تقرير صادر عن وكيل الدفاع عن الإصلاحي السجين مهنا الفالح

تقرير صادر عن وكيل الدفاع عن الإصلاحي السجين مهنا الفالح

بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2005

ـ الـفعـل : مصادرة صك الوكالة الممنوح لوكيل الدفاع عن السجين مهنا الفالح .

ـ الـفـاعـل : أحد الجنود التابعين لجهاز المباحث بمنطقة الجوف ـ سكاكا .

ـ الـزمـان : يوم الأربعاء 15/5/1426هـ ـ 22/6/2005م .

ـ الـمـكـان : مقـر كتابة عدل سكاكا .

ـ الـنتيجة : تأكيد الاستمرار في التضييق على السجين مهنا الفالح ، والإمعان في التغول              والافتئات على حقه في الاستعانة بمن يدافع عنه .

ـ الانـتهاك : مخالفة نصوص مدونة النظام الأساسي ونظام الإجراءات الجزائية في السعودية ، والمواثيق الإقليمية والدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان ، ولا سيما حق المتهم في الدفاع عن نفسه ـ أصالة أو وكالة :

المادة ( السادسة والعشرون ) من النظام الأساسي للحكم في السعودية : ( تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية ) .

المادة ( الرابعة ) من نظام الإجراءات الجزائية في السعودية : ( يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة ) . والمواد (64) و (70) و ( 119) و (140) من نفس النظام ، والتي تضمنت التأكيد على عدم الإخلال بحق المتهم من الاتصال بوكيله أو بمن يدافع عنه .

 الفقرة الأولى من المادة ( الحادية عشرة ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :  ( كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه ) .

الفقرة الثالثة من المادة ( الرابعة عشرة ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية : ( ب ـ أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه . د ـ أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره ، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه .. ) .

الفقرة الثالثة من المادة ( السادسة عشرة ) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان   لسنة 2004 : ( حقه في أن يحاكم حضورياً أمام قاضيه الطبيعي وحقه في الدفاع عن نفسه شخصياً أو بواسطة محام يختاره بنفسه ويتصل به بحرية وفي سرية ) . والمادة ( السابعة ) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 1997 . والفقرة الثالثة من المادة ( الخامسة ) من مشروع ميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي لسنة 1986 .

الفقرة ( هـ ) من المادة ( التاسعة عشرة ) من إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام لسنة 1990 : ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته بمحاكمة عادلة تؤمن له فيها كل الضمانات الكفيلة بالدفاع عنه ) . والمادة ( الرابعة ) من البيان العالمي لحقوق الإنسان وواجباته في الإسلام لسنة 1981 .

وفي هذا السياق ، تجدر الإشارة إلى أن السجين “مهنا الفالح” ( وهو أحد المناصرين لزعماء حركة المطالبة بالدستور في المملكة ) كان قد جرى اعتقاله من أمام منزله بمدينة سكاكا وهو يهم بالنزول من سيارته في حالة أشبه ما تكون بالاختطاف ، وذلك بعد منتصف ليل الإثنين 13 ديسمبر 2004  بينما قامت قوات الطوارىء الخاصة بدهم منزله في اليوم التالي . ولا يزال رهن الاعتقال بسجن المباحث بمدينة سكاكا .

وطوال فترة اعتقاله ، أظهر السيد “مهنا” ممانعة شديدة إزاء كل المحاولات الرامية لإهدار حقه في محاكمة عادلة ، حيث نفذ عدة إضرابات عن الطعام ، ورفض المثول أمام المحكمة ( ذات الطبيعة الإستثنائية ) لأكثر من مرة ، كان آخرها في يوم       13  يونيو2005 حينما ذكر “سعد العنزي” القاضي بالمحكمة الجزئية بسكاكا بأنه ( ليس من شأنه كقاضٍ ) ما إذا كان جهاز المباحث لم يمكن المتهم “مهنا” من حقه بالاستعانة بمن يدافع عنه .

إلى ذلك ، ونتيجة لما أبداه “مهنا” من إصرار وممانعة ، جرى إحضار كاتب العدل إلى سجن المباحث في يوم 21 يونيو 2005 حيث أبلغ “مهنا” كاتب العدل برغبته توكيل كل من : زوجته السيدة ( فوزة حمدان الدغيفق ) و ( منصور سالم العوذه ) كوكلاء للدفاع والترافع عنه ، وهو ما تحقق بالفعل . إلا أنه وفي اليوم التالي مباشرة ( يوم 26 يونيو ) حضر أحد الجنود التابعين لجهاز المباحث لمقر كتابة العدل وقام بمصادرة الصك الخاص بالوكيل “منصور العوذه” وفقاً لإفادة الموظف المختص بكتابة العدل ، والذي أفاد بدوره بأن الصك الخاص بزوجة المتهم سيجري إرساله لموكلها بشكل رسمي .

لقد بات من المعروف أن حقوق المتهمين ـ لا سيما أولئك المتهمون بقضايا تتعلق بآراء سياسية ـ يجري انتهاكها وبشكل نمطي في السجون السعودية . وفي ظل نظام يدعي باستمرار بأن لديه ( تفسيره وفهمه الخاص ) لمبدأ المواطنة وحقوق الإنسان ، فإنه ـ ووفقاً لهذا الفهم ـ لا يسمح ، ولا يعترف أساساً بالكثير من الحقوق والحريات العامة : ( كحرية الرأي والتعبير ، وحق الوصول إلى المعلومات البديلة واستقاء الأنباء ، وحق التظاهر والتجمّع والإضراب ، فضلاً عن حرية العمل السياسي والنقابي .. ) ، وهو بهذا المعنى يبتذل مفهوم فصل السلطات ، ويبرهن في كل يوم على عدم استقلال القضاء وتابعيته للأجهزة الأمنية . إننا في السعودية نعيش في حالة أقرب ما تكون إلى ( حالة طوارىء غير معلنة ) ، ويكفي ، في هذا الصدد ، أن نعرف بأن السعودية تكاد تكون هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تملك دستوراً بالمعنى التعاقدي .

إنني أناشد جميع المعنيين بمراقبة حقوق الإنسان والمدافعين عنها ، من هيئات ومنظمات وأفراد ؛ توجيه المزيد من النداءات إلى السلطات السعودية من أجل تمكين المتهم “مهنا الفالح” من حقه في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه ـ أصالة ووكالة .

                                                    منصور سالم غثيان العوذه

وكيل الدفاع عن سجين الرأي “مهنا الفالح”

في 29 يونيو/حزيران 2005 ، الجوف ـ سكاكا