. كما أن الحكم لا يتناسب البتة مع الفعل، ولو أن مدته قصيرة. هو يعد سابقة خطيرة وتأثيره في ما يرمز إليه من: توجيه إنذار لكل المدافعين عن الكرامة الإنسانية والمواطنة الحقة وعن التوق للتحرر من الاستبداد والفساد والانعتاق من الظلم والهيمنة والإخضاع لتآمر الأعداء، وبأن مناهضة التطبيع يمكن أن تصبح تهمة تلصقها السلطات المغربية بالمناضلين بدلاً من المطبعين مع من أغتصبوا الأرض وقتلوا الشعب ودنسوا المقدسات.

إن المعتقل الحقيقي في هذه القضية هو ذاك الخاضع لمآرب خارجية ولأجندات عدو الشعب المغربي من سلطات سياسية وأمنية وقضائية، وليس المناضل ضد التطبيع مع هذا العدو والذي كشف بالأدلة وبكتاب أصدره قبل أشهر بعنوان “الخراب على الباب”، التجاوزات الخطيرة على شعبه ومقدساته ممن نفذوا لقلب بلده ودنسوا أرضها بمؤامراتهم واختراقهم للأمن القومي المغربي. وكاد المناضل المعتقل ينجح في محاربته لاختراق التطبيع لبلده، عندما قدم مقترحا للقانون يلاقي المسيرات المليونية للمغاربة ضد التطبيع مع العدو ومن أجل دعم القضية الفلسطينية. لكن المقترح جمَد فجأة بعد أن وقعت عليه مجموعات كبيرة في مجلس النواب.

يعرف المناضل أحمد ويحمان جيداً أن للكلمة الحقة أثمان عالية، وهو لا يهاب السجون ولو كان ذلك بانتهاك حقوقه والترصد له وقلب الحقائق ضده. وهذا ما أكده لي عندما طلبت منه توخي الحذر من الأوغاد في ليلة ظلماء. لكن يبدو أن ظلام الليل هذا قد انسحب على بلده بترك أيادي عدوة تعبث به نهاراً جهاراً دون وجل او خشية من افتضاح أمرها. فباتت تتصرف بشكل مكشوف، لا بل استفزازي ومهين عندما قامت ومن جملة أشياء بتشييد نصب لما يسمى بالهولوكست، كشف عنه المناضل ويحمان قبل تدشينه، وزعموا حينها أنه تم هدمه في حين أن ذلك لم يحصل واقعاً. كما سلط الضوء على تدريب الموساد لشباب على استعمال السلاح في معهد في جبال الأطلس، وفضح الخلايا النائمة للمتصهينين في ثياب مرشدين سياحيين في مراكش ومرزوكة، وإلى ما هنالك من وقائع تحدث عنها ونبه إليها مراراً وتكراراً في جلساته ومحاضراته وكتاباته.

مهما يكن، سيبقى الدكتور أحمد ويحمان، المناضل الأمازيغي والإنسان المثقف والواعي الوفي لوطنه وللمثل والقيم السامية، خصماً لكل من تواطأ من شعب بلده مع العدو الصهيوني، مهما قسوا وتجنوا عليه وفبركوا له من تهم. ومن كان يستحق تكريماً لأفعاله وأفضاله وليس تعامياً على تضحياته للزود عن وطنه، سيبقى كابوساً يطارد كل من يعبث بأمن بلده وكرامة شعبه ورمزاً في الدفاع عن القضية الفلسطينية وكل القضايا العادلة. جنباً إلى جنب كل المناضلين والشرفاء في العالم العربي والأحرار في العالم، سيبقى العين التي تقاوم مخرز الجبناء ممن باعوا وساوموا وعقدوا الصفقات المريبة على حساب حرية وكرامة شعوبهم. مهما فعلوا بك أيها المناضل الشريف، أو تذاكوا على الشعوب بتخديرها بالمسكنات وبالاستيلاء على المكاسب والمناصب عن غير جدارة، وغيبوك في عتمة السجن بعيداً عن عائلتك ورفاقك ومناصريك بدلاً من وضع النياشين على صدرك، فهم واهمون في تعاطيهم مع الواقع و”ذاهبون للحج والناس راجعة”. فنحن نعيش في زمن تسارعت فيه المتغيرات الاقليمية والدولية لغير صالح من بطشوا وتجبروا أزماناً طويلة، أما أنت فرأسك سيبقى مكللأ بغار النصر على الظلم وهامتك مرفوعة دائماً وأبداً بنضالاتك.

د. فيوليت داغر

رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان