التجريد من الجنسية وانعكاساته – فيوليت داغر

اعتباطية القرارات

مع بدء الحراك الشعبي وعلى خلفية الانتفاضات في بعض البلدان العربية، صدر في البحرين، في الأسبوع الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، قرار لسلطاتها بإسقاط الجنسية عن 31 من مواطنيها. وفي منتصف 2015 صدر مرسوم ملكي بالتجريد من الجنسية ل 72 شخصاً، بتهمة الإضرار بمصالح المملكة أيضا. ثم أضيف لهؤلاء بعد مدة 12 بحرينياً آخرين أسقطت جنسيتهم بالاستناد هذه المرة لقانون مكافحة الإرهاب. وهذا لم يكن سوى جزءاً من العقوبات التي سلطت على رقاب الشعب البحريني دفع ثمنها من تجرأ منهم على ممارسة حقه في التعبير عن رأيه على خلفية إيمانه بالحق بالاختلاف المكرس بالأعراف المحلية والتشريعات الدولية.

من المعلوم أن هكذا قرارات تخالف مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يقر في المادة الثانية على أن «لكل إنسان حق التمتع بالحقوق كافة والحريات الواردة في هذا الإعلان، من دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء…». أما المادة 15 من الإعلان نفسه فتنص على أن «(1) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. ( 2 ) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها».

إنها تخالف أيضاً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهي الحقوق المستوجبة لكل مواطن يعيش في دولة صادقت على هذا العهد (كما هو حال البحرين). يؤسس العهد في ديباجته «أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل، وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في أن يكون البشر أحراراً، ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.»

المادة (2) من هذا العهد توجب بأن «تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، من دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيّاً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب». كما تنص المادة (2) على أنه «تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلاً إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقاً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريّاً لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية.»

أما المادة الخامسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فهي واضحة إذ تنص على انه: «ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي عمل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد أو إلى فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه»… و«لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد تطبيقا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها في أضيق مدى.»

علاوة على ذلك، قرارات التجريد من الجنسية تتعارض مع المادة العاشرة من قانون الجنسية البحريني نفسه الذي يؤكد على التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي والعهدين الدوليين، لكنه يجيز إسقاط الجنسية على من يتسبب بأضرار بأمن الدولة. فهل الاختلاف في الرأي هو إضرار بأمن الدولة، كونه كان لبعض المجردين من الجنسية دور في الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير 2011 للمطالبة بالديمقراطية والمشاركة في إدارة شئون البلاد؟

نذكّر بأنّ المشرع البحريني منح في إسقاط الجنسية السلطة التنفيذية سلطة تقديرية مطلقة- إدارياً، وذلك خلافاً لما يقتضيه القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن حق الدول في أن تقرر مصير رعاياها ليس حقاً مطلقاً وإنما عليها بصفة خاصة الإمتثال لإلتزاماتها في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بمنح الجنسية والتجريد منها.

بخلاف كل ذلك، توسع المشرع البحريني في حالات تجريد الجنسية، ولم يكتفِ بإسقاط جنسية عمن يرتكب الخيانة العظمى بحق الدولة، بل أجاز إسقاطها بناءً على عرض وزير الداخلية، وبموافقة مجلس الوزارء في حالات أوردها القانون على سبيل الحصر، دون تعليل ودون إخطار مسبق للمراد إسقاط جنسيته، كذلك دون منحه مهلة محددة لتصحيح أوضاعه و الدفاع عن نفسه حول الواقعة المنسوبة إليه.

في الخلفية  والتهم

لقد سبق واتخذت السلطات البحرينية هذه العقوبة التي طبقتها منذ الخمسينات من القرن الماضي، ضمن العديد من الإجراءات التعسفية بحق المعارضين لسياساتها، خاصة منهم المنتمين للطائفة الشيعية من أصول فارسية. لقد حرمت المعارضين من الكثير من حقوقهم الأساسية، بما اضطر بعضهم لمغادرة البلاد. وفي حين حرمت البعض من إمكانية العودة لبلدهم بعد نفيهم منه، نفت قسراً إلى إيران المئات بعد أن ألغت الجنسية عنهم. لكن مع إطلاق ميثاق العمل الوطني في 2001 جرى منح البعض الجنسية لاسترضاء المعارضة، لتعود السلطات البحرينية وتنقلب مجدداً ضد معارضتها مع بدء الحراك في 2011، حيث سامتهم أشد أنواع الانتهاكات. ومن الملفت أن من سحبت منهم الجنسية مؤخراً ينتمون للمذهب الشيعي، بعضهم من أصول عربية والبعض الآخر من أصول فارسية استوطنوا البحرين قبل نشأة الدولة الحديثة وتسيد حكامها أو صدور القوانين الناظمة للجنسية.

بعد ذلك، وفي 24 يوليو/تموز 2014، نشرت الجريدة الرسمية في البحرين تعديلات على قانون الجنسية لسنة 1963، حيث منحت المادة العاشرة صلاحية لوزير الداخلية، بموافقة مجلس الوزراء، بإسقاط الجنسية عن أي شخص “ساعد أو انخرط في خدمة دولة معادية” أو “تسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفاً يناقض واجب الولاء لها”. أما المادة التاسعة، فقد ألزمت أي شخص اكتسب جنسية دولة أجنبية، دون أخذ إذن مسبق من وزير الداخلية، إما أن يتنازل عن الجنسية الأجنبية أو أن يتقدم بطلب لوزير الداخلية للاحتفاظ بها.

في نفس تلك الفترة، تم استدعاء عشرة ممن أسقطت عنهم الجنسية حيث أرغموا على تسليم الجوازات والبطاقات الشخصية وتوقيع تعهد بتصحيح الوضع القانوني أو الخروج الفوري من البحرين. فيما بعد جرى تقديم دعوى قضائية ضدهم بتهمة الإقامة غير القانونية، والحكم عليهم في 28 أكتوبر 2014 بغرامة وبالترحيل عن البلاد لانتهاكهم قوانين الإقامة في البحرين، وهم: مريم السيد إبراهيم، إسماعيل خليل درويش، إبراهيم خليل درويش، عدنان أحمد علي حاجي، حبيب درويش موسى غلوم، عبدالنبي عبدالرضا الموسوي، عبدالأمير عبدالرضا الموسوي، إبراهيم غلوم حسين كريمي، محمد علي عبدالرضا، وتيمور كريمي[1]. كذلك في صيف 2014 تم تجريد بعض المحكومين بالسجن من جنسيتهم بعدما جرى تغيير التهم المدانين بها والتي، بالاستناد إلى “قانون الإرهاب” المعدل حديثاً، تحولت من “تجمع غير قانوني” إلى “إنشاء منظمة إرهابية”، وذلك في سابقة خطيرة. لكن محكمة الاستئناف، التي عقدت جلستها في يناير 2015، عادت وألغت الحكم بإسقاط الجنسية عنهم، كون الفعل الذي أدينوا بسببه حصل قبل صدور التعديل على “قانون الإرهاب”.

وكما أسلفنا، صدر في 28 يناير 2015 مرسوم ملكي بالتجريد من الجنسية طال 72 شخصا[2]، بتعلة “الإضرار بمصالح المملكة والتصرف بما يناقض واجب الولاء لها”. وبحسب ما ذكرته منظمة العفو الدولية، جرى خلط في قائمة واحدة بين نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين ومتهمين بالإرهاب، بما يعني بوضوح تشويه صورة أولئك الذين يسعون لفضح انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين أو يدعون إلى الإصلاح[3]. وأغلب أسماء هذه القائمة من المسقطة جنسياتهم: نشطاء سياسيون وإعلاميون وحقوقيون يعيشون خارج البحرين بفعل الاستهداف الذي تعرضوا له. وهكذا، فقد نزعت الجنسية البحرينية عن أكثر من مائة شخص،  رحّل حتى الساعة أربعة منهم قسرياً إلى خارج بلدهم.

إشكاليات وتبريرات وإدانات

هناك إشكالية دستورية لا بد من التعرض لها في هذا المقام تستند، حسب المحامي محمد عيسى التاجر الذي دافع عن بعض المنزوع جنسيتهم، والذي ذكر في مذكرة ترافع فيها أمام المحكمة، إلى أن المادة (10) من قانون الجنسية البحرينية الصادر عام 1963 تذكر بوضوح الحالات التي يجوز فيها إسقاط الجنسية، حيث لا يمكن تعدّيها أو تأويلها أو تطبيقها في غير موضعها أو التوسع في استخدامها بحجة القياس على ذات الأمر، كونها ذكرت على سبيل الحصر. فقد نصت هذه المادة على أنه: «يجوز بأمر من عظمة الحاكم إسقاط الجنسية البحرينية من كل من يتمتع بها في الحالات المتمثلة، إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقي فيها، على رغم الأمر الذي يصدر له من حكومة البحرين بتركها، وإذا ساعد أو انخرط في خدمة دولة معادية، وإذا تسبب في الإضرار بأمن الدولة».

يقول أيضاً أن: “صدور القرار الإداري دون التزام الإدارة للشكليات التي نص عليها القانون، أو دون إتباع الإجراءات المقررة قانوناً أو مخالفاً لها، يصيب القرار بعيب الشكل ويجعله قابلاً للإلغاء لعدم المشروعية. فالإجراءات الشكلية ليست مجرد روتين أو عقبات أو قواعد إجرائية لا قيمة لها، وإنما هي في حقيقتها ضمانات للإدارة، بمنعها من التسرع وتهديد ضمانات الأفراد وحرياتهم باتخاذ قرارات غير مدروسة”. إذاً هناك مخالفة للدستور ولقانون الجنسية وافتقاد القرار الإداري للشروط القانونية كون إسقاط الجنسية عن فرد حتى ولو بسبب “الخيانة العظمى أو الانتماء للقوات المسلحة في دولة أجنبية أو لأحوال يقررها القانون”، يجب أن يكون معللاً بالسبب وبالدليل من طرف قضاء مستقل وليس من طرف سلطة تنفيذية.

هذه التجاوزات للسلطات البحرينية على قانون الجنسية تبرره بالمقابل هذه الأخيرة بأن “الدولة لها الحق في اتخاذ التدابير المناسبة بدون أن تكون ملزمة بتقديم الأدلة والأسباب لقرارها بإسقاط الجنسية”. الأمر الذي يعني أن الدولة تتعسف وتفعل ما تريد بتجاوز القانون، كيفما وحينما تريد. الأمر الذي لا يبقي أمام المدعين أمام القضاء المحلي الذي لم ينصفهم سوى اللجوء للمجتمع الدولي لالتماس العدالة.

بالطبع خرجت ردود أفعال لمنظمات محلية ودولية وللمفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تدين هكذا قرارات، منها من طالب بالتراجع عن هذا الإجراء المخالف للدستور والمواثيق الدولية، وكون المسقطة جنسيتهم أبرياء انتزعت منهم ظلما ولم يدانوا بأي جريمة في محاكم عادلة. كما أن القرار ليس له مبررات أو ضوابط لأنه لم يثبت إضرار هؤلاء المواطنين بالأمن القومي. بالإضافة إلى أن بعض المستهدفين لا علاقة لهم بالسياسة. واعتبر آخرون كجمعية الوفاق الوطني الإسلامية هذه العقوبة، خطوة غير قانونية لم تخضع لإجراءات قانونية أو قضائية، بل جاءت على خلفية حسابات سياسية بحته تعكس مستوى كبير من التدهور في المسار السياسي والحقوقي والإنساني المأزوم في البحرين، بسبب تصلب المؤسسة الرسمية ورفضها للحوار والتفاوض للخروج من النفق السياسي المظلم الذي تعيشه البحرين. أما منتدى البحرين لحقوق الإنسان فقد طالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية باتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق السلطات البحرينية التي تنتهك صراحة الصكوك الدولية المتصلة بحقوق الجنسية وشرعة حقوق الإنسان والعهود التي التزمت بها الدولة البحرينية أمام الهيئات الدولية.

الآثار المترتبة

ما يهمنا بحثه الآن هو الآثار التي يستتبعها قرار التجريد من الجنسية ؟ إنها بالطبع كثيرة وتشمل كافة المناحي النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية. إن حرمان الضحايا من الأوراق القانونية الثبوتية يفقدهم في بداية الأمر الشعور بالأمان وبحماية بلدهم لهم، كما ويعرضهم للتهديد الأمني وللاعتقال من على نقاط التفتيش، وخاصة على المنافذ الحدودية. وبالتالي يحرمهم من السفر ومن مزاولة أعمالهم خارج البحرين، كما يحرم بالمقابل من هم خارج الوطن من العودة إليه.

من ناحية أخرى، هكذا قرار يحرمهم من العمل، خاصة في المؤسسات الحكومية، علماً أن من وظفوا في القطاع الخاص قد تم فصلهم فيما بعد من عملهم. الأمر الذي يعرض كل من طاله هذا العقاب للمعاناة المعيشية. علاوة على الحرمان من إمكانية إجراء أية معامله حكومية وما هو متعلق بالتقاعد وبالاستحقاقات المالية وبالتأمين الاجتماعي وغيره. كذلك لا يمكّنهم من حق التملك أو التصرف في الأملاك الخاصة، ومن الخدمات التي تقدمها الدولة من صحية وسكنية. إنه يجرد ضحاياه من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية مثل حق التصويت والترشح. الأنكى من ذلك، أن هذا الإجراء لا يطال فقط الأشخاص المعنيين أنفسهم بل أفراد عائلتهم أيضاً، حيث يحرم الأبناء الذي ولدوا بعد اتخاذ القرار من أن يكون لهم جنسية. كذلك يعرض العوائل لخطر التفكك الأسري بالحرمان من التواصل الطبيعي بين أفراد الأسرة، ويفقدهم الشعور بالاستقرار. لا بل يتسبب في شعورهم بقلق دائم على مصير الأب أو من طالته المظلمة، كما يُشعر المستهدفين به بالقلق على ما يجره القرار الذي طالهم على مصير عوائلهم ومستقبل أبنائهم ويغامرهم الشعور بالذنب في أحيان كثيرة لما تسببوا به لهم. فعندما تحدث تصدعات في الغلاف الحاضن للأسرة ينعكس ذلك حكماً بالسلب على أفرادها وتتفاوت تأثيراتها وردود الأفعال عليها بحسب وضعية كل فرد منهم.

مناشدات وتقييمات

إزاء كل هذه الأضرار التي لحقت بهذه المجموعة البحرينية المسقطة جنسيتها، من البديهي أن ندعو كمنظمات حقوقية لإلزام مملكة البحرين باحترام المعاهدات التي صدقت عليها والتي يفترض أن تلتزم بتطبيقها. كما بتطبيق عقوبات ضد المسؤولين عن هكذا قرار، من مثل حظرهم من السفر للخارج كرئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب، ومسؤول الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الإنساني الشيخ ميثم السلمان، وغيره من عقوبات تصعيدية، بحال لم يتم الإذعان لهذه الدعوات وسحب القرار من التداول وعدم الاستمرار باستخدام إسقاط الجنسية كأداة انتقام سياسية ضد المعارضين. ويعني إلغاء القرار إسقاط كل الإجراءات التي اتخذت بناء عليه بحق المتضررين وتعويضهم بأثر رجعي. كذلك في حال لم تمتثل السلطات البحرينية لهذه المناشدات، يجب أن يُعمل لرفع دعوى قضائية دولية لإلغاء القرار وتعويض المتضررين ولتحويل الملف إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ليتم اتخاذ قرار مناسب للفعل.

والسؤال هنا، هل من أمل بأن تمتثل السلطات البحرينية وتتراجع عن قرارها هذا؟ يبدو أنه حتى الساعة ليس من مؤشر على ذلك. فقد ناورت السلطات البحرينية وراوغت وقفزت فوق القوانين المحلية والدولية غير آبهة بمغبة ما تفعله وما زالت تصعد من خطواتها غير آبهة بتقارير ومناشدات وإدانات الأمم المتحدة والجمعيات الحقوقية. لا بل باتت تكشف دون خجل أو وجل عن عورتها وبأنها تتعامل مع العدو الإسرائيلي وتستقبل وتلتقي بمسؤولين من هذا الكيان على رؤوس الأشهاد.

فإلى متى ستبقى الشعوب العربية تدفع الأثمان الباهظة لسياسات دولية تنفذ أحياناً كثيرة بأصابع داخلية ضد مصالحها وأمنها واستقرارها؟ إنه صراع إرادات، والمجتمعات المدنية التي خرجت للساحات ما من أحد سيستطيع إعادتها إلى بيت الطاعة وفرض الإملاءات عليها وإهدار حقوقها إلى ما لا نهاية. وقت الحساب لا بد قادم، وما من جريمة تسقط بالتقادم، لتبقى الأوطان. المتحولات في المنطقة كثيرة ونهاية هذه السياسات تلوح في الأفق غير بعيدة.

مداخلة للمنتدى الدولي الحقوقي الخامس للبحرين، 29/30 مارس- آذار 2016، بيروت