مقاربة للمرأة في السياسة ومقارنة بين العربية والأوروبية – فيوليت داغر

مقدمة
لا يمكن فصل قضية المرأة عن التحولات المجتمعية الكبرى، كما لا يمكن رؤية تغيرات نوعية في الدور السياسي للمرأة خارج المنعطفات الكبيرة في حياة الشعوب والدول. وفي حين يسهل على المرء أن يتتبع المواقف المتقدمة للمفكرين والفلاسفة والمصلحين من المرأة، لا يمكن اعتبار تاريخ الأفكار موازياً بالضرورة لتاريخ أحوال النساء. وبعكس ما يجول في الخاطر من علاقة عقلانية مفترضة بين تقدم المشاركة السياسية للمرأة والتحول الإجتماعي، فالمجتمعات تختلف تماماً في نمط تعاملها مع هذه المشاركة وفي التطبيقات العملية لخروج النساء من الاقتصاد المنزلي إلى الإقتصاد السياسي.

خاض المجتمع البرجوازي الأوربي الصاعد معركته مع الكنيسة والإقطاع في غياب كامل لموضوع تحرر المرأة. فقد كانت قضايا العقد الاجتماعي وفصل السلطات والحقوق الطبيعية والدولة الدستورية تحتل مركز الصدارة في كتابات التنوير السياسية والمدنية. وعلى العكس من ذلك لم يكن الصوت الخاص بتحرر المرأة مركزياً. ورغم وجود أصوات تدافع عن حقوق المرأة في المواطنة والمشاركة العامة للنساء، مثل أولمب دي غوج من النساء، أو كوندرسيه من الرجال ، إلا أن كاتبة “إعلان حقوق المرأة والمواطنة” حكمت بالإعدام، وتهرب كوندرسيه في حملاته الإنتخابية من تثبيت حق المرأة السياسي والمدني.

بعد قرابة قرن من قيام الثورة الفرنسية، يمكن القول أن الحركة النسائية كانت تواجه أبوية برجوازية جديدة غير تاريخية وغير متماسكة وغير مقدسة، بعكس الأبوية التاريخية التي عززتها الكنيسة وعمقها الإقطاع. فقد انهزمت الكنيسة كطرف في الفضاء العام قبل ولوج المرأة بقوة في الحياة العامة. وكانت معارك الحركة النسائية التحررية الأولى خارج المقدس وخارج العلاقة مع موضوع الدين بكل جوانبه. من هنا، خضعت النضالات السياسية للمرأة الأوروبية، أولاً وقبل كل شئ، للواقع الملموس ومعطياته وللعالم السياسي ومتطلباته بالمعنى الدنيوي والمباشر. ورغم الدراسات ذات الطابع الثوري والإشتراكي، التي ظهرت بقوة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حول تقسيم العمل بين الجنسين وأشكال القرابة وتاريخ الأسرة الأبوية وارتباط شكل العلاقة بين الجنسين بعوامل تتأثر في الزمان والمكان، فإن تقنين العلمانية في القوانين الأوروبية ورفع يد الكنيسة عن الدولة قد سبق حق تصويت النساء. وكان الدخول الأوسع للمرأة في سوق العمل ابن ابتلاع الحرب العالمية الأولى للقوى العاملة وقوداً للحرب، حيث لم يكن سوى المرأة من قادر على جعل المصانع تتمكن من الإستمرار في العمل. من هنا، لا يمكن مقارنة أوضاع المرأة ونضالاتها الكبرى في العالم العربي بما حدث في أوروبا، خاصة وأن الدولة الكولونيالية لم تحمل قيم الحداثة. لا بل أنها، وفي أكثر من مثل، حاربت شخصيات إصلاحية كبيرة مثل الطاهر حداد في تونس وعبد الله العلايلي في لبنان، وكلاهما كان صاحب موقف متقدم من قضايا المرأة.

بدأت الكتابات العربية الحديثة في تحرر المرأة قبل سقوط الخلافة العثمانية بثلاثة عقود. ولا شك بأن أول هذه الكتابات كان يبحث عن نفسه في المنارات الأولى للدفاع عن المرأة في الإسلام الأول. وكان يتجنب ما اعتبر، وما زال إلى حد ما، حدا من حدود الله في قضية المرأة، كمواضيع: الإرث وتعدد الزوجات والإمامة وحق المرأة في المهن والأعمال وفي الإختلاط إلخ. وباستثناء شخصيات كبيرة مثل قاسم أمين ومحمد عبده ومنصور فهمي والطاهر حداد وعبد الله العلايلي ومحمود محمد طه ونصر حامد أبو زيد ومحمد شحرور ومحمد هيثم الخياط..، بقي أكثر الإسلاميين ضمن الفقه التقليدي في فهمهم لعلاقة الجنسين ودور المرأة السياسي. ولم يرتقوا للدفاع بمبدئية وحزم عن مفهوم للمواطنة يرفض التمييز بين المسلم وغير المسلم، وبين المرأة والرجل.

المرأة في العالم العربي
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ارتفعت أولى الأصوات الداعية للتغيير مع بطرس البستاني في لبنان عندما طالب بتعليم النساء في 1863. وقد طرح قاسم أمين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين مشاركة المرأة في الحياة العامة. وعلينا انتظار بدايات القرن العشرين لنسمع نساء يطالبن بالدخول لمعترك السياسة. فقد ذكَرت هدى شعراوي في 1924 رفاقها في حزب الوفد بأهم المطالب النسوية في ذلك الوقت، ومع ذلك بقيت صرخة في الغابة رغم أن حزبها كان يشكل الاغلبية في المجلس النيابي. في أربعينات القرن العشرين، ظهرت بعض الأقلام الرجالية والنسائية التي تدعو المرأة للمساهمة في النهضة والتحرر من قيود التقاليد البالية. كما حاولت المرأة أن تؤكد وجودها عبر النضالات للتحرر الوطني حيث شاعت اسماء بعضهن. لكن مواقعها المتقدمة هذه تراجعت بعد انجاز الاستقلال.

لو قفزنا لليوم ودخلنا مباشرة لحقل السياسة لوجدنا أن نسبة تواجد المرأة فيه ما زالت ضعيفة جداً، مع فروق بالطبع من بلد لآخر لكن طفيفة. فبعض البلدان العربية ادخلت تعديلات قانونية لاحراز هدف المساواة بين الجنسين، ومنها من اسست للتمييز الايجابي لدفع عجلة المساواة. لكن يبقى رغم ذلك الفرق كبير بين التشريعات وبين الواقع على الأرض في هذه البلدان. كما تبقى الحواجز القانونية في بعضها الآخر عوائق كبرى أمام المساواة. مع ملاحظة أن 67% من الأميين الذين يشكلون مائة مليون في العالم العربي هن نسوة. وهذا يفسر جزءاً من الإشكالية.

يمكن القول عموماً أن نسبة تواجد المرأة في البرلمانات العربية مجتمعة لا تشغل إلا حيز 5.8%، وهناك من يقول أنها حالياً 9% بعد أن كانت 3% في 2003. على اي حال هي النسبة الأقل مقارنة بافريقيا وآسيا والمحيط الهادئ. الأمر الذي يجعل من أصوات النساء في مراكز القرار خافتة جداً. أما في المجال الاقتصادي فنسبتهن أعلى من ذلك، أي 27 %، لكنها لم تتطور خلال العشر سنوات الأخيرة.

في دول الخليج، والتي هي الأكثر تأخراً نسبة للبلدان العربية الأخرى، لم تظهر الحركة النسائية عموماً إلا متأخرة كثيراُ عن مثيلتها في مصر وبلاد الشام. ذلك لتأخر تعليم البنات ولقوة التقاليد الإجتماعية التي حرّمت على المرأة الظهور والمشاركة في الحياة العامة. ولم تتوسع الدول الخليجية في تعليم الفتاة إلا بعد ظهور النفط الذي ساعدها على إرساء دعائم الدولة الحديثة. (افتتحت أول مدرسة حكومية للبنات في البحرين عام 1938 أي بعد ما يقارب أكثر من ربع قرن على بدء أول مدرسة حكومية للبنين. وتأخر إنشاء مدارس البنات أو التوسع فيها في سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة الحالية لبداية السبعينات من القرن الماضي). السعودية تبقى في مؤخرة القائمة بغياب نساء في مناصب سياسية. وفي الكويت ربحت المرأة في السنوات الأخيرة المعركة التي خاضتها للحصول على حقها في الترشح والانخراط في الشأن العام والعمل السياسي، بعدما شن الاسلاميون معركة للوقوف بوجهها لتكون الكويت آخر بلد في العالم لا يسمح بالاقتراع الا لرجاله.

كأخواتها المغاربيات، حاولت المرأة الجزائرية تهشيم الصورة التي راجت طويلاً عن المرأة المسلمة. لكن لم يجر ذلك دون تحرك الجبهة البطريركية لتطويق حراكها هذا، وبشكل عنيف أحياناً جسدياً وقانونياً وحتى رمزياً. وكان أن اختبأ وراء العادات أو تدثر بعباءة الدين ليوظف بخدمة توجهات رجعية. فالهدف أولاً وأخيراً ابقاء النساء على مسافة من المعترك العام ومن الفعل السياسي. المقررة الخاصة للأمم المتحدة عن العنف ضد النساء التي كانت قد زارت الجزائر قبل ثلاث سنوات عددت في تقريرها معوقات كثيرة تواجه المرأة، وطالبت الحكومة الجزائرية اتخاذ كافة التدابير من اجل تأكيد المساواة بين الجنسين بالغاء الحواجز التي تعيق تقدمها ومشاركتها الفعلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويبقى أن تنصت الحكومة لهكذا توصيات.

لو توقفنا عند المرأة المصرية لوجدنا في تقرير صدر قبل أيام عن جمعية نسائية حول الأنتخابات البرلمانية لهذه السنة 2010، أن التمثيل السياسي للمرأة المصرية في البرلمان والأحزاب والحكومة والسلطة من أحد أبرز المشكلات التي واجهت تطور النظام والمؤسسات السياسية المصرية منذ ثورة يوليو 1952. ورغم أن مصر من أول الدول العربية التي منحت المرأة حقوقها السياسية كاملة سواء بالترشيح أو الانتخاب، إلا أن مؤشرات التمثيل السياسي للمرأة ما زالت ضعيفة للغاية، إذ تشغل حالياً 8 مقاعد في البرلمان من أصل 454 مقعداً، 3 منهم عبر الانتخاب، و5 بتعيين من رئيس الجمهورية، ليبلغ بذلك معدل تمثيل المرأة نحو 2.3% . أما بخصوص الانتخابات الحالية، فقد عدّد التقرير الكثير من الانتهاكات والتجاوزات التي أعاقت ترشح بعضهن للدورة الحالية.

على العموم، اذا كانت اليوم بعض النسوة العربيات قد خرجن لمعترك الحياة السياسية فبفعل التفرد والعلم، وعبر مكتسبات نضالات المرأة الغربية والاتفاقيات الدولية المبرمة والبرامج التحفيزية الممولة وغيره. ولا يغيب عن الذهن أن ما يساعد على وصول هذه الأقلية لمواقع سياسية عليا هو كون غالبيتها إبنة أو زوجة أو قريبة أحد المتنفذين. الأمر الذي لا يمنحها قاعدة شعبية تنطلق منها أو تستند لها وإحداث التغيير الفعلي المنشود، لكنها تبقى الواجهة التي لا بد منها لتحسين الصورة ليس إلا.

لماذا ما زلنا هنا؟
كثر يرون أن تأخر أوضاع المرأة في البلدان العربية يعود بجزء كبير منه لعدم فصل الدين عن الدولة كما حصل في أوروبا. كما لا يغفلون أن الحركة الإسلامية السلفية قادت حملات ضد تحرير المرأة، وأن رجال الدين في الأزهر وقفوا ضد فتح مدارس للبنات في النجف، وأن حركة الإخوان السعودية كانت ضد تعليم البنات حتى منتصف الخمسينيات، ومازالت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية ضد قيادة المرأة للسيارة ومع العزل والفصل الكامل بين الجنسين حتى في مصعد العمارة.

وليس لكوني إمرأة أو من باب المبالغة أقول: تجتمع في قضية تحرر المرأة في بلادنا العربية اليوم كل عناصر الأزمة العامة في الدولة والمجتمع. وأقصد بالأزمة العامة: انهيار التوازنات الإجتماعية والسياسية التي تضمن للجماعات تجديد انتاج وجودها المادي والمعنوي من ناحية، والعجز عن توفير الشروط الضرورية لتحرير العناصر الكامنة في الاجتماع البشري ولإطلاق سيرورة تاريخية معاكسة للتفكك والتآكل الحاضِرَيْن من ناحية ثانية.

فعوضاً عن إعادة بناء العلاقات بين الإنسانية على أساس مدني قاعدته المواطنة وناظمه دولة القانون، ثمة حالة ارتكاس للعلاقات العضوية وانتماءات العشيرة والطائفة، باعتبارها الحامي للأشخاص في دولة لا تحمي مواطنيها. أي أن مسألة المشاركة التي زعزعت الفكرة التقليدية لدور المرأة والتي وفَّرتها حقبة الصعود الوطني والشعبي الإستقلالي العربي التي امتدت حتى أواسط الستينات، ما لبثت أن تبعها انكسار التوازنات الإجتماعية والإقليمية، عبر هزيمة المواطنة أمام الخطاب الوطني والدولة المدنية أمام الدولة الأمنية. الأمر الذي دشن لبداية حقبة من الصراعات والإنقسامات بين الجماعات العقائدية والطائفية، وتوظيف التسلط السياسي لخدمة عصبيات وتجمعات مصالح. أدى ذلك للتضحية بمسألة تحرر المرأة إرضاء للمجتمع التقليدي المجبر على التدين السلبي التقليدي. وبغياب حرية التنظم والتجمهر والتعبير، أعيد إنتاج التسلط السياسي على صعيد العائلة والبيت، حيث شدد من عناصر التكبيل الأبوية المقيدة لأي دور بنّاء للمرأة.

في المرحلة التي تلت الاستقلال أتت أنظمة تدعي الاشتراكية والانفتاح وتحمل قراءة انتقائية للعلمانية. لا بل مزج البعث في سوريا والعراق وجبهة التحرير في الجزائر على سبيل المثال بين الكفاح من أجل التحرر الوطني والوحدة والإشتراكية مع الهوية الاسلامية. وفي معظم البلدان العربية كان الاسلام دين الدولة. لكن عندما يكون الفقه التقليدي مرجعاً أساسياً للقوننة يصبح من العسير التأقلم مع الواقع المعاصر. خاصة بما يتعلق بالمرأة والأحوال الشخصية من: حق الزواج والطلاق وتعدد الزيجات ورعاية الأبناء والمحرم. فأهم الفتاوى المعتمدة تعود للأئمة الأربعة مالك أبو حنيفة والشافعي وابن حنبل وآخرهم توفي قبل ثلاثة عشر قرناً.

مع ذلك الدين ليس العامل الأوحد، بل هناك معوقات تتضافر معه وأهمها الإستعمار ومخلفاته والإحتلال وما جلبه من إضعاف إن لم يكن تفتيت لهذه المجتمعات، التي هي أيضاً بحالة رفض أو صراع مع أدواته في الداخل. لقد حمل الجواب على الاستعمار والامبريالية وضغوطهما الثقافية والسياسية الانغلاق والقطيعة بدل الانفتاح والتواصل. مما رهن مصير المرأة بشكل أكبر برجال مجتمعها، حيث مقاومة المستعمر تمر عبر حجبها عن أنظاره وتشديد الحراسة والحماية لها. لقد ارتكس المجتمع المدافع عن نفسه إلى أكثر تقاليده وعاداته محافظة للتأكيد على هوية مهددة.

وضع اليد على هذه المنطقة رفع كذلك من منسوب المناداة بالوحدة العربية، التي تجسدت باللغة والعادات وخصوصاً الدين، الذي حمل طابعاً ثقافياً وبات جزءاً من الوعي عند البرجوازية الوطنية. مما دفعت المرأة ثمنه مجدداً برفض المعاصرة والتفاعل الثقافي مع المجتمعات الأوروبية.

وكان في انزراع التسلطية العربية واستمرارها لعدة عقود من الزمن أن أنتج عنفاً بلغ في حالات معينة درجة مريعة من الوحشية، وسياسات رمت لضرب منظمات المجتمع السياسي من أحزاب وتنظيمات سياسية، ولإضعاف تعاضدات المجتمع الأهلي وأية مبادرة مستقلة، ولإلحاق التنظيمات المدنية (النقابات والإتحادات والمؤسسات الثقافية والفنية) ببيروقراطية الدولة، و/أو تدميرها كلية. نجم عن ذلك كله موت السياسة على الصعد الثقافية والإجتماعية وتراجعت جداً المشاركة فيها. هذا التراجع وإن شمل الجميع، فبالتأكيد دفعت المرأة الثمن الأغلى له.

بالمقابل، ما جنته المرأة من الحقبة الاستعمارية كان بعض الحقوق السياسية من مثل الحق بالتصويت والعمل عندما يكون هناك من حاجة لها. وذلك بمساندة رجال الدين الذين يفتون تارة بوجوب بقائها في البيت وطوراً بأن الاسلام يسمح للنساء بالانخراط في الأنشطة الاجتماعية. بكل الأحوال كان ينظر للقوانين المدنية، في كل البلدان التي حازت على استقلالها، كعامل اضطراب. وبقيت قوانين الأحوال الشخصية ملتزمة بتعاليم الاسلام، وحياة النساء بتقاليد وأعراف الثقافة الإسلامية. فالفعل التغييري، الذي هو بجزء منه فعل ذاتي، يفترض القدرة على الانفتاح واستيعاب الاختلاف والتكيف والتفاعل معه من أجل إعادة انتاجه وخلق عناصر التجديد.

أما الفضاء غير الديني وغير العلماني، أي الفضاء المدني الذي يحتمل التعددية ويبحث عن قواسم مشتركة بين البشر ولا يخوض في الثنائيات، فما زال مقتصراً في الوعي الشعبي على مساحة ضيقة. لذلك ما زلنا نتخبط في متاهات المذهبية والطائفية والولاءات الخارجية وتجاذبات المصالح الشخصية والانقسامات الفئوية والتقلبات السياسية، وما زال فصل الناس عن بعضهم على أساس الإيمان عقبة أمام خلق أية صيغة تشاركية بينهم. في وضع مستعصٍ كهذا ما زال رجال الدين أصحاب نفوذ لا يستهان به، وما زال الدين ملاذ الشعوب المقهورة، وما زالت المرأة في وضع بائس، وإن كانت قلة ممن ينتمين للتيارات الدينية الأقوى قد وجدن الطريق للوصول للبرلمان والممارسة السياسة.

المرأة في أوروبا
عاشت حركة تحرر المرأة في أوروبا مراحل عدة في شكلها التنظيمي. فقد بدأت جمعيات حقوق المرأة في مطلع القرن العشرين. وشجعت الحركة الإشتراكية العالمية الإتحادات النسائية التي طالبت بحق التصويت والترشيح والمساواة في الأجر وإلغاء التمييز. وشرعت الحركة النسائية بتجاوز المطالب الخاصة لمطالب بشرية وبيئية عامة منذ الستينيات. وحيث شجع الحراك من أجل الحقوق المدنية ضد حرب فيتنام تحركات النساء الأمريكيات، واكبت ذلك الحركة النسوية الفرنسية خصوصاً منذ 1968 وما شهدته من ثورة طلابية ومفاهيمية سارعت في تنامي حركات المقاومة المدنية. وما لبثت أن تسارعت الانجازات وبات مبدأ المساواة في قلب التشريعات الأوروبية وكقيمة راسخة من القيم التي تؤسس عليها أوروبا.

بعد سقوط جدار برلين تعززت اتجاهات ثقافية جديدة، يسميها البعض بالنسوية الراديكالية، تعتمد بشكل أساسي على أطروحة النوع أو الجندر. هذه الأطروحة التي تترك مساحات غائمة حول شكل وتعريف وتحديد طبيعة أشكال العلاقة الجديدة بين الجنس وفي الجنس الواحد. الأمر الذي خلق جبهة دينية واسعة ضدها من الفاتيكان إلى قم حيث دبّجت مئات المقالات المنصبة على فكرة الجندر، باعتبارها تفكيكاً للأسرة وإباحة للعلاقات المثلية. في حين أن الأصل والنشاط البحثي في هذا المجال إنما كان من المقاربات الثقافية الاجتماعية الجديدة في الغرب. ولا تشكل هذه الأطروحة ميثاقاً دولياً لحقوق المرأة أو تعبيراً إضافياً لحقوقها السياسية والمدنية. فالكثير من المنظمات الحقوقية والنسوية تعتبر مرجعها الأساس اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز بين الجنسين ولا تعمل على هذه الأطروحة البتة. في حين أن منظمات تابعة للأمم المتحدة أو لمؤسسات جامعية تحاول إعادة القراءة لتاريخ وواقع علاقات الجنسين على أساس فكرة الجندر.

بعيداً عن النظرية والصراعات الفكرية وعودة للواقع، ما زالت النساء الأوروبيات يشغلن العدد الأكبر من الأعمال بدوام جزئي وهن أول المتضررات من البطالة. نسبة تشغيلهن كانت في 2007 ما دون 14.2، ولكل ساعة عمل يقدمنها يتقاضين أجراً اقل 17.8% مقارنة بالرجال. هن يشغلن ثلث الوظائف في الشركات، في حين أنهن يشكلن 55% من حملة الشهادات الجامعية. لكن الرجال ما زالوا يسيطرون على العلوم ومجالات التقنيات ومواقع اتخاذ القرار.

في المجال السياسي تحديداً، ورغم عدم غياب النظرة التي تحصر المرأة في إطار العائلة وتعتبرها غير جديرة في مجال السياسة، بدأ وجودها فيها يتقدم بين ثمانينات وتسعينات القرن العشرين. وإذا كان تعاطي السياسة في أوروبا يبقى عموماً مرهوناً بنسبة كبيرة بالرجال، ففي السويد الأمر مختلف. تتبعه الدنمرك وفنلندا وهولندا واسبانيا وبلجيكا والنمسا والمانيا، في حين أن فرنسا وبلدان اوروبا الشرقية تبقى بالمقارنة في وضع أكثر تخلفاً، لتأتي في المؤخرة قبرص ولتوانيا وهنغاريا ومالطا.

لقد شهدت البلدان الاسكندنافية مبكراً نشوء الحركات النسائية التي سعت لدخول معترك السياسة والانخراط في مواقع قيادية في الأحزاب السياسية. فمنذ نهايات السبعينات من القرن الماضي أدخلت الأحزاب اليسارية مسألة الكوتا للنساء. ومن المعلوم أن هذه الدول هي من أول من اعطى الحق بالتصويت والترشح للمرأة، أي منذ أوائل القرن العشرين (1906) في فنلندا. وقد يكون سبب تقدمها مرتبطاً بالثقافة البروتستانتية التي تدعم المساواة أكثر من الكاثوليكية. بعد فنلندا أتت اسبانيا في 1931 لتعود وتتراجع مع فترة الفرنكية من 1939 إلى 1975. البلدان الأوروبية الأخرى انتظرت ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكان آخرها البرتغال سنة 1976، لتقر حق المرأة في الترشح والتصويت. فرنسا منحت هذا الحق في 1944، رغم أنها كانت أول دولة أقرت الانتخابات منذ 1848 لكنها استبعدت النساء منها.

لقد اتخذت بلدان أوروبا الشمالية اجراءات خاصة لمساعدة النساء بالاعتماد على الكوتا. فالاستنتاج الأساسي هو أنه من دون قوانين لفرض المساواة لن تشهد المرأة تقدماً كبيراً رغم كل الاجراءات والتحفيزات. وحسب أرقام السنة الفائتة، تعد اسبانيا، رغم كل التأخر الذي عاشته في السابق، من البلدان الأوائل من حيث احتلال المرأة عدد مقاعد في الحكومة وفي البرلمان. فنلندا أيضاً توصلت للمساواة في التمثيل داخل الحكومة، واستونيا واللوكسمبورغ في البرلمان الأوروبي. أما بلدان أوروبا الشرقية، التي دخلت مؤخراً للاتحاد الأوروبي، فهي ليست كما يفترض متقدمة بتمثيليتها للمرأة على مستوى حكوماتها. وذلك رغم الأيديولوجية الشيوعية الرسمية التي نادت بالمساواة. لكن بما يخص مشاركة المرأة في الحياة البرلمانية فهي فيها في موقع أفضل.

النموذج الفرنسي
فرنسا التي لم يبلغ الوضع فيها كما اسلفنا المستوى المطلوب، والتي يمكن أن نتوسع بها قليلاً كمثال، تقدم صورة سيئة لرفض جزء كبير من سياسييها ومن رجالها للاجراءات الإيجابية بحق النساء. علاوة على أن الحركة النسوية نفسها لم تولِ هي أيضاً الأهمية الكافية لدخول معترك السياسة. فحزب الخضر الفرنسي، الذي يعد أول من اتخذ اجراءات لحصول المرأة على مقاعد في التمثيل البرلماني، لم يفعل ذلك سوى سنة 1995. والمشكلة تبقى ليس في الترشح وإنما في الحصول على المقاعد بنهاية المطاف. أما النساء الأكثر تشائماً فيعتبرن أن التقدم المحرز ليس سوى ذر غبار في العيون. فما أن يحصل تقدم هنا حتى يتبعه محاولة التفاف عليه هناك.

لقد كان الاختلاف بين المرأة والرجل يستعمل كمبرر للتفاوت بين الجنسين استناداً على معطى طبيعي. لذا فالفرنسية، ورغم تاريخ مجيد حمل الثورة الفرنسية واعلان حقوق الانسان والمواطن، لم تأخذ حقها في الاقتراع إلا بعد الرجل بقرن ونيف. وعندما كان منهم من يقر بأن عزل نصف المجتمع من المشاركة في الحكومة يعارض مبدأ عالمية حقوق الإنسان، كان يستدرك ليبرر ذلك بالحرص على سعادة الزوجين ببقاء كل منهما في مكانه. وإلا فمن الذي يهتم بتربية الأطفال أو الذي سيغسل الجوارب؟

لقد لعبت العائلة دور الحصن المنيع الذي ينتصب بوجه المرأة لمنع خروجها للمجتمع وممارسة شتى الأدوار مثلها مثل الرجل. لا بل كان على المرأة أن تحمل اسم الرجل وجنسيته عند الزواج وأن تقدم له الطاعة. كذلك الخيانة الزوجية كانت من فعل المرأة حيث تعاقب عليها، بينما لا يطال القانون الرجل إلا عندما يقوم بذلك داخل المنزل. أما الحق في الطلاق، الذي منح للمرأة مع الثورة الفرنسية كما بعض الحقوق، فقد قضى عليه في 1816 بجرة قلم، ولم يعد سوى في 1884 وبشروط. المعارك التي كانت تخاض طوال القرن التاسع عشر لعدم منح المرأة حقوقها كانت تستند إلى ما يعزيه الرجال من قصور في دماغها او بسبب رحمها. كذلك كانت الحرب شعواء ضد الاختلاط والاجهاض وتعليم النساء. ولكونها تهتم بتربية الأطفال فلا شئ غير ذلك يستدعي أن تتوق للدراسة، وإلا فهي ستصبح متمردة وأم وزوجة سيئة.

أما عندما وصلت بعضهن لمقاعد الدراسة في أواخر القرن التاسع عشر، كان لذلك أن يعد نوعاً من الفضيحة. ولم تستطع الفتاة أن تتنطح للحصول على شهادة البكالوريا مثلها مثل أخيها إلا في 1924 مع بعض الشروط. في البداية حظيت بعض الفرنسيات بمهنة التعليم بشق الأنفاس، ثم كان عليها أن تخوض معارك عديدة لتصل للجامعة، ومن ثم للحظوة بعمل بنفس مرتبة وراتب الرجل. فمن العلم والمعرفة للمسؤولية ولاتخاذ القرارات، بما يمنحها السلطة المرفوضة لها بذريعة أو بأخرى، كان وما زال الطريق وعلى مدى قرنين من الزمن شائكاً وطويلاً.

مبادرات وتشريعات كثيرة اتخذت في ستينات وسبعينات القرن العشرين، ومنها فرض الكوتا النسائية على اللوائح الانتخابية في مجالس البلديات في 1975. إلى أن قرر البرلمان في 1982 أن اللوائح لا يمكن أن تتضمن أكثر من 75% من جنس واحد لاتاحة المجال للمرأة. لكن المجلس الدستوري عارض ذلك بذريعة أن القرار مخالف لمبادئ حقوق الإنسان. أفضى الجدل لتصلب المواقف وللمطالبة النسوية باستبدال الكوتا بمساواة كاملة في التمثيلية على أساس التكامل وليس التفاضل. بما أوصل لتعديل الدستور في 1999 والاقرار للمرأة بتمكينها من حظوظ متساوية .. لكن ماذا يعني تمكينها، وبأية آليات؟ مخالفات مالية لمن لا يلتزم بالقانون؟ لما لا ؟ فالأحزاب يمينية كانت أم يسارية مستعدة أن تدفع المخالفات إن كان في ذلك سد الطريق أمام النساء كي لا يحظين بتمثيلية سياسية متساوية.

الأمر الذي يفسر لماذا ما زالت فرنسا في مرتبة متأخرة، أي الرابعة والثمانين عالمياً سنة 2006، بما يخص عدد النساء في البرلمان. وما زال عدد من يصلن لمواقع وزيرة أو سفيرة أو مديرة ادارة حكومية أو حتى مركز أبحاث وما شاكل ضعيفاً جداً. ورغم أن نسبة النساء العاملات وصلت خلال جيلين الى 46%، ما برح 80% من الذين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور هن نساء. وما فتئ الرجال لا يقضين إلا نصف وقت النساء ( الذي هو بمعدل اربع ساعات ونصف يومياً) في الأعمال المنزلية، على الرغم من التقدم النسبي في دور الرجل الأسري. علاوة على أن الاختلاف في الأجر بين الجنسين ما زال يشغل حيز ال 25%.

لننهي بهذه الطرفة المقتبسة من افلين بيزييه التي تقول أنه في مطلع القرن الواحد والعشرين ما زالت المرأة الفرنسية ممنوعة في القانون من ارتداء البنطال إلا في حالات محدودة جداً. ولا احد يشرع بحذف هذا القرار، رغم أنه غير مكرس في الواقع ورغم أن التشريعات المتعلقة بمهنتي البوليس والعسكر تفرضه. في هذا المضمار يبقى القانون متخلف جداً عن العادات الاجتماعية، في حين أنه في مجالات أخرى رافعة مهمة للتغير والتقدم.

المؤسسات الأوروبية
خلال العقود الثلاثة الماضية عمل البرلمان والاتحاد الأوروبي بنشاط من أجل المساواة بين الجنسين في دوله. وكان طريق عبور الأوروبيات للمواقع السياسية محتاجاً للاجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لتشجيع المساواة. يرى الاتحاد أنه يطبق السياسة الأكثر تطوراً في العالم بخصوص المساواة بين الجنسين، كون سياساته التشجيعية ساهمت في تحسين وضعية المرأة في دوله، خصوصاً في المجالات الاجتماعية والمهنية في البلدان التي كانت تشريعاتها أكثر تأخراً. والآن تجد المفوضية الأوروبية أن على الشركات الكبرى أن تتبع مثل التقدم المحرز في مجال السياسة، كون النساء ما زلن لا يشغلن سوى 11% من مقاعد مجالسها الادارية و3% من مناصب الرئاسة.

لا يوجه الاتحاد الأوروبي سياسات اعضائه فقط لتحسين اوضاع المرأة، وإنما بات نموذجاً في اتباع سياسات التشغيل داخل مؤسساته. فحين كان مجموع النساء في البرلمانات الوطنية 24%، تشكل البرلمان الأوروبي الأخير من 35% من نائبات، وهي قفزة بالنسبة للانتخابات الأولى في 1979 حيث كانت نسبة الفائزات 17%. لكنه يعترف بأن الطريق ما زال طويلاً للوصول للمساواة بين الجنسين، كونه لا يستطيع التأثير في المجالات التي هي من صلب صلاحيات كل دولة أو التدخل في عمل الأنظمة السياسية الوطنية.

أما نظام الكوتا، فهو بالرغم من الجدل حوله مطبق في نصف بلدان العالم. وحتى وقت قريب، أوروبا لم تكن في مرتبة متقدمة كما يفترض. 4 بلدان منها وضعت نظام الكوتا في تشريعاتها (بلجيكا، فرنسا، سلوفينيا واسبانيا) و4 أخرى تركت الكوتا غير الزامية وحسب الطلب (المانيا، بولونيا، السويد والمملكة المتحدة). وإن كانت أنظمة الكوتا لن تحل كل الاشكاليات، هي تسهم في عملية التغيير. فعندما وُضعت أنظمة الكوتا بشكل مدروس، أدى ذلك لتغيير سريع في تمثيلية النساء. لكنها اسفرت أيضاً عن احباطات عندما لم تتوافق مع النظام الانتخابي. وإذا كانت السويد التي تسير في المقدمة مع 47% من البرلمانيات قد طبقته، فنلندا التي لم تطبق نظام الكوتا مشابهة للسويد من حيث تمثيلية النساء. في فرنسا جرى تشريع لقانون منذ 10 سنوات، لكنه لم يكن ذو تاثير كبير. ففي البرلمان الفرنسي نسبة النساء 18.5% وفي البلديات لا يتعدين عمدتها ال15%. وهذا يطرح السؤال حول التقدم المأمول عندما يتخذ الرجال القرارات بمفردهم.

إذا كان تقدم عدد أكبر من النساء للترشح سيؤدي للمزيد من النساء المنتخبات، يبقى أن حظوظ الرجال في الفوز أكبر من النساء. بمعنى أنه لو كان نصف المرشحين نساء، ستفضي النتيجة ل39% من مجموع البرلمان للنساء وليس النصف، حسب دراسة للمفوضية الأوروبية. بما يفترض أن تترشح 63% من النساء للحصول على نصف المقاعد. كما يجب أن تتقدم المرشحات رأس اللوائح ليكون لها حظ بالفوز.

التغيير يحتاج للارادة وللوقت. فاستراتيجية لشبونة 2000 كانت قد حددت أهدافاً للعشرية التي مرت ومنها جسر الفوارق في الأجور بين الجنسين وتأمين نسبة عمل للنساء بمقدار 60%. لكن بعد مرور العشر سنوات تبقى النسبة الحالية 51%. ورقة الطريق كانت قد حددت ستة مجالات أساسية للعمل عليها: احراز الاستقلال الاقتصادي المتساوي بين الجنسين، التأليف بين الحياة المهنية والعائلية والخاصة، التمثيل المتساوي في مستويات اتخاذ القرار، القضاء على كل أشكال العنف وتجارة البشر المرتبطة بالجندر، القضاء على الأفكار المسبقة المتعلقة بالجندر في المجتمعات المعنية، والترويج للمساواة بين الجنسين خارج المجتمعات الأوروبية.

من البديهي أنه لتطبيق المساواة بين المرأة والرجل ولتشجيع اتخاذ هذه المعادلة في سياسات البلدان الأوروبية يتم الاعتماد على عدة صناديق وبرامج. من ذلك برنامج مالي لسنوات 2007 و2013 يسمى بروغرس، وصندوق اجتماعي اوروبي، ومعهد أوروبي للمساواة بين الجنسين يقدم اقتراحات خبرائه لتطوير المعارف ولتحسيس الرأي العام. من ناحيتها، الشبكة الأوروبية للنساء في مراكز القرار السياسي والاقتصادي، التي بدأت العمل منذ صيف 2008، تعمل كأرضية للتواصل بما يخص الآليات الأفضل والاستراتيجيات الأصوب لتحسين التوازن بين الجنسين. كذلك الهيئة الاستشارية للمساواة في الحظوظ بين الجنسين، التي تتألف من ممثلين من دول الاتحاد ومن منظمات غير حكومية وشركاء اجتماعيين، تقدم خبراتها للمفوضية أيضاً وتشجع تبادل الخبرات ورسم السياسات وتطبيقها بين اعضاء الاتحاد وسائر المعنيين.

لكن توجهات الاتحاد الأوروبي هذه بدأت بالتراجع منذ1997، مثلما تذكر مونيك دنتال. فبعد أن كانت المساواة بين الجنسين من اساسيات المرجعيات التي قام عليها هذا الاتحاد، باتت فقط هدفاً يرجى تحقيقه. اي أنها لم تعد شرطاً واجب الوجوب على الدول الجديدة المنضمة للاتحاد، وذلك خشية عرقلة المفاوضات معها.

فالمادة 13 من معاهدة امستردام تقول بمكافحة كل أشكال التمييز بدلاً من التشديد على المساواة بين الجنسين، كما تركّز على موضوعة التنوع بدلاً من موضوعة المساواة. علاوة على ذلك، تعلي الاتفاقيات الأوروبية من شأن الكنائس والجمعيات الدينية بالاعتماد علىيها كمحاور دائم، بما يعيدها مجدداً للحقل العام ويخرج العلمنة من الإجراءات القانونية. وفي ذلك تهديد متزايد للمكتسبات التي حصلت عليها المرأة، خاصة وأن التشريعات في بلدان الاتحاد الأوروبي ال27 متباينة فيما بينها كما ألمحنا سابقاً. وحيث أن مستقبل أوروبا تحدده المكانة التي ستعزى للمرأة ولحقوقها، يفترض التركيز على الدور الاجتماعي للبناء الأوروبي أكثر منه على الجوانب الأخرى الاقتصادية والنقدية.

محاضرة ألقيت في الجزائر في 9/12/2010 بدعوة من خلية المرأة في المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين