حضرة السيد مرزوق علي محمد ثنيان الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي المحترم،

تحية طيبة،

يشرفني بداية سيدي الكريم أن أتوجه لكم اليوم برسالتي هذه، إثر ظهوركم الأخير في مؤتمر البرلمانيين العرب، ومواقفكم خلاله وقبله التي باتت معروفة للقاصي والداني والموصوفة بالحس الوطني والقومي العربي السليم والتي نجلها ونقدرها.

سيدي رئيس المجلس،

أتوجه لكم بهذه الرسالة بصفتكم هذه للتعبير عن مناشدتي، كحقوقية عربية حريصة على سمعة دولة الكويت، وعبر متابعتي عن كثب لقضايا عدة، من أجل أن تعمل بلدكم، من خلال من يتحملون مسؤوليات عالية بها، لتقديم صورة عن نفسها لا تتصف بالازدواجية، بل تليق بمكانتها الدولية وكبلد عرف نظاما رائدا في منطقة الخليج من حيث إرساء أسس الديمقراطية والسير قدماً في مضمارها.

حرصاً مني على وقتكم، أحيل حضرتكم لمضمون رسالتي السابقة التي تقدمت بها في 2016 لمجلسكم الموقر- لم يردني حتى اليوم أي علم أو خبر عما ألت إليه- إثر متابعتي لملف ومحاكمة أعضاء ما سمي بخلية العبدلي. كنت قد أشرت فيها على وجه الخصوص  لظروف اعتقال النزيل الأستاذ زهير عبد الهادي المحميد، أمين عام حركة التوافق الوطني الإسلامية، وأمين سر مجلس العلاقات الإسلامية المسيحية، والذي كانت المحكمة درجة أولى قد برأته من غالبية التهم التي وجهت له منذ اعتقاله صيف 2015.

ما وردني في الأيام الأخيرة من معطيات عن ظروف النزيل السيد المحميد في السجن المركزي رقم 3، يؤكد ما رصدناه من مخالفات متتالية طوال السنوات السابقة بحقه وحق السجناء معه، كالحرمان من أبسط حقوقه الطبية بما يخص العلاج، إلى الامتناع عن مجرد تلبية طلبات تتعلق بمشتريات على نفقته الخاصة من جمعية الشرطة الكويتية، مروراً بعدم تمكينه من بيت العائلة حسب اللوائح المدرجة والتسويف لشهور. وإنه لمن المؤسف أن يشاع أن أغلب هذه الطلبات وغيرها قد جرى توقيف تنفيذها بأمر من إدارة السجن، إن لم أقل، لا بل هي تعليمات مباشرة من مدير إدارة السجن المركزي (رجال)، العقيد الحقوقي عدنان محمد مراد. وهو الذي يفترض أن لا ينتقص، بحكم معرفته وكمدير مؤسسة إصلاحية وسجنية، من حقوق النزلاء والتعامل معهم بما يخالف مبادئ المساواة والقواعد الدنيا لمعاملة السجناء التي أقرت منذ 1955 في جنيف، كما مخالفة القانون الكويتي رقم 26 لسنة 1962 الخاص بتنظيم السجون.

أنهي رسالتي لكم سيدي الكريم، بعد توديعكم، بالسؤال الكبير الذي يؤرقني عن مرامي الجهة التي تقف في الخلفية وتسعى لضرب استقرار بلدكم العزيز ولكسر شوكة قامة فكرية وعلمية عالية بهذا المستوى، كان من الأجدر لها أن تستمر في خدمة شعبها عبر أعمال قيمة والتزامات وطنية أكثر ما تكون اليوم دولة الكويت بحاجة ماسة لأمثالها، في ظروف شديدة القساوة تتعرض لها أوطاننا وشعوبنا العربية من محيطها لخليجها.

د. فيوليت داغر

رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان