مؤسسة الضمير لرعاية المعتقلين وحقوق الإنسان

مؤسسة الضمير لرعاية المعتقلين وحقوق الإنسان

فلسطين – غزة

   اللجنة العربية لحقوق الانسان

فرنسا- باريس

  

أوضاع الأطفال الفلسطينيين

في المعتقلات والسجون الإسرائيلية

  

تقرير من إعداد

دنيا الأمل إسماعيل

 

 مايو 2003

  

 

أولاً: حقوق الأطفال في القانون الدولي:

 

أولى المجتمع الدولي منذ النصف الثاني للقرن الماضي اهتماماً خاصاً بوضع أطر قانونية محددة تكفل للطفل الرعاية والحماية. ذلك من خلال الإعلانات والاتفاقات الدولية، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، والتي نصت المادة الأولى منه على أن ّ:” كل الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاَ وضميراً، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء”. ثم توالت الجهود الدولية لتحويل المبادئ التي تضمنها الإعلان إلى التزامات قانونية بصورة عامة، فصدر العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966م. هذا بالإضافة إلى جملة من الإعلانات والاتفاقيات الخاصة بحماية فئة من الفئات التي تعاني تهميشاً في مجتمعاتها كالنساء والأطفال. فالأطفال خصهم القانون الدولي بالإعلان العالمي لحقوق الطفل الصادر عام 1959، واتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989، والتي تتمتع بمكانة متميزة بين الصكوك الدولية لحقوق الإنسان. ذلك، باعتبارها أولا مبادرة ونتاج المجتمعات المدنية على الصعيد العالمي، وثانيا لجانبها الحقوقي العملي، حيث اعتبرت حقوق الطفل القانونية جزءا أساسا من حقوق الإنسان، ضمتها شرعة كاملة بعد أن كانت مبعثرة في عدة اتفاقيات. فضلاً عن أنها أضافت شروطاً جديدة لحماية الطفل، وذهبت إلى أبعد مما ذهب إليه الإعلان العالمي لحقوق الطفل، إذ تجعل الدول التي تقبل الاتفاقية مسؤولة قانونا عن أعمالها تجاه الأطفال[1].  كما أنها “توفر أشمل وأقوى حماية للأطفال، وأكثرها تحديداً حيث تضع إطاراً قانونياً يوّسع بدرجة كبيرة نطاق الاعتراف بالأطفال كأصحاب حقوق مباشرين وتقر لهم بشخصية قانونية مستقلة”[2]. تتضمن الاتفاقية بعض القواعد الخاصة بحماية الأطفال في ظل النزاعات المسلحة، وتعد المادة 38 ذات أهمية كبرى في هذا الإطار، حيث تجمع بين القانون الدولي الإنساني، وحقوق الطفل. كما تكفل المادة 37 ، فقرة أ من الاتفاقية “ألاّ يعرّض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة…”، فيما نصت الفقرة ب من المادة نفسها على: “أن لا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية  ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلاّ كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة”. وقد فصلت الفقرتان ج، د حقوق الطفل المحروم من حريته، كأن يعامل بإنسانية واحترام، وأن يكون له الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة[3]، ومن الحقوق. إضافة إلى العديد من الحقوق التي تضمنها القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.

فيما يلي استعراض للاتفاقيات والإعلانات الدولية والمبادئ التي تضمنت حقوق الأسرى وطرق معاملتهم في القانون الدولي:

 

1-   الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر في 10 كانون أول/ ديسمبر 1948:

يمثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أهم الصكوك الدولية التي تتضمن مبادئ توجيهية وقواعد موحدة لضمان تعزيز وحماية حقوق الإنسان في المجتمع الدولي. وعلى الرغم من أنّ هذا الإعلان لا يترتب عليه أي أثر قانوني ملزم، غير أنه يتمتع بقوة معنوية لا تنكر، مما يوفر للدول توجيهات وتوصيات عامة يمكن الاسترشاد بها عملياً في مسلكها.

يتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثلاثين مادة، منها سبعة مواد لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بحقوق الأسرى. نصت المادة الأولى منه: “يولد جميع الناس أحراراً ومتساويين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.”. وأشارت المادة الثانية إلى أنّه : “…لا يجوز التمييز على أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاً أو موضوعاً تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعاً لأي قيد على سيادته.” كما أكدت المادة الثالثة على حق كل فرد في الحياة والحرية، فيما حضت المادة الخامسة على عدم جواز إخضاع أحد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. من جهتها، ضمنت المادة السابعة الحق في المساواة أمام القانون دون تمييز، أما المادة التاسعة فقد نصت على أنّه :” لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً”. وتأسيساً على ذلك، أعطت المادة العاشرة من الإعلان لكل إنسان” الحق في أن تنظر في قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته.”

 

2-   العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الصادر في كانون أول/ ديسمبر 1966:

تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الكثير من المواد ذات الصلة بحقوق المعتقلين وشروط اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة وشروط معيشتهم داخل السجون والمعتقلات، كما خص المعتقلون الأطفال بعناية خاصة في المواد التي تناولت أوضاع المعتقلين وحقوقهم، خاصة المادة العاشرة منه، إضافة إلى المواد (7،9)

 

3- اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب، الصادرة في 12 آب/أغسطس 1949:

تتضمن هذه الاتفاقية مائة وثلاثة وأربعين مادة، إضافة إلى الملاحق. وهي تشغل موقعاً من القانون الدولي الإنساني، إذ جاءت بعد مرحلة يمكن أن نسميها، إن جازت التسمية، القواعد العرفية في تناول قضية الأسرى على المستوى الدولي. بصدور هذه الاتفاقية، أصبحت الصورة أكثر دقة وتكاملاً، إذ تناولت كل ما يتصل بحياة الأسير، وكفلت له التمتع بخدمات الدولة الحامية[4]. وقد استكملت اتفاقيات جنيف الأربع بملحقين (بروتوكولين) صدرا في 1977 يزيلا اللبس عن قضايا عديدة في الاتفاقية.

يشمل الباب الأول من هذه الاتفاقية أحكاماً عامة بشأن احترامها وتنفيذها في إحدى عشر مادة. وتحدد المادة الرابعة من هذه الأحكام فئات الأشخاص الذين يحق لهم أن يعاملوا معاملة أسير الحرب[5]. وعليه فإنّ اعتقال المقاومين الفلسطينيين ومعاملتهم تخضع لهذه الاتفاقية التي تكفل لهم الحماية والرعاية اللائقة، غير أن قوات الاحتلال الإسرائيلية تنتهك هذه الاتفاقية بشكل دائم.

أما الباب الثاني من الاتفاقية المعنوّن : ” الحماية العامة لأسرى الحرب”، فيضم المواد من 12 إلى 16، التي تتناول على التوالي: مسؤولية معاملة الأسرى، حيث تكون الدولة الحاجزة مسؤولة عن المعاملة التي يلقاها الأسرى، ثم معاملة الأسرى بإنسانية في جميع الأوقات. تحظر المادة 13 أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، مما يعتبر انتهاكاً جسيماً للاتفاقية، فيما أكدت المادة 14 على أنه :” لأسرى الحرب حق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال”. بينما تناولت المادة 15 إعاشة الأسرى دون مقابل، وتقديم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية مجاناً. وأكدت المادة 16 على المساواة في المعاملة دون أي تمييز ضار على أساس العنصر، أو الجنسية، أو الدين، أو الآراء السياسية، أو أي معايير مماثلة أخرى[6].

يحمل الباب الثالث من الاتفاقية، عنوان ” الأسر” ويضم ستة أقسام هي: القسم الأول: ابتداء الأسر، الذي يضم المواد من 17 إلى 20،  وتتناول على التوالي موضوعات: استجواب الأسير، ممتلكات الأسير، إجلاء الأسرى، أساليب الإجلاء[7]. وفي حين أن القسم الثاني “اعتقال أسرى الحرب”، يشتمل على ثمانية فصول من المادة 21 إلى المادة 48، يضم القسم الثالث: “عمل أسرى الحرب”، المادة 49، التي تمثل اعتبارات عامة، المادة 50، التي تؤكد على عدم جواز إرغام الأسرى على تأدية أعمال خلاف المذكورة في هذه المادة، فيما تبين المادة 51 ظروف عمل الأسرى بحيث لا تقل عما هو متاح لرعايا الدولة الحاجزة المستخدمين في عمل مماثل. وفي السياق نفسه، لا تجيز المادة 52 تشغيل أي أسير حرب في عمل غير صحي أو خطر ما لم يتطوع للقيام به، فيما تفصّل المواد من 53 وحتى 57، مدة وأجر العمل والحوادث والأمراض المهنية والإشراف الطبي وفصائل العمل والأسرى العاملون لحساب أصحاب العمل الخاص[8]. أما القسم الرابع: موارد أسرى الحرب المالية، فيضم المواد 58 إلى 68، ويتناول القسم الخامس: علاقات أسرى الحرب مع الخارج، من المواد 69 إلى 77، ويتفرد القسم السادس بعلاقة أسرى الحرب مع السلطات.

يضم الفصل الأول “شكاوي أسر الحرب بشأن نظام الأسر”، ويشتمل على المادة 78. الفصل الثاني “ممثلو أسرى الحرب”، يشتمل على: أحكام عامة من المواد من 79 إلى81. أما الفصل الثالث “العقوبات الجنائية والتأديبية” يشتمل على المواد من 82 إلى 88، وثانياً: العقوبات التأديبية من المواد 89 إلى98، ثم الإجراءات القضائية من المواد 99 إلى 108.

يحمل الباب الرابع عنوان: انتهاء حالة الأسر، ويشتمل على القسم الأول من المواد من 109 إلى 117، أما القسم الثاني فيتناول الإفراج عن أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم عند انتهاء الأعمال العدائية، ذلك من خلال المادتين118- 119، فيما يتناول القسم الثالث وفاة أسرى الحرب من المواد 120- 121 والتي تشير إلى الأسرى الذين قتلوا أو أصيبوا في ظروف خاصة. تختص المادة 122 من الباب الخامس بمهام مكتب الاستعلامات وجمعيات الإغاثة المعنية بأسرى الحرب. ويشتمل الباب السادس على أحكام عامة وأحكام ختامية تتعلق بتنفيذ الاتفاقية[9].

 

4-اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين لعام 1949:

تشير هذه الاتفاقية إلى ِأنّ اعتقال المدنيين يخضع لمبدأ الضرورة. بناء على ذلك لا يجوز اعتقال الأشخاص المحميين بموجب الاتفاقية أو فرض الإقامة الجبرية عليهم، إلاّ إذا مس ذلك بصورة مطلقة أمن الدولة التي يوجد الأشخاص المحميون تحت سلطتها، كما هو مذكور في الفقرة الأولى من المادة 42 من الاتفاقية.

على الرغم من ذلك فإنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين منذ احتلالها لفلسطين تحت ذرائع واهية وغير مبررة. كما أنها تمارس إجراءات اعتقال تعسفية بحقهم دون رقابة من أحد، فيما يتعارض مع الفقرة الأولى من المادة 41 من الاتفاقية[10].

 

يمكن إجمال حقوق الأسرى التي تضمنتها هذه الاتفاقية كالتالي:

1-2 ضرورة مراعاة الجانب الإنساني عند اعتقال أي شخص، ومنحهم حقوقهم المنصوص عليها أثناء فترة الاعتقال، كما هو مذكور في الفقرة الأولى من المادة 41.

2-2 توفير الضمانات القانونية للمدنيين المعتقلين أثناء المحاكمة: ومنها أن تعقد المحاكم جلساتها في الإقليم المحتل وأن يكون هناك محكمة استئناف للنظر في هذه الأحكام. غير أنها لم تشترط بشكل حازم عقد محكمة الاستئناف في الإقليم المحتل، كما هو وارد في المادة 66 من الاتفاقية.

3-2 عدم جواز صدور أي حكم من قبل المحاكم المختصة لدولة الاحتلال إلاً إذا سبقته محاكمة قانونية، حسب الفقرة الأولى من المادة 71 من الاتفاقية. كما حددت الاتفاقية محاكمة المدنيين بجملة من الشروط، تم ذكرها في المواد: 71 ( الفقرة الثانية)،72 (الفقرة  الأولى والثانية الثالثة).

4-2 تناولت الاتفاقية تفصيلاً الحقوق التي يتمتع بها المدنيون أثناء فترة اعتقالهم حتى وقت الإفراج عنهم، والحقوق التي تتمتع بها عائلاتهم أثناء مدة الاعتقال، كما جاء في الفصل الرابع من الاتفاقية وفي المواد من 79 حتى 125[11].

5-2 حددت الاتفاقية الشروط الخاصة بظروف الاعتقال، كتجميع المعتقلين في مكان واحد، تأمين أماكن الاعتقال وتمييزها، توافر الشروط الصحية وضمانات السلامة والحماية الفعالة، توفير أماكن لإقامة الشعائر الدينية في أماكن الاعتقال، توفير الغذاء والملبس للمعتقلين، ممارسة المعتقلين للأنشطة الذهنية والبدنية والرياضية، عدم إجبار المعتقلين على العمل إلاً بناء على رغبتهم، وعدم تشغليهم في أعمال مهينة أو حاطة للكرامة [12].

يمكن إجمال قواعد معاملة المعتقلين حسب ما وردت في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كالتالي:

 

الفصل الأول: أحكام عامة.

-المادة 81

تلتزم أطراف النزاع التي تعتقل أشخاصا محميين بإعالتهم مجانا وبتوفير الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية، ولا يخصم أي شيء لسداد هذه المصاريف من مخصصات المعتقلين أو رواتبهم أو مستحقاتهم.على الدولة الحاجزة أن تعول الأشخاص الذين يعولهم المعتقلون إذا لم تكن لديهم وسائل معيشة كافية أو كانوا غير قادرين على التكسب.

-المادة 82

تجمع الدولة الحاجزة بقدر الإمكان المعتقلين معا تبعا لجنسهم ولغتهم وعاداتهم، ولا يفصل المعتقلون من رعايا البلد الواحد لمجرد اختلاف لغاتهم. يجمع أفراد العائلة الواحدة، وبخاصة الوالدان والأطفال، معا في معتقل واحد طوال مدة الاعتقال، إلا في الحالات التي تقتضي فيها احتياجات العمل، أو لأسباب صحية أو تطبيقا للأحكام الواردة في الفصل التاسع من هذا القسم وفصلهم بصفة مؤقتة. للمعتقلين أن يطلبوا أن يعتقل معهم أطفالهم المتروكون دون رعاية عائلية، ويجمع أفراد العائلة الواحدة المعتقلون كلما أمكن في المبنى نفسه، ويخصص لهم مكان إقامة منفصل عن بقية المعتقلين، ويجب توفير التسهيلات اللازمة لهم للمعيشة في حياة عائلية.

 

الفصل الثاني: المعتقلات.

-المادة 83

لا يجوز للدولة الحاجزة أن تقيم علاقات في مناطق معرضة بشكل خاص لأخطار الحرب.

تقدم الدول الحاجزة جميع المعلومات المفيدة عن الموقع الجغرافي للمعتقلات إلى الدول المعادية عن طريق الدول الحامية.

تميز معسكرات الاعتقال كلما سمحت الاعتبارات الحربية بذلك، بالحرفين IC ، الذين يوضعان بكيفية تجعلهما واضحين بجلاء في النهار من الجو. على أنه يجوز للدولة المعنية أن تتفق على وسيلة أخرى للتمييز. ولا يميز أي مكان آخر خلاف معسكر الاعتقال بهذه الكيفية.

-المادة 84

يجب فصل المعتقلين من جهة الإقامة والإدارة عن أسرى الحرب وعن الأشخاص المسلوبة حريتهم لأي سبب آخر.

-المادة 85

من واجب الدولة الحاجزة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة والممكنة لضمان إيواء الأشخاص المحميين منذ بدء اعتقالهم في مبان أو أماكن تتوفر فيها كل الشروط الصحية وضمانات السلامة وتكفل الحماية الفعالة من قسوة المناخ و آثار الحرب. لا يجوز بأية حال وضع أماكن الاعتقال الدائم في مناطق غير صحية أو أن يكون مناخها ضارا بالمعتقلين. وفي جميع الحالات التي يعتقل فيها أشخاص محميون بصورة مؤقتة في منطقة غير صحية أو يكون مناخها ضارا بالصحة، يتعين نقلهم بأسرع ما تسمح به الظروف إلى معتقل لا يخشى فيه من المخاطر.

يجب أن تكون المباني محمية تماما من الرطوبة، وكافية التدفئة والإضاءة، بخاصة بين الغسق وإطفاء الأنوار. كذلك يجب أن تكون أماكن النوم كافية الاتساع والتهوية وأن يزود المعتقلون بالفراش المناسب والأغطية الكافية، مع مراعاة المناخ وأعمار المعتقلين وجنسهم وحالتهم الصحية.

توفر للمعتقلين، لاستعمالهم الخاص نهارا وليلا، مرافق صحية مطابقة للشروط الصحية وفي حالة نظافة دائمة، كما يزودون بكميات من الماء والصابون كافية لاستعمالهم اليومي ونظافتهم وغسل ملابسهم الخاصة، وتوفر لهم المرافق والتسهيلات اللازمة لهذا الغرض، كما توفر لهم الوقت اللازم للاغتسال وأعمال النظافة.

عندما تقتضي الضرورة في الحالات الاستثنائية والمؤقتة بإيواء نساء معتقلات لا ينتمين إلى وحدة أسرية في المعتقل نفسه الذي يعتقل فيه الرجال، يتعين بشكل ملزم تخصيص أماكن نوم منفصلة ومرافق صحية خاصة لهن.

-المادة 86

تضع الدولة الحاجزة تحت تصرف المعتقلين، أيا كانت عقيدتهم، الأماكن المناسبة لإقامة شعائرهم الدينية.

-المادة 87

ما لم تتوفر للمعتقلين تسهيلات أخرى مناسبة، تقام مقاصف ( كنتينات) في كل معتقل، لتمكينهم من الحصول بأسعار لا تزيد بأية حال عن أسعار السوق المحلية على الأغذية والمستلزمات اليومية، بما فيها الصابون والتبغ، التي من شأنها أن توفر لهم شعورا متزايدا بالحياة والراحة الشخصية.

تودع أرباح المقاصف في صندوق خاص للمساعدة ينشأ في كل معتقل ويدار لصالح المعتقلين الموجودين في المعتقل المعني.

للجنة المعتقلين المنصوص عليها في المادة 102 حق الإشراف على إدارة المقاصف وإدارة هذا الصندوق. وفي حالة تصفية أحد المعتقلات، يحول الرصيد الدائن للصندوق إلى صندوق المساعدة الخاص بمعتقل آخر يوجد به معتقلون من نفس الجنسية أو، في حالة عدم وجود مثل هذا المعتقل، إلى صندوق مركزي للمساعدة يدار لصالح جميع المعتقلين الذين لا يزالوا خاضعين لسلطة الدولة الحاجزة. أما في حالة الإفراج العام، فتحفظ هذه الأرباح لدى الدولة الحاجزة، ما لم يتم اتفاق يقضي بخلاف ذلك بين الدول المعنية.

-المادة 88.

تنشأ في جميع المعتقلات، المعرضة للغارات الجوية وأخطار الحرب الأخرى، مخابئ مناسبة وبعدد كاف لتأمين الحماية اللازمة. وفي حالات الإنذار بالغارات، يطبق على المعتقلين الذين يشتركون في حماية أماكنهم من هذه الأخطار، أية إجراءات وقائية تتخذ لمصلحة السكان. كذلك يجب أن تتخذ الاحتياطات الكافية في المعتقلات لمنع أخطار الحريق.

 

 الفصل الثالث: الغذاء والملبس.

-المادة 89.

تكون الوجبة الغذائية اليومية للمعتقلين كافية من حيث كميتها ونوعيتها وتنوعها بحيث تكفل التوازن الصحي الطبيعي وتمنع اضطرابات النقص الغذائي المعتاد للمعتقلين.

تعطى للمعتقلين الوسائل التي تمكنهم من أن يعدوا لأنفسهم أية أطعمة إضافية تكون في حوزتهم، ويزودون بكميات كافية من ماء الشرب، ويرخص لهم باستعمال التبغ.

تصرف للعمال من المعتقلين أغذية إضافية تتناسب مع طبيعة العمل الذي يؤدونه.

كما تصرف للحوامل والمرضعات وللأطفال دون الخامسة عشرة أغذية إضافية تتناسب مع احتياجات أجسامهم.

-المادة 90.

توفر للمعتقلين عند القبض عليهم جميع التسهيلات للتزود بالملابس والأحذية وغيارات الملابس، وللحصول فيما بعد على هذه الأشياء عند الحاجة. إذا كان المعتقلون لا يملكون ملابس كافية ملائمة للمناخ ولا يستطيعون الحصول عليها، وجب على الدولة الحاجزة أن تزودهم بها مجانا.

يجب ألا تكون الملابس التي تصرفها الدولة الحاجزة للمعتقلين والعلامات الخارجية التي يجوز لها وضعها على ملابسهم مخزية أو تعرضهم للسخرية.

يصرف للعمال زي العمل الذي يشمل ملابس الوقاية المناسبة كلما تطلبت طبيعة العمل ذلك.

 

 

 

الفصل الرابع: الشروط الصحية والرعاية الطبية.

-المادة 91.

توفر في كل معتقل عيادة مناسبة، يشرف عليها طبيب مؤهل ويحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية طبية وكذلك على نظام غذائي مناسب. وتخصص عنابر لعزل المصابين بأمراض معدية أو عقلية.

يعهد بحالات الولادة وبالمعتقلين المصابين بأمراض خطيرة أو الذين تستدعي حالتهم علاجات خاصة أو عملية جراحية أو علاجا بالمستشفى، إلى أية منشأة يتوفر فيها العلاج المناسب، وتقدم لهم فيها رعاية لا تقل عن الرعاية التي تقدم لعامة السكان. كما يفضل أن يقوم على علاج المعتقلين موظفون طبيون من جنسيتهم.

لا يجوز منع المعتقلين من عرض أنفسهم على السلطات الطبية للفحص. وتصرف السلطات الطبية بالدولة الحاجزة لكل شخص معتقل، بناء على طلبه، شهادة رسمية تبين فيها طبيعة مرضه أو إصابته، ومدة العلاج والرعاية التي قدمت له، وترسل صورة من هذه الشهادة إلى الوكالة المركزية المنصوص عليها في المادة 14

تكون معالجة المعتقلين، وكذلك تركيب أية أجهزة ضرورية للمحافظة على صحتهم في حالة جيدة، وبخاصة تركيبات الأسنان وغيرها من التركيبات والنظارات الطبية، مجانية.

-المادة 92.

تجرى فحوص طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهريا، الغرض منها بصورة خاصة مراقبة الحالة الصحية والتغذية العامة والنظافة، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية، وبخاصة التدرن والأمراض التناسلية والملاريا(البرداء). يتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل شخص معتقل، والتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنويا.

 

5- إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره  من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الصادر في 9 كانون أول/ ديسمبر 1975:

عرّفت الفقرة (1) من المادة الأولى من الإعلان التعذيب ب: ” أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسدياً كان أو عقلياً، يتم إلحاقه عمداً بشخص ما….” فيما نصت الفقرة (2) من المادة نفسها على: “يمثل التعذيب شكلاً متفاقماً ومتعمداً من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”. وأكدت المادة 2 على أن:ّ أعمال التعذيب هي امتهان للكرامة الإنسانية ولحقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . أما المادة 3 فلم تجز لأية دولة السماح بالتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو أن تتسامح فيه، كما أشارت إلى عدم التذرع بالظروف الاستثنائية كالحرب أو عدم الاستقرار السياسي لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.ارتباطاً بالمادة السابقة، ألزمت المادة 4 الدول باتخاذ تدابير فعّالة لمنع ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة داخل إطار ولايتها.

 

6– اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الصادرة في 26/ حزيران يونيو 1987:

أكدت مواد هذه الاتفاقية على ما جاء بإعلان الحماية من التعذيب، خاصة في المادتين الأولى والثانية من الاتفاقية. بينما نصت المادة 4، في فقرتها الأولى على أنّ: ” تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكّل تواطؤاً ومشاركة في التعذيب”. فيما وفرت المادتان 11 و12 نوعا من الرقابة على أعمال التعذيب بحيث نصت المادة 11 على أن: ” تبقي كل دولة قيد الاستعراض المنظم قواعد الاستجواب وتعليماته وأساليبه وممارساته، وكذلك الترتيبات المتعلقة بحجز ومعاملة الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن في أي اقليم يخضع لولايتها القضائية، وذلك بقصد منع حدوث أي حالات تعذيب”. كما دعت المادة 12 إلى:  “إجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأنّ عملاً من أعمال التعذيب قد ارتكب”. كذلك حول الحق في اللجوء إلى القضاء عند تعرض الشخص للتعذيب، وحقه في رفع شكوى إلى السلطات المختصة، وعلى وجه السرعة وبنزاهة، كما أشارت إلى ضرورة ضمان حماية مقدّم الشكوى والشهود من كل أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لشكواه أو لأي أدلة تقدّم، في حين أشارت المادة 14 إلى ضمان نظام قانوني ينصف من يتعرض للتعذيب ويعطيه الحق في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن[13].

 

7 الإعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة، الصادر في 14 كانون أول/ ديسمبر 1974:

أشارت المادة الرابعة من هذا الإعلان إلى ضرورة أن تبذل الدول المشتركة في نزاعات مسلحة أو في عمليات عسكرية أو غيرها كل ما في وسعها لتجنب النساء والأطفال ويلات الحرب، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان حظر اتخاذ تدابير كالاضطهاد والتعذيب والتأديب والمعاملة المهينة والعنف. فيما نصت المادة الخامسة منه على أنّ :” تعتبر أعمالاً إجرامية جميع أشكال القمع والمعاملة القاسية واللاإنسانية للنساء والأطفال، بما في ذلك الحبس والتعذيب والإعدام رمياً بالرصاص، والاعتقال بالجملة والعقاب الجماعي وتدمير المساكن والطرد قسراً، التي يرتكبها المتحاربون أثناء العمليات العسكرية أو في الأقاليم المحتلة”.

 

8- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، الصادرة في 13/ آيار/ مايو 1977:

تشكّل هذه القواعد إرشادات لتفسير مبادئ تم التطرق إليها في وثائق وقوانين دولية أخرى، مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتنطبق على جميع الأشخاص المعتقلين مهما كان سبب اعتقالهم. من ضمن هذه القواعد: أن توضع فئات السجناء المختلفة في مؤسسات أو أقسام مختلفة من المؤسسات، مع مراعاة جنسهم وعمرهم وأسباب اعتقالهم، ومتطلبات معاملتهم. وأن يفصل المحبوسون لأسباب مدنية عن المحبوسين بسبب جريمة جزائية. كما تضمنت هذه القواعد، أنّه لا يجوز أن تستخدم أدوات تقييد الحرية، كالأغلال والسلاسل الأصفاد وثياب التكبيل كوسائل للعقاب، بالإضافة إلى ذلك لا يجوز استخدام السلاسل أو الأصفاد كأدوات لتقييد الحرية.

 

9-مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، الصادرة في 9/ كانون أول / ديسمبر 1988:

تضم هذه المجموعة 39 مبدأ، توضح الشروط التي يجب الالتزام والتقيد بهاعند إلقاء القبض على أي شخص، بحيث يعامل معاملة إنسانية وباحترام لكرامة الشخص الإنساني الأصيلة.

 

 

 

10- المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، الصادرة في 14 كانون أول/ ديسمبر 1990:

تضم أحد عشرة مبدأً، في مجال معاملة السجناء بإنسانية واحترام ووفق قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، حيث أشار المبدأ الأول منها إلى أن ” يعامل كل السجناء بما يلزم من الاحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر”. كما نص المبدأ الأخير منها على أن: ” تطبق المبادئ المذكورة أعلاه بكل تجرد”.

11- إعلان حقوق الطفل، الصادر في 30 تشرين ثاني/ نوفمبر 1959:

أصدرت الجمعية العامة إعلان حقوق الطفل لتمكينه من التمتع بطفولة سعيدة ينعم فيها، لخيره وخير المجتمع. ودعت المنظمات الطوعية والسلطات المحلية والحكومات القومية إلى الاعتراف بهذه الحقوق والسعي لضمان مراعاتها بتدابير تشريعية وغير تشريعية. وأشار المبدأ الثاني من هذا الإعلان إلى ضرورة أن يتمتع الطفل بحماية خاصة وأن يمنح الفرص والتسهيلات اللازمة لإتاحة نموه الجسمي والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي نمواً طبيعياً سليماً في جو من الحرية والكرامة. فيما أشار المبدأ السابع إلى حق الطفل في تلقي التعليم والتمتع بالفرصة الكاملة للعب واللهو. تضمن المبدأ الثامن وجوب أن يكون الطفل من أوائل المتمتعين بالحماية، التي تشمل الحماية من جميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال حسب ما أشار المبدأ التاسع، ومن جميع الممارسات التي قد تدفع إلى التمييز العنصري أو الديني أو أي شكل آخر من أشكال التمييز، وفق ما تضمنه المبدأ العاشر.

 

12- اتفاقية حقوق الطفل، الصادرة عام 1989:

تعتبر هذه الاتفاقية من أهم الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وذلك لما تمتاز به عن غيرها من الاتفاقيات بسرعة اعتمادها وتوقيعها وتصديقها من قبل الكثير من دول العالم.فعدد الدول التي صادقت عليها بلغ حوالي 192 دولة حتى نهاية شهر كانون أول/ ديسمبر من عام 2000. ووقعت إسرائيل على هذه الاتفاقية في 3 تموز/ يوليو 1990. ما يعني وجوب أن تقوم إسرائيل باحترام الحقوق الواردة فيها كافة والعمل بموجبها.

 

يمكن إجمال المواد التي تضمنتها الاتفاقية، والمتعلقة بحقوق الأسرى الأطفال، كما يلي:

-المادة 37:

” تكفل الدول الأطراف:

(أ‌)     ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم،

(ب‌)    ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة،

(ج‌)        يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه(…)،

(د‌)    يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفي أن يجري البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل”.

 

-المادة 38:

1- ” تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في النزاعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد”.

4- ” تتخذ الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح”.

 

 

ثانياً:  القوانين والأوامر العسكرية الإسرائيلية التي تستند عليها إسرائيل في تشريع اعتقالها للأطفال:

 

من أجل إضفاء صبغة قانونية على حملات الاعتقال الجماعية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المواطنين الفلسطينيين الكبار والقاصرين، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الأوامر العسكرية الجديدة، أبرزها:

اً: الأوامر العسكرية:

1-  الأمر العسكري رقم 1500:  الذي أطلق العنان للاحتلال الإسرائيلي في اعتقال أي مواطن فلسطيني بصرف النظر عن عمره لمدة 18 يوماً دون عرضه على محكمة، ودون السماح له بمقابلة محاميه، والسماح بتمديد هذه الفترة حسب مزاج القائد العسكري الإسرائيلي.

2-  الأمر العسكري رقم 101: الذي يسمح بالحبس لمدة أقصاها عشر سنوات كعقوبة على المشاركة في تجمع يضم عشرة أشخاص أو أكثر تعتبره إسرائيل تجمع سياسي، أو المشاركة في توزيع مواد ضد الاحتلال الإسرائيلي، أو حتى رفع العلم الفلسطيني.

3-     الأمر العسكري رقم 132: الذي يعتبر الطفل الفلسطيني الذي يتجاوز 16 عاماً، ناضجاً.

 

بً: القوانين:

قانون الطوارئ لعام 1945:

تستند إسرائيل في اعتقالها للمواطنين الفلسطينيين، خاصة من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على قانون الطوارئ لعام 1945، على الرغم من أن هذا القانون قد ألغي بمجرد صدور الدستور الفلسطيني، ولا يحق لإسرائيل استخدامه عند اعتقالها لمواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

صورة قاتمة:

منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 28/ 9/ 2000، شنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حملات اعتقال عشوائية  ودون تمييز، بشكل جماعي، لم يسلم منها أحد حيث جرى اعتقال أطفال ونساء وكبار في السن. بل طال الاعتقال عائلات بأكملها، دون مراعاة لأية جوانب إنسانية، حتى بلغ عدد حالات الاعتقال 35  ألف حالة اعتقال، بقى محتجزاً منهم حتى 17/4/2003 (يوم الأسير الفلسطيني)، 7500 معتقلاً ومعتقلة، موزعين على أكثر من 22 سجناً ومركز توقيف ومعسكر اعتقال[14]. بشكل عام فقد جرى تحول في أسلوب الاعتقال الإسرائيلي للمواطنين الفلسطينيين في انتفاضة الأقصى، من الاعتقال الانتقائي إلى الاعتقال الجماعي، أثناء اجتياح القرى والمدن والبلدات الفلسطينية، وفرض حصار كامل عليها بهدف القيام باعتقالات، تصاحب غالباً بتفتيشات واسعة للمنازل وأعمال استفزازية ضد السكان المدنيين. يتعرض المواطنون الفلسطينيون أثناء عمليات الاعتقال لأنواع مختلفة من التنكيل والإهانات والإذلال، كأن تقيد أيديهم للخلف، وتعصب أعينهم، أو أن يجبروا على خلع ملابسهم أمام الآخرين، وغيرها من السياسات المنهجية المهينة التي دأب جنود الاحتلال الإسرائيلي على ممارستها بتلذذ ضد المواطنين العزل، الذين شكلوا غالبية المعتقلين بنسبة 90% حسب إحصاءات المراكز الحقوقية وجمعيات الأسرى، وبعكس ما تدعي إسرائيل منهم من المطلوبين أمنياً. ولم لا وقد أصبح كل مواطن فلسطيني مطلوباً أمنياً وهدفاً للاعتقال. من أجل ذلك أقامت الحواجز العسكرية في الطرقات وعلى مداخل المدن والقرى ونصبت الكمائن للمواطنين، بل كانت المعابر الحدودية والجسور أيضاً وسيلة ناجعة للإسرائيليين لتنفيذ سياساتهم التعسفية، حيث يتعرض غالبية المعتقلين للاعتداء عليهم من قبل الجنود الإسرائيليين أثناء عملية الاعتقال وقبل وصولهم إلى مراكز الاعتقال.

إضافة إلى ذلك استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي وسائل ضغط لاإنسانية على زوجات وأهالي الأسرى، فاستخدمت بعضهم كدروع بشرية أثناء عمليات الاعتقال، كما لم تتوان عن اعتقال زوجات المعتقلين بهدف الضغط عليهم لانتزاع اعترافات منهم. كذلك أقدمت على هدم 15% من منازل المواطنين الذين اعتقلتهم، وأبعدت ما يقارب 70 معتقلاً آخرين إلى الأردن، واثنين إلى قطاع غزة، كأحد أساليب العقاب الجماعي التي تستخدمها ضد أهالي الأسرى. إضافة إلى هذه الانتهاكات منع ذوو الأسرى من زيارة أبنائهم أكثر من عامين في غياب أية وسيلة تطمئن الأهالي على أبنائهم المعتقلين سوى عن طريق المحامين، الذين بدورهم يواجهون إجراءات صعبة من أجل الالتقاء بموكليهم من الأسرى. ناهيك عن الظروف الصعبة الأخرى، التي يعملون فيها، كالحصار ومنع التجول والانتظار على الحواجز والمماطلة في تنفيذ الإجراءات القانونية وتزايد عدد المعتقلين، ما يفرض أعباءً إضافية على المحامين.

لا تراعي قوات الاحتلال الإجراءات القانونية السليمة في عمليات الاعتقال، فتلجأ إلى سياسة خطف المواطنين العزل، ومنهم كثير من الجرحى تم خطفهم من سيارات الإسعاف ومن المستشفيات واقتيادهم إلى أماكن مجهولة، بحيث لا يستطيع أهالي الأسرى معرفة أماكن اعتقالهم إلاّ بعد فترة طويلة جداً. يشارك في عمليات الاعتقال وحدات المستعربين وجيش لحد اللبناني وميليشيا المستوطنين والكلاب البوليسية المتوحشة. ذلك في الوقت الذي يتحكم جهاز الشاباك الإسرائيلي بسياسة الاعتقالات، بعد أن أعاد فرض سياساته القمعية واستخدام القوانين العسكرية وسياسة الاعتقال الإداري (دون تهمة). هذافي ظل تنامي روح العداء ضد الأسرى الفلسطينيين، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا، ومحاولة إلصاق تهمة الإرهاب بالنضال الفلسطيني، في محاولة للتنصل من تطبيق الشرائع الدولية والقانون الدولي الإنساني.

 

ثالثاً: الأطفال الأسرى:

يبلغ عدد الأطفال المعتقلين في السجون الإسرائيلية، 323 طفلاً، منهم255 طفلاً يخضعون للسجن الإداري، وسط إجراءات لاإنسانية، في سجني تلمود والرملة( قسم هشارون)، حيث تقوم إدارة مصلحة السجون العامة بحرمانهم من أبسط حقوقهم‘ والزج بهم في غرف تتسم بالبرودة، تنبعث منها روائح كريهة، نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي داخلها. إضافة إلى تعريتهم بشكل كامل، أثناء إجراء العدد، والمس بمشاعرهم من خلال تمزيق المصاحف، ومصادرة أدواتهم الشخصية وصور أقاربهم والوثائق الخاصة بهم.

تتوزع أعداد الأطفال الأسرى، حسب أعمارهم كالتالي:

1-    الذين يبلغ عمرهم 18 عاما، عددهم 150 أسيراً،

2-     الذين يبلغ عمرهم 17 عاماً، عددهم 77 أسيراً،

3-     الذين يبلغ عمرهم 16 عاماً، عددهم 61 أسيراً،

4-    الذين يبلغ عمرهم 15 عاماً، عددهم 25 أسيراً،

5-    الذين يبلغ عمرهم 14 عاماً، عددهم 4 أسرى،

6-    الذين يبلغ عمرهم 13 عاماً، عددهم أسيران،

7-    الذين يبلغ عمرهم 12 عاماً، عددهم 3 أسرى.

8-    الذين يبلغ عمرهم أقل من عام، طفل واحد هو ابن الأسيرة ميرفت طه، الذي أنجبته في السجن.

توزيع الأطفال الأسرى على سجون الاحتلال:

يتوزع الأطفال الأسرى على عشرة مراكز توقيف، أربعة منها تدار مباشرة من قبل جهاز المخابرات العامة (الشاباك)، وهي: الجلمة والمسكوبية وعسقلان وبتاح تكفا، والباقي يدار من قبل جهاز الشرطة والجيش. فيما يتواجد الأطفال الأسرى في خمسة معتقلات رئيسة وهي : عوفر، ويضم من 20 إلى 25 قاصراً،  ومجدو، ويضم من 80 إلى 120 قاصراً، و وتلموند ويضم من 65 إلى 70 قاصراً، هذا السجن مخصص للمسجونين الجنائيين الإسرائيليين، وهم عادة من كبار المجرمين، والنقب، ويضم من 40 إلى 60 قاصراً، والرملة للأسيرات، ويضم 9 أسيرات قاصرات، تترواح أعمارهن بين 14 – 17 عاماً،  وذلك من بين عدد الأسيرات الفلسطينيات المتواجدات فيه. كما أقدمت إدارة سجن تلمود على وضع الأطفال الفلسطينيين الأسرى مع السجناء الجنائيين من الإسرائيليين، خاصة أولئك المدمنين على المخدرات. يتكون قسم الأشبال الأحداث في سجن تلمود من 27 غرفة مخصصة للجنائيين، وكل غرفة تتسع ما بين 2- 3 معتقلا.

 

 الأحكام الموجهة ضد الأطفال

يقضى الأطفال الأسرى أحكاماً بالسجن تتراوح بين عدة أشهر وعشرين عاما، فيما دخل السجون الإسرائيلية1600 طفلاً منذ بداية الانتفاضة الحالية وحتى الآن. تشير الإحصائيات كذلك أن 15% من الأطفال المحكومين تزيد فترة سجنهم الفعليعن ثلاثة سنوات. فيما تتراوح أعمارهم بين عدة أيام و18 عاما، وأصغرهم الأسير الطفل المولود الذي أنجبته الأسيرة مرفت طه في السجن.

أمّا أعلى حكم سجن فعلي موجه ضد الأطفال الفلسطينيين فبلغ عشرين عاما، صدر بحق الأسير الطفل مهدي النادي من نابلس وعمره 17 عاما، توجه إليه المحاكم الإسرائيلية تهمة محاولة قتل إسرائيليين. من بين الأطفال المعتقلين 9 أسيرات اعتقلن بسبب محاولات قتل تستدعي أحكاماً عالية تزيد عن السنتين، ومن بين هؤلاء سناء عمر التي حكمت أربعة سنوات سجناً إدارياً ، بعد أن قضت عاماً واحداً من السجن الفعلي على تهمة إلقاء حجارة على جيش الاحتلال.

 

رابعاً: إسرائيل تشرّع التعذيب:

 

تعد إسرائيل  الدولة الوحيدة في العالم التي تشرّع التعذيب بشكل صريح، وتستخدمه بشكل منتظم ممنهج ضد المواطنين الفلسطينيين، الذين يتم اعتقالهم والتحقيق معهم من قبل الأجهزة الأمنية والشرطية الإسرائيلية المختلفة. وحتى أيلول / سبتمبر 1999، كانت أحكام المحاكم الإسرائيلية في أكثر من مناسبة تؤكد على قانونية استخدام جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية (الشاباك) للتعذيب. بعد هذا التاريخ، ونتيجة لمساهمات حقوق الإنسان العاملة في إسرائيل، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً يقضي بعدم قانونية أربعة أساليب من الضغط الجسدي، وهي: الهز، الشبح، جلسة القرفصاء، حرمان السجين من النوم لفترات طويلة. مع ذلك لم يتم ترجمة هذا القرار ترجمة فعلية على أرض الواقع، كما أنه لم يلغ التعذيب في السجون الإسرائيلية. وهذا ما أشار إليه المدير الإقليمي لجمعية مراقبة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ قال:” إنّ قرار المحكمة العليا الإسرائيلية لم يعتبر سوء المعاملة واستخدام التعذيب غير قانوني في جميع الظروف والأحوال” [15]. من جهة ثانية يمكن للمحكمة الإسرائيلية أن تصدر حكماً يشير إلى أنّ التعذيب “ضروري”، أو من الممكن أن تصدر الكنيست الإسرائيلي تشريعاً يجعل التعذيب وإساءة المعاملة قانونياً، إضافة إلى أنّه يمكن للمدّعي العام أن يقرر عدم إحضار المحقق الذي يمارس التعذيب أمام المحكمة. هذا القرار لم ولن يمنع أن يقوم محقق جهاز المخابرات العامة ( الشاباك) بتعذيب المعتقلين خلال التحقيق دون أن يعاقب، تذرعاً بضرورات ” الدفاع” التي تم الإشارة إليها في المادة 31 من القانون الجزائي الإسرائيلي لعام 1977.

 

خامساً: كيف يتم اعتقال الأطفال:

 

على الرغم من أنّ معايير القانون الدولي اتفقت على أن اعتقال الأطفال يجب أن يكون الملجأ الأخير، وأن يتم لأقل فترة ممكنة، غير أنّ المحاكم العسكرية الإسرائيلية تعتبر اعتقال الأطفال الفلسطينيين الملجأ الأول، خاصة بعد أن كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات اعتقال الأطفال الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى. كما أن العقوبة التي يخضع لها الأطفال الأسرى تزداد بشكل مستمر. ما يشير إلى توجه عام نحو تكريس سياسة اعتقال الأطفال ومحاكمتهم بأحكام كبيرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وغالباً ما يتم الاعتقال على خلفية إلقاء الحجارة أو التظاهر ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي.

 

يمكن تقسيم كيفية اعتقال الأطفال حسب المكان الذي يعتقلون منه إلى:

1-  الاعتقال من البيت: حيث يعتقل أغلب الأطفال الفلسطينيين المشتبه بهم بارتكاب مخالفات ” أمنية” من بيوتهم في منتصف الليل، إذ يقوم عدد كبير من الجنود الإسرائيليين المدججين بالأسلحة والعتاد  باقتحام بيوتهم بقوة، وبتفتيش منازلهم، والعبث بمحتوياتها، يرافق ذلك سب وشتم وتهديد لأفراد العائلة وترويع للآمنين منهم ، خاصة الأطفال صغار السن، والعجائز. ثم يتم عصب أعينهم وتقييد أيديهم ونقلهم إلى أماكن الاستجواب والتحقيق معهم على هذه الحالة ودون أية فرصة للنوم أو تناول الطعام أو الذهاب للحمام.

2-   الاعتقال من الشارع: وذلك أثناء تواجد الطفل في الشارع للعب أو الوقوف مع أترابه، أو أثناء التظاهرات، حيث يوقف الطفل من قبل جنود الاحتلال بحجة رؤيته وهو يقذف الحجارة عليهم، وربما يكون ذلك قبل ساعات او أيام أو أسابيع. هؤلاء الأطفال لا يمنحوا فرصة لإبلاغ أهليهم باعتقالهم، كما لا يمنحوا الفرصة للاتصال بمحامي، وغالباً ما يجبرون على الانتظار في الشمس أو البرد لساعات طويلة ودون طعام أو شراب قبل ترحيلهم.

3-   الاعتقال عند المرور من الحواجز العسكرية: حيث توضع أسماء الأطفال المطلوبين على قوائم عند نقاط التفتيش أو المعابر الحدودية، ولا يعلم هؤلاء الأطفال أن أسماءهم موجودة على الحواجز، حيث يتم اعتقالهم بمجرد معرفة اقترابهم من الحاجز، فتعصب أعينهم، وتقيد أيديهم انتظاراً للترحيل ومن ثم التحقيق.

 

مراحل الاعتقال، التي يمر بها الطفل الأسير:

1-   الاعتقالتم أعلاه تبيان كيفية حدوثه.

2-  الترحيليتم ترحيل الأطفال بعد اعتقالهم، إلى مقر الإدارة المدنية الإسرائيلية في سيارة جيب عسكرية، بعد أن يتم تقييد أيديهم وأرجلهم وتعصيب أعينهم. كما يتعرضون أثناء عملية الترحيل إلى الإهانات اللفظية والاعتداءات الجسدية كالركل بالأيدي والأرجل من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.

3-    التحقيقيرسل الطفل الذي يتم إلقاء القبض عليه إلى أحد مقار الحاكم العسكري الإسرائيلي، وهي:

أ‌-       بيت إيل بالقرب من رام الله،

ب‌-   أودوريم بالقرب من الخليل،

ت‌-   سالم بالقرب من جنين،

ث‌-   حوارة بالقرب من نابلس،

ج‌-    قدوميم بالقرب من قلقيلية،

ح‌-    إيرز بالقرب من بيت حانون شمال غزة.

كما يتم استجواب الأطفال المعتقلين في أحد معسكرات الجيش الإسرائيلي أو في إحدى المستوطنات، وفي بعض الأحيان يرسلون إلى جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية ( الشاباك ) الموجود في عسقلان أوفي المسكوبية أو في الجلمة أو في مستوطنة بتاح تكفا.

 

3-1: من يقوم بالتحقيق:

توجد عادة ثلاثة جهات إسرائيلية تقوم بالتحقيق مع الأطفال الأسرى، وهي:

أ‌-     جهاز الشرطة:   غالبية الأطفال الذين يتم اعتقالهم يجري التحقيق معهم من قبل جهاز الشرطة الإسرائيلية، وغالباً ما توجه لهم ” مخالفات ” بسيطة، مثل رمي الحجارة، أو الاشتراك في المظاهرات، أو رفع العلم الفلسطيني، أو الكتابة على الجدران. وعلى الرغم من أن رجال الشرطة الإسرائيليين هم من يقوم بالتحقيق مع الأطفال، غير أنّ جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية( الشاباك ) هو الذي يشرف على سير التحقيق وتوفير المعلومات الاستخبارية عن كل طفل معتقل. تجدر الإشارة هنا إلى أنه يمارس التعذيب بشكل كبير وواسع في مراكز الشرطة الإسرائيلية هذه، التي تخضع لمسؤولية وزير الأمن الداخلي.

ب‌-    جهاز الاستخبارات العسكرية:  يتم التحقيق مع الطفل في هذا الجهاز بعد أن يكون قد تعرض للتعذيب الشديد بهدف انتزاع اعتراف منه. يحصل ذلك أيضاً، بإشراف من جهاز الشاباك، وبناء على المعلومات الاستخبارية التي يقدمها. وفي حال تم انتزاع اعتراف من الطفل بعد التعذيب الذي تعرض له، يرسل إلى مركز الشرطة ليدلي بالاعتراف نفسه مرة أخرى، حتى يأخذ شكلاً قانونياً، كون الاعتراف في جهاز الاستخبارات العسكرية غير معترف به من قبل المحاكم العسكرية الإسرائيلية. وفي حالة عدم القدرة على انتزاع اعتراف من الطفل، يعاد للتحقيق معه مرة ثانية من قبل جهاز الاستخبارات العسكرية.

ت‌-   جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية (الشاباك): يتمتع هذا الجهاز باستقلالية مطلقة، بحيث لا يخضع لسيطرة أية وزارة من الوزارات في الحكومة الإسرائيلية، ويقدم تقاريره إلى رئيس الوزراء مباشرة. وكما اتضح أعلاه، فإن جهاز الشاباك يشرف على سير عملية التحقيق في كل من مراكز الشرطة وجهاز الاستخبارات العسكرية، وأحياناً كثيرة يقوم بنفسه بعملية التحقيق، وذلك في الحالات التي يصفها ب ” الخطرة”. ويستخدم التعذيب في جهاز الشاباك بشكل منتظم وممنهج، سواء كان تعذيباً جسدياً أو نفسيا، كالحرمان الطويل من النوم والشبح لساعات طويلة. وبعد أن ينتزع الاعتراف من الطفل يرسل إلى مركز الشرطة ليأخذ الشكل القانوني. وفي حال عدم الاعتراف يخضع للتحقيق مرة أخرى ويمر برحلة التعذيب نفسها، إن لم يكن أشد.

 

4-   التوقيف بانتظار المحاكمة:

 بعد الانتهاء من التحقيق، يرسل الطفل إلى المعتقل في انتظار المحاكمة، وذلك لمدة زمنية غير محددة قد تطول لتصل إلى سنوات بأكملها، وغالباً لا تقصر. يختلف المعتقل أو السجن الذي يرسل إليه الطفل حسب العمر والجنس ومكان الاعتقال، خاصة وأن الأمر العسكري رقم 132، يعتبر الطفل الفلسطيني الذي تجاوز 16 عاماً ناضجاً. ما يتناقض مع اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تعتبر الطفل كل من لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر. وعليه فإنه يسجن مع غيره من المعتقلين الكبار، كما أن الأطفال الإناث يرسلن إلى سجن الرملة للنساء. يعامل الأطفال الموقوفون بالطريقة نفسها التي يعامل بها الأطفال المحكومون، من سوء المعاملة القاسية واللاإنسانية، غير أنه يسمح للأطفال الموقفين بارتداء ملابس مدنية.من جهة ثانية يحرم هؤلاء الأطفال وزملاؤهم من المحكوم عليهم من زيارات الأهالي والمحامين، خاصة وأن الإغلاق والحصار يطال كل قرية ومدينة فلسطينية، كما لا يتم تعويضهم عن المدة التي قضوها في السجن بانتظار المحاكمة. وإن تمت محاكمتهم وثبتت براءتهم، ثم أفرج عنهم، فإنه لا يتوفر لهم المطالبة بتعويضات عن الفترة التي قضوها في المعتقل بشكل غير قانوني.

 

5-   الحكم:

ينقل الطفل المعتقل من مركز التوقيف أو السجن بسيارة عسكرية ، مقيد الأيدي والأرجل إلى مقر المحكمة العسكرية الإسرائيلية التي تخضع للولاية القضائية للسلطات العسكرية الإسرائيلية، وتعمل بالأوامر العسكرية، التي تشرّع غالباً، انتهاك حقوق الأسرى عامة، والأطفال والنساء منهم خاصة.

 

إذا ما حكم على الطفل المعتقل، فإنّه يتعرض لثلاثة أصناف من الحكم/ العقاب، وهي:

5-1: السجن: أقل حكم يمكن للطفل المعتقل أن يخضع له هو ستة أشهر، وهناك أحكام تمتد لسنوات طويلة، تصل أحياناً لعشرين عاماً. وغالباً ما تخضع الأحكام للوضع السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ففي الانتفاضة الحالية، أصبح الحكم على الطفل الذي يتهم برمي الحجارة من ستة أشهر فما فوق، في حين كانت قبل الانتفاضة تترواح بين شهر وثلاثة أشهر على الأكثر[16].

5-2: الحكم مع وقف التنفيذ:   يحكم على الطفل الفلسطيني المعتقل بوقف التنفيذ إضافة إلى الحكم الفعلي بالسجن، كما حدث على سبيل المثال مع الطفلة سناء عمرو (14 عاماً ) التي حكم عليها بأربعة سنوات مع وقف التنفيذ، إضافة إلى سنة سجن فعلي، بتهمة طعن جندي إسرائيلي. يتضح هنا مدى التمييز الذي يمارسه الإسرائيليون بين الأطفال الفلسطينيين والأطفال الإسرائيليين، حيث يحكم عليهم مع وقف التنفيذ بدلاً من الحبس الفعلي، تناغماً مع اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تقتضي عدم حرمان أي طفل من حريته.

5-3: الغرامة المالية:  تعتبر هذه العقوبة، مضافة إلى عقوبة السجن الفعلي أو السجن مع وقف التنفيذ، شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية لأهل الطفل، كونهم هم الذين يدفعون الغرامة، التي تترواح بين 250 دولاراً وآلاف الدولارات. مما يشكّل إرهاقاً مادياً على أهل الطفل المعتقل، خاصة وأنّ الأسر الفلسطينية تعيش وضعاً اقتصادياً سيئاً للغاية.

 

سادساً: أساليب التعذيب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية

 

لم يزل استخدام أساليب التعذيب واضحاً في مراكز التحقيق الإسرائيلية، بأشكالها المختلفة الجسدية والنفسية، خاصة وأنّ القانون الإسرائيليّ يجيزّ استمرار عمليّة الاستجواب لمدّة 180 يومًا. تمارس قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي أنواعاً وأشكالاً متعددة من التعذيب، لا تفرق في استخدامها بين طفل أو امرأة أو مسن، بطريقة منهجية منتظمة. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة الربط بين التعذيب الجسدي والنفسي، فبعد أن يتم إرهاق الطفل جسدياً، ينعكس ذلك على حالته النفسية فتزداد مرة أخرى معاناته الجسدية.

يمكن تقسيم هذه الأشكال من التعذيب إلى:

 

أ-  أساليب التعذيب خلال فترة التحقيق:

  1.           عدم الاتصال بالعائلة،
  2.           عدم الاتصال بالمحامي،
  3.          عدم الحصول على وجبة لائقة،
  4.          عدم إبلاغ أهله بانتقاله أو مكان احتجازه، ما يتنافى مع المبدأ (16) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.
  5.          انتهاك الحق الإنساني بالنظافة وتغيير الملابس الداخلية، ما يتعارض مع المواد (15، 16، 17، 18، 19).
  6.          الضرب المبرح، وهو عملية مستمرة منذ لحظة الاعتقال حتى دخول السجن، وغالباً ما يمتد الضرب ليشمل جميع أنحاء الجسم، خاصة في المناطق العليا والرأس.
  7.           الحرق بأعقاب السجائر.
  8.           الهز العنيف.
  9.           تقييد الأيدي والأرجل وعصب الأعين، ما يتنافى مع المادة (33) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

 

ب- أساليب التعذيب أثناء فترة الاعتقال:

  1.          الشبح، حيث يتم ربط الأيدي والأرجل، ووضع الطفل بمحاذاة الحائط وإجباره على الوقوف على أطراف قدميه لفترة معينة.
  2.     الحرمان من النوم، ويتم ذلك غالباً أثناء عملية التحقيق، من أجل الضغط عليه وتحطيم معنوياته.   الزج به في غرف العار( غرف العملاء)، من أجل انتزاع اعترافات بطريقة مخادعة.
  3.          المنع من زيارة المحامي.
  4.           الحرمان من زيارة الأهل.
  5.          العزل والحبس الانفرادي.
  6.          الضغط النفسي.
  7.          التهديد بإيذاء جسدي أو التهديد بسلامة العائلة.
  8.          السب والشتم، إذ يقوم الجنود الإسرائيليون بتوجيه أقذع الألفاظ والشتائم للأطفال، ما يشعرهم بالإهانة والخجل الشديد.
  9.           الهز، يتم حمل الطفل وهزه بشكل متكرر، الأمر الذي يعرضه لفقدان الوعي.
  10.     سكب الماء البارد أو الساخن، حيث يسكب الماء البارد على المعتقل في فصل الشتاء، والماء الساخن في الصيف، وغالباً ما يتم ذلك أثناء التحقيق.
  11.     الإذلال والإهانة: حيث يجبر الطفل على السب على الذات الإلهية، أو على الأقارب كالآباء والأمهات، أو البصق على السجناء الآخرين، أو إجباره على إرهاق نفسه جسدياً.
  12.         الضرب، في كل أنحاء الجسم ويتم بالأيدي والأرجل وبالبنادق.
  13.         عدم استخدام المراحيض، إلاّ بعد ساعات طويلة. ما يتعارض مع المادة (12 ) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
  14.         الحرمان من الطعام.
  15.        البقاء في زنازين معتمة طوال اليوم، أو التعرض للإضاءة الشديدة. ما يتعارض مع المادة (11) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
  16.         الحرمان من النظافة وتغيير الملابس.

 

سابعاً: الانتهاكات التي يعاني منها الأطفال الأسرى في معتقلات وسجون الاحتلال الإسرائيلي:

 

1-    الحرمان من الحرية:

يتم ذلك على الرغم من كل الاتفاقات الدولية، خاصة اتفاقيات جنيف، والمادتين 37، 40، من اتفاقية حقوق الطفل، وتحديداً الفقرة ب من المادة 37، التي نصت على: ” أن لا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلاّ كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة”. نرى كيف أكدت هذه الفقرة على حق الطفل بالتمتع بحريته وعدم حرمانه منها، والضوابط التي وضعتها عند اللجوء لاعتقال الطفل. إلاّ أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي تمادت في ممارساتها القمعية بحق الأطفال الفلسطينيين الأسرى، فاعتقلتهم بطرق وحشية واستخدمت ضدهم التعذيب أثناء التحقيق وقدّمتهم لمحاكم عسكرية سريعة دون حضور  أحد من المحامين أو الأهالي، وبعضهم يخضع للاعتقال الإداري دون توجيه تهمة. مما يتنافى مرة أخرى مع الفقرة( أ) من المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على: ” ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة…”.

 

2-    التعرض للتعذيب الشديد:

يتعرض جميع المعتقلين الفلسطينيين بلا استثناء لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. ولا يقتصر التعذيب على مناطق محددة من الجسم ، بل يشمل كل أجزاء الجسم، بتركيز على الرأس والمناطق العلوية. كما أنه يتخلل مراحل الاعتقال كافة ولا ينتهي إلاّ بانتهاء الاعتقال نفسه. بل في حالات كثيرة يمتد لما بعد الاعتقال، نتيجة لإصابات عدد من الأطفال بعاهات دائمة نتيجة تعرضهم للتعذيب المستمر. ناهيك عن المعاناة النفسية طويلة المدى التي يتركها السجن على نفوس هؤلاء الأطفال بعد تحررهم من الأسر. وقد حرّمت القوانين الدولية التعذيب بشكل قاطع ولم تسمح بأي مبرر لحدوثه، بل أفردت اتفاقية خاصة بمناهضة التعذيب، إضافة إلى العديد من المواد والمبادئ التي تضمنتها معاهدات واتفاقيات دولية أخرى. منها على سبيل المثال، المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على: ” لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة…”. إضافة إلى المبدأ السادس من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والذي ينص على أنّه: ” لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

 

3-الأوضاع المعيشيّة السّيّئة:

الأوضاع التي يعيشها الأطفال الأسرى في معسكرات الاعتقال والسّجون الإسرائيليّة و مراكز التوقيف والتحقيق، تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية. فهم يعيشون في غرف لا تتعدى مساحة الواحدة منها 20 متراً مربعاً، حتى أنّ بعض الأسرى شبّه هذه الغرف بعلب السردين والمقابر. مما يضطر بعضهم للسهر طوال الليل بانتظار أن يستيقظ أحد زملائهم ليتسنى لهم النوم مكانه. ويحرمون من الزيارات بين بعضهم البعض[17]. كذلك تفتقر للشروط الصحية للدنيا، بما يتنافى مع المادة 85 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949. ويتنافى أيضاً مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، خاصة ما يتعلق منها بأماكن الاحتجاز، التي تحض على توفير جميع المتطلبات الصحية، ومراعاة الظروف المناخية وخصوصاً من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتهوية، إضافة إلى اتساع النوافذ بحيث تمكن السجناء من استخدام الضوء الطبيعي في القراءة والعمل، وأن تكون المراحيض كافية وأن تتوفر منشآت للاستحمام والاغتسال بالدش، وغيرها من الشروط التي أجملتها هذه القواعد وتتجاهلها إسرائيل عن تعمد واضح مع الأسرى الفلسطينيين. في الوقت الذي ترفض فيه إدارة المعتقل إدخال كميات كافية من الملابس والأغطية، خاصة في أوقات الشتاء التي تتسم بالبرد القارس، ما يزيد من معاناة الأسرى الأطفال، وما سيترك آثاراً سلبية على صحتهم الجسدية والنفسية.

 

 

4 -وضع الأطفال السياسيين مع السجناء الجنائيين:

تم ذلك بشكل خاص في الربع الأخير من عام 2000، حيث يوجد حوالي(60) معتقلاً سياسياً من الأطفال  صغار السن في سجن تلموند. يتكون قسم الأطفال الأحداث من 27 غرفة، مخصصة للجنائيين وكل غرفة تتسع ما بين 2_3 معتقلاً. لقد أدى احتجاز الأطفال الفلسطينيين السياسيين مع الأحداث الجانحين من الأطفال الإسرائيليين، إلى وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الأطفال الفلسطينيين، إذ غالباً ما يتعرضون للضرب المبرح والرشق بالماء الساخن، والاعتداء بالشفرات الحادة، والإساءات الجنسية. ما يتنافى مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، في المبدأ 8، فقرة (ج)، التي تشير إلى أن يفصل المحبوسون لأسباب مدنية، عن المسجونين بسبب جريمة جزائية. إضافة إلى الفقرة (2ب) من المادة (10) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي أشارت إلى فصل المتهمين الأحداث عن البالغين، ثم كررته الفقرة (3) من المادة نفسها مع إضافة أن يعامل الأحداث معاملة تتفق مع سنهم ومركزهم القانوني.

 

5- التفتيش الجسدي الاستفزازي:

رغم أن التقاليد المتعارف عليها قانونياً تلزم بأن يجري تفتيش الأسرى بواسطة الماكينة وعدم لمس الجسد أو طلب خلع الملابس، إلاّ أنّه يجري خرق هذا التقليد، بإجراء تفتيش السجناء عند خروجهم أو دخولهم الغرف، كما هو الحال في سجن تلموند.

 

6- الحرمان من زيارة الأهل :

منذ اندلاع الانتفاضة في 28 أيلول 2000، فرضت إجراءات أمنية مشددة شملت فرض الطوق وعزل المناطق الفلسطينية وعدم استصدار تصاريح زيارة للأهالي. مما حرم المعتقلين كافة، بما فيهم الأطفال الذين يحتاجون لرعاية ذوويهم، من زيارة أفراد أسرهم منذ تاريخ 28/9/2000، باستثناء معتقلي مدينة القدس، الذين لا يحتاج أفراد أسرهم لتصاريح زيارة للدخول لإسرائيل. كما يجري منع الأهالي من إدخال السجائر والملابس والمواد الغذائية المسموح بها.

 

7-الحرمان من زيارة المحامين:

 يحرم الأطفال الأسرى من زيارة محاميهم، خاصة في أوقات التوتر السياسي، حيث يفرض الإغلاق الشامل على القرى والمدن الفلسطينية. مما يعوق الحركة والتنقل، فضلاً عن صعوبة الحصول على تصاريح خاصة بالزيارة إذ تقوم سلطات الاحتلال العسكرية بعرقلة هذا الأمر في محاولة للضغط على الأسرى، وإهانتهم وإذلالهم. ذلك بخلاف ما نص عليه المبدأ (17) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، الذي يقول: ” يحق للشخص المحتجز أن يحصل على مساعدة محامي. وتقوم السلطات المختصة بإبلاغه بحقه هذا فور إلقاء القبض عليه وتوفر له التسهيلات المعقولة لممارسته”. إضافة إلى الفقرة (3) من المادة (18) من مجموعة المبادئ نفسها، التي لا تجيز وقف أو تقييد حق الشخص المحتجز أو المسجون في أن يزوره محاميه وفي أن يستشيره ويتصل به دون تأخير أو مراقبة وبسرية كاملة.

 

8- الإجراءات العقابية (النقل والعزل):

تمارس سلطات الاحتلال الإسرائيلية سياسية نقل الأسرى من سجن إلى آخر في فترات متقاربة، وذلك لمنع حركة الاحتجاج كالإضراب، أو للتخويف وخلق معيقات أمام زيارة الأهالي، مثل أن ينقل معتقل إلى سجن نفحة الصحراوي، وهو من سكان شمال الضفة. كما تلجأ مديرية السجون إلى عزل بعض المعتقلين في أقسام العزل أو في زنازين انفرادية، ويمنعوا من زيارة الأهل أو الاختلاط مع بقية المعتقلين. في حين يؤكد المبدأ 31 من القواعد الدنيا لمعاملة السجناء على أنّ: ” العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة، وأية عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، محظورة كلياً كعقوبات تأديبية”.ووفقا للمعلومات الواردة، فإنّ الأطفال يعيشون بشكل شبه منعزل عن العالم، حتى ولو كانوا محكومين، وذلك لعدم توافر أدوات اتصال من قبل إدارة المعتقل وحرمانهم من إدخال الجرائد والصحف.

 

9- الحرمان من استخدام الهاتف:

ترفض سلطات الاحتلال طلب المعتقلين باستخدام الهاتف بذريعة الأمن ورغم الوعود الكثيرة التي قطعتها مديرية السجون بدراسة الطلب، الذي يعتبر أحد أهم مطالب الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظروف منع الأهالي من الزيارة لفترة قد تصل إلى شهور طويلة، أو في حالة فقدان أحد الأقارب من الدرجة الأولى(الأب، الأم، الأخوة والأخوات أو الزوجة والأبناء). غير أنّ هذا المطلب يقابل بالإهمال غالباً.

 

10- التمييز ضد المعتقلين الأمنيين الفلسطينيين من سكان إسرائيل:

يجري حرمانهم من الحقوق التي يتمتع بها المعتقلون الإسرائيليون، مثل استخدام الهاتف، الزيارات البيتية، الشليش، الزيارة دون شبك، على الرغم من أنّ هؤلاء المعتقلين يحملون الهوية الإسرائيلية، وينظر لهم كمواطنين إسرائيليين من الناحية القانونية. إلا أن مديرية السجون ترفض منحهم هذه الحقوق وتشترط عليهم السكن مع السجناء الجنائيين وتتعامل مع كل حالة منهم بشكل منفرد. لا يقتصر التمييز على المعاملة لاعتبارات قومية، بل يجري تفسير القانون والتكييف القانوني بشكل عنصري. هذا في حين أنّ المبدأ (2) من المباديء الأساسية لمعاملة السجناء ينص على أن: ” لا يجوز التمييز بين السجناء على أساس العنصر أو اللون، أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو في الرأي السياسي أو في غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد أو أي وضع آخر”.

 

11-الشليش(لجنة الثلث):

تمارس قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسية تمييز ضد المعتقلين الفلسطينيين من سكان الضفة وقطاع غزة أو إسرائيل، مقارنه بالسجناء الإسرائيليين اليهود الجنائيين، أو الذين ارتكبوا جرائم قتل ضد مواطنين فلسطينيين. حيث يتم تخفيض مدة سجن المعتقلين اليهود وأحياناً يطلق سراحهم، إما بقرار قضائي أمام لجنة الثلث، أو بقرار من رئيس الدولة(عفو). بينما لا ينظر في طلبات المعتقلين الأمنيين الفلسطينينن بجدية ومهنية، سواء من قبل القضاة أو الأجهزة الأمنية،حيث  يجري الإفراج عن عدد محدود جداً ممن تبقّى لهم مدة قصيرة، لا تتجاوز الأشهر أو الأسابيع، فيما الغالبية العظمى يتم رفض طلبها، بحجة أنّ السجين يشكل خطراً على الأمن، أو أنّ الوضع السياسي لا يسمح بالإفراج عن المعتقل.

 

12- اقتحام غرف الأسرى والتفتيش ومصادرة الممتلكات الشخصية:

يتعرض المعتقلون إلى التفتيش الجسدي وخلع الملابس عند الخروج أو العودة إلى السجن، ويتم مصادرة الأدوات الخاصة بالمعتقلين، مثل الملاعق والدفاتر وصور أقاربهم والرسائل الخاصة. ذلك بعكس ما دعت إليه المادة (43) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء من اتخاذ التدابير اللازمة للإبقاء على أشياء السجين وثيابه ونقوده وغيرها من متاع في حالة جيدة، وأن تسجل في كشوفات وتوضع في حرز أمين.

يذكر أنّ الأطفال الأسرى في سجن تلموند قد خاضوا إضرابات متكررة عن الطعام من أجل تحسين ظروفهم الاعتقالية، غير أنّ إدارة السجن كانت تمعن في عقابهم من مصادرة أغراضهم وحاجياتهم الشخصية.

 

13- الحرمان من التعليم:

يعاني الأطفال الأسرى من الانقطاع عن الدراسة بسبب حالة الاعتقال والعراقيل التي تضعها إدارة السجون الإسرائيلية أمام إمكانية مواصلة تعليمهم وهم في السجون. هذا على الرغم من قرار المحكمة المركزية الإسرائيلية في تل أبيب، الذي سمح للأطفال الفلسطينيين المعتقلين بتلقي التعليم في السجن، وذلك بعد نضال طويل من الأطفال أنفسهم بمساندة بقية الأسرى، وبعدد كبير من محاميهم. غير أنّ إدارة السجون رفضت تطبيق هذا القرار، فلم تسمح للمحامين بإحضار الكتب المدرسية للأطفال، بينما سمحت بذلك للأهالي الممنوعين أصلاً من الزيارة، ومن ثم فإن هذه الكتب لم ولن تصل أبداً. تمثل حالة الأطفال الأسرى في سجن مجدّو مثالاً بارزاً في هذا الأمر، حيث تحرمهم إدارة السجن من حقهم في استكمال تعليمهم الثانوي. وكذلك الأمر مع الأسيرات القاصرات في سجن النساء “نفي ترتسا” في مدينة الرملة.

 

14- الحرمان من استخدام المكتبة:

يحرم الأطفال الأسرى من استخدام المكتبة بشكل دائم، كما أنّ إدارة السجون ترفض دائماً إدخال الكتب، ودائماً أيضاً لديها قائمة طويلة من الكتب الممنوع إدخالها إلى السجون. تسمح فقط بإدخال الكتب السطحية والروايات الغرامية وكتب التسلية، مما يتعارض مع المبدأين الثاني والسابع من اتفاقية حقوق الطفل. كذلك مع المبدأ (28) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، الذي يعطي للمعتقل والسجين الحق في الحصول على كميات معقولة من المواد التعليمية والثقافية والإعلامية. كما أعطت المادة (39) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، الحق للسجين والمعتقل في مواصلة الإطلاع بانتظام على مجرى الأحداث ذات الأهمية عن طريق الصحف اليومية أو الدورية.

 

15- الحرمان من تأدية الشعائر الدينية:

يحرم الأسرى ومن بينهم الأطفال من أداء الصلوات، كما يجري الاستهزاء بمشاعرهم الدينية، كأن يمزق جنود الاحتلال المصاحف أو يبصقوا عليها. ذلك بعكس ما ينص عليه المبدأ (3) من المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، الذي يشير إلى احترام المعتقدات الدينية للفئة التي ينتمي إليها السجناء. كذلك بما يتنافى مع المادة43 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي سمحت لكل سجين بأداء فروض حياته الدينية وبحضور الصلوات المقامة في السجن، وبحيازة كتب الشعائر والتربية الدينية التي تأخذ بها طائفته.

 

16- الحرمان من النزهة (الفورة):

يحرم الأسرى الفلسطينيون عامة، بما فيهم الأطفال، من الخروج إلى نزهة ترويحية غالباً، وتضييق تنفيذها إلى أضيق الحدود. بل يستخدم الحرمان من الخروج من الغرفة إلى ساحة السجن، أو ما اصطلح على تسميته بالفورة أو النزهة، لاستنشاق الهواء والتعرض للشمس، للضغط على الأسرى. خاصة وأن الزنازين تفتقر إلى الشروط الصحية الدنيا التي تكفل لهم التمتع بالإضاءة والتهوية الطبيعيتين. مما يتنافى مع المادة (31) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي أعطت الحق لكل سجين في الحصول على ساعة على الأقل في كل يوم يمارس فيها التمارين الرياضية المناسبة في الهواء الطلق. كذلك توفير تربية رياضية وترفيهية، خلال الفترة المخصصة للتمارين، للسجناء الأحداث وتوفير الأرض والمنشآت والمعدات المناسبة.

 

17- الاعتقال الإداري( الاعتقال دون توجيه تهمة):

أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي العمل بسياسة الاعتقال الإداري بشكل واسع بعد أن خفضت من مستوى استخدامها منذ سنوات، نتيجة الاحتجاجات المحلية والدولية المتكررة ضدها. وبعد أن كانت تمارس بحق البالغين، وبحق القاصرين في حالات محدودة، أصبحت سياسة الاعتقال الإداري للأسرى الأطفال ظاهرة بادية للعيان، حيث تجاوز عدد المعتقلين الإداريين من القاصرين العشرات. تتنافى سياسة الاعتقال الإداري مع المبدأ العاشر من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والذي ينص على أن: ” يبلغ أي شخص يقبض عليه، وقت إلقاء القبض، بسبب ذلك، ويبلغ على وجه السرعة بأية تهم تكون موجهة إليه”. إضافة إلى الفقرة (3) من المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي أشارت إلى وجوب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف، وإبلاغه بأية تهمة توجه إليه. كما أن الفقرة (4) من المادة نفسها أعطت للشخص المعتقل الحق في الرجوع إلى المحكمة لتفصل دون إبطاء في قانونية اعتقاله. كذلك مع ما تضمنته الفقرة (ب) من المادة (10) من أن يحال الأحداث بالسرعة الممكنة إلى القضاء للفصل في قضاياها.

 

18- قلة الطعام:

يعاني الأسرى الأطفال من نقص حاد في كمية ونوعية الأطعمة وعدد الوجبات المقدّمة، ما يضطرهم إلى الشراء من الكنتين، الأمر الذي يشكّل عبئاً مادياً عليهم وعلى أسرهم.هذا على الرغم من أن إدارة السجن ملزمة بتوفير وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية، جيدة النوعية وحسنة الإعداد، لكل سجين في الساعات المعتادة، وذلك للحفاظ على صحته وقواه[18] .  كما يمنع المعتقلون الأمنيون من تحضير الطعام، وترفض الإدارة السماح للسجناء الأمنيين من التواجد في المطبخ، رغم أنّ الأمر يعد من الحقوق المكتسبة منذ سنوات في السجون الإسرائيلية كافة.

 

19- الإهمال الطبي:

لم يسلم من الإهمال الطبي أحد من الأسرى. فهناك ثمانية عشر معتقلاً قاصراً، ومثلهم ثمانية عشر أسيرة، يعانون من أمراض مختلفة، وبعضهم يحتاج أدوات طبية ملائمة، فيما يقتصر العلاج داخل السجون على تقديم حبة الأكامول ( نوع من المسكنات يستخدم عادة لآلام الصداع)، بغض النظر عن حجم ونوعية المرض.

تشير المعلومات الواردة من السجون إلى أنّ الإهمال الطبي بحق الأسرى الفلسطينيين عامة، والأطفال منهم خاصة، وصلت إلى حد إهمال النظافة العامة داخل الزنازين. ما أدى إلى تراكم القمامة وانتشار الحشرات الضارة وزاد من احتمال انتشار الأمراض عن طريق العدوى وقلة النظافة. إضافة إلى سوء مجاري الصرف الصحي، وقلة التهوية وعدم دخول الشمس والهواء إلى الغرف، وانتشار الرطوبة والبرد الشديد في الشتاء وقلة الأغطية وعدم صلاحية الفرشات التي ينام عليها الأسرى.

من جهة أخرى، إنّ الاعتداء الذي يتعرض له الأطفال الأسرى بالضرب والركل والشبح تعرضهم للإصابة بأمراض وجروح متعددة لا تقابل بالعناية الطبية اللازمة، في الوقت الذي يمارس عليهم ضغطاً نفسياً وعصبياً من خلال الحبس الانفرادي، وعدم السماح لهم بالتزاور أو الخروج إلى النزهة، وحرمانهم من زيارة ذوويهم. الأمر الذي دفع بعضهم للانطواء والشعور بالاكتئاب الحاد، مما يعطينا صورة عن الوضع النفسي والجسدي الذي يمكن أن يكون عليه هؤلاء الأطفال عند خروجهم من السجن.

كما تلجأ إدارة السجون الإسرائيلية في كثير من الأحيان، خاصة عند القيام بإضرابات جماعية بين الأسرى الفلسطينيين لتحسين شروط الاعتقال، إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لردعهم والضغط عليهم وإضعاف شوكتهم من أجل التنازل عن مطالبهم. وحسب دراسات طبية، فإنً رش الغاز المسيل للدموع داخل الزنازين الضيقة والمزدحمة، يجعلهم عرضة للإصابة بأمراض متعددة، كأمراض الرئة والربو. وهذا ما أظهرته الفحوصات الطبية التي أجريت على عدد من الأسرى المحررين الذين قضوا فترات طويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى وفاة بعضهم، لإصابتهم بأمراض خطيرة لم يتم علاجها أثناء فترة اعتقالهم.

تجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يوجد أطباء مقيمون في السجون الإسرائيلية، مما يحول دون توفير التشخيص الدقيق والسريع خاصة في الحالات التي تتطلب نقلاً إلى المستشفيات، ويعني تدهور الحالة الصحية للأسير المريض مع مرور الوقت، وكثيراً ما انتهى به الأمر إلى الوفاة. الأمثلة على ذلك متعددة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: استشهاد الطفل الأسير أنس كامل مصطفى مسلمة (18 عاماً)، بتاريخ 9/3/2002، من سكان بلدة دورا في الخليل في معتقل عسقلان، حيث كان يعاني من جروح خطيرة أصيب بها قبل الاعتقال، ولم يتلق العلاج الطبي المناسب، مما أدى إلى استشهاده.

هذا إضافة إلى عدم توفر طبيب مقيم، في كل سجن، وتدني الخدمات الطبية المقدمة إن لم يكن انعدامها، والتغاضي عن آلام ومتاعب الأطفال الأسرى، خاصة الذين اعتقلوا وهم جرحى. ذلك في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي أكدت على ضرورة توافر طبيب مؤهل واحد على الأقل يكون لديه بعض الإلمام بالطب النفسي. وضرورة نقل السجناء الذين يتطلبون عناية متخصصة إلى مستشفيات مدنية وأن تتوفر في السجن خدمات العلاج التي تقدمها المستشفيات وأن تكون معداتها وأدواتها والمنتجات الصيدلانية التي تزود بها وافية بغرض توفير الرعاية والمعالجة الطبية اللازمة للسجناء المرضى.[19]

من جهة ثانية، إنّ إدارة السجون الإسرائيلية تخضع الأسرى الفلسطينيين لتجارب طبية متعددة رغماً عن أنفهم، بعد أن تقوم بتقييدهم وإجبارهم على تناول دواء جديد، أو حقنهم بأدوية غير معروفة.المادة (7) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، أقرت بعد جواز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر. وهناك الكثير من الأسرى الذين خضعوا لهذه التجارب وتركت آثاراً غاية في السوء على صحتهم العامة، أقربها ما حدث مع الأسير زهير إسكافي، (28 عاماً ) من الخليل، الذي أدخل سجن نفحة قبل أكثر من عامين، حيث” أجبره المحققون الإسرائيليون على ابتلاع حبوب، وحقنوه بإبرة تحتوي على مواد مجهولة أدت إلى تساقط شعر رأسه ووجهه بالكامل وإلى الأبد، وذلك من أجل التأثير على حالته النفسية، وإجباره على الإدلاء باعترافات ما.”[20]

 

مستشفى سجن الرملة: يصف الأسرى هذا المستشفى بأنّه أسوأ من السجن. وهو عبارة عن قسم في سجن الرملة، يتواجد فيه بشكل ثابت عشرون أسيراً مصابون بأمراض صعبة، يعانون من الاكتظاظ وعدم وجود عناية طبية وتأجيل متواصل لإجراء العمليات الجراحية، وانعدام النظافة والتهوية. في تصريح لممثل الأسرى في مستشفى سجن الرملة، رأفت العروبي قال: “إنّ الأسرى يعانون من نقص حاد في مواد التنظيف خصوصا تلك المستخدمة في عملية تعقيم الغرف والأدوات… إنّ إدارة السجن لا تسمح للمرضى بالخروج لمقابلة الطبيب إلاّ بوجود ضابط أمن، الأمر الذي يؤخر ويعطّل عملية العلاج…إن إدارة السجن قامت مؤخراً بسد النوافذ كافة بشباك حديدية تحد من عملية التهوية في الغرف”. ذلك إضافة إلى سوء الطعام المقدّم، الذي لا يصلح أن يكون طعاماً للمرضى، خاصة وأن هناك مرضى يحتاجون إلى أطعمة محددة، ناهيك عن المعاملة الفظة والقاسية التي يتعرض لها الأسرى بلا استثناء، ودون مراعاة لأية اعتبارات إنسانية أو قانونية، حيث يمنعون من الخروج إلى ساحة النزهة، لرؤية الشمس واستنشاق الهواء، إذ يمكثون فيه على مدار 24 ساعة كاملة. إضافة إلى تقييدهم بالأسرّة أثناء العلاج، وممارسة التمييز بين الأسرى السياسيين والمدنيين.

 

 ثامنا:ً الخلاصة والاستنتاجات :

 

يتضح مما سبق المعاناة التي يعانيها الأطفال الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكيف تتفنن قوات الاحتلال وجنودها ومحققيها في ممارسة أقصى أنواع التعذيب والإهانة والإذلال ضد الأطفال الفلسطينيين. ذلك في انتهاك صارخ لكل القيم والأعراف والمواثيق الدولية التي تدعو إلى احترام حقوق الإنسان، خاصة اتفاقية حقوق الطفل التي وقعت عليها إسرائيل. غير أنها لم تكن رادعاً لها للامتناع عن الاستمرار في اعتقال الأطفال وحرمانهم من حريتهم وتعريضهم للتعذيب والإهانة والابتعاد عن الأهل والضغط النفسي والإرهاق الجسدي، دون رحمة بطفولتهم أو رأفة ببراءتهم، حيث يزرعون الحقد والعداء والانتقام من حيث لا يدرون.

إنّ هؤلاء الأطفال الذين خضعوا لسلسة طويلة من التعذيب الممنهج، والإساءة المقصودة، لهم بحاجة فعلية إلى اهتمامنا واهتمام المجتمع الدولي الإنساني. وهم أيضاً بحاجة ماسة لتنظيم جهود ملموسة تخفف من حدة معاناتهم وتمنع مستقبلاً وقوعهم في الأسر وتعرضهم للضغط النفسي والجسدي.

وعليه فإنّ مؤسسة الضمير لرعاية المعتقلين وحقوق الإنسان واللجنة العربية لحقوق الإنسان، تطالبان المجتمع الدولي ب:

1-    توفير حماية دولية سريعة للشعب الفلسطيني، وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949،

2-   تقديم مجرمي الحرب من قادة وجنود الاحتلال الإسرائيلي إلى محاكم دولية، وملاحقتهم قانونياً وفقا للاختصاص الجنائي الدولي والعرف الجنائي الدولي،

3-    تعزيز وجود اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتوسيع نشاطاتها لحماية المدنيين الفلسطينيين بما فيهم الأسرى ومراقبة جرائم الاحتلال الإسرائيلي،

4-   تنظيم حملات دولية للدفاع عن الأطفال الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بالتنسيق بين المنظمات المحلية والعربية والدولية المهتمة.

 

 

 

 

 

[1]: سلوى الصايغ، (قيود وآثار الاحتلال الإسرائيلي على الطفل الفلسطيني في قطاع غزة)، غزة، 1995، ص7-8.

[2]: علاء قاعود وآخرون،( الأطفال والحرب حالة اليمن)، القاهرة، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، سلسلة مبادرات فكرية: 9، ص29.

[3]: الأمم المتحدة، (حقوق الطفل صحيفة وقائع رقم 10، التعديل رقم 1)، دون تاريخ، ص38.

[4]: انظر: د. عبد الرحمن أبو النصر، (اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين لعام 1949، وتطبيقاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة)، غزة، الطبعة الأولى، ص70.

[5]: انظر:اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ( اتفاقية جنيف المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949)، جنيف، 1987، ص93- 99.

[6]: المصدر نفسه، ص 100- 101.

[7]:المصر نفسه، ص101- 104.

[8]: المصدر نفسه، ص114- 120.

[9]: المصدر نفسه، ص 120- 161.

[10]: المصدر نفسه، ص226، ص419.

[11]: المصدر نفسه، ص227.

[12]: المصدر نفسه، ص227- 232.

[13]: انظر: الأمم المتحدة، (مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول ( الجزء الأول) صكوك عالمية)، نيويورك 1993، ص405 –4017.

[14]: تقارير نادي الأسير ، رام الله، إبريل 2003.

[15]: انظر: موقع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين على الإنترنت، ( بذريعة الأمن)، رام الله فلسطين. أيضا: جلادون في ثياب بيضاء، في الكتاب الجماعي الصادر عن اللجنة العربية لحقوق الإنسان: التعذيب في العالم العربي في القرن العشرين.

[16]: انظر: وثائق الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين، رام الله- فلسطين.

[17]: انظر: حسن عبد الجواد، ( أقسام الاعتقال في سجني عصيون وبيت إيل أشبه بالمقابر)،  جريدة الأيام، بتاريخ 3/5/2003، رام الله، فلسطين.

[18]: انظر: الأمم المتحدة، ( مجموعة صكوك دولية)، مصدر سبق ذكره، ص342.

[19]: انظر: الأمم المتحدة، ( مجموعة صكوك دولية)، نيويورك، 1993، المجلد الأول، الجزء الأول، (القواعد الدنيا لمعاملة السجناء)، ص 343.

[20] ” انظر: جريدة الأيام، بتاريخ 6/5/2003، رام الله، فلسطين.