تقريرحول أوضاع اللاجئين في مخيمات الحدود العراقية الأردنية

اللجنة العربية لحقوق الإنسان

ARAB COMMISSION FOR HUMAN RIGHTS

COMMISSION ARABE DES DROITS HUMAINS

تقريرحول أوضاع اللاجئين في مخيمات الحدود العراقية الأردنية

تقرير أعده المحاميان

أنور البني وخليل معتوق

إثر زيارة للمنطقة الحدودية في شهر أيار (مايو) 2003

 

 

باريس – يوليو (تموز)2003

C.A. DROITS HUMAINS -5 Rue Gambetta – 92240 Malakoff – France

Phone: (33-1) 4092-1588  * Fax:  (33-1) 4654-1913  *

Email:  achr@noos.fr

http://home7.swipnet.se/~w-79939 & www.come.to/achr

تقريرحول أوضاع اللاجئين في مخيمات الحدود العراقية الأردنية

بناءً على تكليف من اللجنة العربية لحقوق الإنسان ( باريس) توجهنا بتاريخ 5/5/2003 إلى الأردن لتقصي أوضاع اللاجئين العرب على الحدود العراقية الأردنية الوافدين هرباً من الحرب العراقية أو بسببها. من مدينة المفرق التي تبعد حوالي 25 كم عن الحدود السورية الأردنية توجهنا إلى بلدة الرويشد في شرق الأردن والتي تبعد حوالي 210 كم عن مدينة المفرق و 250 كم عن مدينة عمان والواقعة في منطقة صحراوية تغطي أرضها بشكل كامل حجارة سوداء بركانية.

في مدينة الرويشد انطلقنا نحو مخيمها الذي يبعد حوالي 25 كم شرق المدينة وسط الصحراء ويمتد على مسافة كبيرة تقدر بعشرات الدونمات وضع فيه مئات الخيم وأحيط بسور من الأسلاك. على باب المخيم كان هناك سيارة تابعة للأمن العام فيها عنصرين طلبنا منهما السماح لنا بالدخول إلى المخيم بعد أن عرفنا على أنفسنا، حيث قابلنا السيد خليل الحسبان وهو مساعد المسؤول عن المخيمات. مسؤولة المخيمات هي اللجنة الأردنية الهاشمية للإغاثة والتنمية، لجنة أهلية يرأسها الدكتور عبد السلام عبادي الذي كان وزيراً سابقاً للأوقاف والذي بعد أن عرفناه على أنفسنا ومهمتنا وتفويضنا من اللجنة العربية أبدى استعداده للتعاون.

قال لنا السيد خليل الحسبان أن عدد اللاجئين في هذا المخيم يتجاوز الألف بقليل وهو مخصص لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين. الاهتمام بهم كامل كما قال وأشار إلى خيمتين كتب عليهما مستوصف تابعتين لوزارة الصحة تقدم فيهما كافة الإسعافات والخدمات الطبية. أما الحالات الصعبة فيستقبلها مشفى الرويشد وفي حال وجود عمليات أو لزوم عناية اكبر يتم نقل المرضى إلى مدينة الحسين الطبية في عمان. ننوه بهذا الصدد إلى أنه خلال وجودنا في عمان قابلنا أحد المصادر الطبية الأردنية الذي أفادنا بان اللاجئين الذين يحضرون إلى عمان وإلى مدينة الحسين الطبية توضع عليهم حراسة مشددة ويمنع أي كان من رؤيتهم أو مقابلتهم.

أفادنا السيد خليل الحسبان كذلك بان الطعام يقدم بكمية جيدة في المخيم خاصة وان أعداد اللاجئين الذين وفدوا كان قليلاً جداً بالقياس لما كان متوقعاً، مما وفر إمكانية تقديم افضل الخدمات. كذلك أشار إلى استخدام المياه وتوفرها رغم وجود المخيم في منطقة صحراوية حيث تؤمن بالصهاريج. وهناك محطة تحلية مياه صغيرة تقوم بتأمين مياه الشرب حيث معدل استهلاك المياه 93 ليتر للفرد وهي نسبة عالية. لكن أفادنا أحد اللاجئين إن هناك تقنين في استخدام المياه و إن الكمية المستخدمة للحمام تعادل 25 ليتر، كما اشتكى من نوعية الغذاء ومن التقنين على المواد الغذائية حيث منع الحليب أو خفضت كميته وكذلك أغذية الأطفال.

أما بالنسبة لاستقبال الزوار فقد أقامت إدارة المخيم خيمة كبيرة على مدخله خصصت لذلك بداعي أن دخولهم يسبب إشكاليات. فلا يسمح بالدخول إليه إلا في حالات عدم إمكانية المزار الخروج بسبب المرض أو كبر السن.

عند طلبنا الدخول إلى المخيم ومعاينة أوضاع الخيم واللاجئين أحالنا على المسؤول عن المخيمات العميد المتقاعد محمود العموش الذي عرفنا بنفسه ورحب بنا. لكن بعد تعريفه على أنفسنا والمهمة التي جئنا من اجلها اعتذر عن السماح لنا بالدخول أو إعطائنا أية معلومات وأفاد بأنه يتوجب علينا اخذ الأذن من رئيس الهيئة الدكتورعبد السلام العبادي في عمان الذي حاول الاتصال به تلفونياً دون أن يفلح بالتقاطه. لكن وعدنا بمعاودة المحاولة ومراجعته هاتفياً في صباح اليوم التالي حتى يوفر علينا عناء الذهاب إلى عمان والعودة للمخيم.

عندها غادرنا مخيم الرويشد قاصدين مخيم الهلال الذي يبعد عنه بحدود 6 كم شرقاً.

دخلنا هذا المخيم الذي يخضع عملياً للهلال الأحمر الأردني والذي يمتد على مساحة كبيرة أقيمت فيه خيم وبدا وضعه افضل من الأول من حيث الترتيب والنظافة ورصف الممرات والتنظيم. قابلنا أحد المسؤولين الذي لم يعرّف عن اسمه والذي اخبرنا أن هذا المخيم هو للترحيل. إنه يستقبل ولفترة مؤقتة الأشخاص الذين يودون الذهاب إلى بلدانهم وينتظرون تأمين التأشيرات أو بطاقة الطائرة أو الموافقات. بانتظار ذلك، الخدمات مؤمنة لهم بشكل كامل.

استقبل مخيم الهلال منذ تشييده 1283 لاجئ تم تسفير 1073 منهم إلى بلدانهم والباقين ال 210 يتم استكمال الإجراءات اللازمة لمغادرتهم، بحيث يتوزع عددهم على الشكل التالي:

1        ارتيري

1        يمني

96      سوداني

76      صومالي

12       فلسطيني من حملة الوثائق

5         سلطة فلسطينية

12      مصري

1        عراقية زوجة مصري

1        عراقية زوجة سوداني

1        عراقي

9         جنسيات عربية أخرى

اعتذر لنا محدثنا عن السماح بالدخول إلى المخيم ومخاطبة اللاجئين ونصحنا بطلب الأذن من الدكتور محمد الحديد، الرئيس العام للهلال الأحمر الأردني الذي زودنا بعنوانه في عمان (شارع المسدار مبنى الهلال الأحمر).

أمام ذلك لم يكن بد من المغادرة حيث انتظرنا على الطريق الرئيسي للعودة أدراجنا الى عمان. كانت حركة السير جيدة لكن معظمها لشاحنات او لسيارات ركاب عراقية معظمها دون ركاب لم تكن تتوقف لنا. بعد ساعة من الانتظار توقفت إحدى السيارات العراقية التي أقلتنا معها. في اليوم التالي اتصلنا بالعميد محمد العموش الذي اخبرنا بأنه يتوجب علينا مراجعة رئيس الهيئة شخصياً في عمان. فتوجهنا إلى مركز الهيئة الهاشمية الخيرية وطلبنا مقابلة الدكتور عبد السلام العبادي الذي استقبلنا في مكتبه وشكر جهودنا وجهود اللجنة العربية لحقوق الإنسان التي أوفدتنا. تحدث لنا عن الصعوبات التي تواجه الهيئة في معاملة اللاجئين وخاصة بعلاقتها مع المنظمات الدولية الداعمة، كما عبّر عن إشكالية تحديد الطعام والسعرات الحرارية المتوجب تزويد اللاجئ بها. ذلك بسبب اختلاف التقاليد والعادات الغذائية بين ما يعتقده الأوربيون وما يتناوله اللاجئين، خاصة وان المنظمة منعت تقديم الخضار والفواكه واللحوم خوفاً من الأمراض. كما اشتكى من ضعف التمويل الذي ينعكس سلباً على أوضاع اللاجئين وطلب الإشارة إلى هذه النقطة بالتقرير.

لدى سؤالنا له إن كان بإمكاننا الدخول إلى المخيمات ومقابلة اللاجئين والتأكد من هذه الوقائع ميدانياً أفاد بان ذلك يحتاج إلى موافقات من جهات أخرى لم يحددها. لكنه وعد بالمحاولة وأشار بمراجعته وفي صباح اليوم التالي أفادنا بأنه يتوجب علينا مراجعة وزير الدولة لشؤون الأعلام السيد شاهر باغ في وزارة الخارجية . توجهنا لوزارة الخارجية حيث أفادنا مدير مكتب السيد شاهر باغ بأنه علينا مراجعة السيد بشر الخواصنة مدير مكتب الأعلام الذي بدا منزعجا من زيارتنا وقال بأنه مشغول وانه علينا تحديد موعد مسبق. وعندما قلنا له بأننا أتينا ليس لإجراء مقابلة معه أو اخذ معلومات منه و إنما للحصول على موافقة لدخول المخيمات، أفادنا بان الموضوع ليس من اختصاصه. فالمسؤول عن ذلك هو اللواء محمد باشا العيطار مدير دائرة الأزمات في القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة والأمر يحتاج لمراسلات دولية مع الوزارة حتى يتم تامين الموافقة.

تأكد لدينا عند ذلك بأننا ندور في حلقة مفرغة حيث تلقي بنا كل جهة إلى جهة أخرى وبالنتيجة لن يسمح لنا بالدخول إلى المخيمات. مما يؤكد بأن الجهات المسؤولة لا تريد لمنظمات حقوق الإنسان دخول المخيمات.

خلاصة: يمكننا القول نتيجة مشاهداتنا ومقابلاتنا وزيارتنا أن أوضاع اللاجئين في هذه المخيمات ليست كما يصورها المسؤولين وان هناك تناقضا بين المصادر الرسمية والواقع في بعض المعلومات حول الأوضاع الإنسانية للاجئين. فالسلطات الأردنية تبدو أنها تتكتم على واقع لاجئيها منعاً لظهور الواقع الفعلي لهم.

إننا نعتقد بأن أول مطلب حقوقي تقره قواعد اللجوء والنزوح القسري أو الطوعي منذ بداية القرن العشرين هو التعامل الشفاف مع هذا الملف الحساس الذي تتداخل فيه الحقوق الإنسانية من اجتماعية وسياسية واقتصادية. وبالتالي يتطلب هذا الواقع المأساوي التعاون الإلزامي بين المنظمات غير الحكومية والمنظمات بين الحكومية (مثل مفوضية اللاجئين والمؤسسات الإنسانية في الإتحاد الأوروبي) والأطراف الرسمية.

لذا نتقدم بتوصية إلى اللجنة العربية لحقوق الإنسان للتدخل لدى هيئات الأمم المتحدة  والمؤسسات بين الحكومية الأخرى للسماح للمراقبين العرب والدوليين بحرية التقصي للتمكن :

أولا: من التقييم الدقيق لأوضاع وحاجات اللاجئين،

ثانيا: مطالبة المؤسسات القادرة على التأثير بفعل ما هو محدد ودقيق خارج العموميات، سواء من ناحية توفير الظروف المطلوبة في بلدٍ مستقبِل (أكان هو البلد الأصلي أو لم يكن)، أو من ناحية توفير أفضل الشروط الإنسانية للعيش خلال هذه الفترة الانتقالية الصعبة في بلد اللجوء.

وردتنا رسالة من شخص (لم يشأ أن نذكر اسمه) تحمل تعليقا هاما على التقرير رأينا وجوب نشره للإيضاح والفائدة :

لقد اطلعت على التقرير حول أوضاع اللاجئين في مخيمات الحدود العراقية الأردنية الذي أعده المحاميان أنور البني وخليل معتوق حول مخيمي اللاجئين في منطقة الرويشد الأردنية خلال الحرب الأمريكية ضد العراق. وبما أنني كنت أعمل بشكل شبه يومي في المخيمات التابعة للهلال الأحمر الأردني والهلال الأحمر العربي السوري على الحدود مع العراق (الرويشد، التنف والبوكمال) ومن خلال علاقاتنا مع مختلف المنظمات غير الحكومية وبين الحكومية التي كانت تعمل في تلك الفترة، فإنني على دراية معقولة بالظروف التي كان يعيشها اللاجئون في المخيمات المذكورة. لهذه الأسباب أجد من واجبي التعليق على بعض النقاط المذكورة في التقرير السابق.

¬    المخيم الأول الذي تم ذكره في التقرير ليس هو مخيم اللجنة الأردنية الهاشمية للإغاثة والتنمية فعلياً، بل المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وقد تم تعيين اللجنة الأردنية الهاشمية للإغاثة والتنمية من قبل السلطات الأردنية لإعطاء صورة حول الإشراف الوطني على المخيمات، إلا أن كافة الأمور التقنية كانت تدار من قبل المفوضية العليا للاجئين وكذلك التمويل. وهنا لعله كان من الأنسب أن يزور مندوبوكم مكتب المفوضية العليا للاجئين في عمان لتسهيل أمورهم.

¬    المخيم السابق الذكر لم يكن مخصصاً للاجئين الفلسطينيين بل العراقيين خلافاً لما ذكر في تقريركم، أما الفلسطينيون فكان من المفترض استقبالهم في مخيم الهلال الأحمر الأردني مع كافة الجنسيات الأخرى.

¬    لم يعمل المخيم الأول كما كان متوقعاً بسبب عدم توافد أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين كما كان مفترضاً قبل الحرب، وكان فارغاً تقريباً طوال فترة الحرب حتى تم الاتفاق على إغلاق مخيم الهلال الأحمر الأردني وتحويل كافة اللاجئين والنازحين إلى المخيم الأول.

¬    حول معدل استخدام المياه للفرد، ذكر التقرير أن معدل استخدام المياه للفرد هو 93 ل يومياً وأن اللاجئين يشتكون من أن كمية المياه للاستحمام هي 25 ل للفرد، وهنا أود أن أحيلكم إلى المرجع الأساسي في حالات مخيمات اللاجئين حول الحدود الدنيا لتوفر الخدمات. المرجع هو كتاب سفير SPHERE handbook الذي تم وضعه من قبل العديد من المنظمات المهتمة بالإغاثة في حالات الكوارث ويضع الكتاب الحدود الدنيا للخدمات في مجال الماء، الصرف الصحي، تخطيط المخيمات، التغذية، المساعدات الغذائية والخدمات الصحية (www.sphereproject.org) وينص على أن الحدود الدنيا لتوفر المياه في مخيمات اللاجئين هي 15 ل للفرد يومياً لغايات الشرب والطبخ والنظافة الشخصية والمنزلية، وهنا يظهر أن كمية المياه التي كانت تتوفر في المخيمات هي أكبر بكثير من الحدود الدنيا.

¬    بالنسبة للغذاء فإن اللاجئين كانوا يحصلون على ثلاث وجبات يومياً منها وجبة ساخنة واحدة على الأقل في مخيم الهلال الأحمر عن طريق مطبخ ميداني أقامه تجمع للكنائس في المخيم، وهذا الحال أفضل من الوضع في المخيمات السورية حيث كان اللاجئون يحصلون في مخيم التنف على طعام معلب معظم الوقت تبعاً للصعوبات اللوجستية الكبيرة في نقل الطعام إلى التنف وقلة عدد اللاجئين مما يصعب إنشاء مطابخ ميدانية.

¬    ذكر التقرير تقنين الحليب وغذاء الأطفال، وأرغب أن أذكر هنا أن عدم توفر الحليب وغذاء الأطفال المجفف لم يكن بقصد التقنين، بل كان قراراً تقنياً حيث أن حليب الأطفال المجفف والغذاء المجفف شديدا الخطورة في حالات مخيمات اللاجئين وهذا أمر متعارف عليه عالمياً كما أن معظم المنظمات الإنسانية تحاول تجنب تقديم هذه الأنواع، يعود ذلك إلى أن الأغذية المجففة يتم غالباً تحضيرها من قبل اللاجئين في ظروف غير جيدة وباستخدام ماء وأوعية ملوثة مما يؤهب لانتشار الأمراض كالإسهال بشكل أساسي وهو أحد الأمراض التي تسبب أوبئة قاتلة في مخيمات اللاجئين. وقد حدث هذا سابقاً في العديد من المخيمات حول العالم وخاصة في افريقيا مما دفع المنظمات الإنسانية إلى تجنب تقديم هذه الأطعمة واستبدالها بالفواكه والأغذية الخفيفة، وعند الحاجة الشديدة يتم إنشاء مراكز تغذية معيضة في المخيمات حيث يقوم مختصون بإعداد الحليب في أوعية نظيفة والحرص على أن الأطفال يستهلكونها بشكل مباشر ولا يعمدون إلى تخزينها.

¬    أما بالنسبة إلى منع مندوبيكم من الدخول إلى مخيم الهلال الأحمر الأردني فهو أمر له مبرراته، حيث أنه في الأيام الأولى لإنشاء المخيم كان عدد هائل من الصحفيين يحضرون إلى المخيم يومياً… وفي حين كان المتطوعون في الهلال الأحمر الأردني يعملون على مدار الساعة لإنشاء وتجهيز المخيم، كان الصحفيون يعملون على اصطياد ما يسمونه بالأخطاء ويحاولون تضخيمها لخلق إثارة كافية لنشر الأخبار، كما أن أعدادهم الكبيرة كانت تعرقل العمل في المخيم مما دفع قيادة الهلال الأحمر الأردني إلى منع دخول الصحفيين إلى داخل المخيم وإجراء المقابلات مع اللاجئين خاصة أن معظم الصحفيين الأجانب لم يكونوا يراعون العادات وكانوا يقتحمون الخيام التي كان فيها نساء وأطفال مما سبب استياء اللاجئين والعاملين في الهلال الأحمر على حد سواء.

أتمنى أن يكون ما سبق قد ساهم في توضيح بعض النقاط المتعلقة بمخيمات الرويشد.