اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان

اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان

Arab Commission for Human Rights Al-Mezan Center for Human Rights

“ONE OF OUR BIGGEST SUCCESSES”

“أحـد أعظـم نجـاحـاتنـا”

تقرير خاص بالقصف الإسرائيلي لحي الدرج في غزة بتاريخ 22/7/2002

إعداد المحامية أنجيلا جاف

محامية بريطانية مكلفة من اللجنة العربية لحقوق الإنسان

نُشر هذا التقرير بالتعاون بين اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان

غــزة، لنـدن، بـاريـس

أغسطس – سبتمبر 2002

 

Fax: 33146541913

 

Email: achr@noos.fr  

Tel: 33140921588

Commission arabe des droits humains  5, rue Gambetta- 92240 Malakoff- France

http://home7.swipnet.se/~w-79939 & www.come.to/achr

 

Al-Mezan Center for Human Rights

Jabalia Office:Palestine, Gaza Strip, Jabalia Camp – Main St.- P.O.Box 2714

Tel: 972-8-2453555 Fax 972-8-2453554

Gaza Office: Gaza/ Omar Bin Abd Al-Aziz St. (Aidiya)

Tel.:28204421/ Fax: 2820447

E.mail:- info@mezan.org or mezan @ planet.com

Web Site: www.mezan.org

 

اللجنة العربية لحقوق الإنسان و مركز الميزان لحقوق الإنسان

“أحـد أعظـم نجـاحـاتنـا”[1][1]

 

تقرير خاص حول قصف قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لحي الدرج في غزة بتاريخ 22/7/2002

 

إعداد المحامية أنجيلا جاف

الصورة نقلاً عن جريدة القدس الفلسطينية الصادرة يوم الأربعاء الموافق 24/7/2002

أغسطس – سبتمبر 2002

 

جــدول المحتويـــات

تقـديم

مقـدمـة

أ. الظروف المحيطة بالهجوم

  1. الهجوم
  2. ضحايا القصف، والدمار الذي نجم عنه:

صور لضحايا عملية قصف حي الدرج، والأضرار التي لحقت بالمنطقة. تصوير باحثي مركز الميزان

  1. 3. استخدام إسرائيل لمقاتلات إف 16 النفاثة:
  2. التصريحات الإسرائيلية عقب عملية القصف:
  3. سياسة الاغتيالات الإسرائيلية:

ب. مبادئ القانون الدولي التي تنطبق على عملية القصف

  1. القانون الدولي الإنساني:
  2. معايير حقوق الإنسان:
  3. هل يشكل الوضع الحالي نزاعاً مسلحاً؟
  4. التزاماتإسرائيل تجاه الأطفال الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة:
  5. واجب إسرائيل في التحقيق:

ج. القنوات الممكنة لإنصاف الضحايا

  1. المعالجة القانونية للقانون الجنائي الدولي:

–  محكمة الجزاء الدولية:

– الولاية القضائية الدولية:

  1. المعالجةالقانونية التابعة لآليات حقوق الإنسان الدولية:

ملحق: (أ) تصريحات أقارب ضحايا عملية القصف تحت القسم

تقـديم

إثر الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بحق السكان المدنيين في منطقة قرقش في حي الدرج في مدينة غزة، توجه اهتمام المركز إلى ضرورة التركيز على جرائم الحرب، من حيث الآليات القانونية الواجب اتباعها بما يخدم إدانة إسرائيل كمجرمة حرب، وإدانة رئيس الحكومة ووزير الحرب وقائد قوات الاحتلال كمجرمي حرب بصفاتهم.

أجرى المركز اتصالاته مع اللجنة العربية لحقوق الإنسان، ووجد أن هناك نفس التوجهات، فكان أن استقبل المركز المحامية أنجلا جاف، التي جاءت بطلب من اللجنة العربية، لتنسيق الجهود مع مركز الميزان.

وعلى مدار ثلاثة أيام من العمل المتواصل، الذي اشتركت فيه وحدتا البحث الميداني والمساعدة القانونية مع المحامية جاف، وجمعوا عدداً كبيراً من التصاريح المشفوعة بالقسم، التي جرى توثيقها صوتاًَ وصورة، إلى جانب التحرير اليدوي، كما استعان الفريق بالمخطط التفصيلي للمنطقة والذي قدمته بلدية غزة مشكورة، وتم تحديد المنطقة على الخارطة، وإبراز المنازل المتضررة. كما وثق الباحثون الأضرار التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم بالصور الفوتوغرافية، وعلى أشرطة الفيديو، بحيث توافر ملف كامل لهذه الجريمة.

 

 

 

اثر الانتهاء من عملية التوثيق القانوني، برزت فكرة أن تقوم جاف بكتابة هذا التقرير على أن يوفر لها المركز خلاصة المعلومات المتوفرة عن حجم الضرر، وكذا عمن عمليات الاغتيال، وظاهرة استهداف المنازل السكنية.

 

نشر هذا التقرير بثلاث لغات، هي الإنجليزية، والفرنسية، والعربية.

مقـدمـة

قبيل منتصف ليلة الثاني والعشرين من يوليو سنة ألفان واثنان، قصفت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منطقة سكنية مكتظة بالسكان في حي الدرج في مدينة غزة، مستخدمةً قنبلة زنتها طناً أطلقتها طائرة نفاثة من طراز (إف 16). وأعلنت تلك القوات، عقب العملية، أن الهدف الرسمي لعملية القصف هو اغتيال الشيخ صلاح شحادة، البالغ من العمر خمسون عاماً، مؤسس وقائد، كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

استشهد صلاح شحادة في الحادث، ولكن سقط معه خمسة عشر شهيداً آخرين، من بينهم مساعده زاهر صلاح نصار. وأسفر القصف عن إصابة 145 شخصاً من سكان المنطقة، وأحدث أضراراً جسيمة وغير مسبوقة في المنازل والممتلكات. جدير بالذكر أن هذه العملية جاءت، بعد مرور حوالي واحد وعشرون شهراً على اندلاع انتفاضة الأقصى، لتشكل سابقةً من حيث وضوح وفظاظة عدم الاكتراث بحياة المدنيين، الأمر الذي عكسه حجم الاستنكار الدولي[2][2]، الذي شاركت فيه الإدارة الأمريكية [3][3][4][4].

إن التصريحات الأولية، التي لم تتضمن أي اعتذار، للمسئولين الإسرائيليين قد تسببت بذعر كبير للمجتمع الدولي، أُصلح فيما بعد بالإعلان عن الأسف لسقوط مدنيين، والقول بأن أخطاء استخباراتية تسببت في سقوط الضحايا بين المدنيين. وقد كان هناك أخيراً  تصريحاً رسمياً يقول أن هذا الهجوم يعتبر “خطأ”.[5][5]

 

لقد كانت عملية قصف حي الدرج، حدثاً هاماً، رغم أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت الطائرات الحربية النفاثة أمريكية الصنع في السابق ضد أهداف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أنها استخدمت هذه الطائرات مرةً واحدةً فقط قبل تاريخ 22 يوليو 2002 في قصف منازل سكنية في قطاع غزة، وتمت هذه العملية قبل عملية قصف الدرج بثمانية أيام فقط، حيث قصفت بناية سكنية في مدينة خان يونس في قطاع غزة. وفي الواقع لم تتوفر أية معلومات تتعلق بحجم القنبلة التي أُطلقت في خان يونس، غير أن نتائج البحث الميداني، الذي قام به مركز الميزان، تشير بوضوح إلى أنها كانت أصغر بكثير من تلك القنبلة التي أُطلقت يوم الثاني والعشرين من يوليو واستهدفت حي الدرج. بالاضافة إلى أن المنطقة التي أغارت عليها الطائرات الإسرائيلية في خان يونس أقل اكتظاظاً بالسكان قياساً بحي الدرج.

 

كما أن القنبلة ألقيت في منتصف النهار، وليس في منتصف الليل، في الوقت الذي يكون فيه الناس نياماً أو في طريقهم للنوم في منازلهم. في الحقيقة لم يكن هناك إصابات تقريباً في عملية قصف المنزل في خان يونس.

إن قصف حي الدرج، بالترابط مع ما يمكن وصفها بالتصريحات الإسرائيلية غير الصادقة التي تلته، تشكل تطوراً دموياً ومحبطاً في سياسة الاغتيالات الإسرائيلية غير المشروعة، والتي أسست لها بعيد بدء الانتفاضة الحالية في سبتمبر من العام 2000.

 

وحيث أن السياق السياسي لهذه العملية محل اهتمام، فإنه من المهم ملاحظة أنه، وقبل ساعات فقط من القصف، كان مسئولون في حركة حماس على وشك القبول بوقف العمليات الفدائية (الاستشهادية) ضد إسرائيل في مقابل انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد أوضح دبلوماسيين أوروبيين أنهم على معرفة بالاتفاق السري بين كتائب شهداء الأقصى، والتنظيم، وكلاهما تابعان لحركة فتح، حيث صرّح خافيير سولانا: “كانت هناك مؤشرات بأن نهاية محتملة للعمليات الانتحارية قد يتم التوصل لها”.[6][6]

 

هذا التقرير الذي يُنشر برعاية كل من اللجنة العربية لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة، سوف يعرض تفاصيل عملية القصف، كجريمة ضد الإنسانية في سياق سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، والخسائر في أرواح المدنيين، وعمليات القصف الإسرائيلية، واستخدام إسرائيل لمقاتلات (إف 16)، وسياسة تدمير الممتلكات. كما أنه يناقش تطبيقات القانون الدولي لحقوق الإنسان على هذه الانتهاكات، إضافة إلى سبل الانتصاف الممكنة.

جدير بالملاحظة أن عملية قصف حي الدرج حدثت قبل شهرين فقط من موعد استجواب إسرائيل، من قبل لجنة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل، وذلك بشأن تطبيق اتفاقية حقوق الطفل، للعام 1989. إن قصف حي الدرج يعطي توضيحات مشئومة لكنها معبرة عن بوضوح وفظاظة عن عدم اكتراث قوات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الأطفال الفلسطينيين.

أ. الظروف المحيطة بالهجوم

  1. الهجوم

مساء يوم الاثنين الموافق 22 يوليو 2002، كان الشيخ صلاح شحادة، المعروف كقائد ومؤسس لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، متواجداً في منزل مكون من طبقتين في حي الدرج بمدينة غزة.[7][7]

ومن نافل القول أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لديها معرفة دقيقة بالمنطقة، الأمر الذي يؤكده احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، لمدة خمسة وثلاثون عاماً، وتؤكده بما لايدع مجالاً للشك، دقة إصابة القنبلة للهدف. بالتالي فإن قوات الاحتلال تعي بوضوح أن هذه المنطقة مكتظة بالسكان المدنيين. كما أنه من المعروف أن منطقة قطاع غزة تُعد واحدةً من أكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان،[8][8] وأن معدل عدد المواليد هو الأكثر ارتفاعاً في العالم.

 

دقائق قبل منتصف الليل كان سكان المنطقة نائمون. معظم الذين فقدوا أرواحهم نتيجة القصف استشهدوا وهم نائمون، رغم أن أحدهم, محمد الشوا (أنظر التصريح المشفوع بالقسم لزوجته محاسن الشوا في الملحق أ في نهاية التقرير) استشهد أثناء زيارة لأحد جيرانه. أربعة فقط من بين الشهداء كانوا بداخل المنزل المستهدف، بينما سقط الشهداء الاثني عشر الآخرين في منازل مجاورة له.

 

  1. ضحايا القصف، والدمار الذي نجم عنه:

 

أوقع القصف عدداً كبيراً من الضحايا في صفوف المدنيين، من سكان منطقة قرقش في حي الدرج، التي استهدفها القصف، ودماراً شاملاً في ممتلكاتهم. ويرجع الدمار الكبير إلى عوامل عدة تركزت في توقيت الهجوم، وحجم القنبلة، وطبيعة المنطقة المكتظة بالسكان. يذكر أن ستة عشر شهيداً سقطوا جراء القصف، ومائة وخمس وأربعين مصاباً، من بينهم خمس وسبعين حالة اقتضت نقلها إلى المستشفى للعلاج. كما ألحق تدميراً كلياً وجزئياً في ثلاث وسبعين منزلاً سكنياً، وأحد عشر محلاً تجارياً، وأربع مركبات، ومنشئتين صناعيتين[9][9]. من الواجب هنا أن نتذكر أن سكان غزة ليسوا مؤمنين ضد تدمير ممتلكاتهم.

 

جدول يوضح أسماء الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا نتيجةً لعملية القصف الإسرائيلي بتاريخ 22 يوليو 2002

رقم اسم الشهيد مكان السكن العمر التاريخ سبب الوفاة
1.    1. زاهر صالح محمد أبو حسين غزة 37 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
2.    2. إيمان صلاح الدين مصطفى شحادة غزة 14 22/07/2002 قذيفة حولت الجثة إلى أشلاء
3.    3. صبحي محمود صبحي الحويطي غزة 4 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
4.    4. دينا رامي محمد مطر غزة 0 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت
5.    5. صلاح الدين مصطفى محمد شحادة غزة 49 22/07/2002 قذيفة حولت الجثة إلى أشلاء
6.    6. إيمان إبراهيم حسن مطر غزة 26 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
7.    7. منى فهمي محمد الحويطي غزة 22 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
8.    8. داليا رائد محمد مطر غزة 5 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
9.    9. ليلى خميس يوسف شحادة غزة 41 22/07/2002 أشلاء
10.                      10. محمد محمود صبحي الحويطي غزة 5 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
11.                      11. أيمن رائد محمد مطر غزة 1 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
12.                      12. محمد رائد محمد مطر غزة 3 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
13.                      13. آلاء محمد مطر غزة 11 22/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
14.                      14. خضر محمد علي الصعيدي غزة 67 09/08/2002 شظايا في أنحاء مختلفة من الجسم

 

 

15.                      15. يوسف صبحي علي الشوا غزة 42 23/07/2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم
16.                      16. مريم إبراهيم مطر دير البلح 18 16/8./2002 شظايا صاروخ أصابت أنحاء مختلفة من الجسم

 

وطبقاً إحصاءات مركز الميزان، فقد بلغ عدد شهداء انتفاضة الأقصى، بمن فيهم شهداء قصف حي الدرج، 672 شهيداً، حتى تاريخ 24 أغسطس 2002. وقد بلغ عدد الأطفال من الشهداء 182 شهيداً. كما أن عدد المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال تدميراً كلياً بلغ 572 في قطاع غزة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى[10][10].

 

أنظر ملحق أ في التقرير حيث شهادات عدد من أقارب الضحايا المشفوعة بالقسم.

 

الصور التالية لعدد من ضحايا عملية القصف من الشهداء والمصابين، وموقع القصف في حي الدرج. تصوير الباحثين الميدانيين في مركز الميزان لحقوق الإنسان.

 

صور لضحايا عملية قصف حي الدرج، والأضرار التي لحقت بالمنطقة. تصوير باحثي مركز الميزان

 

خريطة توضح موقع عملية القصف، حسب خرائط بلدية غزة. أنظر الرمز (X) على الخريطة.

  1. استخدام إسرائيل لمقاتلات إف 16 النفاثة:

ثمانية أيام فقط فصلت عملية قصف حي الدرج باستخدام مقاتلات (إف 16)، عن استخدام الطراز نفسه من الطائرات لقصف منزل سكني آخر في مدينة خان يونس. قبل هذا التاريخ اقتصر استخدام هذا النوع من المقاتلات على البنايات غير السكنية فقط، في محافظات غزة.

في يوم الأحد الموافق 14 يوليو 2002، قصفت هذه الطائرات منزلاً سكنياً يقع في منطقة الربوات الغربية غربي مدينة خان يونس بصاروخين، ما أدى إلى تدميره والمنزل المجاور بالكامل. وتعود ملكية هذا المنزل إلى يوسف عبد الرحمن عبد الوهاب. يذكر أن هذه العملية لم تسبب بخسائر في الأرواح، غير أن أم يوسف عبد الوهاب، وزوجة أخيه أصيبتا جراء القصف. ويُعتقد أن قوات الاحتلال اشتبهت بوجود أشخاص تعتبرهم مطلوبين لها في المنزل، رغم أنه ثبت عدم صحة هذا الاعتقاد. وكما هو موضح أعلاه، فقد كانت هذه العملية أصغر في الحجم من عملية قصف حي الدرج، وحيث أنها وقعت حوالي عشرين دقيقة بعد الساعة الواحدة من بعد الظهر، فلم يكن هناك كثير من السكان في المنازل التي دُمِّرت في الحادث. كما أن منطقة الربوات الغربية أقل اكتظاظاً بالسكان من منطقة حي الدرج[11][11].

 

 

يذكر أن مركز الميزان سبق وأن وثق ثلاثة عشر هجوماً إسرائيلياً بطائرات (إف 16)، على منشآت مدنية في قطاع غزة فقط. وحسب نتائج الرصد والتوثيق التي قام بها المركز، فقد نفذت هذه الطائرات ثلاثين عملية قصف جوي لمواقع مختلفة في هجوم حربي واحد فقط من بين الهجمات المذكورة أعلاه.

  1. التصريحات الإسرائيلية عقب عملية القصف:

 

كان رد الفعل الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي (أرييل شارون) تعقيباً على الحادث هو “هذا أحد أعظم نجاحاتنا”، وقد أعطى شارون هذا التصريح رغم معرفته بسقوط مدنيين، بما في ذلك عدد من الأطفال[12][12].

غير أن كل من رئيس الوزراء، ووزير الدفاع الإسرائيليين – أعلنا إثر ردود الفعل الدولية المستنكرة – أنه قد حدث خطأ في معلومات أجهزتهم الاستخبارية، وأنه لو علمت قيادة قواتهم بوجود مدنيين، لما أقدمت على الاستمرار في تنفيذ العملية. وكما هو موضح أعلاه، يدلل مدى الدقة في إصابة الهدف على معرفة قوات الاحتلال المؤكدة بالمنطقة المشار إليها، الأمر الذي لا يتساوق مع تصريحات المسئولين الإسرائيليين، التي ترتكز – في محاولة تبرير هذه الجريمة – على عدم معرفتهم بطبيعة المنطقة وسكانها. كما كانت هناك إشارات إلى أن العملية قد أُلغيت سبع أو ثمانِ مرات، بسبب الخوف من سقوط قتلى بين المدنيين. رغم ذلك فقد صدر قرار المضي بتنفيذ العملية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر، ووزير الخارجية شيمون بيريس. من الواضح كما هو مبين أعلاه أن حقيقة احتلال إسرائيل لقطاع غزة منذ العام 1967، ومعرفة قوات الاحتلال للمنطقة جيداً، تؤكد إدراك تلك القوات لمخاطر سقوط ضحايا بين المدنيين الذين يقطنونها في حالة تنفيذ هكذا اعتداء، كما يعزز هذا الاستنتاج عمليات الرصد اليومية التي تقوم بها طائرات المراقبة الإسرائيلية. عليه فإن أي محاكمة موضوعية للتصريحات الإسرائيلية، التي تلقي اللوم في سقوط المدنيين على أخطاء المخابرات، هي محض افتراءات وأكاذيب ملفقة.

 

و جاء في تصريح  لوزير خارجية دولة الاحتلال (شيمون بيريس)، ما يأتي:

“إن ما حدث يدعو إلى الأسف في الحقيقة. وهو لم يحدث عن قصد…”[13][13]

 

  1. سياسة الاغتيالات الإسرائيلية:

منذ البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى، أقر أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بأن القتل خارج نطاق القضاء يشكل سياسة مقصودة، ويتم تنفيذها بأوامر من الحكومة[14][14] [15][15]. كما أن النائب العام الإسرائيلي أوضح بنفسه أن أعمال القتل هذه مبررة[16][16]. وحيث أن قوات الاحتلال تنفذ عمليات القتل خارج نطاق القانون بشكلٍ منظم، بما في ذلك العمليات الخاصة التي تنفذها وحدات متخفية، فقد رفضت السلطات في إسرائيل الاعتراف بأنها تشكل سياسة[17][17]. لهذا، وحيث أن عمليات القتل خارج نطاق القضاء هي مثار الاهتمام، فإن موقف الحكومة الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى يختلف في الحقيقة عن موقفها الذي تبنته خلال الانتفاضة الأولي (1988 – 1993).

 

وقد رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا النظر في التماسين، فيما يختص بالاغتيالات التي تقوم بها الدولة، على أساس أن “المحكمة تعطي أحكاماً في القضايا الأمنية في العادة[18][18]“. وقد ذكرت أسماء كلٍ من رئيس الوزراء الإسرائيلي (آرييل شارون)، ووزير الدفاع (بنيامين بن إليعازر)، ورئيس الأركان (موشيه يعالون) في الاستئناف. وحتى تاريخ 3 أغسطس، لم يكن هناك أي رد على هذا الاستئناف بعد. وقد تم تقديم استئناف آخر في وقت نشر هذا التقرير من قبل جمعية القانون، الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة، اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب (PCATI)، حيث لم يتلقيا أي رد كتابي من الحكومة الإسرائيلية في ما يتعلق بهذه القضية حتى صدور هذا التقرير[19][19].

 

أكد المبدأ الأول من مبادئ الأمم المتحدة حول المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والإعدام التعسفي، والإعدام دون محاكمة، على حظر عمليات الإعدام خارج نطاق القانون تحت أية ظروف، حتى في حالة الحرب، على ما يلي:

“تحظر الحكومات، بموجب القانون، جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وتكفل اعتبار هذه العمليات جرائم بموجب قوانينها الجنائية، يعاقب عليها بعقوبات مناسبة تراعي خطورتها، ولا يجوز التذرع بالحالات الاستثنائية، بما في ذلك حالة الحرب أو التهديد بالحرب، أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى لتبرير عمليات الإعدام هذه.”

 

يشير تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة للإعدام خارج نطاق القانون والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي للعام 1996، إلى أن أي انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل مجموعات مسلحة، لا تبرر ممارسة عمليات القتل خارج نطاق القانون. ويذهب التقرير إلى القول:

“على الحكومات أن تحترم حق جميع الأشخاص في الحياة، بما في ذلك أفراد الجماعات المسلحة، حتى لو لم تظهر هذه المجموعات أي اكتراث لحياة الآخرين[20][20].”

 

هذا التقرير سيناقش لاحقاً ادعاءات قوات الاحتلال الإسرائيلي، بأن النزاع الحالي يمكن إلى حد ما وصفه كنزاع مسلح. هذا الوصف قد يبرر اغتيال “المسلحين غير القانونيين” كما تصر قوات الاحتلال. رغم ذلك فإن القانون الدولي واضح في منعه لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون تحت أي ظروف، كما هو مبيَّن أعلاه.

 

منذ اندلاع الانتفاضة الحالية تم توثيق (71) عملية اغتيال في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد استشهد في هذه العمليات (95) ممن اعتبرتهم قوات الاحتلال “مطلوبين”، إضافةً إلى استشهاد (47) من غير المطلوبين، (24) منهم من الأطفال[21][21]. لقد كان الثمن الذي دُفع من أرواح “غير المطلوبين” كبيراً جداً.

 

وتشير الوقائع والمعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تتبع سياسة “التصفية” بشكلٍ واضح. وقد أعلن رئيس فرع القانون الدولي في الجيش الإسرائيلي، الكولونيل دانييل ريسنر، على الملأ وجود سياسة “تصفية” في نوفمبر من العام 2000[22][22].

 

وضمن عمليات الاغتيال المشار إليها أعلاه، (18)[23][23] من عمليات الاغتيال وقعت في قطاع غزة منذ بداية الانتفاضة الحالية. جدير بالملاحظة أنه قد سقط خلال هذه العمليات (53) شخصاً عدد منهم من “غير المطلوبين، وبينهم 18 من الأطفال.

 

ب. مبادئ القانون الدولي التي تنطبق على عملية القصف

  1. القانون الدولي الإنساني:

 

بموجب احتلال إسرائيل للضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة، الذي استمر لمدة خمسة وثلاثين عاماً، فإن على إسرائيل كقوة محتلة أن تلتزم نصوص وثيقتان تعاقديتان، هما قواعد اتفاقية لاهاي للعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب للعام 1949. فيما يتعلق بالاتفاقية الأولى، وبغض النظر عن كون إسرائيل لم تصادق عليها، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية أقرت في تفسيرها أن الاتفاقية تنطبق على إسرائيل بوصفها جزءاً من القانون الدولي العرفي[24][24].

 

وأما بخصوص اتفاقية جنيف الرابعة، فقد قدمت إسرائيل حججاً قانونيةً تدفع بأن هذه الاتفاقية غير ملزمة لإسرائيل. وكانت هذه الحجج قد تم تداولها باستفاضة في أماكن عديدة[25][25]. ويكفي هنا القول أن المجتمع الدولي بأكمله، مجلس الأمن الدولي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر ترى أن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق على حالة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. يضاف إلى ذلك أن مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على هذه الاتفاقية، والذي عُقِد في جنيف في شهر يوليو من العام 1999[26][26]، أعاد التأكيد على انطباق الاتفاقية على إسرائيل[27][27]. وقد جاء في مذكرة التفاهم الختامية التي تبناها مؤتمر الأطراف السامية “إعادة التأكيد على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية”، و”ضرورة الاحترام الكامل لنصوص المعاهدة في تلك الأراضي”. وتطلب المادة الأولى من معاهدات جنيف، وهي مشتركة للمعاهدات الأربعة، من الأطراف السامية المتعاقدة “احترام، وضمان احترام الاتفاقية في كافة الظروف”، وهو المطلب الذي يشمل واجب كل طرف متعاقد في السعي لضمان احترام طرف متعاقد آخر لاتفاقيات جنيف عندما يكون مسئولاً عن ارتكاب انتهاكات للاتفاقية.

 

وعلى أساس كون اتفاقية جنيف الرابعة هي بلا شك منطبقة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن المدنيين فيها يتمتعون بمكانة “أشخاص محميين”. إن عمليات القتل العمد إضافةً إلى التعذيب، والحرمان والتسبب بإصابات بليغة، في الحقيقة تشكل “انتهاكات جسيمة” للمعاهدة، ولذا فهي توجب على الأطراف السامية المتعاقدة محاكمة الأشخاص المسئولين عن ارتكابها أمام محاكمهم، أو تسليمهم لمحكمة أخرى. وتندرج الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف تحت تعريف جرائم الحرب، التي تقع في نطاق صلاحيات محكمة الجزاء الدولية، كما هو مؤسَّس له في المادة (8) من نظام رومـا (Rome Statute). إن إسرائيل بالتأكيد مدانةٌ بارتكاب انتهاكات جسيمة بسبب قصفها الجوي لحي الدرج.

 

وكما هو مبيَّن أدناه، في القسم (ج) من التقرير، فإن الفلسطينيين في الوقت الحالي لا يمكنهم الاستفادة من محكمة الجزاء الدولية بأنفسهم، نظراً لكون إسرائيل لم تصادق على ميثاق روما.

 

  1. معايير حقوق الإنسان:

 

يضاف إلى انطباق القانون الدولي الإنساني على الأراضي الفلسطينية المحتلة انطباق معايير حقوق الإنسان عليها أيضاً[28][28]. إن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان مختلفان، غير أنهما يشكلان هياكل قانونية متداخلة في علاقتها، خاصةً أنهما تحرِّمان، من بين أشياء أخرى، التعذيب، والإعدام خارج نطاق القانون.

 

وتشمل معايير حقوق الإنسان، التي تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تلك المعايير التي يؤسس لها العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية في المادة (6) التي تؤسس للحق في الحياة. وبموجب المادة (4-1) فإن الحق في الحياة لا يُنتَقص “حتى في حالات الطوارئ التي تتهدد حياة الأمة”. كما أن واجبات إسرائيل التي تفرضها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للعام 1984، واتفاقية حقوق الطفل للعام 1989، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة للعام 1979 تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

إن قصف منطقة قرقش في حي الدرج يشكل برهاناً أكيداً على عدم الاكتراث لحقوق الأطفال الفلسطينيين، الذي أظهرته قوات الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من التزاماتها التي تفرضها اتفاقية حقوق الطفل. يناقش هذا التقرير حقوق الطفل في ذات السياق في القسم 4 أدناه.

 

كذلك فإن النصوص الواردة في الهياكل القانونية اللينة، خاصة مبادئ الأمم المتحدة الأساسية، المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وقانون الأمم المتحدة الخاص بسلوك الموظفين المكلفين إنفاذ القانون تنطبق على حالة الأراضي المحتلة، وحيث أن هذه القواعد ليست ملزمة قانوناً، فإنها تزود بتوجيهات رسمية وتعكس مستوى عالي من الإجماع في ما يتعلق باستخدام الأسلحة النارية. وبالتحديد فان المبدأ (9) من القواعد الأساسية ينص على: ” يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين عدم استخدام أسلحة نارية ضد الأفراد، إلا في حالات الدفاع عن النفس، أو لدفع خطر محدق يهدد الآخرين بالموت أو بإصابة خطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تنطوي على تهديد خطير للأرواح، أو للقبض على شخص يمثل خطراً من هذا القبيل ويقاوم سلطتهم، أو لمنع فراره، وذلك فقط عندما تكون الوسائل الأقل تطرفا غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. وفي جميع الأحوال لا يجوز استخدام الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا عندما يتعذر تماما تجنبها من أجل حماية الأرواح”.

وتنص المبادئ الأساسية على أن على الموظفين المكلفين بانفاذ القانون ” إلى الحد الأقصى الممكن، استخدام وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة والأسلحة النارية مبدأ (4) “.

كما أن المبادئ الأساسية تؤكد على التمسك بمبدأ النسبية فيما يتعلق بحجم القوة المستخدمة، يضاف إلى ذلك أن المبدأ (7) ينص على أن ” استخدام القوة والسلاح بشكل تعسفي أو زائد، من طرف الموظفين المكلفين بانفاذ القانون، سوف يعاقب عليه كجريمة…بموجب القانون”.

 

3- هل يشكل الوضع الحالي نزاعاً مسلحاً؟

دفعت تصريحات قوات الاحتلال الإسرائيلي بان الوضع الحالي يمكن أن يوصف إلى حد ما، بأنه نزاع مسلح. وقد صرح عدد من الناطقين الإسرائيليين بان الوضع الحالي هو ” في نقطة ما في المنتصف” ما يعني أن مسموح لإسرائيل أن تختار، بشكل تعسفي، النصوص التي تريدها من أي من النظامين القانونيين ذات العلاقة لتطبقه على الأراضي المحتلة[29][29]. فمن الضروري رفض مثل هذا الوصف المجزوء للنزاع بأنه نزاع مسلح، وذلك لأنه من الناحية القانونية، يمكنه أن يبرر درجة اقل من الحماية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

أن الفائدة الأساسية التي تجنيها قوات الاحتلال الإسرائيلي بوصفها للنزاع، إلى حد ما، كنزاع مسلح تكمن في انه يفهم منه السماح للقوات الإسرائيلية باغتيال ” المقاتلين الخارجين عن القانون”. إضافة إلى ذلك فان الجيش الإسرائيلي صرح، غير مرة، أن وجود حالة نزاع مسلح تعني أن التزامه بالتحقيق في عمليات القتل أمر لا ينطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة. أن المعايير الدولية في العادة تطلب إجراء ” تحقيق شامل، فوري وموضوعي في جميع حالات الاشتباه بعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، أو الإعدام التعسفي. و الإعدام دون محاكمة….” غير أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تدفع بأن، حالة الحرب تحررها من هذا الالتزام، إلى حد ما،  وذلك من اجل تبرير عدم وجود أي تحقيق في مثل هذه القضايا . فعلى سبيل المثال صرح الكولونيل دانييل ديسنر، مسئول الدائرة القانونية في الجيش الإسرائيلي، في لقاء مع منظمة العفو الدولية في يناير 2001 انه ” ليس هناك جيش يجري تحقيقات في الحرب”[30][30].

أن أي تعريف للنزاع الحالي على انه نزاع مسلح يجب مقاومته بشدة، وذلك لأن الحماية المكفولة لسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة سوف تصبح محل تساؤل. أن التحقيق الذي جرى، وكأنه فعلاً تحقيق، في عمليات القتل الناجمة عن قصف حي الدرج، كان سرياً، وكما يبدو روتينياً وسطحياً.

بافتراض كون الوضع الحالي نزاعاً مسلحاً، كما تدعي قوات الاحتلال الإسرائيلي في كثير من الأحيان (وهو أمر يجب مقاومته)، فإن المبادئ الأساسية لقوانين الحرب تفترض التمييز بين المحاربين وغير المحاربين، وبين الأهداف العسكرية والممتلكات والأماكن المحمية. أطراف النزاع ملزمة بتوجيه عملياتها نحو أهداف عسكرية (بما في ذلك المحاربين). المادة (51-4) من الملحق الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف ينص على أن الهجمات العشوائية محظورة. على الرغم من أن إسرائيل لم توقع على الملحق الإضافي الأول، فإن هذا النص ملزم لها حيث أن الجهد الحربي العشوائي محظور بموجب قواعد القانون الدولي العرفي. إن الهجمات العشوائية هي تلك الهجمات “التي لا توَّجه إلى هدف عسكري محدد ” أو “تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه هذا الملحق”، “ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز”.

وتعرَّف الأهداف العسكرية على أنها “تلك الأعيان التي تسهم مساهمةً فعالة في العمل العسكري”. وتشمل الهجمات التي تعرَّف بالعشوائية: “الهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطاً من هذه الخسائر والأضرار، يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة”[31][31]. كما أن “الهجمات على السكان المدنيين” محظورة.

وتُعرِّف المادة (57) من نفس الملحق واجب إيجابي في أن يبذل من يخطط لهجوم أو يتخذ قراراً بشأنه “كل ما في طاقته عملياً للتحقق من أن الأهداف المقرر مهاجمتها ليست أشخاصاً مدنيين أو أعياناً مدنية” وأن “يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخير وسائل وأساليب الهجوم من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم أو الأضرار بالأعيان المدنية، وذلك بصفة عرضية، وعلى كل الأحوال حصر ذلك في أضيق نطاق”.

إن مبدأ النسبية يلزم المحاربين بضرورة تخير وسائل الهجوم التي تجنب أو تحصر في، أضيق نطاق، إلحاق الضرر بالمدنيين. وقد جاء في تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على المادة (57) من الملحق الأول المشار إليه “المطلوب هو اتخاذ الوسائل الضرورية في الأوقات المناسبة، من أجل تجنب إصابة المدنيين إلى الحد الأقصى”. إنه من الواضح أن عملية قصف حي الدرج لم تراعي مبدأ النسبية فيما يتعلق بحجم القوة المستخدمة فيه.

 

  1. التزاماتإسرائيل تجاه الأطفال الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة:

كما هو واضح أعلاه فإن معايير حقوق الإنسان تنطبق على إسرائيل، كما ينطبق، في الوقت نفسه، القانون الدولي الإنساني. إن التزامات إسرائيل التي تفرضها اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989 تستحق اهتمام أكبر في هذا المقام. إن الأمل قائم في أن تأخذ لجنة حقوق الطفل هذا التقرير بعين الاعتبار في جلستها التي تنظر فيها بمدى التزام إسرائيل بالتزاماتها بموجب اتفاقية حقوق الطفل، والتي ستُعقد بتاريخ 18 سبتمبر 2002.

وتقع على إسرائيل مسئولية خاصة في حماية الأطفال. فقد صادقت إسرائيل على اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989، في العام 1991، ودخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ بتاريخ 2 نوفمبر 1991. هذه الاتفاقية (اتفاقية حقوق الطفل) ليست لديها مكانة القانون الملزم في إسرائيل، حيث أن التشريعات الأساسية التي تمكن تطبيقها لم تُسن بعد. غير أن الاتفاقية يُستَشهد بها كأصل قانوني. وقد قدمت إسرائيل تقريرها الأول، الذي كان عليها تقديمه بعد عامين من تصديقها على الاتفاقية، أي في العام 1993، بعد ثماني سنوات وذلك في فبراير من العام 2001. ومن المقرر أن تنظر لجنة الأمم المتحدة الخاصة في تقرير إسرائيل الأول بتاريخ 18 سبتمبر 2002[32][32].

جدير بالملاحظة أن تقرير إسرائيل يخلو من أية إشارة، من أي نوع، باستثناء المادة (2) التي تنص على أن اتفاقية حقوق الطفل تنطبق على جميع الأطفال “في نطاق قضاءها”. ليس هناك على سبيل المثال أي معلومات عن كيفية ترجمة القوات الإسرائيلية لحق الأطفال الفلسطينيين في الحياة، في ضوء ضريبة القتل التي دفعوها كما هو مبيَّن في التقرير. وقد أكدت المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال، فرع إسرائيل، في تقريرها للجنة حقوق الطفل أن التفسير المعقول لكلمة “نطاق القضاء” هو “تحت السيطرة الفعلية للدولة الطرف”، والذي يتسق تعريفها مع مفهوم “مسئولية الدولة”[33][33] [34][34].

يضاف إلى ذلك ما جاء في تقرير المؤسسة من أجل الحقوق المدنية في إسرائيل، في ردها على تقرير الدولة المتعلق بتطبيقها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في العام 1998، الذي يقول:

“إن تقرير إسرائيل للجنة حقوق الإنسان يتجاهل بشكل كامل الأراضي المحتلة. وذلك على الرغم من الانطباق الواضح للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية… وأن أسوأ انتهاكات إسرائيل للعهد قد وقعت في الأراضي المحتلة. إن الغياب البارز للمحاسبة في إسرائيل تبعاً لدرجة تطبيقها لالتزاماتها الفعلية بموجب العهد في الأراضي المحتلة يشكل مخالفة خطيرة لواجب إسرائيل في تقديم تقرير في هذا الخصوص إلى هذه اللجنة”[35][35]

 

تنص المادة (6) من اتفاقية حقوق الطفل على:

  1. تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة.
  2. تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه.

 

كما هو موضح مسبقاً، فإن قطاع غزة، من بين المناطق التي تسجل أعلى نسبة مواليد في العالم، وبالتالي يكون ما قامت به إسرائيل بإلقائها قنبلة تزن طناً على بناية من طابقين، وفي منطقة مكتظة بالسكان، معبراً عن مدى وضوح عدم اكتراثها لحياة الأطفال. هذه الفظاظة يمكن وصفها بأنها متعمدة. يجب حث لجنة حقوق الطفل على استجواب ممثلي إسرائيل، بصدد التهور الذي أبدته قوات الاحتلال ولامبالاتها بحياة الأطفال في هذه العملية.

أن ممارسات إسرائيل لعمليات التصفية / الاغتيال تعرِّض سلامة الأطفال الفلسطينيين لمخاطر جسيمة. فقد استشهد (182) طفلاً فلسطينياً في قطاع غزة على أيدي قوات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة الحالية، ومن بين هؤلاء الأطفال (24) ممن فقدوا حياتهم أثناء محاولات قوات الاحتلال تنفيذ عمليات اغتيال. يجدر النظر في بعض عمليات الاغتيال من زاوية ما يصاحبها من مسئولية تصاحب الخسارة في أرواح الأطفال الفلسطينيين. على سبيل المثال، أثناء محاولة قوات الاحتلال اغتيال حسين أبو كويك، الذي تشتبه بكونه قائداً في حركة حماس، استخدمت تلك القوات قذائف أطلقتها طائرة هليكوبتر حربية على سيارة. وفي الوقت الذي لم تنجح فيه باغتيال أبو كويك نفسه، استشهدت زوجته، وأطفاله الثلاثة، وطفلين آخرين. فبتاريخ 24 فبراير 2002 شنت مروحيات حربية إسرائيلية هجوم على سيارة مدنية، تعود لأبو كويك. وقد أدى القصف إلى استشهاد زوجته، بشرى النمر أبو كويك البالغة من العمر (38) عاماً، وأطفاله عزيزة حسين أبو كويك، (17) عاماً، براء حسين أبو كويك (14) عاماً، ومحمد حسين أبو كويك، (8) أعوام. كما استشهد في العملية طفلان كانا يستقلان سيارة أخرى تصادف مرورها في مكان القصف، هما عرفات إبراهيم المصري، (16) عاماً، وشيماء المصري البالغة أربعة أعوام.

مثالٌ آخر على محاولة اغتيال لفلسطينيين وطالت حياة أطفال فلسطينيين هو ذلك الهجوم الذي نفذته قوات الاحتلال على مكتب صحافة في مدينة نابلس، في شمال الضفة الغربية، والذي يقع في بناية سكنية. فقد استشهد ثمانية فلسطينيين في هذا الحادث، اثنان منهم يُعتقد بأنهم من القيادات السياسية لحركة حماس، هما جمال عبد الرحمن منصور، (42) عاماً من سكان مخيم العين قرب نابلس، وجمال إبراهيم سليم، (43) عاماً من سكان مخيم للاجئين قرب نابلس. كما استشهد في الحادث نفسه أربعة صحفيين هم، فهيم إبراهيم دوابشة، (32) عاماً من سكان نابلس، وهو مدير المركز الصحفي، ومرافق جمال منصور، عمر منصور البالغ (27) عاماً، ومصورين يعملان في مركز نابلس للصحافة هما عبد القادر قطناني، (25) عاماً، ومحمد عبد الكريم البيشاوي، (26) عاماً. يضاف إلى ذلك استشهاد طفلان شقيقان هما أشرف عبد المنعم أبو خضر، البالغ من العمر  ستة أعوام، وبلال عبد المنعم أبو خضر، البالغ من العمر تسعة أعوام[36][36].

وقد أظهرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكلٍ عام عدم اكتراث مشين لحياة الأطفال الفلسطينيين. مثال ذلك الحادث الذي وقع عند حوالي الساعة السابعة والنصف صباح يوم 22 نوفمبر 2001، عندما انفجر جسمٌ مشبوه في منطقة الربوات الغربية في مدينة خان يونس. وقد أفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال كانت قد توغلت في نفس مكان الحادث أثناء الليل. كذلك فإن مكان الانفجار يبعد عن مستوطنة (جاني طال) مسافة (150) متراً فقط. يذكر أن الطريق الذي وقع فيه الانفجار يستخدمه تلاميذ المدارس، في طريقهم لمدرسة “عبد الله صيام الأساسية” في حي الأمل يومياً. استشهد خمسة أطفال فلسطينيين نتيجة هذا الحادث، وهم:

  1. 1. محمد نعيم عبد الكريم الأسطل، (13) عاماً،
  2. أكرم نعيم عبد الكريم الأسطل، (6) أعوام،
  3. أنيس إدريس محمد الأسطل، (10) أعوام،
  4. عمر إدريس محمد الأسطل، (12) عاماً،
  5. محمد سلطان محمد الأسطل، (11) عاماً.

تبع الانفجار تصريح المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي اعترف فيه بمسئولية الجيش عن هذا الهجوم قائلاً أنه كان “من الخطأً” قتل الأطفال المذكورين. بالأخذ في الاعتبار موقع انفجار الجسم المشبوه القريب من مدرسة، لابد من وصف ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي، في أحسن الأحوال، باللامبالاة تجاه حياة الأطفال.

مثال آخر على عدم الاكتراث الفاضح لحياة الأطفال الفلسطينيين يوضحه الهجوم الذي شنته قوات الاحتلال على مقر الأمن الوقائي في منطقة الشيخ رضوان في مدينة غزة، والذي وقع بتاريخ 4 ديسمبر 2001. وقد أقدمت طائرات حربية نفاثة وعمودية على قصف الموقع الكائن في منطقة سكنية مزدحمة بالسكان، ما أدى إلى استشهاد شخصان هما محمد أحمد محمود صيام، (23) عاماً، والذي يعمل كمستخدم مدني في الموقع، ومحمد محمود أبو مرسة، طالب مدرسة يبلغ (15) عاماً. كما أُصيب في القصف حوالي (150) شخصاً، بينهم (60) من تلاميذ المدارس. إن قوات الاحتلال، بسبب من معرفتها الدقيقة لقطاع غزة الذي احتلته لمدة (35) عاماً، تعلم أنه في الوقت الذي حدث فيه القصف يكون هناك عدد كبير من طلبة المدارس في الشارع بشكل مؤكد[37][37].

ونتيجة للقصف المذكور أعلاه تعرض (61) منزلاً لأضرار جزئية، وحسب توثيق مركز الميزان  فقد (193) طفلاً مأواهم بسبب هذا الهجوم. بهذا يبلغ عدد الأطفال الذين فقدوا مساكنهم إلى (6817) طفلاً في قطاع غزة بسبب ممارسات قوات الاحتلال من هدم، وتجريف وقصف للمنازل السكنية منذ بدء انتفاضة الأقصى. بتاريخ 6 أغسطس 2002 سمحت المحكمة الإسرائيلية العليا، الأمر الذي يبعث على الأسى والتشاؤم، لقوات الجيش الإسرائيلي بهدم (42) منزلاً سكنياً بدون منح الحق في الاستئناف لسكانها[38][38].

إن الحق في السكن مكفول بموجب المادة (27) من اتفاقية حقوق الطفل، ومرةً أخرى فإن معرفة قوات الاحتلال الدقيقة للمنطقة المذكورة، الشيخ رضوان، تؤكد أنه كان بإمكان تلك القوات التنبؤ بحجم الضرر المشار إليه بسبب الهجوم الجوي.

من الواجب حث لجنـة حقـوق الطفل، التي سوف تنعقد بتاريخ 18 سبتمبر 2002، على استجواب ممثلي الحكومة الإسرائيلية بشأن آثار محاولات الاغتيال والقصف وهدم المنازل على الأطفال، ومساءلة إسرائيل بشكلٍ عام بشأن التزامات إسرائيل تجاه الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

  1. واجب إسرائيل في التحقيق:

تنص مبادئ الأمم المتحدة حول المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والإعدام التعسفي، والإعدام دون محاكمة على ما يلي:

“يجري تحقيق شامل عاجل نزيه، عند كل اشتباه بحالة إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، بما في ذلك الحالات التي توحي فيها شكاوى الأقارب أو تقارير أخرى جديرة بالثقة، بحدوث وفاة غير طبيعية في ظل الظروف المشار إليها أعلاه[39][39].

وفي الوقت الذي أشارت فيه بيانات صحفية إسرائيلية إلى إجراء “تحقيق”، لم تتوفر أية معلومات عن أي تحقيق يمكن اعتباره شاملاً أو موضوعياً. إن أقارب ضحايا قصف حي الدرج، على سبيل المثال، لم تتوفر لهم أي فرصة للوصول إلى أي عملية تحقيق. كذلك لم يتمكن الجمهور الفلسطيني من الوصول أو معرفة أي شيء عن أي تحقيق. وكما هو موضَّح أعلاه، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلية تدعي أن التحقيق في عمليات القتل خارج نطاق القانون ليس ملزماً لها حتى، كنتيجة لادعائها أن ما يجري هو نزاع مسلح. إن مركز الميزان لحقوق الإنسان، واللجنة العربية لحقوق الإنسان يرفضان هذا الادعاء، ويؤكدان على ضرورة إجراء تحقيق مناسب في كل حالة من حالات القتل خارج نطاق القانون بحق فلسطينيين.

 

ج. القنوات الممكنة لإنصاف الضحايا[40][40]

  1. المعالجة القانونية للقانون الجنائي الدولي:

–  محكمة الجزاء الدولية:

بغض النظر عن الاستنادات المتعددة لمحكمة الجزاء الدولية المشكلة حديثاً، فإنه من غير الممكن رفع قضية أمام هذه المحكمة، فيما يتعلق بعملية قصف حي الدرج، بدون الرجوع إلى مجلس الأمن الدولي (الأمر الذي يتطلب موافقة الولايات المتحدة). فالمحكمة يمكنها فقط ممارسة القضاء في جرائم وقعت في أراضي إحدى الدول الأطراف، أو جرائم تتعلق بمتهم يكون مواطناً لإحدى الدول الأطراف. إن إسرائيل ليست طرفاً في ميثاق روما، رغم أنها وقعت الاتفاقية، كما أن فلسطين لم يتم الاعتراف بها كدولة، وبالتالي لا يمكنها توقيع أو المصادقة على اتفاقيات حقوق الإنسان[41][41].

– الولاية القضائية الدولية:

بصرف النظر عن عدم إمكانية رفع قضية أمام محكمة الجزاء الدولية، فإن لدى الفلسطينيين قنوات قضائية بديلة، إضافةً إلى إمكانية اللجوء إلى الولاية القضائية للمحاكم الوطنية، حيث شكَّل تسليم الجنرال (بينوشيه) إلى المحاكم الأسبانية سابقة هامة، وكذلك الالتماس ضد (أرييل شارون) أمام المحاكم البلجيكية فيما يتعلق بمذابح صبرا وشاتيلا، التي وقعت عام 1982، وكذلك القضية التي رُفعت ضد وزير الخارجية الكونجولي (ييروديا ندوماسي). وقد تم رد القضية ضد شارون أمام المحاكم البلجيكية على أرضية عدم وجوده في بلجيكا في الوقت الحاضر.

إن مبدأ الولاية القضائية الدولية، الذي تحفظه اتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية (1984) الخاصة بالتعذيب، يعتمد على القانون العرفي والإجماع على أن هناك جرائم من السوء إلى درجة أنها تهدد الجنس البشري بأكمله. لهذا فإن الولاية القضائية للادعاء في مثل هذه القضايا يجب أن يكون عالمياً، وليس محلياً. وتنص اتفاقيات جنيف تحديداً على أن هناك التزام على جميع الموقعين على الاتفاقيات بتقديم الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو التطهير العرقي للمحاكمة أو تسليمهم لدولة أخرى طرف.

وحتى وقت نشر هذا التقرير تبقى مسألة رفع قضية أو عدم رفعها ضد إسرائيل فيما يتعلق بقصف الثاني والعشرين من يوليو من العام ألفان واثنان على حي الدرج في غزة، أو بشأن أي أعمال شائنة أخرى، محل بحث.

 

  1. المعالجةالقانونية التابعة لآليات حقوق الإنسان الدولية:

لقد وقعت إسرائيل على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، غير أنها لم تعترف بأهلية لجنة حقوق الإنسان للنظر في شكاوى الأفراد. وبالتالي فإن الفلسطينيين سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة قد فقدوا إحدى القنوات الهامة للإنصاف. وحيث أن الحديث يتعلق باتفاقية حقوق الطفل، فليس هناك ثمة إمكانية لالتماسات الأفراد. إن الفلسطينيين يعتمدون بشكل كلي على آلية التقرير التي نوقشت مسبقاً في هذا التقرير.

 

 

ملحق: (أ) تصريحات أقارب ضحايا عملية القصف تحت القسم

 

“أنا رائد محمد إبراهيم مطر، أبلغ من العمر (28) عاماً، متزوج ولدي ثلاثة أطفـال، وأعمـل حداداً. في مسـاء الاثنين الموافق 22/7/2002، عند حوالي الساعة 11:00، حملت أبنائي وصعدت بهم أنا وزوجتي، من منزل والدي الكائن في الطابق الأرض، إلى شقتي في الطابق العلوي، كي نخلد للنوم. كنا متعبين جداً، حيث كنا نحتفل بعيد ميلاد ابني محمد. ما جعلتا نخلد للنوم سريعاً. استيقظت من النوم فجأة، كنت أشعر بتعب شديد وآلام في مختلف أنحاء جسمي وكأنني تعرضت للضرب (شعرت أنني مكسر)، لم أسمع أي صوت (شيء)، قبل أن استيقظ، ولكنني بعدما استيقظت شعرت أن المنزل قد هدم، حيث كان الظلام حالكاً، وكانت الكهرباء مقطوعة، قمت أتلمس طريقي وتوجهت إلى المطبخ كي أحضر ما أنير به الطريق، وأثناء سيري إلى المطبخ، سقطُّ من شقتي إلى الدور الأرضي، وجدت نفسي في بيت الدرج فدققت باب شقة والدي، وهو في الناحية الغربية ويقابل المدخل الرئيس للبناية، فتحت الباب أختي هيا، وقالت لي إلحقنا (وتستخدم للاستغاثة) انهار المنزل(البيت واقع)، دخلت إلى المنزل فوجدت والديَّ يرفعون الأنقاض عن الطفل إبراهيم، ساعدتهم بإزالة بعض الأنقاض، ثم صعدت إلى الأعلى للبحث عن زوجتي وأولادي، لم أجد أحداً، فهبطت ثانية، سألتني أمي أين أبناؤك ؟؟ قلت لها لا أدري لا أحد في الأعلى، وبعدها لم أعرف ماذا حدث (غاب عن الوعي)”.

 

أنا محمد إبراهيم محمد مطر، أبلغ من العمر (48) عاماً، وأسكن في حي الدرج بمدينة غزة، حوالي منتصف ليل يوم الاثنين الموافق 22/7/2002، بينما كنا نائمين أنا وزوجتي وأطفالي ممن هم دون سن الثامنة عشر،  وردة، أمل، إبراهيم، أحمد، ديانا، ولاء، ووالدتي، وزائرة من رفح، وولدي محمود ورامز، وفجأة استيقظنا والبيت ينهار فوق رؤوسنا، انقلبت فوقي خزانة الملابس، تمكنت من الخروج من تحتها ونهضت عن الأرض، وجدت ابني وزوجتي تحت الأنقاض، أخرجت الولد ثم الزوجة، ثم أفقت على نفسي في مستشفى الشفاء بغزة. علمت أنني تعرضت إلى نزيف في العين اليمنى، وكسر في أصابع اليد اليمنى، ورضوض في الصدر والساقين. في حين تعرض أولادي لإصابات مختلفة، علمت بخبر أحفادي الشهداء وابنتي بعد أربعة أيام. وكما ترى كل شيء دمر.

 

“أنا صبحي محمد الحويطي، متزوج وعدد أفراد أسرتي (8) أفراد، أسكن في حي الدرج، عند حوالي الساعة التاسعة من مساء يوم الاثنين الموافق 22/7/2002، تناولت طعام العشاء مع أسرتي وأويت للفراش، بينما واصل أبنائي مشاهدة التليفزيون. وعند منتصف الليلة نفسها سمعت استيقظت على صوت انفجار ( أصرَّ سكان المنطقة كافة أنهم لم يسمعوا صوت انفجار قوي، وكان الصوت أشبه بصفير عاصفة الرياح)، ووجدت نفسي تحت ركام الغرفة التي أنام فيها، نهضت واندفعت للبحث عن أبنائي وزوجتي، كانت أرضية الغرفة عبارة عن أكوام من الركام، خرجت إلى الصالون فنادتني ابنتي أنقذني يا أبي (الحقني يابا)، توجهت إليها وبمجرد أن رفعت أول حجر (بلوك) شعرت أن قواي تخونني لأنني مصاب، فبدأت أستغيث بالجيران، هب عدد كبير من الجيران وأخرجوني أنا وابنتي إلى سيارة الإسعاف، بمجرد أن وصلت إلى المستشفى كانت عيني تبحثان عن بقية أفراد عائلتي، شاهدت زوجتي في قسم الاستقبال، أخذوني على قسم الجراحة والأشعة، وبمجرد أن انتهوا من قطب جروحي، خرجت للبحث عن أبنائي، شاهدت أبنائي المصابين والطفلة الصغيرة، لم أشاهد طفلي الشهيدين وزوجتي، كنت منقبضاً وأشعر أنهم قد استشهدوا، أخذوني إلى القسم العلوي في المستشفى، وعاودا تضميد الجراح، وأخذوا يحدثونني ويمهدون لإخباري بخبر مقتل أطفالي وزوجتي، أخبروني أولاً بوفاة زوجتي، فقلت لهم أخبروني بوفاة محمد (5) أعوام وصبحي (4) أعوام، تلقيت الخبر ولم أتمكن من تحمل الصدمة”.

 

“أنا محاسن علي حسن الشوا، أبلغ من العمر (40) عاماً، وأسكن في منطقة قرقش بحي الدرج في مدينة غزة، متزوجة وتتكون أسرتي من () . بينما كنا مجتمعين أنا وأطفالي نشاهد المسلسل التلفزيوني، عند حوالي السـاعة 12: 00 من منتصـف ليلة الاثنين الموافق 22/7/2002، سمعنا ارتطاماً قوياً (دبة)، اعتقدت أنها زلزال، خاف الأطفال وأخذوا يصرخون، بيتنا ينهار، هدئت من روعهم ألقيت نظرة من النافذة، فوجت الغبار يغطي المنطقة، أخذ الأطفال يصيحون أبونا… أبونا… قلت لهم لا تخافوا سأخرج للبحث عن أبو محمد (زوجها)، كان ْأبو محمد قد خرج ليتحدث مع صديقه أبو زينو الذي يسكن في الجوار. كانت الظلمة شديدة أخرجت الولاعة التي كنت أحملها في الليل دائماً تحسباً للانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وأشعلت شمعة، لم ينصع الأطفال لتحذيراتي لهم بعدم الخروج. خرجوا مسرعين إلى البناية المجاورة التي كان أبوهم فيها، وصعد ابني شادي إلى السطح حيث كان يجلس أبوه وأبو زينو، ورأى أبو زينو غارقاً في دماءه وشاهد طرف قميص والده من تحت الركام، حاول أن يرفع الركام عن والده لكنه لم يتمكن وكان خائفاً وأخذ يبكي ويصرخ مستنجداً بالجيران الذين هبوا إلى المكان ونقلوا زوجي وصديقه بسيارة الإسعاف إلى المستشفى. أخذت أسير على غير هدى بحثاً عن زوجي فالتقيت بابني شادي الذي أخبرني أنه سقط شهيداً، لم أصدق الخبر، جاء صديق زوجي أبو وحيد جعرور، أخبرته أنني لم أعثر على أبو محمد، ركبت مع أبو وحيد وتوجهنا إلى مستشفى الشفاء، لم نعثر على زوجي بين الجرحى، فتوجهنا إلى مستشفى القدس، ولم نعثر له على أثر، فعدنا إلى مستشفى الشفاء، حيث أخبروني أن أبحث عنه في ثلاجة الموتى، لم أصدق ولو للحظة أنه قد يكون استشهد، توجهت إلى الثلاجة، حيث سألني الموظف هناك عن اسم زوجي فقلت له يوسف صبحي علي الشوا، فسحب الجرار الأول، وصعقت لرؤيتي زوجي يرقد هناك، أخذت أصرخ بهستيريا فأخرجني الشباب من غرفة ثلاجة الموتى”.

 

 

 

 

 

. [1][1] التصريح بأن عملية القصف، والتي نجم عنها استشهاد ستة عشر شخصاً، تسعة منهم من الأطفال، وإصابة 145 آخرين، تعد إحدى أهم نجاحات دولة إسرائيل كان تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون خلال الساعات التي أعقبت القصف. أنظر

“Why Israel’s Air Strike Worries the US”, 23 July 2002. (Time.Com).

النص مترجم للعربية

[2][2] حتى أن المسئولة الإعلامية في السفارة الإسرائيلية في دبلن قالت في تصريح أن “هجوم بالصواريخ على بناية سكنية، وبعد منتصف الليل عندما يكون الأطفال والكبار نائمون في فراشهم، هو أمر غير مبرر أكثر من العمليات الانتحارية” أنظر:

The Irish Times, online, 6 August 2002, “Gaza attack condemned by Israeli press officer”

[3][3] على سبيل المثال قالت وزيرة الدفاع السويدية آنا لينده أن عملية القصف “تشكل جريمة مخالفة للقانون الدولي، وأنها أخلاقياً لا تليق بديمقراطية كإسرائيل”. كما وصف وزير الخارجية السعودي العملية “بالحادث المرعب” الذي ليس له “تبرير إثني، أو أخلاقي أو حتى عسكري” أنظر (www.haaretzdaily.com) الطبعة الإنجليزية، “الولايات المتحدة تصف الغارة الجوية بالمبالغة القوة”.

[4][4]  قال السكرتير الإعلامي للبيت الأبيض آري فليتشر “الرئيس يعتبر هذا عمل فيه استخدام مبالغ فيه للقوة، وهو لا ينسجم مع الالتزام بالسلام في الشرق الأوسط”. كما قال كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي أنه كان “قلقاً” إزاء الخسائر في أرواح المدنيين وكذلك قال”نحن نراجع باستمرار الطريقة التي يتم فيها استعمال المعدات العسكرية التي زودنا بها دولة إسرائيل”.

[5][5]  أنظر واشنطن بوست، 2 أغسطس 2002: في تصريح للجيش يوجز فيه نتائج التحقيق في الحادث، قال الجيش أنه يشعر بالندم لمقتل المدنيين. وذكر الجيش أن هذا الهجوم لم يكن ليحدث لو أن القوات علمت بوجود أطفال ونساء مع صلاح شحادة مسئول الجناح العسكري لحماس.

(washingtonpost.com) “إسرائيل تصف قصف غزة بالخطأ”.

 

[6][6]  أنظر (Haaretz on-line)، 24 يوليو 2002, ” لولايات المتحدة تصف الغارة الجوية بالمبالغة القوة”.

[7][7]  الطابق السفلي من المبنى يشغله حانوت تجاري.

[8][8] كتاب حقائق العالم الذي أعدته السي آي إيه في العام 2001، يشير إلى أن كثافة السكان في قطاع غزة تبلغ (3273) شخصاً لكل كيلومتر مربع. يمكن مقارنة هذه الكثافة، على سبيل المثال، بنظيرتها في إسرائيل، والتي تبلغ (286) شخصاً لكل كيلو متر مربع. ويصف الكتاب قطاع غزة بأنه سادس أكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان، بعد ماكاو، موناكو، سنغافورة، هونغ كونغ، وجبل طارق.

أنظر (Geo.Hive.com, http://212.204.253.230/charts/pop_density.php)

[9][9]  وفقاً لتوثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان الميداني.

[10][10]  في تطور مزعج، قررت محكمة العدل العليا الإسرائيلية السماح لقوات الاحتلال بهدم 42 منزلاً دون أوامر واضحة ومسبقة فيمل يتعلق بكل منزل.

[11][11]  راجع البيان الصحفي رقم 53/2002 الصادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان بتاريخ 14 يوليو 2002، تحت عنوان “سلاح الجو الإسرائيلي يقصف منزلاً سكنياً في خان يونس”.

[12][12]  أنظر الحاشية رقم 1 في هذا التقرير.

[13][13]  أنظر مقال “بيريس نادماً – قصف غزة كان خطأً”، بي بي سي نيوز، النشرة العالمية، 24 يوليو 2002، (bbc.co.uk).

[14][14] في أعقاب اغتيال حسين عبيات في مدينة بيت ساحور، بتاريخ 9 نوفمبر 2000، ذكر مكتب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي: “أثناء عملية قادها جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة بيت ساحور، قامت طائرتين عموديتين من سلاح الجو بإطلاق صاروخين على مركبة ناشط رفيع في تنظيم فتح. وقد أبلغ الطيارون عن إصابات دقيقة لهدفهم. تم قتل الناشط، بينما أصيب مساعده الذي كان بصحبته …”

أنظر “سياسة الاغتيالات التي تنتهجها دولة إسرائيل، نوفمبر 2000 – يناير 2002، اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب ((PCATI، وجمعية القانون، الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة، القدس يوليو 2002.

في تاريخ 4 يوليو 2001 ناقش المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي هذه السياسة، وأعلن عن سياسة “الدفاع الفعال” التي تتطلب “اعتراض الإرهابيين” كسياسة مقبولة على المجلس الوزاري الأمني. وفي تاريخ 3 أكتوبر 2001، أعلن نفس المجلس أن “استهداف الإرهابيين” يقع في نطاق سياسة “الدفاع الوقائي عن النفس التي أقرها المجلس الوزاري الأمني”.

 

[15][15]  أنظر “سياسة الاغتيالات التي تنتهجها دولة إسرائيل، نوفمبر 2000 – يناير 2002، اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب ((PCATI، وجمعية القانون، الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة، القدس يوليو 2002.

 

[16][16]  أنظر صحيفة هآرتس، 2 ديسمبر 2001،  مقال دعم روبنشتين لسياسة جيش الدفاع “القتل الهادف” للكاتب جدعون آلون: “وأضاف النائب العام أن مصطلح (التصفية) يضر بصورة إسرائيل، وأنه من الأفضل استعمال مصطلح (عمليات القتل الهادفة) لوصف هذه السياسة. يتم تنفيذ الضربات بموجب أوامر مفصلة تُنشر عبر مكتب مدعي عام الجيش، وهي تتم وفقاً للقانون الدولي، قال روبنشتين.”

 

[17][17] أنظر تقرير بتسيلم، نشاط الوحدات المتخفية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مايو 1992. أنظر أيضاً تقرير Middle East Watch، “رخصة للقتل: عمليات الوحدات الإسرائيلية المتخفية ضد “المطلوبين” والملثمين الفلسطينيين” يوليو 1993.

 

[18][18]  أنظر هآرتس، 30 يناير 2002، “المحكمة العليا ترد الاستئناف ضد سياسة الاغتيالات” لكاتبه موشيه رينفيلد.

[19][19]  أنظر البيان الصحفي الذي أصدرته جمعية القانون المؤرخ في 2 أغسطس 2002، والذي يذكر: “حتى اليوم لم تتلق القانون واللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب في إسرائيل (PCATI) رداً على طلبهما العاجل الذي قدم بتاريخ 25 يوليو 2002، للمحكمة العليا الإسرائيلية، بالاستناد إلى الاستئناف (769/2002) والذي تقدما به للمحكمة مطالبين بإصدار أمر مؤقت لرئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر، ورئيس الأركان موشيه يعالون، بوقف سياسة الاغتيالات. (ترجمة عن النص باللغة الإنجليزية)

 

[20][20]  أنظرUN doc. E/CN.4/1996/4.para 609

 

[21][21]  وفقاً لتوثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان.

[22][22]  في موجز صحفي للكولونيل دانييل ريسنر، رئيس فرع القانون الدولي في جيش الدفاع الإسرائيلي، الفرع القانوني، القدس، 15 نوفمبر 2000.

[23][23]  وفقاً للتصنيف الموسع، الذي يدخل ضمنه عمليات القتل العمد، التي لم يثبت أنها تستهدف الضحايا أنفسهم.

 [24][24] أ نظر سليمان توفيق أيوب وآخرون، مقابل وزير الدفاع وآخرون، المحكمة الإسرائيلية العليا (606/78) – 6

[25][25]  أنظر روبرتس، “الاحتلال العسكري الممتد” في شأن إدارة الأراضي المحتلة (أكسفورد، كلاريندون برس، 1999).

[26][26]  قاطعت إسرائيل هذا المؤتمر.

[27][27]  تبنت الجمعية العامة القرار الذي يدعو إلى عقد لقاء الأطراف السامية المتعاقدة بموافقة 115 صوتاً مقابل معارضة صوتان (إسرائيل والولايات المتحدة)، وامتناع خمسة عن التصويت.

[28][28]  على سبيل المثال، يقول بروفيسور كويجلي: “إن دولة في حالة احتلال حربي ملزمةٌ بالانصياع لقواعد قانون حقوق الإنسان”، أنظر جون كويجلي، “العلاقة قانون حقوق الإنسان وقانون الاحتلال الحربي”.

 

[29][29]    في نوفمبر من العام 2000  وفي لقاء مع منظمة (Human Rights Watch)، أوضح اللفتنانت كولونبل “بنينا شارفيت باروخ” نائب مسئول دائرة القانون الدولي في الجيش الإسرائيلي أن الوضع ليس “حالة حرب” بل حالة “نزاع مسلح”. وقال باروخ أن الوضع يشكل “حالة في المنتصف”. غير أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، شاؤول موفاز، قال في شهادته أمام الكنيست في فبراير من العام 2001، أن الجيش الإسرائيلي في “في حالة حرب بكل المقاييس”. أنظر”مركز العاصفة: دراسة لانتهاكات حقوق الإنسان في محافظة الخليل”، Human Rights Watch، أبريل 2001، ص17.

 

[30][30]  أنظر منظمة العفو الدولية، “إسرائيل والأراضي المحتلة: الاغتيالات وعمليات القتل غير القانونية التي تقوم بها الدولة.

 

[31][31]  أنظر الملحق الأول، المادة 51.

[32][32]  وزارة العدل ووزارة الخارجية “تقرير أولي لدولة إسرائيل فيما يتعلق بتطبيق اتفاقية حقوق الطفل (CRC)، فبراير 2001. CRC/C/3/Add.65

 

 [33][33] أنظر “حقيبة مختلطة”: سن القوانين من أجل تعزيز حقوق الطفل، تمييز مستمر، وانتهاكات خطيرة، الذي أعد لمجموعة عمل لما قبل جلسات لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، الجلسة الحادية والثلاثين، إعداد المنظمة الدولية للدفاع عن الطفل، القسم الإسرائيلي بالتشاور مع الائتلاف الإسرائيلي لحقوق الأطفال، القدس، أبريل 2002.

 

[34][34]   أنظر أيضاً Benvenisti E.  ” انطباق اتفاقيات حقوق الإنسان على إسرائيل والأراضي المحتلة”، مراجعة للقانون الإسرائيلي، 25 (1992) ص ص 25 – 35، و Benvenisti E.”آثار القانون الدولي لحقوق الإنسان على النظام القانوني الإسرائيلي: الحاضـر والمستقبل”، 28 (1994) ص ص 136 – 151. أنظر أيضا فيرمان، فيليب، وجروس، وباربرا “تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل في إسرائيل والضفة الغربية وغزة”، المجلة الدولية لحقوق الأطفال، العدد 3، 1995، ص ص 295 – 332. (النص مترجم عن اللغة الإنجليزية).

 

[35][35]  أنظر تعليقات المؤسسة من أجل حقوق الحقوق المدنية في إسرائيل (ACRI) على التقرير الدوري الموحد الثاني لدولة لإسرائيل حول تطبيق للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 1998.

 

[36][36]  أنظر البيان الصحفي رقم 40/2002 الصادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان بتاريخ 1 أغسطس 2001، والذي يحمل عنوان “الحكومة الإسرائيلية تصعد من إرهاب الدولة وتغتال ثمانية فلسطينيين، بينهم طفلان في قصف صاروخي في نابلس”.

 

[37][37]   أنظر البيان الصحفي رقم 67/2001 الصادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان بتاريخ 4 ديسمبر 2001، بعنوان “قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تواصل قصفها للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتشدد حصارها على المدن الفلسطينية، وتعيد احتلال مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية”.

 

[38][38]  وثقت جمعية القانون، الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة، مقرها الضفة الغربية، (990) منزلاً تم تدميرها منذ بداية الانتفاضة الحالية، تسببت في فقدان (7636) شخصاً مأواهم.

 

[39][39]  مبادئ الأمم المتحدة حول المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والإعدام التعسفي، والإعدام دون محاكمة، أوصى بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في قراره 65/1989 المؤرخ 24 أيار/ مايو 1989، واعتمد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/162 المؤرخ 15 كانون الأول / ديسمبر 1989، المبدأ رقم (9).

[40][40]  [40][40] See MERIP Press Information Note 102- Universal Jurisdiction: Still Trying to Try Sharon, Laurie King-Irani, 30 July 2002. ) ملاحظـة صحفيــة (102) – القضاء الدولي: محولات محاكمة شارون مستمرة، لوري كنج-إيراني، 30 يوليو 2002.

 

[41][41]  أنظر مجموعة عمل واشنطن حول محكمة الجزاء الدولية، وثيقة حقائق، “الصراع العربي الإسرائيلي ومحكمة الجزاء الدولية”، http://iccnow.org.html/presswiccisrael.pdf