العقوبات الاقتصادية على العراق: المترتبات الإنسانية واحتمالات المستقبل

اللجنة العربية لحقوق الإنسان

ARAB COMMISSION FOR HUMAN RIGHTS

COMMISSION ARABE DES DROITS HUMAINS

 

العقوبات الاقتصادية على العراق:

المترتبات الإنسانية واحتمالات المستقبل

 

Iraq Sanctions:

 Humanitarian Implications and Options for the Future

  

تقرير أعده خمسة خبراء دوليين في موضوع العقوبات وأصدرته

المنظمات غير الحكومية التالية

 

منتدى السياسة الشاملة، ، مركز تنمية القانون الدولي، جمعية أتباع المصالحة، ، المشروع الأممي الجديد، مكتب المراقبة الانجليكانية في الأمم المتحدة، اللجنة العربية لحقوق الإنسان، معهد الدراسات السياسية، اللجنة المركزية للمينونيت، مكتب أوربة والشرق الأوسط للكنيسة الموحدة للمسيح والكنيسة المسيحية، مركز الكويكرز في الأمم المتحدة، مقر الأمم المتحدة للكنيسة الموحدة للمسيح، جمعية الاقتصاد والبيئة والتنمية العالمية

بالتعاون مع  جمعية حماية الطفل (المملكة المتحدة)

 

ترجمه عن الإنجليزية: مجد الشرع

إصدار مشترك

أكتوبر 2002

 

Commission Arabe des Droits Humains

5 Rue Gambetta, 92240 Malakoff, France

Tel: +33 (1) 4092 15 88, Fax: +33 (1) 4654 19 13

E-Mail:  achr@noos.fr

http://home7.swipnet.se/~w-79939 & http://www.come.to/achr

 

 

المحتويات

 

ملخص 

الفصل الأول : مقدمة

 

الفصل الثاني: العقوبات الاقتصادية الشاملة : سياسة رديئة ومتصدعة.

 

الفصل الثالث: العقوبات والسكان المدنيين:

3.1 الإنذارات المبكرة

3.2 استمرار تتالي التقارير الناقدة.

 

الفصل الرابع: أسباب المعاناة الإنسانية.

4.1 الحرب العراقية-الإيرانية وحملة حرب الخليج.

4.2 الحرب الأهلية، تغير النظام ، مناطق حظر الطيران، والهجمات العسكرية.

4.3 مسؤولية حكومة العراق وسياسة التشويه.

4.4 المصالح التجارية والسياسة النفطية.

 

الفصل الخامس: النفط مقابل الغذاء.

5.1 السياسة القصيرة الأمد.

5.2 المقتطعات والتأخير.

5.3  إيقاف العقود، الاستخدام المزدوج  والحجز”التعليق”.

5.4  اعتمادات تعويضات الحرب: التعويض بالنفط.

5.5 الشمال ضد المركز الجنوب.

5.6 الغذاء والصحة.

5.7 الوفيات.

 

الفصل السادس: العقوبات “الذكية”، النزاعات حول التسعير والتهديدات العسكرية.

6.1 الخلفية.

6.2 العقوبات الذكية مقابل العقوبات الموجهة.

6.3 النزاع على أسعار النفط وتدني مردود الريع الإنساني.

6.4 التهديدات الأمريكية العسكرية والتخمينات حول إعادة التسلح في العراق.

 

الفصل السابع: التزامات مجلس الأمن ضمن إعلان حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

 

7.1 الإطار القانوني لمجلس الأمن.

7.2 قانون حقوق الإنسان.

7.3 القانون الإنساني.

 

الفصل الثامن: الخاتمة.

 الملحق 1: التسلسل الزمني.

 الملحق 2: المملكة البريطانية المتحدة تختار لجنة.

 

 

 

 

 

العقوبات الاقتصادية على العراق: المترتبات الإنسانية واحتمالات المستقبل

 

ملخص

 

  1. المقدمة:استمر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتطبيق العقوبات الاقتصادية الشاملة على العراق منذ السادس من آب (أغسطس) عام 1990. وما يزال المجتمع الدولي يعتبر هذه العقوبات صارمة وغير شرعية نظرا للتقارير الحقيقية عن المعاناة الإنسانية في العراق ولتزايد الشكوك حول جدوى العقوبات المفروضة وخلفيتها الشرعية في ظل الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

 

  1. السياسةالخاطئة: في بداية التسعينات، اعتقد عدد من صناع القرار أن العقوبات الاقتصادية الشاملة المفروضة على العراق بالقرار رقم687 هي عقوبات تأديبية وأداة سياسية بدون عنف. ورغم أن هذه العقوبات قد أدت دورا ملحوظا في إيقاف التسلح إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها السياسية وألحقت أضرارا بالغة بالمواطنين العراقيين. ويتقبل مجلس الأمن ضمنيا المضاعفات السلبية الناجمة عن العقوبات على العراق علما بأنه لا يطبق أي عقوبات اقتصادية شاملة في أزمات السلام أو الأمن الأخرى.

 

  1. التحذيرات بشأن إيذاء المدنيين:إن المعاناة في العراق ليست تأثرا عرضيا وغير متوقع بل هي نتيجة حتمية لسياسة العقوبات. وقد تسلم أعضاء مجلس الأمن بعد الحرب مباشرة تحذيرات بشأن حالة الطوارئ الإنسانية في العراق والأضرار الناجمة عن العقوبات.  وقد تتالت التحذيرات من ثلاثة أمناء عامين، وعدد كبير من مسئولي الأمم المتحدة ووكالاتها كاليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى اثنين من المتعاونين الإنسانيين اللذين استقالا من مناصبهما احتجاجا على الوضع. كما أن لجنة مختارة من مجلس العموم البريطاني قدمت تحليلا سلبيا لما يحدث.

 

  1. أسباب المعاناة:إن العقوبات ليست السبب الوحيد لمعاناة الشعب العراقي، فالحكومة العراقية تتحمل مسؤولية كبيرة أيضا نظرا للحروب التي بدأتها، ولعدم تعاونها مع مجلس الأمن، وقمعها المحلي لشعبها، وفشلها في حسن استخدام مواردها المحدودة. ولكن يبقى مجلس الأمن شريكا في مسؤولية الأزمة الإنسانية. إن حكومتي الولايات الأمريكية المتحدة وبريطانيا اللتان تستعملان حق النقض (الفيتو) من أجل تمديد العقوبات تتحملان مسؤولية خاصة تجاه نهج الأمم المتحدة. فمناطق حظر الطيران، والهجمات العسكرية المتكررة والتهديدات بتغيير نظام الحكم تسد الطريق بوجه المبادرات السلمية مثلما تفعل التشويهات بسمعة صدام حسين ودعايات مؤيدي العقوبات والسياسات الأخرى للأزمة. ولهذا فإن حقيقة الاهتمام بالتهديد الأمني للعراق هو شرعي بدون شك، فالمصالح التجارية، وبالأخص السيطرة على مصادر النفط العراقية، هي الدافع الذي يؤثر في صنع معظم القرارات السياسية.

 

  1. النفط مقابل الغذاء:اقترح مؤيدو العقوبات برنامج النفط مقابل الغذاء في القرار رقم 986 كحل مؤقت للأزمة الإنسانية. وبالمقارنة مع بداية العقوبات فإن هذا البرنامج ساهم ماديا بتحسين ظروف العراق، لكنه فشل في حل الأزمة الإنسانية ولم يكن فعالا على المدى الطويل. في الواقع إن الإقتطاعات العقابية لتعويضات حرب الخليج تضعف برنامج النفط مقابل الغذاء كما يؤثر فيه التأخير غير المقبول في تسليم البضائع (منذ كانون الأول لعام 1996 وصل للعراق أقل من 60 % من المشتريات التي تم طلبها من مبيعات النفط). من جهة أخرى فإن سياسة الإيقاف والحجز التي تمارسها الولايات المتحدة قد أهلكت هذا البرنامج. وبالتالي تمت ترميمات بسيطة للبنية التحتية المتدهورة في العراق والتي تتضمن معالجة المياه  والكهرباء والصحة العامة. وهكذا فإن برنامج النفط مقابل الغذاء قد فشل في تحسين ظروف التغذية والصحة للمواطنين العراقيين والذين تتراجع أحوالهم باستمرار عما كانت عليه قبل العقوبات. وما وصل إلى العراق في ظل هذا البرنامج أقل من 200 دولار كدخل للفرد في العام. تبين الدراسات ارتفاع عدد وفيات الأطفال، في الخامسة من العمر وما دون، وتقدر الإحصائيات الموثقة أن مالا يقل عن 400.000 طفل قد قضوا نحبهم نتيجة للعقوبات.  وهكذا فإن الإصلاحات المتعددة التي تمت ومن ضمنها القرار رقم 1284 أثبتت عدم فعاليتها لحل هذه المشاكل.

 

  1. العقوبات الذكية؟ردا على الانتقادات حول وضع العراق، اقترحت الولايات المتحدة وبريطانيا مؤخرا “العقوبات الذكية”، وتجسد هذا التعديل بقرار مجلس الأمن رقم 1409. ويقدم هذا القرار تحسينات بسيطة لكنها بعيدة عن “العقوبات الموجهة” التي اقترحها الخبراء في السنوات الأخيرة. فالعقوبات الموجهة تؤثر مباشرة على حكام العراق من خلال تجميد مواردهم ومنعهم من السفر للخارج ودون الإضرار بالمواطنين العراقيين. إن القرار رقم 1409 هو قرار فادح وغير مناسب كحل للأزمة العراقية. إما القائمة الضخمة لمراجعة البضائع والتي تحتوي على مواد من المحتمل أن تكون ذات استخدامات عسكرية فهي تعني إيقافا آخر للبضائع وتأخيرها وخيبة أمل  لتقدم الوضع وتحسينه. وبينما الخلاف حول طرق تسعير البضائع أنقص مبيعات النفط العراقية، واستنزف بشدة تمويل البرنامج الإنساني، تتابع الولايات المتحدة تهديداتها بالهجوم على العراق وفرض تغيير النظام.

 

  1. القانون الدولي:يقع مجلس الأمن تحت التزامات واضحة تجاه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي الذي يوضح السبل اللازمة لتقييم ملف العقوبات. وقد تم التأكيد في عدد من وثائق الأمم المتحدة ووكالاتها وشخصياتها بالإضافة لدراسات أساتذة قانونيين على انتهاكات مجلس الأمن لمسؤولياته في حالة العراق. فقد ارتكب المجلس انتهاكات إجرائية وأساسية عبر فشله في التحقق من تأثير العقوبات وانعكاساتها الإنسانية، وأيضا عبر انتهاكه المباشر لعدد من الحقوق الهامة ومن ضمنها حقوق الطفل في الحماية والحياة.

 

  1. التوصيات السياسة:إن حل الأزمة في العراق يجب أن يرتكز على اتفاق شامل بين الأمم المتحدة والحكومة العراقية بحيث تناقش العديد من القضايا الهامة والمتبادلة. وعلى الأمم المتحدة أن تبدأ بالخطوات الخمس التالية:

1- يجب رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة.

2- يجب إلغاء “الحساب الاحتياطي” المعتمد لدى الأمم المتحدة.

3- يجب السماح للعراق بحرية التجارة، (ماعدا البضائع العسكرية).

4- يجب السماح بالاستثمارات الخارجية في العراق.

5- يجب وقف تجميد الأموال العراقية في الخارج لكي يتمكن العراق من إعادة علاقاته الاقتصادية الخارجية الطبيعية.

 

لا يخلو هذا التغيير من المخاطر لعدم الوثوق بخيارات سياسة الحكومة العراقية  بأن تكون سلمية وحميدة، أو أن تعزز رفاه شعبها تلقائيا، وفي هذا السياق فإنه:

– يجب إعادة مراقبة الأسلحة  لضمان عدم التسلح والقضاء على برامج إنتاج أسلحة الدمار الشامل.

– يجب أن يترافق حظر التسلح في العراق بحظره إقليميا وخاصة حظر أسلحة الدمار الشامل وبرامج التسلح في دول المنطقة الأخرى.

 

في المقابل،  يجب أن تقدم الحكومة العراقية ضمانات أكيدة للمجتمع الدولي كجزء من الالتزام المتبادل و تتضمن:

  1. أن تنبذ علنا جميع مخططات شراء أو بناء أو استخدام أسلحة الدمار الشامل وأنظمة الصواريخ المتعلقة بها.
  2. أن تتعاون جديا مع ترتيبات مفتشي الأمم المتحدة الجارية بصدد الأسلحة.
  3. أن تقيم علاقات حسن جوار وتعاون مع البلدان المجاورة للعراق.
  4. أن تتخذ جميع الخطوات اللازمة لتلبية برنامج الطوارئ الإنساني حالما يتوفر التمويل لذلك.
  5. أن تهتم بحقوق المواطنة وحقوق الأقليات، ومن ضمنها تقديم اعتبارات خاصة لمناطق الأكراد، كما يتوجب عليها اتخاذ خطوات لاحترام التزاماتها تجاه قضايا حقوق الإنسان.

 

إذا فشلت الحكومة العراقية في أي وقت من الأوقات بتأمين الوسائل المناسبة للتفتيش وضبط التسلح فيترتب التالي:

  1. عقوبات موجهة ومحددة لقادة العراق وتتضمن عقوبات مادية والمنع من السفر.
  2. يتم تحديد الفترة الزمنية لتطبيق نظام العقوبات الجديد.
  3. يتم تحديد مقاييس واضحة لرفع العقوبات الجديدة أو تطويرها.
  4. سيتم أيضا وضع تقييم دوري للعقوبات الجديدة كي يتنبه المجلس إلى إمكانية أي مضاعفاتتضر بالشعب العراقي.

 

إذا عاد العراق طبيعيا وتلائم مع الاتفاقات الدولية فيجب تحريره من الضغوطات العسكرية والتهديد والإكراه. وبالتالي فإن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسود، وألا تكون أحادية الجانب من قبل دولة أو دولتين عظمتين. وهذا يستلزم ما يلي:

  1. يجب إلغاء “مناطق حظر الطيران” ووقف التهديدات الجوية والهجمات المتواصلة على العراق.
  2. يجب السيطرة على الهجمات العسكرية الأحادية الجانب باعتبارها غير قانونية ولا مقبولة بتاتا.
  3. يجب وقف جميع المساعي المتعلقة ب”تغيير النظام” والتي تتضمن بناء الجيش، المساعدات العسكرية للقوى المضادة، الزعزعة السرية وحملات الاغتيالات.

 

هناك متطلبات أخرى يتوجب ترتيبها لما بعد العقوبات على العراق من أجل التلبية الفورية للأوضاع الإنسانية، وحاجات التنمية الطويلة الأمد وحماية الأقليات ضمن إطار العمل التالي:

  1. يتوجب تخفيف حالة الطوارئ لإنهاء المعاناة الإنسانية بالسرعة الممكنة وذلك بالتعاون مع المجتمع الدولي.
  2. يتوجب البدء بإعادة ترميم واسعة لبناء بنية تحتية جديدة للعراق بما فيها الاستثمارات الأجنبية.
  3. يتوجب وضع إجراءات حماية للأقليات مثل الأكراد وتتضمن بنية فيدرالية مع احتمال تواجد ممثلين من الأمم المتحدة لمراقبة وتعزيز حقوق الإنسان في فترة ما بعد العقوبات.

 

الفصل رقم 1- المقدمة

 

منذ السادس من آب عام 1990 طبق مجلس الأمن  للأمم المتحدة عقوبات اقتصادية شاملة على العراق(1) وما يزال المجتمع الدولي يعتبر هذه العقوبات صارمة وغير شرعية نظرا للتقارير الحقيقية عن المعاناة الإنسانية في العراق وانتشار الشكوك حول جدوى العقوبات المفروضة وخلفيتها الشرعية حسب إعلان حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. يستعرض هذا التقرير القضايا القانونية والإنسانية المترتبة على العقوبات الحالية ويحث على اتخاذ تغييرات جذرية وسريعة.

 

بعد أربعة أيام من بدء غزو العراق للكويت، بدت العقوبات الشاملة المفروضة بالقرار رقم 661 شرعية على المدى القصير من أجل الضغط على العراق للانسحاب. وعندما تم تعديلها في 3 نيسان عام 1991 بالقرار رقم 687 بعد أن قادت أمريكا قوات التحالف العسكرية وأجبرت العراق على الانسحاب تطلب ذلك توسيع العقوبات كي  ترضخ العراق  لقرارات مجلس الأمن وبالأخص لتنهي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. (2) وقد استجابت الحكومة العراقية على مضض للكثير من متطلبات الأمم المتحدة ومفتشيها حول موضوع وقف التسلح ونزع أسلحة الدمار الشامل وبرامج التسلح وأنظمة الصواريخ(3).

تستمر التساؤلات حول مدى إذعان العراق  لكن الكثير من الخبراء يعتقدون أنه تم نزع السلاح من العراق وما تبقى هو إمكانيات بسيطة من أصناف التسلح الأربعة المحظورة(4).

يجب الموازنة بين الاهتمامات المتبقية والأزمات الحالية وبين العقوبات المفروضة وعدم فعاليتها وأضرارها الجسيمة على المدنيين الأبرياء، إضافة إلى المساس بمصداقية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقانون الدولي بشكل عام. طالما أن هنالك خيارا واضحا للعقوبات الهادفة. وعلى الرغم من أن الرأي الساحق للمجتمع الدولي يفضل تغيير العقوبات، إلا أن العقوبات الاقتصادية الشاملة بقيت ثابتة، كما أن إمكانية رفعها بقيت معلقة ومميعة وغير واضحة. (5)

 

تعارض غالبية أعضاء مجلس الأمن الآن العقوبات الاقتصادية الشاملة أو لديها تحفظات جدية تجاهها لكنهم لا يستطيعون رفعها بسبب حق النقض لدولتين عضوين دائمتين، الولايات المتحدة وبريطانيا، وهما تشلان أي فعل من أجل تعديل شامل للعقوبات. وفي الحقيقة فقد تمت معظم النقاشات حول عقوبات العراق سرا بين الأعضاء الخمس الدائمين للمجلس وبتجنب الأعضاء العشرة المنتخبين وإخفاء المعلومات عن المجتمع الدولي وتركه  متخبطا في الظلام. وقد صرح سفير هولندا، بيتر فان والسوم، ورئيس لجنة العقوبات  ضد العراق في اجتماع علني للمجلس بتاريخ تشرين الثاني عام 1999-2000 عن الإحباط الكبير لأعضاء المجلس المنتخبين بسبب نضب المعلومات والشفافية والتفسيرات. (6)

 

إن الدبلوماسية السرية التي تمارسها الدول العظمى توضح عدم احترامها للمجتمع الدولي وحياة الشعب العراقي ومصلحته. وقد تقدم المجلس مؤخرا  في القرار رقم 1409 بتاريخ 14 أيار 2002 ببعض التعديلات التي كانت بعيدة جدا عن متطلبات التغيير الأساسية. وقد ناقش عضوين فقط من المجلس  سرا قائمة مراجعة البضائع التي تضمنها القرار الجديد. وبدلا من ذلك كان من الواجب أن يصر المجتمع الدولي على رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة عن العراق. كما أنه يتوجب ترتيب برنامج للمساعدة في إعادة بناء وإحياء الوضع الاقتصادي وتعزيز الحقوق الديمقراطية والتنمية الإنسانية للشعب العراقي.

 

تتفق جميع الأطراف على أن الحاجات الأساسية للشعب العراقي لم تتم تلبيتها. وقد اعترفت جميع الحكومات، ووكالات الأمم المتحدة، والصحافة، والمنظمات الدولية غير الحكومية بأن الشعب العراقي يرزخ تحت ظروف أزمات إنسانية طويلة الأمد. ويصر المدافعون عن سياسة العقوبات على اتهام الحكومة العراقية وقائدها، صدام حسين، بأنهما سبب المعاناة كلها، كما يصرون على أن تحسن الوضع الإنساني يتوقف على إذعان قادة العراق لطلبات الولايات الأمريكية والمملكة المتحدة، أو بالأحرى تخليهم عن الحكم. هذا التفكير يدع المعاناة الإنسانية في العراق رهينة القوى السياسية الدولية، والمرتع الخفي للمصالح التجارية، والهدف لتغيير النظام الحاكم.

 

ليست العقوبات هي المسبب الوحيد لجميع محن العراق، فالحكومة العراقية تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية أيضا لأنها فشلت في تلبية متطلبات مجلس الأمن كما فشلت في استخدام جميع مواردها لحل الأزمات الإنسانية لشعبها. لكن طالما أن الأمم المتحدة تتولى السيطرة على الحياة الاقتصادية في العراق، يتحمل مجلس الأمن مسؤولية مشتركة مع حكومة العراق عن الوضع الصحي ومصالح الشعب العراقي. إن مجلس الأمن يملك سبل تخفيف الأزمات الاقتصادية لكنه فشل في إنجاز مسؤولياته لتتوافق مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان والمعايير الإنسانية كما سنرى لاحقا بالتفصيل.

 

شكلت العقوبات ضغطا اقتصاديا على الشعب العراقي واستخدمت معاناة المدنيين كوسيلة ضغط في المفاوضات مع الحكومة العراقية للسيطرة على التسلح.  نظريا، من المفترض أن تقوم الجماهير الغاضبة والمحرومة  بالضغط على حكامها لتغيير سياستهم، وإذا لم يتم تغيير السياسة فمن المتوقع أن يرفض الشعب حكامهم ويثوروا ضدهم لكن هذه النظرية  برهنت عن بساطتها وعدم جدواها. فما حدث كان العكس حيث زادت العقوبات من قوة الحكومة بسبب تعاظم دورها الاقتصادي وطرحها للشعارات الجوفاء للشعب.

 

تستوجب معاناة المواطنين العراقيين المدنيين أولوية الاهتمام والأولوية القانونية. وعلى مجلس الأمن التوقف عن استمرار ملاحقة أهداف السيطرة على السلاح على حساب الثمن الإنساني الباهظ. بل من الأحرى أن يتجه المجلس نحو الخيارات التي عرضتها الأغلبية الساحقة للرأي العام العالمي طويلا كالتالي:

  1. رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة.
  2. إغلاق “الحساب الاحتياطي” في الأمم المتحدة.
  3. إنشاء تجارة حرة للبضائع غير العسكرية.
  4. إعادة إحياء الاستثمارات الأجنبية.
  5. عدم تجميد الأرصدة العراقية.
  6. إقامة رقابة حظر السلاح من قبل الأمم المتحدة.
  7. إقرار العراق باتفاقية لنزع السلاح، والتعاون مع مفتشي السلاح، وإقامة علاقات صداقة وتعاون مع الدول المجاورة ضمن إطار عمل عدم التسلح الإقليمي.
  8. فرض عقوبات محدودة عند اللزوم وذات وقت محدد تستهدف قادة الحكومة العراقية، بالإضافة إلى مقاييس واضحة لرفع العقوبات وتقييم إنساني طبيعي.
  9. إلغاء مناطق “حظر الطيران”، وبرامج ” تغيير النظام”، والتهديدات العسكرية الموجهة ضد العراق.
  10. توفير المساعدات الإنسانية الدولية لتمكين العراق من التغلب على أزماته الإنسانية بالسرعة الفائقة.
  11. تنظيم برامج لإعادة بناء شاملة للعراق.
  12. تأمين حماية الأقليات في العراق وبشكل خاص إيجاد ترتيبات مناطق الأكراد في الشمال معاحتمال تواجد ممثلي الأمم المتحدة لمراقبة وتعزيز حقوق الإنسان.

 

يتناول هذا التقرير في الفصول التالية خلل العقوبات الاقتصادية الشاملة، وتحديد المسؤوليات، وعجز برنامج النفط مقابل الغذاء. ثم يناقش التقرير “العقوبات الذكية” الحالية بالمقارنة مع المقترحات المعلقة بشأن “العقوبات الموجهة” التي تستهدف الحكام السياسيين. أخيرا، يستعرض التقرير مسؤوليات مجلس الأمن من خلال حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ثم ينتهي بمناقشة توصيات الخيارات المطروحة.

 

الفصل رقم 2- العقوبات الاقتصادية الشاملة: السياسة الخاطئة

 

عندما فرض مجلس الأمن العقوبات على العراق عام 1990 اعتقد الكثير من الديبلوماسيين والدارسين والمواطنين أن العقوبات الاقتصادية الشاملة مبتكرة وحميدة وغير عنيفة. كما اعتقد البعض أن هذه العقوبات تعتبر أسلوبا لسياسة خارجية أخلاقية لمقاومة التهديدات ضد السلام والأمن ولا تسبب معاناة قاسية. (7)

 

من الواضح الآن أن العقوبات الاقتصادية الشاملة على العراق قد سببت أضرارا جسيمة لأعداد ضخمة من المدنيين الأبرياء، ولا يتوقف الأمر عند إتاحة الغذاء والدواء فقط بل تعطيل الاقتصاد كليا، وإفقار المواطنين العراقيين، وحرمانهم من دخلهم الأساسي، بالإضافة إلى إضعاف القدرة المحلية لمعالجة المياه وتمديدات الكهرباء، والبنية التحتية الضرورية للصحة والعيش. لقد قضى عدد ضخم من أفراد الشعب العراقي نحبه. وسوف نلاحظ لاحقا أن درجة الوفيات والمعاناة والضرر قد تعدت نسبتها عدد ضحايا الحرب المسلحة، خصوصا بين المدنيين. (8) ولهذا، فإن العقوبات الاقتصادية الشاملة على العراق قاسية، ولاأخلاقية  وعنيفة.

 

تتضمن قوانين الحرب في بروتوكولات اتفاقيات جنيف لعام 1977 منع الحصار الاقتصادي ضد المدنيين كأسلوب للصراع الحربي. وتكمن المفارقة في أن الرأي القانوني بالإجماع لا يقيد العقوبات الاقتصادية بحسب هذه القوانين التي تستخدم في الصراع الحربي وتتطلب قانونيا محاربين يستهدفون القوى العسكرية وليس الأهداف المدنية. وهكذا تمارس العقوبات الاقتصادية في ظل حالات غير واضحة قانونيا بين الحرب والسلم، (9) ودون قرع ناقوس حرب عسكرية ظاهرة تؤثر العقوبات بشكل فاعل تدريجيا وبشكل غير مباشر أو مرئي.

 

أدرك الأمين العام للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي الشكوك المتصاعدة حول مدى قانونية وأخلاقية العقوبات الشاملة عندما كتب عنها في عام 1995 مايلي:

تثير هذه العقوبات التساؤل الأخلاقي حول إذا ما كانت المعاناة الموجهة على الفئات في البلد المستهدف هي وسيلة شرعية لممارسة الضغط على القادة السياسيين الذين لا تدل تصرفاتهم على تأثرهم بالأزمة. (10)

 

تقبل مجلس الأمن ضمنيا هذا الحكم. وفي السنوات الأخيرة، حاول المجلس إما فرض عقوبات مصغرة تستهدف الضغط على الحكام والنخبة مباشرة أو حظر شراء أسلحة  للمقاتلين، أو حظر الموارد الاستراتيجية التي تزود وقود الصراعات مثل الماس. ولم يفرض المجلس عقوبات اقتصادية شاملة منذ عام 1994، ولا يتوقع أحد أن يتبنى المجلس هذه السياسة ثانية. (11)

 

إن العقوبات على العراق لا تستهدف بفعالية أو تؤثر على النخبة السياسية والعسكرية وإنما ينصب تأثيرها على الأفراد الضعفاء  في المجتمع العراقي الذين يكافحون من أجل تأمين حاجاتهم الدنيا. وأول ضحايا العقوبات هم الأطفال، المسنين، المرضى والفقراء، وهم غير مسؤولين عن سياسة الحكومة وأضعف من أن يملكوا القرار لتغييرها. ورغم ذلك فإن المدافعين في واشنطن يصرون على ضرورة العقوبات على العراق ويبررونها كوسيلة للضغط على الديكتاتور الشيطاني وحصاره “معلبا”. ويلاقي هذا الأمر تراجعا في قبول العالم له، ويتضح للناس بازدياد أن العقوبات الاقتصادية الشاملة هي سلاح قاس ووحشي. وقد صرح الأمين العام كوفي عنان عام2000 ما يلي:

كما نلاحظ أهمية العقوبات كوسيلة إجبار للإذعان لإرادة المجتمع الدولي، فإننا نلاحظ أيضا أن العقوبات تبقى وسيلة قاسية تسبب أضرارا جسيمة لأفراد المجتمع  غير المستهدفين. (12)

 

إن العقوبات المفروضة قد أفقرت وعزلت وخربت المجتمع العراقي، وسببت تفشي الأمراض والوفيات بين المدنيين الأبرياء كما شددت قبضة النظام السياسي القمعي.

 

الفصل رقم 3- العقوبات والسكان المدنيين

 

3.1 التحذيرات المبكرة

 

لم تكن المعاناة من العقوبات هي تأثيرات مصاحبة وغير متوقعة أو أقل أذى  وغير ملاحظة. ولم تكن المعاناة مجرد تنبؤ فقط بل وثقتها عشرات الدراسات بالتفصيل خلال أكثر من عقد من الزمن.

 

منذ الأيام الأولى للعقوبات، حذر المبعوثين المطلعين ومسئولو الأمم المتحدة من العواقب الإنسانية الملحة. وفي آذار عام 1991، صرح مساعد السكرتير العام مارتي أهتيساري  بعد الضربة المدمرة لحرب الخليج مباشرة بأن الوضع كارثة:

معظم مقومات الحياة المعاصرة قد تم تدميرها أو شبه تلاشت. وتراجع العراق لزمن مستقبلي إلى ما قبل عصر الصناعة مع عدم القدرة للاعتماد على الصناعات المتأخرة التي تستلزم استخداما مكثفا للطاقة والتقنية. (13)

 

أشار أهتيساري إلى حاجة العراق لحملات طوارئ تتعدى الغذاء والأدوية فقط. وقال أن شبكات الطاقة الكهربائية ونظم الاتصالات قد لحقت بها أضرارا فادحة وتحتاج جميعها للإصلاح:

إن صعوبة الحصول على الطاقة والاتصالات الخاوية باعتبارها حاجة إنسانية ملحة  لها تأثيرات حاسمة على طبيعة وفاعلية الاستجابة الدولية. (14)

 

وفي شهر تموز من نفس العام، قدم المبعوث التنفيذي للأمم المتحدة، أصدر الدين آغا خان، تقريرا تقييميا شاملا عن ظروف البلاد. وأوضح التقرير الحاجة الملحة لإعادة البناء والمساعدات الإنسانية، ووضع التقديرات الأولية لكلفة دمار الحرب بقيمة 22 مليار دولار. وبحساب التكاليف المبدئية الحثيثة للإصلاحات قدر المبعوث أن العراق يحتاج إلى 6.8 مليار دولار في السنة الأولى، وهذا يعني بيع كميات أساسية من النفط العراقي. (15) وقد اشترك عدد من الخبراء الدوليين المعروفين وشخصيات بارزة بالإضافة إلى عشرات الوكالات في إعداد هذا التقرير الذي يتضمن مايلي:

إن هدفنا يجب أن يبقى متزنا وذو تقديرات صحيحة، ونحن لا نمثل فيه دور عواء الذئب ولا اللعب السياسي، لكن من الواضح أنه في كل شهر يمر تقترب أعدادا ضخمة من الشعب العراقي نحو شفير الكارثة. وكالعادة، فإن أول ضحايا المعاناة هم الفقراء، الأطفال، الأرامل والمسنين. (16)

 

وقد اختتم التقرير بالنداء الصريح التالي:

يبقى المبدأ الإنساني الرئيسي لا يقبل بمحاصرة المدنيين الأبرياء والمستضعفين الذين لا يملكون قرار السيطرة على الأحداث. وهؤلاء اللذين ابتلوا بدمار الحرب لا يستطيعون الاستمرار في دفع ثمن السلام المر الذي يبدو ضعيفا طالما أن عدم تلبية الحاجات يولد يأسا متصاعدا. (17)

 

بدلا من وضع شروط إنسانية لتفادي الكارثة المهددة قدم مجلس الأمن القرارين رقم 706 و 712 في15 آب و 19 أيلول لعام ،1991 وتم فيهما خفض كمية مبيعات النفط العراقي المسموح بها واقتطاع حوالي ثلث عائدات النفط من أجل دفع تعويضات المتضررين من الحرب، ومفتشي الأسلحة ونفقات مسئولي الأمم المتحدة. إن سقف عائدات مبيع النفط، بعد اقتطاع الثلث، لم يتعد 1.1 مليار دولار كل ستة اشهر من أجل  تلبية الاحتياجات الإنسانية في العراق (18)، ويمثل المتبقي  جزءا بسيطا من تقديرات صدر الدين آغا خان للنفقات الأساسية والضرورية. ولهذا كان الوضع مهيئا في بغداد للرفض ولعدة سنوات من المناورات غير المثمرة، ولم يولي أي من الأطراف الأولوية للأزمات الإنسانية المتصاعدة.

 

أخيرا، بعد حوالي خمس سنوات، في 20 أيار عام 1996، وافقت الحكومة العراقية ومجلس الأمن بالقرار رقم 986 على برنامج النفط مقابل الغذاء. سمحت الاتفاقية ببيع النفط لدفع ثمن استيراد البضائع الحيوية والإنسانية. (19) ورغم أن هذه الخطوة أفادت في بعض الأمور لكنها لم تكن كافية لحل حالة الطوارئ الإنسانية في العراق. (20)

 

3.2 توالي التقارير الناقدة للوضع الحرج

 

تتالت خلال التسعينات تحقيقات وإحصائيات منتظمة وموثقة من قبل منظمة الغذاء والزراعة (الفاو) وبرنامج الغذاء العالمي أكدت نضب الغذاء في العراق وتأثير ذلك على الفئات الضعيفة. وقدمت منظمة الصحة العالمية  بيانات عن الوفيات والأمراض المتفشية بين أعوام 1989-1994 وعلقت عليها بالتالي:

بالمقارنة بين معدل وفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة من العمر في فترة ما قبل الحرب في عامي 1988-1989  وخلال فترة العقوبات منذ عام 1990 يتضح أن معدل وفيات الرضع قد تضاعف ووفيات الأطفال دون الخامسة قد تزايد ستة مرات. (21)

 

قدمت وكالات عدة ومن ضمنها صندوق رعاية الطفولة والأمومة التابع لهيئة الأمم المتحدة (اليونيسيف) تقارير لمجلس الأمن وفيها تصنيف للمعاناة، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا استخدمتا ثقلهما الديبلوماسي وحق النقض لوقف أي إجراء علاجي خارج عن برنامج النفط مقابل الغذاء.(22) كما استعملتا تأثيرهما الإعلامي لتبسيط خطورة الأوضاع الإنسانية في العراق واتهمتا الوكالات الإنسانية بقلة الخبرة والتواطؤ مع الحكومة العراقية. (23) وزين كلا البلدين مواقفهما بحسن الغايات وإنهما ضحيتان بريئتان لأداة صدام الإعلامية.

 

تم أيضا إعداد تقارير قانونية تبرر سياسة العقوبات ضمن السياسة الدولية والقانون الدولي. وفي عام 1996، قدم كراسا ميشيل تقريرا للجمعية العامة حول تأثير الصراع المسلح على الأطفال واستخلص آثار العقوبات هي كالتالي:

إن إستثناءات الحالات الإنسانية تبدو غامضة وتفسر بشكل اعتباطي ومتضارب…. إن التأخير والفوضى وتجاهل الطلبات لاستيراد البضائع الإنسانية الأساسية تسبب نقص الموارد…. تنعكس (آثار ذلك) بشكل أساسي على الفقراء. (24)

 

في العام التالي، قدمت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية برئاسة القانوني الأسترالي الضليع فيليب ألستون تقريرا يعبر عن مدى تقصير مجلس الأمن، خلال تطبيقه العقوبات، بالتزامه مسؤولياته لحماية الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وقد ذكر التقرير أن العقوبات تؤثر كالتالي:

غالبا ما تسبب فوضى في توزيع الغذاء والأدوية والمواد الصحية،  وتعرض نوعيات الغذاء ومياه الشرب النظيفة للخطر، وتؤثر بحدة على الصحة ونظام الدراسة، وتقوض حقوق العمل. (25)

 

وأضاف التقرير أن العقوبات “لها تأثيرات إضافية أساسية على حقوق الأفراد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية”. (26)

 

سهل برنامج مجلس الأمن للنفط مقابل الغذاء تزويد الغذاء الرئيسي بعد بدء وصول الشحنات في منتصف عام 1997، لكن التقارير الميدانية أوضحت بأن الوضع بقي خطيرا جدا. (27)

 

واستجابة للكثير من التقارير الصعبة والتأييد السياسي الضعيف للعقوبات عقد رئيس لجنة مجلس الأمن لعقوبات العراق، السفير البرتغالي أنتونيو مونتيرو، سلسلة من اللقاءات مع أصدقاء المجلس  خلال عام 1998. وقد جمع رؤساء لجان العقوبات لمجلس الأمن وجميع الأعضاء المنتخبين لمناقشة مسؤوليات المجلس الإنسانية والخطوات التي عليه اتخاذها لتحسين وضع العقوبات بشكل عام. وفي 30 تشرين الأول وزعت المجموعة تقريرا لجميع أعضاء المجلس تبين اهتماماتها وتحتوي على سلسلة من الاقتراحات للإصلاح. وقد بينت أن العقوبات:

تعكس آثارا جانبية غير مرغوبة على المواطنين المدنيين بما فيهم الأطفال. إن قرارات مجلس الأمن بفرض عقوبات تتضمن مسؤولية المجلس لضمان تطبيق العقوبات بشكل صحيح كيلا تسبب انتهاكا لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. كما تتضمن مسؤولية المجلس ليفعل كل ما بإمكانه لحماية الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الأساسية والحقوق الأخرى للمواطنين المتضررين.(28)

 

وقد أصر التقرير على مسؤولية المجلس لمراقبة تأثير العقوبات، ووضع قواعد واضحة لرفع العقوبات، وضرورة الانتقال للعقوبات “الموجهة” لكبار قادة العراق عوضا عن تهديد أوضاع المواطنين عامة.

 

وفي نهاية عام 1998، تأكد بالبرهان أن الولايات المتحدة استخدمت فرق اللجنة الخاصة للأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة، حسب شرعية العقوبات ونظام نزع السلاح، لأغراض تجسسية مبطنة. (29) وقد تضمن تقرير اللجنة الخاصة إنذارات حول وضع العراق في ظل نظام نزع السلاح التي خضعت لضغوطات كبيرة من الأمم المتحدة. وفي كانون الأول، هددت الولايات المتحدة وبريطانيا بمهاجمة العراق لإجباره للإذعان للتفتيش. ومع تسليط التهديدات العسكرية أمر رئيس اللجنة الخاصة للأمم المتحدة، ريتشارد بتلر، المفتشين عن السلاح بالانسحاب. قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بهجمات جوية على العراق في 16 كانون الثاني واستمرت على مدى أربعة أيام. (30) وتوقفت اللجنة الخاصة المشبوهة للأمم المتحدة.

 

وخلال السنة التالية تغير أعضاء مجلس الأمن وتواصل زخم الطلبات لإصلاح العقوبات. نجح مؤيدو الإصلاح بتحسين مقترحات تشرين الأول وقد تجسدت في خطاب رئيس مجلس الأمن في 29 كانون الثاني عام 1999 وأولت بعض الآراء اعتبارا رسميا. (31) وفي أجواء تشرين الأول أيضا، أصر الأعضاء المنتخبون على المجلس لإنشاء ثلاث “هيئات استشارية” لتقدير الوضع في العراق برئاسة السفير البرازيلي سيلسو آموريم. اهتمت الهيئة الأولى بقضايا السيطرة على التسلح، واهتمت الثانية بأسرى الحرب وقضايا أخرى، بينما ركزت الهيئة الثالثة على الوضع الإنساني. وقد وضحت الهيئة الإنسانية في تقريرها لآذار عام 1999 التراجع المهدد لمستوى العيش في العراق بما فيها الصحة، الغذاء، الدراسة والبنية التحتية، وذكرت مايلي:

بالمقارنة مع الأوضاع التي كانت سائدة قبل أحداث 1990-1991أصبحت معدلات وفيات الأطفال في العراق اليوم ضمن أعلى المعدلات في العالم، ويؤثر تدني أوزان الأطفال حديثي الولادة على أكثر من 23 % من الولادات، وسوء التغذية المزمن يطال رابع كل طفل ممن أعمارهم دون الخمس سنوات، ويحصل 41 % من السكان فقط على مياه الشرب النظيفة، وتحتاج 83 % من المدارس إلى إصلاحات رئيسية. (32)

 

واختتم التقرير بنداء ضمني لإعادة تطوير الاقتصاد العراقي للحالة الطبيعية:

مع تقديم التوصيات المنوه عنها لمجلس الأمن تكرر الهيئة الإنسانية تفهمها للأوضاع الإنسانية في العراق التي ستستمر كارثية في غياب الحاجات الأساسية لإنعاش الاقتصاد العراقي والذي لن يتمكن من إنجاز ذاته بالاعتماد على الجهود الإنسانية العلاجية. (33)

 

ويبين التقرير مدى تراجع تأييد أعضاء المجلس للعقوبات.

 

وفي بغداد، كان منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، هانز فون سبونيك، يرسل إشارات إنذار. وكان قد استقال سلفه، دينيس هاليداي، في صيف عام 1999 احتجاجا على العقوبات. وقد صدم فون سبونيك بما رآه وبدأ يتحدث بشدة مع مسئولي الأمم المتحدة الزائرين وغيرهم. وقد علق وفد زائر على ذلك بالتالي:

إن برنامج النفط مقابل الغذاء يزود ب 117 دولار للشخص في العام، أي 50 سنتا في اليوم للإيفاء بجميع حاجات كل مواطن عراقي.  وقال: “إني أسأل هل تكفي 180 دولار في العام؟ وهل يعتبر هذا المبلغ دخلا للفرد!”. كيف يمكن حساب تمويل كل شيء سواء خدمات الكهرباء أم المياه والصرف الصحي، أم الغذاء، أم الصحة، الخ… هذا لا يكفي بتاتا. (34)

 

وفي هذه الأثناء، بيّن تقرير صندوق رعاية الطفولة التابع لهيئة الأمم المتحدة عام 1999 عن حقائق مرعبة لمعدلات وفيات الأطفال في العراق.  وفي ملخص الدراسة التي تم تحضيرها لمجلة لانسيت الطبية البريطانية عرض الباحثين محمد علي وإقبال شاه النتائج التالية:

ارتفع معدل وفيات الرضع من 47 بين كل 1000 مولود خلال الأعوام 1984-1989 إلى 108 بين كل 1000 مولود خلال الأعوام 1994-1999، أما وفيات الأطفال دون سن الخامسة فقد ارتفع من 56 إلى 131 بين كل 1000 طفل. (35)

 

في 21 حزيران، نشرت لجنة الأمم المتحدة الفرعية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان ورقة عمل تم إعدادها من قبل ممثلها الخبير البلجيكي، مارك بوسويت، واعتبرت فيها العقوبات على العراق “غير شرعية بتاتا” وأنها سببت كارثة إنسانية “بالمقارنة مع أسوأ الكوارث التي حصلت في العقود السابقة”. (36) فيما بعد، اتهم السفير الأمريكي الحانق أن هذا التقرير”غير صحيح، متحيز ومثير للشغب” (37)

 

بالإضافة إلى الوفيات وتفشي الأمراض والإفقار العام، وضحت بعض التقارير أن العقوبات المطبقة على العراق سببت العديد من الآثار السلبية الأخرى. فقد سحبت الهجرة بعيدا العديد من نخبة المواطنين وألمعهم، وتلاشت مهارات العمال بعد مرور أعوام من بطالة الجماهير، كما فقدت النساء وظائفهن بشكل متفاوت بسبب تقلص حوافز العمل.  أيضا، قوضت الضغوطات والأمراض النفسية الكثير من العائلات وتفككت الروابط الاجتماعية بشكل مضطرد. (38) ازداد اهتمام مجلس الأمن بهذه القضايا المتزايدة، وقد عبرت هيئة مجلس الأمن  للقضايا الإنسانية عن هذه الآثار عام 1999 وبينت أنه لطالما حذر المراقبين وأرسلوا بإشارات الإنذار حول ما يلي:

ازدياد جنوح الأحداث والتسول والبغاء، قلق نحو المستقبل وانعدام الحوافز، تنامي الشعور بالعزلة نتيجة لغياب الاتصال مع العالم الخارجي، تطور اقتصاد مواز مفعم بالربح الفاحش والإجرامي، الإفقار الثقافي والعلمي، تمزق الحياة العائلية. وقد أشارت منظمة الصحة العالمية أن عدد المرضى العقليين الذين يداومون على مراكز العلاج ارتفع بنسبة 157 % من عام 1990 حتى عام 1998.  (39)

 

 

تمنى العديد من أعضاء المجلس أن تقود تقارير الهيئة إلى إجراء شاف، وأن يرفع مجلس الأمن العقوبات الشاملة ويخطو نحو العقوبات الموجهة إلى صدام حسين ودائرته الداخلية.  كما تمنوا أيضا تطبيق مراقبة منتظمة لمضاعفات العقوبات الإنسانية حسب الاتفاق الذي أعلن في بيان المجلس الرئاسي في كانون الثاني، لكن واشنطن وقفت ضد أي تغيير جوهري أما بريطانيا التي لم تستطع إقناع شريكتها الأمريكية لتبني سياسة أكثر مرونة وإصلاحا فقد اختارت موقفا موازيا لها.

 

وبسبب الاختلافات العميقة لم يتبن المجلس قرارا جديدا حتى نهاية عام 1999. أخيرا، تبنى المجلس المنقسم القرار رقم 1284 في 17 كانون الأول مع امتناع ثلاثة أعضاء دائمين عن التصويت هم: روسيا، الصين وفرنسا. ورغم أن القرار جسد بعضا من اقتراحات الهيئة إلا أنه جاء مخيبا لآمال مؤيدي إصلاح العقوبات مثل الأرجنتين،البرازيل، كندا وسلوفينيا. وقد تم فيه رفع الحظر كليا عن بيع النفط (40)، وتخفيف نظام مراجعة البضائع إلى حد ما. وأوضح القرار أيضا قواعد لتحسين نظام التفتيش عن السلاح، لكنه أهمل أهم اقتراحين للإصلاح فلم يطرح شيئا بخصوص العقوبات الموجهة ولا إجراءات المتابعة الإنسانية.  من جهة أخرى بقي وضع العقوبات غامضا أمام المجلس تجاه رفعها أو “تعليقها”. (41)

 

سادت الشكوك حول العقوبات على العراق حتى في مجلس العموم البريطاني. في 27 كانون الثاني عام 2000، بعد عشرة أشهر من المرافعات  قدمت اللجنة المختارة للتنمية الدولية لمجلس العموم البريطاني تقريرا تضمن توبيخا حادا للحكومة حول سياسة العقوبات. (42) وقد ذكر ملخص التقرير مايلي:

هناك إجماع واضح على أن الوضع الإنساني والتنموي في العراق قد تراجع بشكل خطير منذ فرض العقوبات الاقتصادية الشاملة، وفي ذات الوقت فشلت العقوبات بوضوح في التأثير على المسؤولين عن الانتهاكات السابقة للقانون العالمي حيث ما يزال يتمتع صدام حسين وأعوانه بعيش متميز . (43)

 

أعلن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فون سبونيك، في شباط عن استقالته، وفي 29 آذار تهيأ لمغادرة بغداد وصرح قائلا: “لا أستطيع الاستمرار والارتباط  ببرنامج يمدد معاناة الناس ولا يلبي الحد الأدنى لاحتياجات المدنيين الأساسية”. (44) ثم أعلن فيما بعد أن: “مخالفة القانون لفرد ما لا تبرر مخالفة الآخر للقانون”، وتسائل:    “إلى متى يجب أن يتعرض السكان المدنيون لعقوبات كهذه من أجل حدث لا ناقة  لهم فيه ولا جمل؟” (45) وبعد بضعة أسابيع عبر الأمين العام للأمم المتحدة عن شكوكه الشخصية حول العقوبات، وقال في اجتماع نظمته الأكاديمية الدولية للسلام وبحضور معظم سفراء المجلس:

إن ملف “عقد العقوبات” أثار شكوكا جدية لم تقف عند مدى فعالية العقوبات فقط  بل تعدتها نحو أهدافها وخطورتها أيضا، فلم يعد المدنيون الأبرياء ضحايا حكومتهم فقط بل ضحايا إجراءات المجتمع الدولي أيضا.

 

عندما توجه العقوبات الاقتصادية الشاملة القاسية ضد أنظمة فاشية، تبرز مشكلة أخرى. وعادة ما تكون معاناة الشعب مأساوية بدلا عن النخبة السياسية التي سببت بتصرفاتها فرض العقوبات.

 

… تبقى العقوبات وسيلة غبية لأنها تؤذي أعدادا كبيرة من الناس غير مستهدفين أصلا. (46)

 

وفي نفس اليوم، تكلم وزير خارجية كندا، لويد أكسوورثي، أمام المجلس خلال جلسة خاصة بشأن العقوبات وأصر على مايلي: ” يجب أن تعكس العقوبات إرادة المجتمع الدولي – وليس مصالح أقوى أعضائه فقط”. (47) بعد ثلاثة أشهر، صرح وزير خارجية فرنسا، هوبيرت فيدرين، أن بلاده تعتبر العقوبات المفروضة على العراق “وحشية، غير فعالة وخطيرة”. (48)

 

ورغم التحذيرات الكثيرة والضغوط والآراء القانونية وتعبيرات الاهتمامات الإنسانية لم تولي الولايات المتحدة وبريطانيا اهتماما للنقاد وأصرتا بشكل دائم على تجريم العراق. وحسب رأي المطلعين فقد زادت الولايات المتحدة ضغطها على أعضاء المجلس من أجل الصمت والموافقة. ثم تم  استدعاء معظم السفراء المؤيدين للإصلاح، بما فيهم أموريم، من قبل حكوماتهم ونقلوا إلى بلدان أخرى، كما تمت إزاحة الديبلوماسيين النشطاء في هذا المجال. ورغم أن رؤية الإصلاح تلاشت إلا أن المعارضة العميقة استمرت ضمن غرف المجلس.

 

الفصل رقم 4- أسباب المعاناة الإنسانية

 

4.1 الحرب الإيرانية-العراقية وحرب الخليج

 

إن الحربان اللتان بدأهما صدام حسين أرستا أسس الآثار القاسية للعقوبات الاقتصادية الشاملة على العراق. فالحرب الإيرانية-العراقية لأعوام 1980-1988 أضرت العراق بشكل كبير وقلصت ازدهاره وزادت مصاعبه الاقتصادية. ساعدت الولايات المتحدة وبريطانيا (بالإضافة إلى فرنسا والاتحاد السوفيتي) العراق في ذلك الصراع الذي كان أطول حرب تقليدية في القرن العشرين.  وقد تضمنت المساعدات بيع الأسلحة، الاستشاريين العسكريين ومشاركة الاستخبارات. وإلى جانب أشياء أخرى زودت الولايات المتحدة العراق بالمساعدات الاقتصادية، الدعم السياسي، السلاح، التجسس بواسطة الأقمار الصناعية، بالإضافة لمساهمة فرق البحرية الأمريكية المقاتلة. (49) ورغم أن إيران كانت عدوا مرنا إلا أن الحرب امتدت على حساب ثمن غال من الأرواح والبنية التحتية.

 

بالإضافة إلى الضرر الكبير الذي لحق بالجانب الإيراني فقد دمرت الحرب الإيرانية-العراقية عددا من المدن العراقية والكثير من إنتاج النفط العراقي ومصافي البترول وسببت إصابة مئات الآلاف من العراقيين. وقد أحدثت تلك الحرب  أضرارا بيئية، وجردت الحكومة من السيولة المالية، وأوقفت أعمار البنية التحتية وبرامج الدولة الاجتماعية لرفاه السكان إضافة لنزوح أعداد ضخمة من المواطنين. (50) تنامت ديكتاتورية صدام حسين وقمعه الداخلي خلال ظروف الحرب وغدت أكثر ظلما بما في ذلك حملات شرسة ضد الأكراد في الشمال، ورغم ذلك فقد تغاضت حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة عن انتشار انتهاكات حقوق الإنسان واستخدام حليفهما للأسلحة الكيميائية. (51)

 

في أزمة الخليج وحرب 1990-1991، هاجم صدام حسين مجددا بلدا مجاورا-إمارة الكويت الغنية بالنفط- وأراد الاستيلاء عليها. وهنا وقفت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى جانب عدة دول أخرى ضد صدام حسين. وصرح رئيس الولايات المتحدة، جورج بوش الأب، قائلا: “إن أعمالنا، ونهجنا في الحياة وحريتنا… ستبتلي جميعها إذا ما آلت السيطرة على أضخم احتياطي للعالم من النفط ليد صدام حسين”. (52) دعت سلسلة من قرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة العراق للانسحاب وفرضت العقوبات وأتاحت للدول الأعضاء استعمال القوة ضده. قادت الولايات المتحدة ائتلافا لشن حملة حربية جوية ضد العراق، تلتها حملة أرضية سريعة أجبرت العراق على الانسحاب من الكويت وحسمت هزيمة الجيوش العراقية. (53)

 

سببت هذه الحرب الثانية الكثير من الإصابات بين العراقيين وأضرارا كبيرة للبنية التحتية إلى جانب خسائر تقدر بمبلغ 170 مليار دولار. (54) معظم الأضرار نتجت عن القصف الجوي الكثيف الذي أستمر لمدة 43 يوما بواسطة وحدات القوى الجوية الأمريكية. (55) وقد أدعى رئيس الولايات المتحدة، جورج بوش الأب، علنا:

إننا لا نريد تدمير العراق ولا معاقبة المواطنين العراقيين بسبب قرارات وسياسيات قادتهم. (56)

 

مع ذلك خلق المخططون الأمريكيون حالات معاناة للمدنيين خلال حملات القصف المكثف. وقد نشرت جريدة الواشنطن بوست في مقال بعد عدة أشهر مايلي:

يقول المخططون الآن أن غايتهم كانت تدمير وتخريب الإمكانيات القيمة التي لا تستطيع بغداد إصلاحها دون مساعدات أجنبية. يقول أحد كبار المسؤولين إن أسوأ الأضرار لم تحصل نتيجة القصف الخاطئ بل من دقة إحكام الأهداف –شبكات الكهرباء، مصافي النفط ونظم المواصلات…  “إن ما فعلناه بهجماتنا على البنية التحتية يفي بتسريع تأثير العقوبات”… وإذا كان هناك سياسة هادفة لائتلاف الأمم المتحدة فيمكنها القول: “عندما توافق يا صدام على التعليمات فسوف نسمح بذهاب من يصلحون لك الكهرباء”. وقال مخطط آخر من القوى الجوية: “إن هذا يعطينا نفوذا طويل الأمد” … “لن نتحمل صدام حسين ونظامه، أصلح ما نريد فنصلح لك الكهرباء بالمقابل”. (57)

 

لم يكن في نية من خطط للحرب  في الولايات المتحدة الزحف على بغداد وتعيين حكومة جديدة. وبدلا عن ذلك، أوقفت قوات الائتلاف الأرضية هجماتها على جنوب العراق ووقعت اتفاقية وقف إطلاق نار مع بغداد. توقع مخططو السياسة الأمريكية أن تكون الحرب قد أضعفت العراق عسكريا واقتصاديا وأنهكتها اضطرابات الحرب السابقة، وهكذا ستنجح العقوبات الاقتصادية في قلب نظام صدام حسين خلال فترة قصيرة.

 

4.2 الحرب الأهلية، تغيير النظام، مناطق حظر الطيران والهجمات العسكرية

 

بعد حرب الخليج حثت إذاعات الولايات المتحدة الشعب العراقي على الثورة ضد نظام صدام. وفي شهر آذار، قام سكان الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال بترتيب عصيان مسلح تلته حرب أهلية قصيرة.  فشلت الانتفاضة في قلب الحكومة وباشرت بغداد القمع الوحشي في الجنوب. وبينما كان التدخل الأمريكي العسكري أحادي الجانب يقوم بعمليات تهدئة الوضع في الشمال زود السكان الأكراد ببعض الحماية. (58) واستمرت الولايات المتحدة بالإصرار على “تغيير النظام” لتجريد الديكتاتور من منصب القوة.

 

لم يوافق مجلس الأمن بتاتا على اعتبار العقوبات ضد العراق هدفا من أجل “تغيير النظام”. أشار القرار رقم 687 إلى نزع السلاح وقضايا أخرى لكنه لم يشر شيئا بشأن حكومة جديدة، لكن الولايات المتحدة استمرت تضغط صراحة باتجاه هذا الهدف. في 15 شباط عام 1991، بعد نهاية حرب الخليج، ذكر الرئيس جورج بوش الأب هذه النقطة بوضوح وقال: “هناك طريق آخر لوقف حمام الدم يعتمد على المواطنين والعسكريين العراقيين للإمساك بزمام الأمور وإجبار الديكتاتور صدام حسين للتنحي والإذعان لقرارات الأمم المتحدة”. (59) واستمر موضوع تغيير النظام العراقي هدفا لسياسة الولايات المتحدة.

 

في أبريل عام 1991، أنشأت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا “منطقة حظر الطيران” في الشمال من أجل حماية عمليات الائتلاف العسكري في المنطقة. هذه السياسة حظرت على الطائرات العراقية الطيران فوق أراضيها لأكثر من 36 درجة شمال خط العرض.  ثم أضافت الأحلاف الثلاثة  في شهر آب عام 1992 “منطقة حظر طيران” أخرى في الجنوب ومنع الطائرات العراقية من الطيران فوق الأراضي لأقل من 32 درجة. ورغم أنه لم يتم تبني القرار (كما كان من المفترض) ضمن الفصل السابع من دستور الأمم المتحدة ولم يذكر شيئا عن الأجراء آت العسكرية أو الطيران العراقي أو المجال الجوي ادعت الولايات الأمريكية وشركائها أن قرار مجلس الأمن رقم 688 سمح بهذه الإجراءات. وقال الزعماء إن خرق حظر الطيران تم من أجل حماية أقليات الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال من ضربات بغداد، لكنه لم يتم كبح تركيا عن توجيه ضربات إلى الأكراد والضغط على أكراد منطقتها على الحدود. (60) ولم تتضمن مناطق حظر الطيران عدة مدن رئيسية للأكراد في الشمال، كما لم تؤمن مناطق الحظر في الجنوب الحماية لسكانها. انسحبت فرنسا من الحظر في الشمال في نهاية عام 1996 وفي نهاية عام 1998 انسحبت من الجنوب. وقد تمت آلاف الخروقات لمناطق حظر الطيران يوميا، وبشكل رئيسي الطائرات العسكرية للولايات المتحدة وبريطانيا.

 

بالإضافة إلى حظر الطيران شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملات عسكرية ضد العراق بالطائرات وصواريخ كروز. وقد شاركت فرنسا في الهجوم الذي تم بتاريخ 13 كانون الثاني عام 1993 واستخدمت 80 طائرة مقاتلة لكنها انسحبت فيما بعد من هذا النوع من الهجمات. أما الولايات المتحدة فقد أجرت عدة هجمات، سواء أرضية أو بالسفن البحرية، وقادت معظم عملياتها بمشاركة بريطانيا. جرت الأحداث الكبرى في 17 كانون الثاني (42 صاروخ كرووز) وفي 26 حزيران (23 صاروخ كروز) لعام 1993، وفي 3-4 أيلول عام 1996 (عملية عصيان الصحراء) (44 صاروخ كروز)، وخاصة في 16-19 كانون الأول عام 1998 (عملية ثعلب الصحراء) (مئات الطائرات المقاتلة وصواريخ كروز). (61) وقعت أيضا عدة عمليات نشر للقوات لتهديد العراق بما فيها العمليات الأمريكية التي دعيت باسم العقرب العنقاء 1،2،3،4 وبعض حالات من عملية عاصفة الصحراء التي امتدت من تشرين الثاني 1997 حتى كانون الأول 1998. (62)

 

استهدفت بعض هذه الهجمات مواقع آهلة بالسكان في بغداد أو مناطق أخرى وأسفرت عن إصابة المدنيين. إن عملية ثعلب الصحراء في كانون الأول 1998 كانت هجوما جويا مكثفا دمر مصفاة النفط في البصرة وأصاب عددا من المواقع المستهدفة في بغداد ومدنا أخرى بما فيها مساكن المدنيين. (63) وقد قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بهجمات جوية أخرى تلت عاصفة الصحراء كجزء من عملية فرض حظر الطيران تبعا “للقواعد الموسعة للاتفاق” (64) وتوسيع مناطق حظر الطيران (إلى 33 درجة موازية، بجانب ضواحي بغداد). أدت هذه الهجمات الاستفزازية العنيفة إلى مئات الإصطدامات مع القوى العراقية بما فيها هجمات على مواقع الرادار ومضادات الطائرات، مراكز القيادة والسيطرة، مباني المخابرات  وأماكن أخرى من ضمنها مواقع خارج مناطق حظر الطيران. وقد سببت بالطبع إصابات مستمرة للمدنيين. (65)

 

عندما وثّق منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، هانز فون سبونيك، هذه الهجمات (كما وثق أضرار الدمار والوفيات الناجمة وخطورة وضع موظفي الأمم المتحدة) كان رد الولايات المتحدة وبريطانيا غاضبا وطالبتا بإقالته. (66)

 

عمقت تلك الهجمات العسكرية الأحادية الجانب الاضطرابات في سياسة العقوبات الاقتصادية والخطوات المتوقعة من الحكومة العراقية اتخاذها للتعاون مع مفتشي الأمم المتحدة والاستجابة للمتطلبات التي تقود لرفع العقوبات. وقد علق السفير الروسي إلى الأمم المتحدة، سيرجي لافروف، في المجلس أنه: “كان من المستحيل الطلب من العراقيين التعاون وفي نفس الوقت يتم قصف أراضيهم”. (67)

 

4.3 مسؤولية الحكومة العراقية وسياسات التشويه.

 

تتحمل الحكومة العراقية بقيادة صدام حسين المسؤولية للحروب التي شنتها وبرامج التسلح التي جلبت المعاناة للشعب العراقي وجيرانه. أساءت الحكومة العراقية أيضا لحقوق الإنسان الغذائية. وغالبا ما أشارت الولايات المتحدة وبريطانيا لهذه الجرائم المرتكبة كتبرير منطقي للعقوبات. لكن العقوبات لا يمكن أن تنضوي قانونيا في ظل أحكام الأمم المتحدة أو أي مستوى للقانون الدولي، كمثل العقوبات الحادة للأفعال السابقة مهما كانت شائنة. كما أنه يجب ألا تقع العقوبات على الشعب العراقي بل على القادة المسؤولين أنفسهم.

 

بتزايد تخوف المجتمع الدولي من الثمن الإنساني للعقوبات عملت الولايات المتحدة وبريطانيا بدون توقف على إزاحة المسؤولية عن كاهلهما وتوجيهها نحو صدام حسين. وباتهام صدام حسين بالخروج عن الطاعة كان هذا كافيا ليبرهنا أن القائد العراقي يستحق عقوبات تأديبية مهينة تماما. وبالرغم من معارضة الحكومة العراقية وعدم تعاونها فقد أذعنت بما فيه الكفاية.

 

كما اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا صدام حسين بارتكابه العديد من المخالفات المحظورة التي عمقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية للشعب. فقد ركزت تهمها وانتقاداتها على بناء صدام حسين القصور الرئاسية  ومنشأة رياضية  وحديقة سفاري باذخة، وبينما كان شعبه يعاني العوز بنى بحيرة اصطناعية. (68) معظم الاتهامات تبدو صحيحة وتعكس خللا في تصرف الحكومة العراقية في التعامل مع الأولويات الإنسانية. وفي جميع الأحوال فإن تكاليف تلك المشاريع تشكل جزءا بسيطا من احتياجات البلد الكبيرة لسد النفقات الإنسانية وميزانية إعادة الأعمار. ورغم إفراط الاتهامات الشائنة إلا أنها لم تستطع إيجاد تفسير لحالة الطوارئ الإنسانية في العراق. (69)

 

بعض الاتهامات كانت موجهة مباشرة إلى برنامج النفط مقابل الغذاء. في 1998 و 1999، اتهمت الصحافة الغربية الحكومة العراقية بطلب مواد غير مناسبة لطعام الأطفال، كما أنها فشلت في استيراد الحبوب الرئيسية لغذاء الشعب العراقي إضافة لتصديرها الطعام للخارج. (70) وفي حالات عديدة لم تثبت تلك الاتهامات كما سنرى. (71) فهي أكدت في الحقيقة على عدم قبول أولويات الحكومة العراقية لكنها لم تشرح أكثر من بعض الخلل في وضع الطوارئ الإنساني.

 

اتهم وزير الدفاع البريطاني، جورج روبرتسون، الحكومة العراقية باحتجاز واردات المواد الطبية في المخازن عن الشعب. (72) هذا الاتهام كان تشويها خطيرا تم عبر استخدام  تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم في شباط 1999 حيث أدرج فيه بوضوح عدد من الأسباب المؤدية لحجز المخزونات وإبطاء التسليم. (73) وأعيد نفس الاتهام على موقع إدارة الولايات المتحدة على الشبكة الفضائية “حقائق وأساطير عن العراق” حيث ذكرت باطلا أن “الأمم المتحدة انتقدت صدام لاحتجازه عن قصد الأدوية في المخازن”. في الحقيقة، حثت منظمة الصحة العالمية الحكومة العراقية على زيادة المخزونات المحجوزة بسبب عدم التأكد من معدل المستوردات وكفايتها. إضافة لذلك فإن توثيق الملفات (حسب طلب الأمم المتحدة) أبطأ مؤقتا تسليم المواد. وفي ذلك الوقت، أدى النقص في وسائل النقل، بسبب العقوبات، إلى إبطاء وصول المعدات الطبية أيضا.

 

لامت الولايات المتحدة وبريطانيا صدام حسين لعدم وقف مبيعات السوق السوداء للمواد مثل الأدوية، الطعام، حصص المؤونات التي دخلت العراق ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء. وقد أشار منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، تون ميات، أن المواطنين الفقراء يضطرون في بعض الأوقات لبيع جزء من حصص مؤو نتهم للحصول على المال لنفقات عائلاتهم. (74) وقد كررت تقارير الأمم المتحدة الموافق عليها مسبقا من مجلس الأمن أن العراق قد نفذ خطة النفط مقابل الغذاء إيجابيا.

 

أشار مكتب الأمم المتحدة لبرنامج العراق إلى تقصير الحكومة العراقية بموافاة المجلس بالمعلومات بشكل منتظم ومن ضمنها فشل العراق في تنفيذ جميع العقود الموافق عليها، والإبطاء في استثمار كتب الاعتماد والتحويلات المالية الأخرى ، بالإضافة إلى فشلها في إنجاز مهمات أخرى.

(75) وأنبأ المكتب عن تأخر الحكومة العراقية في منح تأشيرات الدخول للخبراء اللازمين لإصلاح الكهرباء والمشاريع الفنية الأخرى وفشلها في التعاون الكامل مع برامج الأمم المتحدة. في نفس الوقت، أقر مكتب الأمم المتحدة لبرنامج العراق أن التأخيرات الأساسية كانت بسبب إجراءات الأمم المتحدة والترتيبات المعقدة  لتكليف مجلس الأمن، مثال: إجراءات الأمم المتحدة لتفحص العقود عند الدخول إلى الموانئ العراقية تسبب تأخير السفن بشكل كبير. (78)

 

لا أحد يستطيع أن يغفر للحكومة العراقية فشلها وقلة اهتمامها برفاهية شعبها. لكن لا يمكن لوم الحكومة العراقية فقط في موضوع الأزمة الإنسانية الحاصلة وتجاهل مسؤولية مجلس الأمن وعضوين من قادته.

 

إن سياسة اللوم التي يحرّض عليها مؤيدو العقوبات الاقتصادية الشاملة تريد تركيز النقاش العام حول تصرفات صدام حسين المشوهة وتجسيده كشيطان ، إضافة إلى إعفاء مجلس الأمن (والولايات المتحدة وبريطانيا) من المسؤولية تماما. إن هذا المنحى يوجه الشعب العراقي إلى مسبب واحد هو: مكيدة ديكتاتور مجنون. من الممكن الاستمرار بنقد صدام حسين ورفض مشاريع التشويه المحرفة كتبرير للعقوبات. إن أهم الوفود المؤيدة للإصلاح في المجلس، مثل كندا وسلوفينيا لم تبد أي تعاطف مع حاكم العراق وانتقدت ملفه لحقوق الإنسان بكل صراحة.  وقد اقترحت تلك الوفود استهداف صدام ودائرته مباشرة بطريقة أخرى من العقوبات. والمفارقة أن الذين اقترحوا تشويهه أصروا على العقوبات الموجودة والتي هي أخف ضررا على صدام وبدت واضحة لصالحه!

 

يبين تاريخ الحروب بين الدول الأوروبية أن الاضطهاد الوطني وضغط الاقتصاد المنهار بواسطة المنتصرين يسبب استياء يستفيد منه الدكتاتور ليزدهر أكثر. (77) إن مؤسسي الأمم المتحدة يعرفون هذا الدرس، وبعض من تابعيهم اختاروا نسيان ذلك.

 

4.4 المصالح الاقتصادية وسياسات النفط

 

هناك مصالح اقتصادية عظمى ترسم سياسة العقوبات على العراق، وضريبتها هي المضاعفات الإنسانية الناجمة عنها. أثرت موارد البترول بالطبع بشكل كبير على السياسة العراقية المحلية، وقد خلقت عائدات البترول دولة رفاه للمواطنين مع امتيازات معقولة قبل عام 1990، لكن ذلك غذى العراق أيضا بحكومة ظالمة، جيش، جهاز مخابرات ومشاريع تسلح.  تناور العراق في مبيعاتها للنفط، والعقود التجارية، واتفاقيات إنتاج النفط المستقبلية لكي تكسب دعما سياسيا خارجيا. لكن الأبعاد الاقتصادية للعقوبات على العراق لا تنتهي عند الديكتاتور “المؤجر لنفطه” ومناورات النظام للبقاء.

 

إن الدول المجاورة للعراق مثل الأردن، سوريا، مصر، الإمارات العربية المتحدة وتركيا لديها اهتمامات واضحة بتجارة التصدير الرابحة مع العراق، وهذا ما يؤثر بشكل كبير على سياساتهم تجاه جارهم القوي. (78) هذه الدول تحصل على عقود النفط مقابل الغذاء كما تشترك في تجارة التهريب أيضا. (79) وقد ارتفعت صادرات مصر إلى العراق من 105 مليون دولار عام 1997 إلى حوالي 1 مليار دولار عام 2000. وفي نفس الفترة ازدادت صادرات الإمارات العربية المتحدة إلى العراق من 24 مليون دولار إلى أكثر من 500 مليون دولار. أما سوريا وتركيا فهما تستفيدان من مرور صادرات النفط العراقي لأن النفط يمر قانونيا وبشكل غير قانوني عبر حدود كلا البلدين. أما الأردن فلديها اتفاق خاص للحصول على النفط العراقي بسعر مخفض لاستخداماتها المحلية. من جهة أخرى فإن فرنسا، روسيا والصين(الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن) لديهم أيضا مصالح مادية كثيرة في علاقاتهم التجارية مع العراق فهم يبيعون بضائع لبغداد بمئات الملايين من الدولارات سنويا. وفي أول عقود لبرنامج النفط مقابل الغذاء تمت الموافقة عليها من قبل مجلس الأمن وقيمتها 18.29 مليار دولار كانت حصة هذه الدول الثلاثة 5.48 مليار دولار. وتدين العراق لروسيا وفرنسا بمليارات الدولارات نتيجة شراء الأسلحة قبل حرب الخليج، ويأمل البلدان أن يتم استيفاء هذه القروض من خلال توسع التجارة وصفقات النفط وازدهار العراق. إن الشركات الروسية والصينية والفرنسية تشتري النفط العراقي. وقد كسب التجار الروس على وجه الخصوص حصة كبيرة جدا من عقود بيع النفط العراقي الأخيرة. وتعقد العراق هذه الصفقات لكي تكسب تأييدا ودعما. إن أصحاب المصالح التجارية يقنعون دولهم بدعم العراق وتقديم  تساهلات أكثر لسياسة العقوبات رغم أن استمرار العقوبات قد يدر عليهم بالكثير من خلال التهريب والعقود “السياسية” التي لا يمكن لهم الحصول عليها في السوق المفتوحة.

 

إن أهم المصالح التجارية مع العراق ليست التجارة بل منتج النفط (والغاز). تملك العراق أكبر ثاني مخزون احتياطي للنفط في العالم وهو يقدر بحوالي 112.5 مليار برميل، أي حوالي 11% من المخزون العالمي إلى جانب حقول ضخمة للغاز. ويعتقد الكثير من الخبراء أن لدى العراق مخزون احتياطي إضافي لم يتم اكتشافه بعد وربما يضاعف إجمالي ما لديها وستكون عندما تثبت الافتراضات المتوقعة على مستوى متكافئ مع المملكة العربية السعودية. إن النفط العراقي ذو جودة عالية وإنتاجه قليل الكلفة ولهذا فهو من أكثر موارد النفط ربحا في العالم. ولذا تطمح شركات النفط لحيازة ترخيص للاستثمار في حقول النفط العراقية التي تساوي مئات المليارات من الدولارات. أما بالنظر إليها كمصدر صناعي فهي “زخم بانتظار التفجر”. (80) وحيث أن متطلبات العالم المتنامية ستستنزف المخزون الاحتياطي في معظم مناطق العالم خلال 10-15 سنة القادمة لذا سيحتل النفط العراقي أهمية متزايدة في موارد الطاقة للكرة الأرضية. وحسب ما يردده خبير صناعي فإنه: “لا يوجد في العالم شركة نفط واحدة لا تفكر بالعراق”. (81) وغالبا ما كان التنافس السياسي الطبيعي بين الشعوب العظمى خلال القرن الماضي من أجل السيطرة على هذه الموارد النفطية. (82)

 

هناك خمسة شركات تسيطر على صناعة النفط في العالم، اثنتان أمريكيتان، اثنتان في الأصل بريطانيتان، وواحدة تأسست في الأصل في فرنسا. (83) إن الشركة الأمريكية الأصل إكسون موبيل تبدو الأضخم في العالم بين شركات النفط، وحسب قياسات العصا الياردية فهي تعتبر الشركة الأكبر في العالم أيضا.  بالتالي فإن الولايات المتحدة تتبوأ المكانة الأولى في العالم ضمن اتحاد قطاع النفط، وبريطانيا الثانية، وفرنسا تتبع ذلك في المكانة الثالثة تقريبا. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الولايات المتحدة وبريطانيا يمثلان بمفردهما تقريبا مؤيدي ومحامي العقوبات، وكونهما المعقل لأربعة شركات نفط رئيسية في العالم، لا نستطيع تجاهل العلاقة بين سياسة العقوبات ومصالح هذا الاتحاد القوي.

 

شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا طويلا في ثلاثة أرباع إنتاج النفط العراقي لكنهما فقدتا مكانتهما عام 1972 عند تأميم شركة نفط العراق. (84) وكون العراق أراد السيطرة بشكل أكبر على موارد نفطه، أدى التأميم وعشرة سنوات تالية من علاقات الحقد المتنامي بين الشركات والحكومة إلى تأرجح في إنتاج النفط العالمي. وبعد التأميم، اتجه العراق نحو الشركات الفرنسية والحكومة الروسية (السوفيتية) من أجل التمويل والشراكة. (85) وتتوق شركات الولايات المتحدة وبريطانيا اليوم لاستعادة مكانتهما السابقة التي أصبحت حرجة لمستقبل دورهما في صناعة النفط العالمية. وترى حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا أن سيطرتهما على نفط العراق والخليج أساسية من أجل مصالحهما العسكرية الواسعة، والإستراتيجية الطبيعية والاقتصادية. وفي نفس الوقت، هناك دول وشركات نفطية أخرى تطمح لكسب موقع مهم ومسيطر في العراق. وبحالة تفكك التأميم في قطاع النفط، ترى الشركات العالمية مجال كبير للتوسع في العراق.  إن فرنسا وروسيا، يشكلان التحدي الأكبر لمستقبل السيطرة الأنجلو-أمريكية، لكن هنالك منافسين آخرين مهمين من الصين، ألمانيا واليابان يلعبون دورا أيضا في سوق المراهنة في العراق. (86)

 

خلال عام 1990، أجرت شركة  لوكويل الروسية وشركة النفط الصينية الوطنية وتوتال إلفينا الفرنسية محادثات لعقود مع الحكومة العراقية بصدد تطوير حقول النفط العراقية حال رفع العقوبات. توصلت لوكويل لاتفاق عام 1997 من أجل تطوير حقل قرنه الغربي في العراق بينما وقعت الشركة الوطنية الصينية في نفس العام اتفاقا من أجل حقل الرميله في الشمال (سوف تنمو احتياجات الصين من النفط المستورد من الخليج الفارسي من 0.5 مليون برميل في اليوم عام 1997 إلى 5.5 مليون برميل في اليوم عام 2020، وهذا ما يجعل الصين أحد أكبر الزبائن في المنطقة.

(87) وتقوم الشركة الفرنسية توتال في ذات الوقت بإجراء محادثات من أجل تطوير حقل مجنون الخرافي في المستقبل.

 

تتحسب الشركات الأمريكية والبريطانية من فوز منافسيهم بعقود طويلة الأمد وانتهاز أعمال النفط في الكرة الأرضية.

قال المتحمس شيفرون كينيث ت. دير عام 1998 في خطابه  في نادي الكومنولث (رابطة الشعوب البريطانية) بسان فرانسيسكو، حيث أبدى تأييده القوي للعقوبات على العراق: “تمتلك العراق مخزون احتياطي ضخم من النفط والغاز- مخزون أتمنى أن يكون لشيفرون مدخلا فيه”.(88) ومن الواضح أن العقوبات جعلت المنافسين في وضع حرج.  وتطمح الشركات الأمريكية والبريطانية لأن ينهار النظام كي تأتيهم فرصة للتفوق على منافسيهم المتفقين مع حكومة صدام. تتصاعد المراهنة بين المتنافسين كلما ضعف الحظر وتمسك صدام بالقوة مع إمكانية إزاحة الشركات الأمريكية والبريطانية جانبا. إن التدخل الأمريكي-البريطاني العسكري المباشر يجيز فرصة رهان مغر وخطير وإمكانية سيطرة إكسون، شل، بي بي وشيفرون على النفط العراقي لكن مع مخاطر تراجع بسبب إنفجار السياسة الإقليمية.

 

أدلى الجنرال أنطوني زيني، القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإدارة المركزية الأمريكية، بشهادته للكونغرس أن منطقة الخليج باحتياطها النفطي الضخم هي “مصالح حيوية” ذات “أمد طويل” للولايات المتحدة، وأضاف، يجب أن يكون للولايات المتحدة “مداخل  حرة لموارد هذه المنطقة”.(89) ويبدو أن “مداخل  حرة” تعني السيطرة العسكرية والاقتصادية لهذه الموارد. ذلك كان هدفا رئيسيا لمبادئ إستراتيجية الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. قبل عام 1971 جندت بريطانيا (القوة المستعمرة السابقة) المنطقة وثروتها النفطية، ومنذ ذلك الحين عملت أمريكا على توسيع انتشار قواتها العسكرية في المنطقة ليكون لها “مدخلا حرا” من خلال السيطرة المسلحة الساحقة. (90)

 

لإبراز أثر العقوبات على الحقوق الإنسانية يجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذه المصالح التجارية والنفطية وتأثير سياستها المادية. ومع أن هذه العوامل لا تقرر بمفردها فرض العقوبات لكن لديها تأثيرا سياسيا قويا. فإن وفود أعضاء مجلس الأمن في الأمم المتحدة يدركون ذلك جيدا وغالبا ما يشيرون إليها خفية. وفي الحقيقة فهم لا يستطيعون تجنب الشكوك الموجهة نحو مسؤولياتهم في ظل القانون الدولي، كما أصبحوا يدركون أن تنافس سياسات النفط والإستراتيجية الطبيعية تخيم على الاعتبارات الإنسانية التي يمكن أن تحمي وتضمن حقوق العراقيين الأبرياء.

 

الفصل 5- النفط مقابل الغذاء

 

في منتصف التسعينات، عندما انخفض الدعم السياسي للعقوبات ضد العراق، قرر مجلس الأمن مراجعة خطته السابقة بصدد التجارة الإنسانية واقترح أن يتم تصدير النفط العراقي ضمن أسس معينة واستعمال عائداته بإشراف الأمم المتحدة لشراء الاحتياجات الإنسانية. أصدر المجلس القرار رقم 986 في 12 نيسان عام 1995 كإجراء “مؤقت” مع تحفظات محددة على مبيعات النفط. ولكون الحكومة العراقية تواجه أزمة اقتصادية خطيرة ومتصاعدة فقد وافقت على شروط المجلس في السنة التالية. وهكذا فقد أتاحت اتفاقية النفط مقابل الغذاء فوائد قصيرة الأمد للشعب اليائس ولم تنه الأزمات الإنسانية أبدا.

 

5.1 السياسة القصيرة الأمد

 

أخيرا، عندما اتفق مجلس الأمن والحكومة العراقية في أيار عام 1996 على السماح ببيع النفط من أجل شراء الغذاء والاحتياجات الأخرى لم يتوقع أحد أن تستمر الأمم المتحدة بنفس الخطة لمدة 6 سنوات، ويستمر برنامج تزويد الشعب العراقي بمواد لا تفي بالحد الأدنى والأساسي من احتياجاته. (91)

 

كتبت الأمانة العامة للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في تشرين الثاني عام 2000 مايلي:

إن البرنامج الإنساني لم يكن ليفي بجميع الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي أو ليعوض عن النشاط التجاري الطبيعي. بالإضافة إلى أن البرنامج غير مهيأ لمعالجة التدهور الطويل لمستويات العيش أو لإيقاف مستويات التراجع الصحي والبنية التحتية. (92)

 

وقد كرر الأمين العام ذلك في تقريره في 2 آذار عام 2001 مذكرا المجلس بأن النفط مقابل الغذاء “لم يكن ليفي بجميع احتياجات الشعب العراقي ولا يعوض عن النشاط التجاري الطبيعي في العراق”.

 

استمرت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بتجاهل مضمون هذه التحذيرات. وكلما مر عام بعد عام على هذا البرنامج “القصير الأمد” تزداد الأضرار في البنية التحتية المهدمة للبلد، وتزداد المعاناة الإنسانية، ويتعمق إيذاء المجتمع العراقي. إن مسئولي الأمم المتحدة الخبيرين بإدارة برنامج النفط مقابل الغذاء مثل دينيس هاليداي وهانس فون سبونيك أجمعوا على أن هذا النظام غير فعال ولا يجب استمراره بأي حال.

 

5.2 الإقتطاعات والتأخير

 

حسب القرار رقم 986  سمح مجلس الأمن للعراق بأن تبيع مبدئيا ما يعادل 2.0 مليار دولار من النفط كل ستة أشهر. ودعا القرار إلى اقتطاع 30 % من جميع مبيعات النفط العراقي لتمويل اعتمادات تعويضات الحرب. كما سمح القرار باقتطاع حوالي 4 %  أيضا من أجل وكالات الأمم المتحدة ومن ضمنها مكتب برنامج العراق، وحدات التفتيش عن الأسلحة (اللجنة الخاصة للأمم المتحدة وهيئة الطاقة الذرية الدولية)، ولدفع أجور استخدام أنابيب النفط التركية لصادرات النفط العراقي. ويفرد القرار من 66 % المتبقية 13 % إلى مناطق الأكراد الشمالية الثلاثة الخارجة عن سيطرة الحكومة العراقية، الدهوك أربيل والسليمانية، حيث يتولى فريق تابع لوكالة الأمم المتحدة الإشراف على البرنامج الإنساني فيها. أما ال 53 % المتبقية فتقوم الحكومة العراقية بتوزيعها. قبلت الحكومة العراقية بتطبيق القرار في أيار عام 1996، وبدأ تدفق النفط في كانون الأول 1996، وبسبب الفوضى وتأخر الشحن لم تصل واردات الأمم المتحدة للاحتياجات الإنسانية إلى العراق حتى نيسان عام 1997.

 

تضمنت تلك الترتيبات استخداما غريبا للإقتطاعات، فقد تم اقتطاع جزء كبير من مخصصات الشعب الواقع تحت سلطة بغداد. فالسكان الأكراد في الشمال الذين يشكلون 13 % من تعداد السكان حصلوا على 13 % من مجمل مبيعات النفط العراقي بينما 87 % من السكان الباقين في المناطق الواقعة تحت سيطرة بغداد حصلوا على 53 % فقط من مبيعات النفط – أي 61 % من معدل ما أتيح للشمال. (93)

 

وبعكس التوقع العام فإن برنامج النفط مقابل الغذاء لا يعتبر “مساعدة إنسانية”. وفي ظل هذا البرنامج لا تقدم أي حكومة أجنبية أو منظمة غير حكومية أية هبات كالطعام والأدوية والاحتياجات الضرورية الأخرى للعراق. إن الحكومة العراقية تبيع النفط ثم تدفع بالعملة الصعبة (من الحساب الاحتياطي المعتمد بإشراف الأمم المتحدة) للمستوردات التي سمحت بها لجنة العقوبات في مجلس الأمن. وتوزع الأمم المتحدة المستوردات في الشمال ويشرف موظفي الأمم المتحدة على توزيع الحكومة العراقية لها في المركز والجنوب.

 

وخلال فترة تزيد عن خمس سنوات ونصف، من 10 كانون الأول 1996 وحتى 19 تموز 2002، بلغ إجمالي مبيعات الحكومة العراقية من النفط 55.4 مليار دولار وتحت إشراف الأمم المتحدة. ورغم أن هذا الرقم يبدو ضخما إلا أن البضائع التي وصلت للعراق كانت زهيدة القيمة. بعد اقتطاع 33 % من أجل تعويضات الحرب وأعمال الأمم المتحدة وبنود أخرى، وافق مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة على عقود بقيمة 35.8 مليار دولار. (94) وحتى 19 تموز 2002 وصلت إلى العراق بضائع بقيمة 23.5 مليار دولار فقط. (95) هناك مجموعة من العوامل تفسر هذا التفاوت البالغ 10.2 مليار دولار ومن ضمنها عقبات الإجراءات المفروضة بقواعد مجلس الأمن، الإدارة الضعيفة في العراق، “الحجز” المفروض بشكل رئيسي من الولايات المتحدة وعوامل أخرى.

 

على مدى نحو خمس سنوات من تزويد 23 مليون نسمة في العراق أوصل البرنامج بما يعادل حوالي 200 دولار من البضائع للفرد الواحد في السنة بما فيها قطع التبديل اللازمة لإنتاج النفط وبضائع أخرى لا يستهلكها الشعب مباشرة. أما السماح بالتهريب والإنتاج المحلي خارج برنامج النفط مقابل الغذاء فإنه لم يعكس نتائج لتحسين دخل المواطنين وبقي دخل الفرد منخفضا لأقل من دولار واحد للشخص  في اليوم،  ويعتبر هذا الحد بالنسبة للبنك العالمي فقر مطلق.

 

وردا على الانتقادات حول بطئ التسليم فإن مجلس الأمن قد بسط إجراءات الموافقة على العقود منذ بدء البرنامج. وفي عام 2002 عرض مكتب الأمم المتحدة لبرنامج العراق إجراءات إصلاحية تتضمن تسهيلات إليكترونية لتفاصيل العقود الفنية، تواقين إليكترونية لعناصر التفتيش على الحدود، عدة قوائم سهلة المتابعة للمواد وتستخدم لمرة واحدة، عقود مجهزة سلفا من قبل خبراء مكتب برنامج العراق التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى تحسين وسائل التحويلات المالية. لكن المكتب يفتقد لعدد كاف من الموظفين ويواجه مسؤوليات ضخمة ومتزايدة لإدارة العقود والإشراف عليها.

 

لقد وصل أقل من ثلثي المواد المطلوبة خلال البرنامج بأكمله ، وهذا ما استلمه البلد ككل. إن مؤيدي العقوبات يجدون أن هذا التناقض حصل بشكل رئيسي بسبب العقبات العراقية المعقدة. لكن نظام الموافقة على العقود المتخذ من قبل مجلس الأمن يتحمل جزءا رئيسيا من مسؤولية هذا التأخير وعرقلة التسليم. بالرغم من التحسينات والإصلاحات، وبالرغم من النوايا الحسنة لكثير من مسئولي الأمم المتحدة الذين يفعلون ما بوسعهم لتسريع الإجراءات فإن برنامج النفط مقابل الغذاء ما يزال يعاني من البيروقراطية المفرطة والخطوط الحمراء، إضافة للمناورات السياسية التي يدفع الشعب العراقي ثمنها غاليا.

 

 

5.3 العقود الموقوفة، الحجز و”الاستخدام المزدوج”

 

في الفترة السابقة لبرنامج النفط مقابل الغذاء راجعت لجنة العقوبات ضد العراق عقود الاستيراد المقترحة لتقرر إذا ما أمكن إعفائها من حظر الاستيراد حسب القرار رقم 687. اعتبر الغذاء والدواء احتياجات إنسانية ضرورية للموافقة عليها فورا، لكن حتى في هذا المجال الإنساني أوقفت اللجنة العقود حالما اعترض عليها وفد واحد. أرادت الولايات المتحدة إيقاف أي غذاء ربما يفيد في إنتاج الصناعات الغذائية العراقية، بالإضافة إلى إيقاف الكثير من الأدوية التي يشك بالاستفادة منها في الاستخدامات العسكرية. أيضا، أوقفت الولايات المتحدة عددا ضخما من العقود لبضائع أخرى من ضمنها ساعات اليد، الورق، النسيج، نعال الأحذية ومواد عادية أخرى لا علاقة لها بالاستخدامات العسكرية. أوقفت الولايات المتحدة نعال الأحذية بحجة أنها تفيد في الصناعة العراقية لكنها سمحت باستيراد أحذية مصنعة كاملة، وأوقفت النسيج لكنها سمحت باستيراد الثياب الجاهزة. لم تطور اللجنة أية مقاييس، وبقي كل عقد يعلق ويحجز  بشكل مختلف. لم يكن وفدي الولايات المتحدة وبريطانيا يقترحان وقف العقود فقط بل كانا المسؤولين عن معظم العراقيل. وقد بدت مواقفهما للكثير من المراقبين استبدادية، مزاجية وعقابية. (96)

 

بعد صدور القرار رقم 986 تغيرت القواعد الأساسية لكن العوائق أمام العقود بقيت قضية خلاف أساسية. أصرت الولايات المتحدة وبريطانيا على منع العراق من استيراد السلاح بالإضافة إلى المواد التي تبدو لاستعمال المدنيين ولكن قد تفيد قدرات الحكومة العسكرية أو تتحول إلى أسلحة عن طريق إعادة تصنيعها. تعرف هذه المواد بأنها ذات “استخدام مزدوج”. يستطيع عضو المجلس “حجز” هذه المواد أو غيرها مما يختار وإيقافها من المستوردات المتفق عليها. من بين خمسة عشر عضوا في المجلس اثنان فقط استعملا الحجز دوما: الولايات المتحدة وبريطانيا. فرضت الولايات المتحدة الأغلبية الساحقة من الحجز. في 19 تموز 2002، ليس أقل من 5.4 مليار دولار من العقود بقيت معلقة، (97) وأكثر من 3.7 مليار دولار في 14 أيار 2001.

 

أوقف الحجز بضائع حيوية أثرت على نظام تنقية المياه، أنابيب الصرف الصحي، الأدوية، معدات المشافي، الأسمدة، الكهرباء واتصالات البنية التحتية، معدات حقول النفط وبضائع أخرى كثيرة.  في بعض الأحيان، جزء بسيط من هذه العقود كان يشتبه باستخدامها المزدوج. لكن بقية أعضاء المجلس لم يوافقوا على أن المواد المدرجة للاستخدام المزدوج  تشكل تهديدا مؤثرا، وغالبا ما أبدوا أن الحجوزات مفروضة بتناقض – ربما تحجز إحدى المواد مرة ويسمح بها مرة أخرى حتى إذا كان العقد قد تم مع نفس الشركة.  ولأن عمل لجنة العقوبات فوضوي فإن عضوا واحدا يمكنه وقف أي عقد حتى لو وافق جميع الأعضاء الآخرين عليه. ونتيجة لهذه الحجوزات فشلت الكثير من العقود الضرورية للبنية التحتية بالحصول على الموافقة، وقد أثار ذلك الكثير من الانتقادات الدولية بسبب إجراءات الحجز ومساهماتها في توسيع فقدان الثقة بنظام العقوبات ضد العراق.

 

ذكر التقرير الأسبوعي لمكتب الأمم المتحدة  لبرنامج العراق في 18 كانون الأول2001 التالي:

إن قيمة العقود المحجوزة من قبل اللجنة 661 تستمر بالارتفاع … بلغ عدد العقود “المحجوزة” 1,610 عقود من أجل شراء الاحتياجات الإنسانية والمعدات، من ضمنها 1,072 عقد بقيمة 3.85 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية و 538 عقد بقيمة 527 مليون دولار لمعدات صناعة النفط. واستطاعت اللجنة خلال أسبوع تحرير 14 عقدا محجوزا بقيمة 19.8 مليون دولار، لكنها حجزت 57 عقدا جديدا بقيمة 140.6 مليون دولار. (98)

 

قلصت هذه الأرقام 161 عقدا في نفس اليوم بقيمة 253 مليون دولار كانت تعتبر في طور “الحجز الساكن”، ولهذا فإن المشكلة كانت نتيجة بعض الفوضى الإدارية. (99)

 

يعتقد الكثير من الأعضاء السابقين والحاليين في المجلس والخبراء المراقبين أن الولايات المتحدة غالبا ما تستخدم نظام “الحجز” لأهداف  سياسية وليس بسبب الاهتمام الحقيقي بمحاذير الاستخدام المزدوج في العقود. حتى أن بريطانيا التي فرضت قليلا من حجز العقود عبرت أن حجوزات الولايات المتحدة متطرفة ويستحيل ردها. وقد أخذت الحكومة البريطانية مبادرات ديبلوماسية عام 2000 لإقناع واشنطن بتسهيل الحجز والسماح بمرور بضائع أكثر للعراق، لكن الولايات المتحدة رفضت ذلك. ومنذ مساعي بريطانيا تضاعفت قيمة العقود المحجوزة من 2.25 مليار دولار في تشرين الأول 2000 إلى 5.4 مليار دولار في منتصف شهر تموز 2002. وفي شباط 2001  حصل التدهور الأخير، حيث كانت الولايات المتحدة مسؤولة لوحدها عن أكثر من 93 % من العقود المحجوزة كلها. الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا مسؤولتين معا عن 5 % وبريطانيا لوحدها عن 1 %  بينما علق المجلس بكامل وفوده السابقين والحاليين على 1 %  فقط. وحسب ما ذكر أعضاء الوفود المطلعين استمر نفس التدهور تقريبا حتى حزيران 2002.

 

إن عدد العقود المحجوزة  ضخم جدا ولا توضح الأرقام القصة الكاملة. حينما يصر وفد الولايات المتحدة على “حجز” مادة واحدة في عقد ضخم يتم إيقاف العقد بأكمله. وفي بعض الأحيان يسبب حجز عقد ما مخاطر لمشروع استثماري كامل كما ذكر بينون سيفان، مدير مكتب الأمم المتحدة لبرنامج العراق في 1999:

إن فقدان قطعة تبديل واحدة أو عنصر من المعدات، مهما كان بسيطا، يعطل إتمام مشروع كامل لضخ المياه أو جاهزية  برنامج متمم. (100)

 

يذكر سيفان أن القطاع النفطي هو مصدر جميع العائدات الإنسانية ومع ذلك فإن هذا القطاع كان في البداية ممنوعا كليا من استيراد المعدات والقطع التبديلية. (101) ويستمر هذا القطاع بالمعاناة من الدمار الحاد بسبب الأعداد الضخمة من الحجوزات التي تسبب أضرارا لآبار النفط، مخاطر أمنية جدية، أخطار تضر بالبيئة ومخاطر لمستقبل قدرة البلد على الإنتاج. (102) ويضيف سيفان أن هناك معدات حيوية تم حجزها مثل أنظمة التحكم بالمضخات، معدات التنقيب، حفارات الآبار، محررات الغاز، فاحص الهيدروستات (توازن الموائع وضغطها) والكثير من المعدات الأخرى. (103) إن هذه البضائع تعتبر حيوية لإعادة وتحديث القطاع النفطي، وذلك من الشروط اللازمة للعراق لإنتاج كمية أكبر من النفط من أجل دفع ثمن احتياجاتها الماسة  وإعادة الأعمار الطويل الأمد.

 

إن حجز أدوية مكافحة الحشرات ولقاحات الحيوانات سبب فقدان الكثير من الإنتاج الغذائي المحلي. حتى المعدات الطبية الأساسية للعناية الصحية لم تنج من الشك واعتبارها ضمن “الاستخدام المزدوج”. تم حجز أجهزة القلب والرئتين، وأجهزة تحليل الدم، وأجهزة أخرى. في بعض الحالات، بررت الولايات المتحدة تعليق هذه المعدات بسبب احتوائها على حواسب وقدرات برمجية للبيانات.

وقد شرح سيفان شكوكه بهذا الصدد في شباط 2002 وعلق قائلا:

الكثير من المعدات التي حجزت مثل الحواسب هي موجودة أصلا في أسواق ودكاكين بغداد… ما تم حجزه هو الاستفادة من الأرصدة في الحساب الاحتياطي المعتمد. (104)

 

في إحدى الحالات، تعرقل عقد لسيارات الإسعاف بسبب احتوائها على معدات الاتصال. في النهاية، جاءت السيارات لكن بدون راديو، وكان ذلك شرطا في العقد لرفع الحجز عنه. (105)

 

تستطيع الأمم المتحدة متابعة الواردات عند وصولها والتأكد من استخداماتها المدنية فقط، وهذا الإجراء يعرف ب “المستعمل الأخير\ التحقق من المستخدم” وهناك حوالي 300 موظف للأمم المتحدة تحت التصرف في العراق لمثل هذا الهدف. لطالما انتقد مسئولي الأمم المتحدة بما فيهم الأمين العام موضوع “الحجز” وناقشوا أن الأمم المتحدة لديها قدرة أكبر للتفتيش في الموقع والتحقق من المستخدم، (106) لكن الولايات المتحدة تصر على قلة ثقتها بخيار كهذا وتفضل فرض الحجز بدلا عنه. قد يكون التحقق التام مستحيلا لكن في المقابل تفرض الولايات المتحدة ثمنا باهظا من أجل فائدة بسيطة، وما تحجزه  يمنع وصول الكثير من البضائع الضرورية جدا للعراق، حيث تمنع احتياجات إنسانية أساسية ومعدات ذات ضرورة ماسة للبنية التحتية. إن استيراد سيارات إسعاف بدون راديو للاتصال يوضح طبيعة النظام الإنساني اللا مقبول والذي تضطر العراق لتحمله تحت راية الأمم المتحدة.

 

ألغى القرار رقم 1409 في 14 أيار 2002 “الحجز” نظريا، لكن من المحتمل ألا يلغي البضائع الموقوفة. إن قائمة مراجعة البضائع الضخمة، التي تحوي أكثر من 300 صفحة من البضائع المشبوهة، (107) تمثل عائقا أساسيا لاستيراد البضائع للعراق مستقبلا. كما أن لجنة العقوبات على العراق ستستمر بالإشراف والمراقبة، ونتوقع حسب خبرتنا السابقة أن الولايات المتحدة ستعمل دوما على إيقاف أعدادا ضخمة من العقود وستصر على تحديد التعامل مع قائمة مراجعة البضائع.

 

يعتقد بعض المراقبين المطلعين أن الترتيبات الجديدة في ظل القرار رقم 1409، بما فيها التعامل مع قائمة مراجعة البضائع، ستبقى مرهقة كما في النظام السابق. لا أحد يتوقع أن تصبح المستوردات الحيوية للبنية التحتية مثل الماء، المعدات الصحية، وسائل الاتصال والكهرباء مقبولة فجأة، كما أنه ليس من المتوقع حصول الصناعة النفطية، التي تؤمن الرصيد المالي الأساسي للبرنامج الإنساني، على قطع التبديل والمعدات الضرورية جدا لها، هذا عدا عن المشاريع الجديدة الأخرى.

 

بالنظر إلى ملفات الحجز المتكدسة، نجد أن التباين الأكثر بين المطلوبات والتسليم هو ما يتعلق بقطاع الاتصالات والنقل، حيث حجزت الولايات المتحدة الكثير جدا من العقود والتي تجاوزت قيمتها إجمالي قيمة كل محتويات العقود المرسلة للعراق خلال البرنامج. (108) تعاني قطاعات الكهرباء، معدات النفط، الماء والتمديدات الصحية من “حجز” أعداد ضخمة من العقود والتي تعتبر حيوية لبنية العراق التحتية. ولطالما أصّر مسئولو الأمم المتحدة المنفذين للبرنامج على الأضرار الكثيرة التي يلحقها “الحجز” بالبرنامج. تحدث سيفان عن الحجز فقال أن له “تأثير سلبي مباشر على البرنامج” وعن “مستنقع لا متناه”، وبنية تحتية للعراق “معطوبة بشكل مرعب” ومن غير طائل. (109) ربما يفيد القرار 1409 بإزاحة هذا الكابوس، لكن التقدم المبدئي يبدو بطيئا جدا. في الأسبوع الأول من التنفيذ لم يتم تحرير أكثر من 7.6 مليون دولار من الحجز، وهذه النسبة تعني انتظار 13 سنة أخرى لإتمام تحرير كل ما كان متوقفا.

 

5.4 اعتمادات تعويضات الحرب: التعويض بالنفط

 

كما رأينا سابقا، اقتطعت الأمم المتحدة جزءا رئيسيا من واردات مبيع النفط لدفع اعتمادات التعويضات عن أضرار الحرب. أنشأ المجلس لجنة التعويضات بالقرار رقم 692، وبالقرار رقم 705 حدد اقتطاع نسبة عالية جدا من رصيد برنامج النفط مقابل الغذاء بلغت 30 %، وضد نصيحة الأمين العام.

 

أخذت لجنة التعويضات بعين الاعتبار عددا ضخما من المطالبات، بما فيها الكثير لأجل الأفراد. وقد استلمت اللجنة على موقعها في الإنترنت حوالي 1,356,500 من المطالبات الصغيرة التي بلغت مدفوعاتها بحدود 16 مليار دولار. الكثير من المطالبين كانوا عمالا مهاجرين من مصر والدول الأخرى ويعملون في العراق والكويت عندما اندلعت الحرب. وتعويض هؤلاء الأفراد شكل قضية كبرى ولذلك فقد أعطت اللجنة الأولوية لمطالباتهم.(111)

 

معظم بقية المطالبات كانت من النقابات والحكومات والتي بلغت قيمة تعويضاتها حوالي 290 مليار دولار، وتتضمن مطالبات وزارات عدة في الكويت وشركة الكويت الوطنية للنفط بسبب الأضرار الناجمة عن الحرب. وبالأخذ بعين الاعتبار ثراء الكويت وعدم وجود مشكلة إنسانية فيها فإن اقتطاع جزء كبير من مبيعات النفط العراقية لتعويضات الحرب للكويت يبدو عقابيا ولا ينسجم مع حالة العراق الماسة للاحتياجات الإنسانية وإعادة الأعمار. (112)

 

لعل تعويضات الحرب هذه هي الأكثر صرامة منذ معاهدة فرساي في نهاية الحرب العالمية الأولى. ومن دروس أزمات الحروب الداخلية أن المنتصرين في الحرب العالمية الثانية لم يفرضوا تعويضات حرب على ألمانيا واليابان بالرغم من الأضرار المفجعة التي سبباها للدول الأخرى والجور الذي عانى منه الملايين من الناس.

 

أعطى المجلس لجنة التعويضات سلطة وقوة غير عادية. وقد عملت اللجنة سرا ولم تسمح للعراق بالإطلاع إلا على ملخص كل حالة. وتستهلك أعمال اللجنة بمفردها أكثر من 50 مليون دولار في العام، وتقتطع طبعا من عائدات تصدير النفط العراقي. (113)

 

تبدو إجراءات التعويض معقدة أكثر عند مقارنة نتائجها بنتائج وصول البضائع الإنسانية إلى العراق. فبينما استلم اعتماد التعويضات حصة بمعدل 29 %  فقد حصل على إجمالي 38 مليار دولار من التعويضات في نيسان (أبريل) 2002 بالمقارنة مع 47 مليار دولار أستورد العراق بها بضائع للاحتياجات الإنسانية في نفس الفترة، وهذا ما يجعل اعتماد التعويضات يحوز على 45 % مقابل 55 % للاحتياجات الإنسانية. في نفس التاريخ، سدد اعتماد التعويضات مبلغ 16 مليار دولار للمطالبات، بينما لم يتسلم البرنامج الإنساني بضائع بقيمة تتعدى 21 مليار دولار، وهذا ما يجعل اعتماد التعويضات يحوز على 43 %  بينما لم يتعدى الإنفاق الإنساني 57 %.

 

إن اعتماد التعويضات يبدو عقابيا ويتعارض مع المبادئ الإنسانية الأساسية بسبب ضخامة المطالبات على مجمل الموارد. العديد من أعضاء المجلس رأوا ذلك ولكنهم لم يستطيعوا إقناع مؤيدي العقوبات بأولوية الاحتياجات الإنسانية على مطالبات التعويضات، وخاصة بالنسبة للمدعين الأثرياء مثل حكومة الكويت، والشركة الوطنية للنفط الكويتية، وحكومات وشركات كبرى أخرى.

 

ردا على الانتقادات المتصاعدة والنقاشات الحادة ضمن المجلس التي تلت إعطاء لجنة التعويضات مبلغ 15.9 مليار دولار لشركة بترول الكويت، وافقت الولايات المتحدة وبريطانيا لإنقاص إقتطاعات تعويضات الحرب من 30 % إلى 25 % بالقرار رقم 1330 في 5 كانون الأول(ديسمبر) 2000، بعد أن دفعت للمدعين الأصغر. وبالرغم من الترحيب بذلك وخاصة بعد توزيع حصص الاعتماد على المركز وجنوب العراق، بقيت هذه الخطوة بعيدة عن المستوى المطلوب للإيفاء  بالاحتياجات الإنسانية، وبدلا عن ذلك كان يجب إلغاء جميع إقتطاعات التعويضات ريثما تتم تلبية الاحتياجات الإنسانية في العراق كليا. كما أنه  من الواجب وضع حد لمستوى تعويضات الشركات والحكومات كي لا يغرق الاقتصاد العراقي لعقود قادمة ويتأصل الاستياء للمستقبل.

 

5.5 الشمال مقابل المركز والجنوب 

 

يضع محامو العقوبات تفريقا للظروف الإنسانية بين المحافظات الكردية الثلاثة في الشمال، حيث تدير الأمم المتحدة مباشرة برنامج النفط مقابل الغذاء، وبين 15 محافظة في المركز والجنوب، حيث تشرف حكومة العراق على البرنامج. والظروف الأفضل في الشمال تبرهن على سوء قيادة صدام حسين، كونه السبب الرئيسي لهذا الاختلاف. في 24 آذار 200، أخبر وزير الدولة للشؤون الخارجية، بيتر هين، مجلس العموم البريطاني التالي:

إن نفس نظام العقوبات يستخدم (في الشمال)… الفرق هو أن إرادة صدام لا تسري فيها. لماذا يفضل منتقدو العقوبات تجاهل هذه الحقيقة غير المريحة بل العصيبة ؟ (114)

 

لكن هذا  يغالط حقيقة الوضع. فعدة عوامل مهمة تؤثر في المعادلة، وبعضها يتعلق بشكل كلي بالهيكل التصميمي لعقوبات مجلس الأمن والذي كانت بريطانيا المبتكر له والمدافع الأساسي عنه.

 

أولا، كما رأينا سابقا في  نتائج  نظام الاقتطاع  ودخل الفرد في المركز والجنوب فقد كان بمعدل 61 % نسبة إلى الشمال وذلك  حتى 5 كانون الأول 2000 (69 % فيما بعد)، وهذا يشكل فرقا أساسيا. ثانيا، تسمح العقوبات لعقود الشمال بأن تحتوي على “فقرة تجارية” وهذا يساعد على تحسين نوعية البضائع المستوردة، بينما لا يسمح للمركز والجنوب أن يضمنوا فقرة كهذه، وعليهم قبول البضائع الرديئة وحتى البضائع غير القابلة للاستعمال بدون ردها. ثالثا، تسمح العقوبات للشمال بسحب 10 % نقدا من حصة مبيعات النفط، بينما لا يسمح بتاتا للمركز والجنوب بأخذ أي مبلغ نقدا. هناك حاجة للعملة النقدية لدفع نفقات الخدمات في الاقتصاد المحلي ومن ضمنها موظفي العيادات الصحية وبرنامج توزيع الغذاء. رابعا، بينما يتم إيقاف العديد من عقود الجنوب الهامة بالحجز تقوم الولايات المتحدة بحجز القليل من البضائع للشمال  وهذا ما يؤدي إلى تحسن ملحوظ في البنية التحتية في قطاعات مثل الكهرباء والصحة العامة. رسمت الولايات المتحدة وبريطانيا هذه الفروقات الأربعة في نظام العقوبات لكن الدعاية الإعلامية للدولتين تنفي وجود فروقات.

 

هناك عدة اختلافات إقليمية أخرى  تشرح جزءا من الفروقات الإنسانية، حيث توجد نشاطات سرية كثيرة للتجارة عبر الحدود (التهريب) في الشمال تنعش الاقتصاد وتزود جيوب المحليين بالمال. بالإضافة إلى ذلك فإن طقس الشمال معتدل وأقل حرارة وأغزر مطرا، مما يؤمن موردا أفضل للمياه، ومحاصيل غذائية محلية أوفر، وظروف صحية عامة أفضل. ويمتلك الشمال الذي لا تتجاوز مساحته 9 % من أراضي الدولة حوالي 50 % من الأراضي الزراعية والمنتجة.

 

من الواضح أن اهتمام إدارة الحكومة العراقية بالرفاه الإنساني أقل من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة في الشمال. أيضا، لم تستعمل الحكومة العراقية البضائع المستوردة وفشلت في تنفيذ البرامج الموجهة بشكل فعال. لكن التقييم العادل للفروقات بين الشمال \المركز والجنوب يستنتج أن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية كبيرة بسبب فرض ظروف عقوبات استثنائية قاسية على مناطق المركز والجنوب، حيث يعيش 87 % من السكان العراقيين.

 

ربما تكون أحوال الشمال أفضل من المركز والجنوب، لكن ذلك لا يعني أنها مقبولة. وحسب دراسة نشرت في كانون الثاني (يناير) 2002 من قبل -أنقذوا الأطفال- فهناك 60 % من سكان الشمال يعيشون في فقر مدقع، بينهم 40 % يعيشون بدخل أقل من 300 دولار في السنة و 20 % يعيشون بدخل أقل من 150 دولار في السنة. ويجمع التقرير على أن العقوبات ونظام الحصص قد “دمر الحياة الاقتصادية الطبيعية لمعظم الناس” الذين يعتاشون على “تبعية غير مسبوقة”. يعيش حوالي 85 % من السكان “تحت الخطر” في حالة أي تناقص للغذاء من خلال نظام الحصص. (115)

 

 

 

 

 

5.7 التغذية والصحة

 

أظهرت معلومات المسح التي قام بها برنامج الغذاء العالمي\منظمة الأغذية والزراعة التابعة لهيئة الأمم المتحدة في عام 2000 أن 800,000 طفل عراقي يعانون من “سوء تغذية مزمن”.

(116) كما أظهرت دراسة صندوق رعاية الطفولة والأمومة التابع لهيئة الأمم المتحدة في عام 1999، والتي قامت حسب مسح ميداني مكثف، أن 21 % من الأطفال دون الخامسة من العمر يعانون من نقص الوزن، 20 % متوقفين عن النمو الطبيعي بسبب “سوء التغذية” و 9 % مصابين بالهزال بسبب “سوء التغذية الحاد”. ذكرت عدة تقارير مؤخرا أن الأمم المتحدة أوجدت مبادرات لمساعدة أكثر المتضررين في المركز والجنوب من خلال برامج تغذية موجهة. وقد أتت هذه البرامج ببعض النتائج الإيجابية، لكنه من الواضح أن حكومة العراق لم تقم بتنفيذها كما يجب.

 

أشار تقرير (الفاو) منظمة الأغذية والزراعة التابعة لهيئة الأمم المتحدة لعام 2000 أن 2,000 كيلو من السعرات الحرارية، وهي مقدار الحصة العالمية في ظل برنامج الأمم المتحدة، لم تكن كافية بالإجمال وينقص منها الغذاء المحلي الأساسي. وقد أصر التقرير نفسه على أن محتويات السلة الغذائية غير متكاملة غذائيا:

“هناك نقص لعدد من الفيتامينات والمعادن المهمة مثل فيتامينات ِA، C، ريبوفلافين، فوليك آسيد، والحديد في البرنامج الغذائي. وبالرغم أن خطة الحصص تحتوي على كمية معقولة من الطاقة والبروتين إلا أنها تفتقر للخضراوات، الفواكه، والمنتجات الحيوانية، ولذا فهنالك نقص في الحد الأدنى من التغذية” (117)

 

بالرغم من برنامج النفط مقابل الغذاء والأغذية التي دخلت العراق بقيمة 11 مليار دولار، بقيت نسبة وفيات الأطفال مرتفعة جدا. واليوم، النسبة الأكبر من وفيات الأطفال لا تعود لأسباب سوء التغذية مباشرة بل تتعلق بالمياه وأمراض مثل الإسهال. إن نوعية المياه السيئة وقلة التعقيم الصحي إضافة لسوء التغذية المتفشي يأخذ المكانة الأولى قبل فقر الغذاء،  ويعتبر من أولى الأسباب التي تقتل الأطفال في العراق. وقد ذكر صندوق رعاية الطفولة والأمومة –اليونيسيف- في تقريره عام 2001 إن “حالات الإصابات بالإسهال التي تؤدي للموت بسبب نقص السوائل والالتهابات التنفسية الحادة تشكل 70 % من وفيات الأطفال”. (118)

 

إن القصف المحكم خلال حرب الخليج لشبكات معالجة المياه سبب في الأصل تراجعا في نوعية المياه. ومنذ ذلك الوقت أوقف الحجز معظم ما كان يجب إعادة بناؤه في البنية التحتية لمعالجة المياه في العراق. بالإضافة لذلك فإن العقوبات أوقفت إعادة  بناء قطاع الكهرباء الذي تعتمد عليه المضخات والمعدات الحيوية الأخرى لمعالجة المياه.

 

تتصاعد المشاكل الصحية في العراق نتيجة عدة عوامل والكثير منها يعود إلى العقوبات. إن نقص الكهرباء بالإضافة إلى وقف معالجة المياه عطل أعمال المستشفيات وتخزين المواد الطبية. وتسببت العقوبات أيضا بنقص المواد والمعدات الطبية، وإيقاف أدوية مهمة، ونقص في الفريق الطبي الخبير إلى جانب الكثير من الأمور الأخرى.

 

وبالنظر إلى بيانات الصحة والوفيات يتبين بدون شك أن مواطني العراق يعانون من أزمات صحية بليغة. وتعمق العقوبات هذه الأزمات كونها سببا لها وكونها توقف الإمكانات التي تخففها من خلال الإجراءات الصحية العامة والطبية العلاجية. إن الحالة الصحية للمواطنين العراقيين هي مقياس للمضاعفات الإنسانية الناجمة عن نظام العقوبات.

 

5.8 الوفيات

 

لا أحد يستطيع أن ينكر أن العقوبات قد تسببت في العديد من الوفيات، لكن الجدل يكمن في عددها. فكلما ازداد العدد ازداد مؤيدي العقوبات بتبرير أفعالهم. ولسوء الحظ فإن الجدال حول العدد يحجب الحقيقة التي لا مهرب منها وهي: كارثة إنسانية مأساوية كبيرة.

 

إن مقياس الوفيات يعتمد على منظور الوفيات “المفرط”، فهذه الوفيات تتجاوز معدل الوفيات السابقة، أي قبل فترة العقوبات، كما تتجاوز التصورات لإنقاص هذا المعدل. إن معدل الوفيات السابق معروف، لكن هناك نقطتان تبرزان- الأولى: ما هو معدل الوفيات الحالي؟ (الذي يمكن أن يكون محرفا بواسطة الإحصائيات المزيفة للحكومة العراقية كما يحتج البعض) والثانية: ما هو السبب في زيادة أعداد الوفيات؟. لا يوجد جواب سهل لكلا السؤالين. وليس من المستغرب أن تدعي الحكومة العراقية بأن تضخم ازدياد أعداد وفيات الأطفال سببه العقوبات. وفي دراسة مطولة نشرها صندوق رعاية الطفولة والأمومة التابع للأمم المتحدة بالتعاون مع وزارة الصحة العراقية تبين أن 500,000 طفل دون الخامسة من العمر توفوا بأعداد مفرطة في العراق بين أعوام 1991 و 1998، ومع ذلك أصر صندوق رعاية الطفولة والأمومة على ألا ينسب جميع تلك الأعداد للعقوبات مباشرة. (119) أجرى اليونيسيف مسحه الشامل كجزء من البحث الأساسي واعتمد على خبراء خارجيين معتبرين لتخطيط الدراسة وتقييم البيانات. واليونيسيف واثق من دقة الأعداد التي وصل إليها ويشير إلى أنها لم تكن يوما موضوع تحدي علمي.

 

أجرى البروفيسور ريتشارد جارفيلد من جامعة كولومبيا دراسة مستقلة ومعتبرة عن عدد الوفيات المفرط في العراق.  واعتمد جارفيلد في دراسته نفس الفئة العمرية ونفس تاريخ الفترة التي اعتمدتها دراسة اليونيسيف. (120) وقد قلل من الاعتماد على الإحصائيات الرسمية العراقية مستخدما عدة مصادر إحصائيات مختلفة ومن ضمنها الاستبيانات المستقلة في العراق واستنتاجات من مقارنات بيانات الصحة العامة للدول الأخرى. توصل جارفيلد إلى أن هناك مالا يقل عن 100,000 وفاة مفرطة وأن العدد المحتمل هو 227,000 وفاة. وقد قارن تقديراته بالتقديرات القصوى لوفيات 66,663 من المدنيين والعسكريين خلال حرب الخليج. ويعتقد جارفيلد الآن أن الرقم الأكثر احتمالا لعدد وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر بدءا من آب 1991 وحتى حزيران 2002 يتجاوز 400,000 طفل. (121)

 

لا يوجد تقديرات معتمدة للعدد الإجمالي للوفيات المفرطة في العراق لمن هم فوق الخامسة من العمر. وحتى في الافتراضات المتحفظة، قدر إجمالي الوفيات المفرطة بأكثر من 400,000 وفاة.

 

لا يمكن أن تعزى جميع أعداد الوفيات المفرطة إلى العقوبات، فبعضها ربما يعود لأسباب أخرى. لكن جميع الدراسات الرئيسية توضح أن العقوبات هي السبب الأولي نتيجة تأثيرها على الغذاء، العناية الطبية، المياه، وعوامل أخرى متعلقة بالصحة. وبالرغم من أن اتفاقية النفط مقابل الغذاء غيرت الوضع الذي تمت دراسته من قبل جارفيلد واليونيسيف والناتج عن سوء التغذية إلا أن التقارير الميدانية الأخيرة تبين بأن نسبة وفيات الأطفال ما تزال مرتفعة بسبب ما تحمله المياه من أمراض. (122) لعل معدل الوفيات للأطفال دون الخامسة توقف عن التصاعد منذ دراسات عام 1999، لكن يبقى المعدل مرتفعا جدا عما كان عليه قبل عام 1990.

 

وفي مواجهة هذه البراهين القاطعة استمرت الولايات المتحدة وبريطانيا بإنكار ذلك. وقد قال وزير الدولة لمكتب الشؤون الخارجية البريطانية، برايان ويلسون، في مقابلة مع مذيع بي بي سي في 26 شباط عام 2001: “لا يوجد برهان على أن العقوبات تؤذي الشعب العراقي”. وعندما أصبح الإنكار مستحيلا، صار المسؤولون يتراجعون أمام البراهين الدامغة. وفي مقابلة مشهورة مع مادلين أولبرايت، ثم مع ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة قالت مذيعة برنامج- ستون دقيقة- ليزلي ستول: “لقد سمعنا أن نصف مليون طفل عراقي توفوا … هل يستأهل هذا الثمن ؟” وردت أولبرايت: “أعتقد أنه خيار صعب جدا، لكن الثمن – نعتقد أن الثمن يستأهل ذلك”. (123)

 

بعد ستة سنوات من تصريح أولبرايت و12 سنة من قرار مجلس الأمن رقم 661 تستمر العقوبات الاقتصادية الشاملة تفرض على العراق نسبة عالية من وفيات الأطفال، وذلك قياسا للتقديرات الدقيقة  والمعتمدة. وإذا جمعنا وفيات الأطفال والراشدين نصل إلى مأساة إنسانية فظيعة وغير عادلة.

 

الفصل رقم 6 العقوبات “الذكية”، النزاعات على الأسعار والتهديدات العسكرية

 

1.6 الخلفية

 

إن نتائج العقوبات في التسعينات أظهرت أن العقوبات الاقتصادية الشاملة غير فعالة ولا يعول عليها لحث قيادة بلد مذنبة لإجراء التغييرات السياسية المطلوبة. (124) كرر الأمين العام بطرس بطرس غالي ثم كوفي عنان هذه النقطة علنا. كما أن مجلس الأمن ذاته لم يعد يستخدم عقوبات موسعة كهذه في أزمات الأمن الدولية الأخرى، وبدلا عن ذلك فقد طور عقوبات “موجهة” أكثر.

 

عقد مسئولو الأمم المتحدة والخبراء الأكاديميين وصناع القرار السياسي مؤخرا عددا من المؤتمرات لبحث إمكانية توجيه العقوبات بشكل أفضل نحو تجارة السلاح والموارد المالية الشخصية وأسفار النخبة والقادة المسؤولين. وأهم الجهود في هذا المجال تكفلت بإحداها الحكومة السويسرية ودعيت باسم إجراءات إنترلاكن وبدأت في آذار 1998، إجراءات بون- برلين تكفلت بها الحكومة الألمانية وبدأت في تشرين الثاني 1999، وإجراءات  ستوكهولم تكفلت بها الحكومة السويدية وبدأت في شباط 2002. (125)

 

فرض مجلس الأمن عقوبات موجهة على القيادة العراقية في القرار رقم 1137 في 12 تشرين الثاني 1997 حيث منع بموجبه قائمة من القادة من السفر الدولي حتى يذعنوا كليا لمفتشي اللجنة الخاصة للأمم المتحدة. أدى هذا القرار لإذعان سريع وبدا ناجحا جدا، لكن مجلس الأمن لم يستمر باستعمال هذه الإجراء الفعال والموجه جيدا.

 

بعد أن تصاعدت المعارضة الدولية والمحلية ضد عقوبات العراق في أواخر التسعينات وازداد الضغط من أجل العقوبات الموجهة ضد قيادة العراق بحث صناع السياسة في الولايات المتحدة وبريطانيا عن وسائل تحرف الانتقادات وتبقي على نظام العقوبات الاقتصادية الشاملة. وغالبا ما تحدث المرشح جورج بوش خلال الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة عام 2000 عن ضرورة الاهتمام مجددا بعقوبات العراق. أما وزير الخارجية كولن باول فقد ردد بإصرار في جلسته في الكونغرس في بداية عام 2001 عن الحاجة لحث الرأي العام ضد العراق من خلال ما أشار إليه بالعقوبات “الذكية”:

إن هذا لم يكن جهدا لتخفيف العقوبات، بل من أجل إنقاذ سياسة العقوبات التي بدأت تنهار. لقد اكتشفنا أننا كنا في طائرة تتجه نحو الاصطدام وما فعلناه وما نحاوله هو سحبها بعيدا عن الغطس ووضعها على علو أساسي ثابت وضم الإئتلافات ثانية”. (126)

 

في بداية عام 2001، وبعد جولة باول في المنطقة، اقترحت الحكومة البريطانية ( بدعم الولايات المتحدة) تغيير العقوبات على العراق. لم تقترح بريطانيا استهداف القيادة العراقية وتجاهلت النقاشات التي امتدت لعدة سنوات حول عقوبات أكثر فاعلية. بل اقترحت تسهيلات أكثر للمستوردات مع تشديدات أكثر على الحدود العراقية لمنع التهريب. وما حصل أنه بعد نقاشات عدة خمد هذا الاقتراح في صيف عام 2001 حيال شكوك عدد من أعضاء في المجلس والفيتو الروسي المهدد.

 

غيرت أحداث 11 أيلول 2001 المعادلة السياسية في المجلس وخلقت اتحادا أقوى بين أعضاء المجلس الدائمين من خلال الاهتمام المشترك بالإرهاب والقضايا المتعلقة. وكانت النتيجة أن خفتت حدة المعارضة ضد عقوبات العراق من قبل روسيا والصين وفرنسا تاركة المجال لترجمة مطورة للقرار البريطاني الأصلي الذي ركز على قائمة مراجعة البضائع من أجل تسهيلات المستوردات. اشترط القرار 1382 في تشرين الثاني 2001 أن يتبنى المجلس قائمة مراجعة البضائع في 29 أيار 2002. نظريا، قدمت قائمة مراجعة البضائع وسائلا لتسريع إجراءات الموافقة على العقود عن طريق تصنيف قائمة المواد ذات الاستعمال المزدوج سلفا مع إعفاء بقية المواد من المراجعة التقليدية للجنة العقوبات. وسيحافظ أعضاء اللجنة على هذا الخيار ومع ذلك فإنهم سيوقفون عقودا مستقبلا.

 

ناقشت الولايات المتحدة وروسيا لعدة أشهر قائمة مراجعة البضائع ، وبينما ارتأت روسيا قائمة قصيرة فضلت الولايات المتحدة أخرى طويلة. رفعت الولايات المتحدة الحجز عن عقود روسية بما يعادل 200 مليون دولار، ووعدت برفع الحجز عن عقود أخرى بما يعادل 550 مليون دولار من أجل ضمان الموافقة الروسية. (127) طالبت فرنسا والصين باحتجاج رفع الحجز عن عقودهما أيضا، وكشرط لموافقتهما أيضا. (128) ولطالما أن سياسات الولايات المتحدة وبريطانيا معروفة عامة بانقيادها وراء المصالح التجارية في القطاع النفطي، يغذي هذا التفاوض الفكرة بأن عقوبات مجلس الأمن تهيمن عليها الصفقات التجارية بين الأعضاء الدائمين وليس من باب الاهتمام ب “السلام والأمن” أو نزع السلاح. (129) وكالعادة، بقي الأعضاء المنتخبين في المجلس خارج الصورة إلى أن قدم القرار للمجلس أخيرا وفق المبدأ القائل: اقبله أو اتركه.

 

6.2 العقوبات الذكية مقابل العقوبات الموجهة

 

إن إعادة البناء وإنعاش الاقتصاد أساسيان للتطور الإنساني وحقوق الإنسان  للشعب العراقي، وليس التخفيف المعتمد على برنامج النفط مقابل الغذاء والاختلافات “الذكية”.

 

فشلت العقوبات الذكية التي ابتكرتها الولايات المتحدة ، وبشكل أساسي في صيغة قائمة مراجعة البضائع، كليا في حل المشاكل الكبرى للعقوبات الجارية ضد العراق. هناك أربعة دعائم فعالة في العقوبات الحالية تمنع إعادة بناء الاقتصاد العراقي:

  1. استهداف جميع السكان وليس القادةفقط.
  2. السيطرة على عائدات تصدير النفط العراقي من خلال الإجراءاتالبطيئة “للحساب الاحتياطي” المعتمد بإشراف الأمم المتحدة.
  3. السيطرة على مستوردات العراق بطرق تحدد الحصول على البضائع الأساسية وخاصة المواد اللازمة للبنية التحتية في العراق وقطاعها النفطي وهذا ما يبطئ تسليم معظم العقود.
  4. منع الاستثمارات الأجنبية وتجميد كل الدعم الأجنبي.

 

بقيت الدعائم الأربعة أساس طريقة التعامل في العقوبات (الجديدة). ولا تستطيع أي حكومة إعادة إصلاح اقتصاد محلي معقول ضمن حدود هذه العقوبات. وقد أقر مجلس الأمن في 1999 أن برنامج النفط مقابل الغذاء لا يوفر إطارا كافيا لإعادة بناء العراق وإصلاح بنيتها التحتية الحيوية.

(130)

 

إن العقوبات “الذكية” التي تم تصورها في البداية بقرار مجلس الأمن رقم 1382 وتم تبنيها نهائيا بالقرار رقم 1409 هي غير ذكية. فهذه العقوبات لا تتبع توصيات إنترلاكن أو بون- برلين

(131)، ولا تركز على النظام المذنب أو استهداف موجه للمعدات العسكرية. وبينما تسرع نظريا بتسليم بضائع محددة لكنها تسمح أيضا بإيقاف بضائع حيوية. تحتاج العراق إلى مشاريع استثمارات أجنبية حيوية واتصالات مع العالم الخارجي لتدريب جيل جديد من المدراء العراقيين، والعلماء والفنيين. إن انفتاح العراق سيقود بالتأكيد إلى تغيير إيجابي في سياستها، لكن العقوبات “الذكية” تعمق النظام الفاشل القديم.

 

وانطلاقا من الخبرة بالقوائم “السريعة المتابعة” المصممة في عام 2000، فإن العقوبات “الذكية” الجديدة قد تزيد كمية البضائع الإنسانية في العراق، لكن ذلك غير مؤكد.  يعتقد بعض المراقبين المطلعين  أن النظام الجديد ليس أفضل من القديم بل لعله أسوأ، ويعتمد على كيفية استطاعة لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش وهيئة الطاقة الذرية الدولية ومكتب برنامج النفط مقابل الغذاء من إدارة الإجراءات الجديدة لتدقيق العقود. وإذا ما كانت الترتيبات الجديدة تؤدي إلى بعض التحسينات الهامشية فهي بالتأكيد لا تلبي الأزمات الإنسانية الملحة. لذا فإن الكثير من الجهد لكسب القليل يظهر أن الولايات المتحدة وبريطانيا مهتمتين ب “العلاقات العامة” ( نيويورك تايمز) أو ب “الجراحات التجميلية” ( الإكونوميست) أكثر من تسريع شحن البضائع للعراق. (132)

 

6.3 النزاع حول تسعير النفط  وتقليص العائدات الإنسانية

 

خيمت على القرار رقم 1409 أزمة جديدة سريعا، فقد حصل صدام حول أسعار النفط أدى إلى هبوط مبيعات النفط العراقي ونقص حاد في تمويل البرنامج الإنساني.

 

بدأت الأزمة في الأصل في نهاية عام 2000 عندما بدأ التجار الذين يشترون النفط العراقي ببيع النفط بأسعار عالية ويقدمون لبغداد حصة من فرق السعر. وقد وفر ذلك للحكومة العراقية نقدا كانت بحاجة ماسة له. عمل التجار الروس كوسطاء أساسيين وكسبوا من ذلك الكثير. وقد اختلفت نسبة فرق السعر، ففي بداية عام 2002 بلغت نسبتها 25-30 سنت  للبرميل، أو فوق 1 % من سعر النفط، مع سعر يصل إلى 30-45 سنت للبرميل. (133) ولو استمر ذلك على هذا النحو فربما كان من الممكن تزويد الحكومة العراقية بحوالي 100 مليون دولار نقدا من العائدات سنويا، اعتمادا على الأسعار الأخيرة ومعدلات التصدير. ويعتبر هذا الرقم ضئيلا نسبيا بالمقارنة مع تقديرات عائدات العراق من التهريب التي تبلغ على الأقل 1.5 مليار دولار.

 

طالبت الولايات المتحدة وبريطانيا مجلس الأمن باتخاذ الخطوات اللازمة لمنع هذه الإستردادات. اعترضت بعض الوفود على ذلك، لكن رأي الولايات المتحدة وبريطانيا ساد في النهاية. قدمت لجنة عقوبات العراق في تشرين الأول 2001 نظاما جديدا عرف ب “التسعير الارتجاعي” الذي أنقص العلاوات إلى 10-15 سنت بالبرميل في تموز 2002 وألغى تقريبا كل الإستردادات. لكن نظام الأسعار الجديد للمجلس ترك مشترو النفط غير متأكدين من الأسعار النهائية عند الشراء. وبازدياد عدم تأكد الشارين وتناقص الربح لتجار النفط تراجع الطلب على النفط العراقي بمعدل الثلث أو أكثر. (134)

 

أثر تقلص السوق على البرنامج الإنساني بشكل كبير. في منتصف شباط، تحدث المدير التنفيذي لمكتب برنامج النفط مقابل الغذاء للعراق، بينون سيفان، للمجلس حول “الأزمة المادية” للبرنامج. (135) كما أن توقف العراق عن ضخ النفط خلال شهر (8 نيسان-8 أيار) كتضامن مع الفلسطينيين أساء للوضع أكثر  وأضعف أسعار النفط. وكلما ازدادت الأزمة ازداد تأثير الأسعار السلبي على البرنامج الإنساني. وهكذا ففي 26 تموز لم تتمكن الأمم المتحدة بسبب تقصير التمويل من تفعيل 1,001 من العقود الموافق عليها بقيمة 2.1 مليار دولار. (136)

 

رأى العديد من أعضاء المجلس أن نظام الأسعار الذي وضعته الولايات المتحدة وبريطانيا كان عقابيا وغير مقبول. (137) وقد اقترح الفرنسيون في حزيران تجاوز هذا الطريق المسدود وتعديل الأسعار لتكون مقبولة، وكانت مبادرة اجتذبت دعما واسعا. لكن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا وأصرتا أن من واجب المجلس منع الحكومة العراقية من استلام أي دفعات  نقدية، كما يتوجب لوم العراق للمضاعفات الإنسانية الحاصلة. وبينما العديد من أعضاء المجلس ثابروا لإيجاد حلول سريعة، تباطأت المفاوضات وتناقصت العائدات. وهكذا، أجبر الشعب العراقي ثانية على دفع ثمن باهظ.

 

6.4 تغيير النظام، التهديدات العسكرية وتقييم إعادة التسلح العراقي

 

واظبت حكومة الولايات المتحدة على سياسة تفضل تغيير النظام في العراق. وتضمنت هذه السياسة دعما سريا لفئات المعارضة العراقية وجهودا لانقلاب عسكري ضد صدام حسين. في 31 تشرين الأول 1998، وقبل عملية ثعلب الصحراء بوقت قصير، وقع الرئيس بيل كلينتون على عملية تحرير العراق التي عرفت  بوضوح أن تغيير النظام هو سياسة أمريكية وأعطى تفويضا للنفقات والإجراءات السياسية اللازمة لهذا الهدف. (138)

 

منذ خريف 2001 ازداد ضغط واشنطن من أجل تغيير النظام. وفي الخطاب الذي ألقاه الرئيس جورج بوش الابن للاتحاد في كانون الثاني 2002 وصم العراق ب “البلد الإرهابي” وكجزء من “محور الشر” (139)، ومنذ ذلك الحين عممت تقارير عن خطط لعصيان عسكري ضد العراق. وهذا الاعتقاد المبدئي “الجيد مقابل الشر” يعرض السلام للخطر ويتجاهل الاعتبارات الإنسانية وفرص الحلول السلمية. كما يعطي أساسا منطقيا للسيطرة العسكرية للولايات المتحدة على حقول النفط العراقي.

 

تزعم الولايات المتحدة أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل (أو ستستطيع عما قريب). وهذا الاعتبار غير مرفوض ومحتمل نظرا لبرنامج التسلح الذي قامت العراق بتنفيذه في السنوات الأخيرة، لكن الشكوك تساور الخبراء المطلعين، مثل المفتش السابق عن الأسلحة،  سكوت ريتر. (140) أظهرت التقارير الأخيرة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية أنه لا يوجد دلائل قوية لهذه الإدعاء آت. (141) وقال السيناتور بوب جراهام، رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأمريكي، في 14 أيار 2002 لجريدة أمريكا اليوم “اعتمادا على مذكرات المخابرات التي استلمها … إن الرئيس العراقي صدام حسين غير قادر على تطوير أسلحة الدمار الشامل”. (142)

 

يجب التذكير بأن دولا أخرى قد طورت ونشرت أسلحة الدمار الشامل بدون التهديدات العسكرية للولايات المتحدة. فالسياسة العنصرية في إسرائيل وجنوب أفريقيا، الهند والباكستان هم حالات وثيقة الصلة بالموضوع. وحالما تظهر هذه البرامج ستعتبر خطيرة جدا على السلام العالمي، لكن واشنطن استخدمت مقاييس مختلفة لتقييمها وادعت “مسؤوليات عالمية” للتصرف (أو عدم ذلك) ضد كل منها حسب ما يناسبها. إن اتفاقيات نزع السلاح الإقليمية والدولية هي ضمان أفضل للسلام من القرارات الأحادية الجانب لدولة عظمى وحيدة.

 

في ظروف السياسة الحالية، تتجاهل “صقور” واشنطن الدلائل الضعيفة على إعادة التسلح في العراق. وبدلا عن ذلك، فهم يصرون على أن العراق يمتلك خطرا مهلكا ومباشرا لا يقدره التصور الإنساني، ويصرون على الحاجة الماسة إلى هجوم  عسكري  فوري. (143) في ظل هذا الجو المتأزم تبدو الفرصة لرفع عقوبات مجلس الأمن ضد العراق ضعيفة حاليا. فالعديد من أعضاء المجلس، وبرغم انتقادهم للعقوبات، ينصب  اهتمامهم الآن على تفادي الغزو الكامل للعراق من قبل الولايات المتحدة.

 

لا يجب أن يستمر هذا التوقع الكئيب لفترة طويلة، فلعل الولايات المتحدة تنسحب من خيار الحرب الخطيرة كما قد يستطيع أعضاء مجلس الأمن رفع أصواتهم ثانية من أجل سياسة مسموعة وفقا للقانون الدولي. إن الوحدة الحالية للأعضاء الدائمين تبدو ضعيفة، تاركة المجال للأعضاء المنتخبين للمجلس لتقديم مقترحات بنجاح وتأييد واسع من المجتمع الدولي. ويبدو أن الرأي العام، الناشط مباشرة من خلال الحكومات، سيضغط على المجلس باتجاه أكثر إحراجا. إن ديناميكية جديدة يمكن أن تقدم القيم التي راجت أرضيتها في نهاية التسعينات، أي ديناميكية تقوم على إصلاحات جذرية تم إستيحاؤها من الاهتمامات الإنسانية والأحلاف القانونية وليس نوايا مصالح تجارية مشكوك بها أو  إستراتيجيات سياسات طبيعية ممتدة.

 

الفصل رقم 7- التزامات مجلس الأمن في ظل حقوق الإنسان والقانون الدولي

 

7.1 الإطار القانوني لمجلس الأمن

 

يعطي ميثاق الأمم المتحدة لمجلس الأمن صلاحيات واسعة لحفظ السلام والأمن الدولي بما فيها استعمال العقوبات والأعمال العسكرية الدولية. كما  يجبر الدستور الدول الأعضاء لقبول قرارات مجلس الأمن رغم تناقض هذه القرارات مع المعاهدات الأخرى.

 

في جميع الأحوال، فإن المادة 24 من الدستور توجه المجلس “ليعمل طبقا لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة” من أجل حفظ السلام والأمن. ويعتبر تعزيز حقوق الإنسان أحد “المبادئ والأهداف” الرئيسية للمجلس. (144) توسعت تفاصيل حقوق الإنسان في الإعلان العالمي، الميثاقين الدوليين، والكثير من الاتفاقيات الدولية ومن ضمنها معاهدة حقوق الطفل، وشكلت إطارا قانونيا للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ولعل مجلس الأمن غير مقيد بمتطلبات حقوق الإنسان كما في الدول لكنه يجب أن يعمل بتوافق مع هذه المبادئ طبقا لالتزامه بالدستور. وعلى العكس، لا يتقيد المجلس بالقانون الدولي ويتحدى ليس الدستور فقط بل الحس العام أيضا.

 

عندما يتعلق الموضوع  بالرد على تهديد السلام والأمن لا يبدو واضحا إذا ما كان على المجلس القبول بالقانون الإنساني لنظام قانون الحرب أم بحقوق الإنسان لنظام السلام. وبينما كلاهما يعتبران أسسا للمعايير الإنسانية، فهما يؤمنان مستويات مختلفة من الحماية للفرد. يسمح القانون الإنساني وقوانين الحرب  للمقاتلين بتسديد ضربات مصاحبة للمدنيين عند الهجوم على أهداف عسكرية، إذا اعتبر الأذى الحاصل على المدنيين يستأهل  قيمة الأهداف العسكرية، على أساس عدم إمكانية تجنبها وببذل الجهود لتقليلها قدر الإمكان. من جهة أخرى، توفر المنظومة الدولية لحقوق الإنسان حماية أشد لحياة المدنيين والصحة والممتلكات. وتقع على مجلس الأمن التزامات مبدئية لاحترام القانون الدولي ومنظومة حقوق الإنسان واستخدامهما في إطار عمله على العقوبات. لكن يعتقد البعض أن المجلس يتمتع بموقع خصوصية متميزة  وهو غير تابع لأي سلطة قانونية سوى اجتهاداته السياسية. (145)

 

إن فشل مجلس الأمن في التعاطي مع حقوق الإنسان والمضاعفات الإنسانية للعقوبات أثار احتجاجات  متكررة من وكالات الأمم المتحدة واللجان والهيئات وشخصيات أخرى – تقرير ماشيل للجمعية العامة (1996)، تعليق لجنة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية (1997)، بيان لجنة الهيئة الداخلية (1997)، تقرير هوسكينز من اليونيسيف (1998)، تقرير بوسويات للجنة حقوق الإنسان (2000) ( بعنوان: النتائج العكسية للعقوبات الاقتصادية على التمتع بحقوق الإنسان)، (146) تقرير المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحت عنوان: تأثر حقوق الإنسان بالعقوبات الاقتصادية على العراق، (147) بالإضافة إلى تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتقارير كثيرة غيرها. أثارت المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان، ومن ضمنهم هيومان رايتس ووتش ومركز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، تساؤلات جدية حول عقوبات العراق. كما أثارت العديد من المؤتمرات الدولية تلك التساؤلات بمن فيهم إنترلاكن، بون- برلين، ستوكهولم، ندوة أكاديمية السلام العالمي، والحلقة الدراسية عن “عقوبات الأمم المتحدة والقانون الدولي” لقسم الدراسات العليا للشؤون الدولية (1999). (148) لم يكن هناك حتى الآن تحد قانوني للمجلس حول هذه القضية، لكن من الممكن أن يحدث، ويجب ذلك ربما من خلال محكمة العدل الدولية.

 

 

 

 

 

7.2 الشرعة الدولية لحقوق الإنسان

 

يقيد مجلس الأمن باحترام جميع معايير حقوق الإنسان حسب المواثيق الحقوقية العالمية كامتداد لالتزاماته بميثاق الأمم المتحدة. (149) وعلى مجلس الأمن التأكد من توافق أعماله مع تلك المعايير. ولهذا فعلى مجلس الأمن عدم انتهاك حقوق الإنسان حتى عندما يعمل على حفظ السلام والأمن. ويتوجب على مجلس الأمن تنفيذ نقطتين أساسيتين من مقومات احترام حقوق الإنسان:

 

واجبات إجرائية لإدراك التزاماته تجاه حقوق الإنسان واتخاذ إجراءات محددة لمراقبة أفعاله بحيث تتوافق مع هذه الواجبات.

واجبات جوهرية لئلا يتخذ أي أفعال تنتهك حقوق الإنسان، وخاصة حقوق الفئات المستضعفة بحماية قانونية خاصة، ولكي تتخذ إجراءات تصحيحية فورية في حالة الانتهاكات.

 

إن كلا مجموعتي الواجبات ترتبطان ببعضهما مباشرة. فالواجبات الإجرائية توفر حماية أساسية ضد انتهاكات حقوق الإنسان بإتاحة الفرصة لمجلس الأمن كي يراقب نشاطاته تجاه إشارات التحذيرات المبكرة للتأثيرات المناوئة لحقوق الإنسان. وطالما لم تنجح جهة خارجية بعد بمراجعة قانونية لقرارات مجلس الأمن على المجلس أن يحاكم أفعاله ويحاسب نفسه حسب مقاييس حقوق الإنسان. وطالما لدى المجلس دورا واسعا في الشؤون الدولية فعليه مضاعفة التزاماته لمراقبة ومحاسبة أفعاله.

 

انتهاكات إجرائية لحقوق الإنسان

 

انتهك مجلس الأمن التزاماته تجاه حقوق الإنسان الإجرائية من خلال العقوبات ضد العراق. ورغم معرفة المجلس بمدى معاناة المدنيين والمعلومات الصريحة المتوفرة لديه فإنه اتخذ خطوات رمزية فقط لقياس تأثر حقوق الإنسان بعقوباته أو لتحوير أفعاله كي تتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان. في بداية العقوبات، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، جافير بيريز دي كيلار، من أجل “رقابة مباشرة” كوسيلة أساسية لتجنب أزمة إنسانية:

إن الإشراف على مخزون الطعام والاستهلاك بالإضافة لرقابة مباشرة على الحالة الغذائية والصحية لشعب العراق خلال الأشهر التالية ضروري جدا لمنع مجاعة عامة ومصائب إنسانية تتصاعد في البلد. (150)

 

عدا عن هيئات عام 1999، لم يعط المجلس تفويضا  لتقييم مستمر للعقوبات ومضاعفاتها الإنسانية بسبب المعارضة الشديدة من الولايات المتحدة وبريطانيا. فنظرا لأهمية العقوبات كان من الواجب تقييمها على أسس دائمة وتقديم تقارير دورية للمجلس عنها، لكن الأعضاء المؤيدين للعقوبات قاوموا أي خطوة بهذا الشأن. وكما قال هانز فون سبونيك:

كل محاولاتي مع الأمم المتحدة في نيويورك لأخذ موافقة لتحضير تقييم للوضع الإنساني في العراق كان يتم إيقافها. (151)

 

تحدث المجلس في القرار 1302 في 8 حزيران 2000 عن “التقرير الشامل” ليتم تحضيره بواسطة مجموعة من الخبراء، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا أصرتا على التحدث بلهجة فهمها أعضاء المجلس بأنها تقوض أي تعاون مع العراق، (152) وطالبتا المفوضين بالدراسة باستثناء أي ذكر لحقوق الإنسان أو آثار العقوبات. كما رفضت الولايات المتحدة اقتراح بعض أعضاء المجلس بتحضير تقرير يعتمد على المعلومات المتاحة خارج العراق.

 

طلب المجلس دراسة تقييمية لآثار العقوبات على ليبيريا وأفغانستان. (153) إن غياب تقييم كهذا عن حالة العراق يدل على زلات إجرائية ذات مضاعفات جدية.

 

 

انتهاكات جوهرية لحقوق الإنسان

 

 يقع على عاتق المجلس جزء من المسؤولية لوفاة ومعاناة مئات الآلاف من العراقيين المدنيين في ظل العقوبات. هذه الوفيات تدل على آثار واضحة للانتهاكات الجوهرية، حيث تعتبر لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن حق الحياة هو “الحق الأسمى الذي لا يجوز انتقاصه حتى في أوقات الطوارئ العامة”. (154) ساهمت العقوبات أيضا بانتهاك الحقوق الصحية والثقافية والمستوى المعيشي اللائق. وبصراحة، لا يستطيع المجلس متابعة السلام والأمن العالمي بدون أن يتسبب ببعض الأذى غير المتعمد، لكن الإصابات الضخمة المتكررة روتينيا لا يمكن قبولها بحال. لذا فإن المجلس يبدو منتهكا لحقوق ضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها من الاتفاقيات الدولية.

 

تفاوتت معاناة أطفال العراق في ظل العقوبات. وفقا لمعايير حقوق الإنسان الأطفال هم الأكثر تعرضا للأذى. ولهذا ضمنت النصوص الدولية لهم حماية خاصة في ميثاق حقوق الطفل. ومن ضمن الشروط يركز الميثاق بشكل خاص على أن “كل طفل لديه حق ملازم للحياة” ويدعو جميع الدول كي “تضمن الحد الأقصى الممكن لبقاء وتطور الطفل”  و”تتخذ الإجراءات المناسبة لتقليل وفيات المواليد الجدد والأطفال”.(155) في الحقيقة، من الصعب التفكير بتدهور مهلك لحقوق الطفل في التاريخ الحديث أكثر من وفاة مئات الأطفال العراقيين.

 

إن انتهاكات حقوق الإنسان في الحكومة العراقية لا تعذر مجلس الأمن على انتهاكاته، فعلى المجلس الالتزام دوما بحسب دستور الأمم المتحدة كي “يعزز ويشجع احترام حقوق الإنسان”. إن حقوق الإنسان للأفراد العراقيين غير معززة بسبب سوء إدارة حكوماتهم، خاصة عندما لا يكون للمواطنين أي صوت في قرارات الحكومة. إن فشل الحكومة العراقية في الامتثال لقرارات مجلس الأمن كليا لا يبرر للمجلس التنصل من التزاماته المستقلة تجاه احترام حقوق الإنسان للمدنيين العراقيين.

 

7.3 القانون الإنساني

 

مهما كان إطار عمل القانون الإنساني متساهلا فإن عقوبات مجلس الأمن على العراق تنتهك الحدود القانونية المقبولة. إن المبادئ الأساسية لقوانين الحرب تشتمل على التناسب والتمييز. ومن مبدأ التمييز يجب على المحاربين أن يميزوا بين المدنيين والمقاتلين في جميع الأوقات وأن يوجهوا هجومهم ضد الأهداف العسكرية فقط. (156) وهذا يعتبر مبدأ جوهريا من قوانين الحرب. إن مبدأ التناسب المفروغ منه قد وضع لكي يضمن أن الهجمات ضد الأهداف العسكرية لا تسبب أضرارا بليغة للمدنيين. وتعرف مواثيق جنيف مبدأ التناسب كالتالي: منع أي “هجوم قد يؤدي إلى حوادث وفاة المدنيين، إصابات المدنيين، إضرار حاجيات المدنيين (…) والتي قد تكون مفرطة بالنسبة للكسب العسكري الحقيقي والمباشر”. (157) إن العقوبات موازية لأفعال الحرب ولذلك يجب أن تكون مشروطة بقيود.

 

إن الأسلحة غير الموجهة التي لا يمكن حصرها ضد الأهداف العسكرية فقط تنتهك بطبيعتها مبدأ التمييز. ويمكن اعتبار العقوبات الاقتصادية الشاملة سلاحا غير مميز، حيث أطلق عليها اثنان من الأمناء العامين “وسيلة بليدة”. (158) فإن عقوبات كهذه تفشل في استهداف المذنبين الحقيقيين وبدلا عن ذلك تؤذي الأفراد الأضعف في المجتمع. لذلك فإن العقوبات على العراق تنتهك بوضوح مبدأ التمييز في القانون الإنساني.

 

تنتهك العقوبات مبدأ التناسب أيضا. (159) أعاد مجلس الأمن في الأصل فرض العقوبات الاقتصادية بعد حرب الخليج بتوقعات قوية لإزالة أسلحة الدمار الشامل من العراق بنجاح. في البداية كانت العقوبات متناسبة مع الهدف، لكن بعد أن تم نزع السلاح جذريا وتعمقت الأزمة الإنسانية يجب مراجعة حكم التناسب. فالعديد من الأرواح البريئة تزهق باستمرار بسبب العقوبات ومن دون أي فائدة تذكر.

 

إن التناسب هو مقياس طيع وهمي، يمكن ثنيه حسب مناورات المحاربين لتبرير إصابات المدنيين. تضع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، المفوضة القانونية للتعليق على قوانين الحرب، الخطوط الأساسية من أجل التفسير:

إن كسب فائدة (عسكرية) في وقت ما في المستقبل لا تعتبر جيدة إذا قورنت بالأرواح التي ستزهقها من المدنيين. (…) إن الفائدة المتعلقة يجب أن تكون جوهرية ومرتبطة تماما. (…) بدون شك يجب خلق ظروف توصل للتنازل عن وسائل الهجوم التي تؤدي إلى إيذاء السكان المدنيين”. (160)

 

وبعكس المنطق الطبيعي، توضح حالة العراق كيف أن العقوبات الاقتصادية الشاملة ليست خيارا إنسانيا للحرب. ومن المؤكد أنه لا يمكن للرأي العام أن يتحمل حملة عسكرية ضد العراق تقتل الكثير من الأطفال الأبرياء، خاصة وأنها ليست حربا انطلقت باسم شعوب العالم تحت سلطة منظمة مكرسة للدفاع عن حقوق الإنسان.

 

إن حالة العراق تؤكد الحاجة إلى وجود قيود قانونية على مجلس الأمن. ويجب أن تقيد سلطة المجلس المتميزة في الشؤون الدولية بمبادئ مقبولة من القانون الدولي. على مدى 12 عام، أبقى مجلس الأمن العقوبات الاقتصادية الشاملة بدون أي التفات لالتزاماته القانونية في التصرف بحسب حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية.

 

الفصل رقم 8- الخاتمة

 

يجب على المجتمع الدولي أن يحث مجلس الأمن على احترام التزاماته القانونية تجاه سياسة العقوبات في العراق. ويرى الرأي العام العالمي الآن أن العقوبات الاقتصادية الشاملة هي وسيلة سياسية خاطئة جدا، و “وسيلة  بليدة” ومؤكدة تؤدي  لخراب شامل على المدنيين الأبرياء. إن المجلس نفسه لم يعد يستعمل هذه العقوبات ويختار استخدام العقوبات الموجهة بدلا عنها، لكن عضوين دائمين منعا المجلس من إصلاح العقوبات لتتلاءم مع المقاييس المقبولة الآن عامة.

 

في البداية، عندما فرض المجلس العقوبات على العراق اعتقد أعضاؤه منطقيا أن العقوبات ستكون فعالة وأن هدف نزع التسلح يستأهل معاناة المدنيين لبضعة شهور. أما الآن، وبعد اثني عشر عاما، ووجود براهين واضحة عن المضاعفات السلبية بدون وجود عائدات إيجابية متوقعة، لا يمكن أن يعذر المجلس على عدم فعاليته. إن عجز المجلس عن رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة هو تصدع في مسؤولياته الإنسانية وفشل مذل لاستخدام مبدأ التناسب.

 

تسلم أعضاء المجلس في السنوات الأخيرة العديد من التقارير المدروسة والقيمة عن الأزمة الإنسانية في العراق، وخلل نظام العقوبات، والمبادئ القانونية العالمية التي يجب استخدامها. لا يستطيع المجلس إنكار معرفته بالأوضاع الحاصلة ميدانيا أو عدم إدراكه للوجه القانوني  لمسؤولياته. لقد وضع برنامج النفط مقابل الغذاء ليلائم المعارضين الأقوى ويسمح  للعراق بأن يبيع النفط ليشتري بعض الاحتياجات الإنسانية. لكن البرنامج كان مصمما كسياسة قصيرة الأمد، ومشروط ببيروقراطية عنق الزجاجة، تتلاعب به القوى المؤيدة للعقوبات، ومختنق بالحجز والإيقاف الأمريكي. أما قائمة مراجعة البضائع والإجراءات الجديدة المتعلقة بالقانون رقم 1409 فهي أقل من كافية لأي تحسن.

 

إن عددا من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات طالبت مجلس الأمن برفع العقوبات أو إصلاحها جذريا. العديد من الأمناء العامين أثاروا أسئلة بهذا الاتجاه. شخصيتان معتبرتان من المنسقين الإنسانيين في الأمم المتحدة استقالوا احتجاجا من أجل الإسراع في وضع نهاية لهذه العقوبات العقابية. أساتذة، صحفيون، قادة دينيون، منظمات غير حكومية، ديبلوماسيون، هيئات صحية، منظمات حقوق الإنسان، برلمانيون ومواطنون أجمعوا على المطالبة بفرض التغيير. كما أجمع معظم أعضاء المجلس منذ زمن على أن العقوبات هي فشل بغيض، وقد أوضح الرأي العام العالمي السبيل إلى الاتجاهات القانونية والمحاسبية:

– يجب رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة.

– يجب إلغاء “الحساب الاحتياطي” المعتمد لدى الأمم المتحدة.

– يجب إعادة إنشاء التجارة الحرة (ماعدا البضائع العسكرية).

– يجب عدم تجميد الموارد الأجنبية لكي تستعيد العراق علاقاتها الاقتصادية الخارجية بشكل طبيعي.

 

من الواضح أن هذا التغيير لا يخلو من المخاطر لأنه لا يمكن الاعتماد على الحكومة العراقية لاختيار سياسة حميدة وسلمية، أو لتعزز رفاه شعبها تلقائيا. في هذا الخصوص:

– يجب إعادة مراقبة الأسلحة  لضمان عدم التسلح والقضاء على برامج إنتاج أسلحة الدمار الشامل.

– يجب أن يترافق حظر التسلح على العراق بحظره إقليميا، وخاصة حظر أسلحة الدمار الشامل وبرامج التسلح في كل دول المنطقة.

 

يجب أن تعطي الحكومة العراقية تأكيدا ثابتا للمجتمع الدولي كجزء من الالتزام المتبادل كالتالي:

– أن تعلن تخليها عن شراء أو بناء أو استعمال أسلحة الدمار الشامل وأنظمة الصواريخ المتعلقة.

– أن تتعاون كليا مع الترتيبات الجارية لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.

– أن تنشئ علاقات تعاون وصداقة مع دول الجوار.

– أن تتخذ جميع الخطوات الضرورية للتعاطي مع حالة الطوارئ الإنسانية حالما يتوفر التمويل لذلك.

– أن تحترم حقوق الأقليات، ومن ضمنها إعطاء اعتبار خاص لمناطق الأكراد، وأن تتخذ الخطوات الفعلية لاحترام التزاماتها الأممية تجاه حقوق الإنسان.

 

أما إذا فشلت حكومة العراق بتزويد الوسائل اللازمة للتفتيش والتحكم بالسلاح في المستقبل فهذا يعني:

– تتوجب عقوبات موجهة- مضيقة، ومن ضمنها عقوبات مادية وعلى الأسفار، تجاه قادة العراق.

– يجب تحديد الوقت في نظام العقوبات الجديد.

– يجب أن يكون هناك معايير واضحة لرفع العقوبات في نظام العقوبات الجديد.

– يجب أن يكون هناك تقييما إنسانيا دوريا في العقوبات الجديدة كي يعرف المجلس تأثيراتها المحتملة على الشعب العراقي.

 

إذا أردنا للعراق أن يعود بلدا طبيعيا، وإذا تم حثه  للتوافق طبقا للمعايير الدولية، يجب تحريره  من ضغوط التهديدات العسكرية والإكراه المستمر. كما يجب أن تسود قرارات مجلس الأمن، وليس الإجراءات الأحادية الجانب من قبل دولة أو دولتين عظمتين، حسب ما يلي:

– يجب إلغاء “مناطق حظر الطيران” ووقف التهديدات الجوية والهجمات المستمرة.

– يجب السيطرة على الهجمات العسكرية الأحادية الجانب، كوسيلة من أجل “تغيير النظام”، باعتبارها غير قانونية ولا مقبولة.

 

يجب على أعضاء مجلس الأمن أن يجدوا الشجاعة والحكمة للتقدم كي يعكسوا بعد طول زمان مسؤوليات المجلس ومحاسبته الذاتية لغالبية الرأي العالمي اللائم له. ولهذا السبب يجب على مجلس الأمن أن يجد اتفاقية موسعة مع حكومة العراق لإنهاء العقوبات الاقتصادية الشاملة والتهديد بالقوة من ناحية ومن ناحية أخرى تقديم برنامج لحماية التجديد السياسي والنفسي وإعادة تأقلمها السلمي مع المجتمع العالمي في إطار العمل التالي:

– يجب تخفيف حالة الطوارئ للتسريع في إنهاء المعاناة الإنسانية بمساعدة المجتمع الدولي.

– يجب إعادة الأعمار على مستوى واسع لبناء بنية تحتية جديدة للعراق، ويتضمن ذلك الاستثمارات الأجنبية.

– يجب تأمين حماية للأقليات، كالأكراد، بما في ذلك بنى فيدرالية واحتمالات إشراف الأمم المتحدة للمراقبة وتعزيز حقوق الإنسان في فترة ما بعد العقوبات.

 

لقد تقدم المجلس في السنوات الأخيرة بتطور ملحوظ في تيمور الشرقية، سيراليون، إثيوبيا- إرتريا وأنغولا وكل منهم كان مهمة صعبة وتحدي كبير. ولذلك فإن إيجاد حل سلمي وبناء لأزمة العراق ليس صعبا الوصول إليه.

—————————————– ———————–

 

 

 

 

 

ملحق رقم 1 

 

التسلسل التاريخي للأحداث الرئيسية

1990

2 آب

بعد شهور من التأزم، الجيش العراقي يغزو الكويت. يصدر مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم  المتحدة القرار رقم 660 مدينا الغزو ومطالبا العراق بالانسحاب الفوري غير المشروط.

3 آب          الجامعة العربية تطالب العراق بالانسحاب من الكويت.

6 آب           يصدر مجلس الأمن القرار رقم 661 بفرض العقوبات الاقتصادية الشاملة على العراق                  ويعين (لجنة العقوبات أو لجنة 661) للإشراف على العقوبات.

12-15 آب   تقدم العراق خطتين للسلام ترفضهما الولايات المتحدة.

28 آب        تقترح الأردن خطة للسلام فتقبلها العراق وترفضها الولايات المتحدة.

19 أيلول     تقترح المغرب خطة للسلام فترفضها الولايات المتحدة.

24 أيلول     تقترح فرنسا خطة للسلام فتقبلها العراق وترفضها الولايات المتحدة.

22 ت.2     معظم الخبراء الشهود في لجنة القوات المسلحة لمجلس الشيوخ يرفضون الخيار                          العسكري تجاه العراق.

29 ت.2     يتيح قرار مجلس الأمن رقم 678 باستخدام القوة ضد العراق إذا لم تنسحب خلال 15                   يوما من الكويت، أي بتاريخ 15 كانون الثاني 1991.

30 ت.2    الولايات المتحدة تقترح إجراء محادثات والعراق تقبل بذلك.

5 ك.1

يخبر مدير المخابرات المركزية الأمريكية، ويليام ويبستر، مجلس الشيوخ أن “العقوبات الاقتصادية والحظر المفروض ضد العراق … أثار انفجارا جديا للاقتصاد العراقي … وفي نهاية تشرين الثاني أوقفت بغداد حصص المدنيين للمرة الثانية منذ بدء  برنامج الحصص … بالإضافة إلى أن الخدمات بدءا من العناية الطبية إلى الصحة العامة قد تقلصت”. ورغم أن العقوبات تؤذي اقتصاد المدنيين فهي لا تؤثر في الجيش العراقي إلا هامشيا.

1991

9 ك.2      المحادثات الأمريكية-العراقية تفشل.

13 ك.2    محادثات الأمين العام لمجلس الأمن مع العراق تفشل.

15 ك.2    بدء الحرب الجوية وتدمير الكثير من البنية التحتية للمدنيين العراقيين.

21 ك.2    إيران تحتج على مستوى التفجيرات.

29 ك.2    وزير الدفاع الفرنسي، شيفينمانت، يقدم إستقالته احتجاجا على مستوى التفجيرات.

3 شباط     البابا جون بول الثاني يرفض الإدعاء آت بأن الحرب ضد العراق هي “حرب عادلة”.

20 آذار    يوضح أهتيساري لمجلس الأمن عن الأزمة الإنسانية في العراق والكويت. “…معظم                    الوسائل الداعمة للحياة المعاصرة تم تدميرها أو أصبحت ضعيفة”. “إن العقوبات المتعلقة بتزويد الغذاء يجب إلغاؤها فورا”. لا يمكن معالجة الاحتياجات الإنسانية “بدون معالجة  الحاجة الكامنة للطاقة”.

3 نيسان    يبدأ وقف إطلاق النار بالقرار رقم 687 ، ويتم إنشاء اللجنة الخاصة للسلاح  التابعة للأمم               المتحدة، ويتم تمديد العقوبات وربطها بتواجد الأسلحة العراقية. ويصرح السفير   البريطاني، سير ديفيد هاني، لمجلس الأمن أنه “في الحقيقة يبدو مستحيلا على العراق العودة  للمشاركة بمجتمع الدول المتمدنة طالما أن صدام حسين ما يزال في مركز القوة”.

5 نيسان   القرار رقم 688 يشجب “قمع المواطنين العراقيين المدنيين” في الحرب الأهلية الناشئة.

15 نيسان  ترتب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مناطق “حظر الطيران” في شمال العراق بينما تجهد العمليات في مناطق غير معلومة في أماكن واسعة من المناطق الكردية.

17 تموز   تجد بعثة الأمم المتحدة برئاسة صدر الدين آغا خان أن العراق بحاجة إلى 22 مليار                     دولار لتعيد خدمات المدنيين كما كانت عليه قبل الحرب.

15 آب     القرار رقم 706  يعترف بتقرير صدر الدين آغا خان ويدعو بأن لا تتجاوز مبيعات النفط                مبلغ 1.6   مليار دولار خلال ستة أشهر، ولكي توضع العائدات في حساب احتياطي  وحسم 30 % إلى لجنة التعويضات إضافة للجنة الخاصة والتزامات دولية أخرى، وترك أقل من ثلث المبلغ المطلوب بالتوصيات التي قدمها التقرير للمساعدات الإنسانية.

19 أيلول  يقترح القرار رقم 712 السماح للعراق ببيع النفط بما يعادل 1.6 مليار دولار على مدى ستة أشهر، ومنها 900 مليون دولار لاحتياجات المدنية، وغض النظر عن طلب الأمين  العام برفع هذا المعدل.

1992

1 شباط    رفض العراق للقرارين رقم 706 و 712.

5 شباط    يصرح المجلس أن العراق “تتحمل كامل المسؤولية عن المشاكل الإنسانية”.

أب          الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تنشئ منطقة حظر الطيران في جنوب العراق.

 

1993

13 ك.2   الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يهاجمون العراق بالطائرات وصواريخ كروز.                      وتستمر الولايات المتحدة وبريطانيا بالهجوم الجوي في 17 كانون الثاني و26 حزيران.

 

1995

كانون.2   يصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا يدعو به العقوبات “وسيلة بليدة”.

14 نيسان القرار رقم 986 يسمح للحكومة العراقية ببيع النفط كل ستة أشهر بمعدل 2 مليار دولار.               ويقتطع 13 % من العائدات لاستخدامات الأمم المتحدة في المحافظات الشمالية. ويوجب على لجنة العقوبات مراجعة جميع البضائع المشتراة من خلال “الحساب الاحتياطي”  والموافقة عليها.

1996

12 أيار   سفيرة الولايات المتحدة للأمم المتحدة، مادلين أولبرايت، ترد على الإدعاء آت بوفاة نصف              مليون طفل في ظل العقوبات: “أعتقد أن هذا خيار صعب جدا، لكن الثمن- نعتقد أن  الثمن  يستأهل ذلك”.

20 أيار   العراق لم تعد قادرة على تأمين أسباب البقاء لسكانها المدنيين. الحكومة العراقية والأمم                  المتحدة يتوصلان لاتفاقية للاستفادة من القرار 986.

3-4أيلول تطلق الولايات المتحدة صواريخ كروز على الأهداف العراقية في عملية عاصفة                        الصحراء.

10 ك 1  بدء بيع النفط وبداية تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء، ومنذ ذلك الوقت يتم تجديده كل ستة أشهر تقريبا.

 

1998

20 شباط رفع سقف مبيعات برنامج النفط مقابل الغذاء كل ستة أشهر إلى 5.256 مليار دولار.

ك.1       الشك بمصداقية اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة بدلالة عمالة أعضائها لصالح                       المخابرات الأمريكية والقيام بأعمال سرية وتجسسية للإطاحة بحكومة العراق.

15 ك.1  انسحاب مفتشي الأمم المتحدة للأسلحة من العراق الهجمات الجوية المهددة من قبل                      الولايات المتحدة وبريطانيا.

16-19ك1 حملة ثعلب الصحراء الجوية بواسطة الولايات المتحدة وبريطانيا.

 

1999

30 آذار  تجد تقارير مستشاري الأمم المتحدة أن العراق “يمر بتحول من الوفرة النسبية إلى الفقر                الشامل” وتتنبأ أن “الوضع الإنساني في العراق سيستمر كارثيا نظرا لغياب أسباب   البقاء في الاقتصاد العراقي الذي بدوره لا يمكن إنجازه من خلال الجهود الإنسانية المعالجة.

12 آب   ترى تقديرات اليونيسيف أن نصف مليون طفل آخر، دون الخامسة من العمر، قضوا نحبهم  في العراق بين أعوام 1991-1998، وكانوا سيبقون أحياء في ظل ظروف طبيعية.

17 ك.1 يعرض القرار رقم 1284 تحسينات في برنامج النفط مقابل الغذاء، مع العلم أنها أقل مما أوصى به مستشارو مجلس الأمن، كما يعبر عن نية إيقاف العقوبات “من أجل تحسين الوضع الإنساني” في العراق. يتم إلغاء سقف مبيعات النفط ويسمح بدخول بعض المواد للعراق من دون أخذ موافقة مجلس الأمن.

 

2000

8 حزيران حسب القرار رقم 1302 يتم تعيين فريق من “الخبراء المستقلين لتحضير تقرير شامل  وتحليل الوضع الإنساني حتى تاريخ 26 تشرين الثاني 2000″. الحكومة العراقية لا تسمح  للفريق بدخول أراضيها. مجلس الأمن يرفض خيار وضع تقرير بالاعتماد على معلومات  المخابرات والمصادر الخارجية الموثقة الأخرى.

5 ك.1  يتم بالقرار رقم 1330 توسيع قائمة البضائع الإنسانية. أيضا، إنقاص تمويل التعويضات

من 30 % إلى 25 % من عائدات النفط وتوجيه الباقي مع المصادر الإضافية الأخرى  للفئات الضعيفة.

2001

أيار و     تقديم مسودة قرارات من قبل بريطانيا وفرنسا وروسيا تقترح طرقا جديدة لمعالجة الوضع. حزيران  بريطانيا تقترح قائمة مراجعة البضائع تحتوي على مواد مزدوجة الاستعمال، وقواعد على  الحدود لمراقبة التجارة العراقية. اعتراضات من قبل روسيا والعراق بالإضافة لاختلافات بين الأعضاء الدائمين تقف بوجه المجلس لاتخاذ أي قرار.

6حزيران تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة شهر حسب الشروط السابقة.

4حزيران عدم الاتفاق مع العراق، وتمديد  برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة خمسة أشهر أخرى.

29 ت2  تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء كل ستة أشهر حسب القرار رقم 1382. يقترح القرار تبني قائمة مراجعة البضائع في شهر أيار.

 

2002

29 ك.2 رئيس الولايات المتحدة، جورج بوش، يعلن في خطابه للكونغرس أن العراق جزء من   “محور الشر”. تتالي التقارير فيما بعد عن خطط لضربة عسكرية واسعة للعراق من قبل الولايات المتحدة.

14 أيار  القرار رقم 1409 يتبنى قائمة مراجعة البضائع.

1 آب     وزير الخارجية العراقي، ناجي صبري، يكتب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان،             ويقترح أن العراق قد تقبل بعودة مفتشي السلاح ثانية للعراق، لكن هناك شكوكا حول استئناف التفتيش.

 

 

 

 

الملحق رقم 2

مستقبل العقوبات” تقرير اللجنة المختارة للتطور الدولي التابعة لمجلس العموم البريطاني

                                 في 27 كانون الثاني عام 2000

                         مقتبس… العقوبات الاقتصادية الشاملة – العراق

 

هناك إجماع واضح على أن الوضع الإنساني والتنموي في العراق تراجع جديا منذ فرض العقوبات الاقتصادية الشاملة، وفي نفس الوقت يتبين بوضوح أن العقوبات فشلت في إيذاء المسؤولين عن الانتهاكات السابقة للقانون الدولي مثل صدام حسين وقيادته الذين يستمرون بالتمتع بامتيازاتهم.

إن هذه المحنة الإنسانية لم تحصل بكاملها نتيجة لنظام العقوبات. ويبدو أن صدام حسين مهيأ جدا لإدارة نظام العقوبات ونهج الإعفاءات لصالحه، حتى ولو أدى ذلك لإيذاء المواطنين العراقيين العاديين. لكن ذلك لا يعفي المجتمع الدولي من بعض المسؤولية تجاه معاناة العراقيين والإغفال الكامل لملف حقوق الإنسان مع التركيز على العقوبات وموضوع التسلح. إن نظام العقوبات الذي يعول على عقيدة صدام حسين القوية هو خاطئ من أساسه.

مهما كانت الحكمة الأصلية من فرض العقوبات يجب التفكير بأناة الآن من أجل الانتقال من المأزق الحالي بدون تخفيف ذلك عن صدام حسين وصحبه. إن أي تحرك بعيد عن العقوبات الشاملة يجب أن يترافق مع إجراءات مصممة لاستهداف المتهمين الحقيقيين وليس فقراء العراق.

إن الاحتمالات تتضمن محاولة واقعية للاستهداف القانوني أو تجميد أو حجز موارد صدام حسين ومن حوله وكل متهم من الفريق الحاكم بجرائم الحرب.

من الصعوبة بمكان أن نعتقد بحصول حالة مستقبلا وتكون الأمم المتحدة مؤهلة لفرض عقوبات اقتصادية شاملة على بلد ما. في عالم يزداد اعتماده على بعضه تسبب العقوبات معاناة بليغة.مهما كانت الحصانات مخططة بعناية، فالحقيقة أن العقوبات الاقتصادية الشاملة تركز القوة في يد النخبة الحاكمة. إن الأمم المتحدة ستفقد مصداقيتها إذا دافعت عن حقوق الفقراء في الوقت الذي تتسبب به بازدياد فقرهم، ولو كان بشكل غير مباشر.

 

 

 

الملاحظات:

 

1) إن العقوبات المفروضة بالقرار رقم 661 أوقفت التصدير والاستيراد ماعدا البضائع الطبية والإنسانية، كما منعت الاستثمارات الخارجية، بالإضافة إلى تجميد الثروات الخارجية للعراق. سمح القرار رقم 986 (1995) ببعض الاستثناء آت في العقوبات من أجل تصدير النفط واستيراد    الاحتياجات الإنسانية المسموح بها، وقد تم تنفيذه في 1996.

 

2) تهدف العقوبات كما تم إعادة تعريفها في القرار رقم 687 القضاء على أسلحة الدمار الشامل   وأنظمة الصواريخ  في العراق، كما تهدف أيضا لإعادة سجناء الحرب والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها أثناء حرب الخليج. وتضع العقوبات مبدأ تعويضات أضرار الحرب كما تصر على احترام  ديون العراق الدولية وتطالب العراق بالإحجام عن الإرهاب.

 

3) تناقش هذه القضية لاحقا في الفصل رقم 6 بالإضافة إلى الاستشهاد بعدد من الآراء.

 

4) الأصناف الأربعة المحظورة هي: الأسلحة النووية، الأسلحة الكيميائية، الأسلحة البيولوجية وأنظمة تسليم الصواريخ. لقراءة تقييم القنصلية راجع تقرير عام 1999 في 356\1999\S

أخبر مساعد وزير الخارجية الأمريكي، توماس بيكرينغ، الصحفيين أن الرئيس العراقي صدام  حسين “لم يعيد تشكيل أسلحته للدمار الشامل حسب علمنا”. (نسخة من المؤتمر على الفيديو في 3 آب 2000، المصدر وزارة الخارجية الأمريكية). لمناقشة هذه القضية راجع الفصل رقم 6.4         لاحقا.

 

5) أضاف قرار مجلس الأمن رقم 1284 (1999) معطيات إضافية لما حدد في القرار رقم 687

(1991) وجميع المعطيات بقيت غامضة. تكلم العديد في مجلس الأمن عن “تغيير هدف المهمات”، لكن هذا التعبير المجازي يبقى غامضا أيضا إذ أن المعطيات لم تكن واضحة أبدا.

 

6) أنظر نسخة فرباتيم عن اجتماع المجلس في 19 تشرين الثاني 1999. قال فان والسوم أن وفده المحبط بدأ يشير للأعضاء الدائمين في المجلس على أنهم “الوارثين الخمسة”.

 

7) لمناقشة التفاؤل الأولي بالعقوبات أنظر توماس ج ويس، ديفيد كورترايت، جورج لوبيز و لاري مينير، “الكسب السياسي والألم المدني” (اوكسفورد 1997).

 

8) أنظر القسم 5.2.

 

9) يجب إقامة دعوى لأن عقوبات العراق فرضت أثناء الحرب، ولهذا يجب أن تكون مشروطة بمواثيق جنيف.

 

10) وثيقة الأمم المتحدة 60\50\A، “إضافة لمذكرة من أجل السلام”، كانون الثاني 1995.

 

11) بعد العراق، فرض مجلس الأمن عقوبات إقتصادية شاملة مرتين: الأولى على جمهورية يوغسلافيا الفيدرالية (القرار رقم 757 في 30 أيار 1992) (أوقفت في تشرين الثاني 1995)، والثانية على هاييتي (القرار رقم 917 في 6 أيار 1994) (رفعت في أيلول 1994). وعلى مدى ستة أعوام بقيت عقوبات العراق الوحيدة من نوعها وصرامتها، وربما يتحرك المجلس باتجاه عقوبات (مجددة) محددة الوقت. وتحديد الوقت ينقص من مدة عقوبات كهذه تدوم لفترات طويلة.

12) خبر صحفي: “الأمين العام يراجع الدروس التي تم تعلمها خلال –عقد العقوبات- في تعليق  لندوة أكاديمية السلام العالمية”، 17 نيسان 2000، 7360\SM\SG.

 

13) وثيقة الأمم المتحدة 22366\S، 20\3\91، فقرة 8.

 

14) تقرير إلى الأمين العام عن الاحتياجات الإنسانية في الكويت والعراق بعد أزمة البيئة فورا أعد من قبل مارتي أهتيساري الذي قاد مهمة ميدانية للموقع، مساعد الأمين العام للشؤون الإدارية، 20 آذار 1991، فقرة 9، متاح على الإنترنت:

html.22366S/reports/oip/Depts/org.un.www//:http

 

15) وثيقة الأمم المتحدة 22799\S، 17 تموز 1991، فقرة 29.

 

16) تقرير إلى الأمين العام بتاريخ 15 تموز 1991 حول الاحتياجات الإنسانية في العراق أعد بمهمة قادها الوفد التنفيذي للأمين العام من أجل المساعدات الإنسانية للعراق، 22799\S،             17 تموز 1991، متاحة على الإنترنت:

html.22799s\undocs\info\casi\societies\uk.ac.cam.www//:http

17)  المصدر السابق.

 

18)  حدد مجلس الأمن بالقرار رقم 706 سقفا لمبيعات النفط كل ستة أشهر بمبلغ 1.6 مليار دولار، وأقتطع منه لتعويضات الحرب ونفقات الأمم المتحدة ما يعادل الثلث. لتحليل هذه الفترة راجع: يان جونستان “آثار كارثة حرب الخليج: تقييم لنهج الأمم المتحدة”. مذكرة من أكاديمية السلام        العالمية (بولدر 1994).

 

19) في هذا التاريخ تم توقيع مذكرة تفاهم بين سكرتارية الأمم المتحدة والحكومة العراقية.

 

20) لمناقشة تفصيلية عن برنامج النفط مقابل الغذاء وعجزه راجع الفصل رقم 5 لاحقا. بداية، وضعت على العراق قيود قاسية جدا لبيع نفطها، لكن كما سنرى لاحقا هناك الكثير من الأخطاء  الأساسية في البرنامج.

 

21) منظمة الصحة العالمية، آذار 1996، الأوضاع الصحية للسكان في العراق منذ أزمة الخليج: القسم 4، الآثار على سوء تغذية الطفل.

 

22) أنظر: اليونيسيف، “وضع الأطفال والنساء في العراق: تقرير عن الأوضاع”، أيلول 1995.

أخبار صحفية، WFP: “الوقت يمضي مسرعا من أجل أطفال العراق”، 26 أيلول 1995. “المعاناة اللاعقابية”CESR، أيار 1996، متاحة على الإنترنت:

PDF.sanct/files20%text/org.cesr.www//;ptth

“الوضع الإنساني في العراق: قرار اللجنة الفرعية 119\1997″، UNHCR، وثيقة الأمم المتحدة 119/1997/DEC/2.SUB/4.CN/E، 28 آب 1997. أخبار منظمة التغذية العالمية، “الفاو تحذر من خطر في الشرق الأدنى إذا لم تتم السيطرة على تفشي أمراض الحيوانات في العراق- يمكن لهذا الوضع أن يهدد حماية الغذاء في الشرق الأدنى”، 10 شباط 1999.

 

23) أنظر كمثال موقع وزارة الخارجية على الشبكة حول عقوبات العراق وتعليق المتحدث جيمس روبين في البرنامج التلفزيوني “دفع الثمن: قتل أطفال العراق” تقديم جون بيلغر، أذيع لأول مرة على قناة ITV في بريطانيا، تاريخ 6 آذار 2000.

 

24) l GracaMiche، أثر النزاع المسلح على الأطفال 306/51/A، الملحق، فقرة 128.

 

25) “العلاقة بين العقوبات واحترام الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية”، لجنة الأمم المتحدة للحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، 8/1997/12.C/E.

 

26) المصدر السابق.

 

27) للتفاصيل حول برنامج النفط مقابل الغذاء أنظر الفصل رقم 5 لاحقا.

 

28) هذا النص، عرف ب “اللاورقة”، ولم ينشر أبدا كمطبوعة لمجلس الأمن. أنظر النص الكامل: htm.papr1030/1998/rschai-committee/sanction/security/org.globalpolicy.ww

 

29) أنظر Barton Gellman، “الولايات المتحدة تتجسس على العراق عبر الأمم المتحدة”، واشنطون بوست، 2 آذار 1999.

 

30) اتهم الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون بشن حملات هجومية على العراق ليبعد الأنظار عن جلسات محاكمته الشخصية. هذه الاتهامات توضح كيف  أصبحت قضية العراق سياسية وغير موضوعية.

 

31) 92/1999/S.

 

32) تقرير الهيئة الثانية وضع ملحقا طبقا للمذكرة الأولى المقدمة من قبل رئيس مجلس الأمن رقم:

100/1999/S حول الوضع الإنساني الجاري في العراق، وثيقة الأمم المتحدة 356/1999/S، 15، فقرة 43.

 

33) المصدر السابق، فقرة 58.

 

34) من تقرير حول لقاء مع وفد من الأطباء للمسؤوليات الاجتماعية في 5 نيسان 1999، متاح على الإنترنت: .html. UN andUSreports/ccpi/org.scn.www

 

35) محمد م علي و إقبال شاه، “العقوبات ووفيات الأطفال في العراق”، اللانسيت 2000، 355:

1851-57. أنظر القسم 4.3 لمناقشة الجدل حول العقوبات والوفيات. “المنطقة المستقلة” تشير إلى الشمال حيث يتمتع ببرنامج منفصل وتمويل أفضل.

 

36) “المضاعفات العكسية للعقوبات الاقتصادية من أجل التمتع بحقوق الإنسان”،

33/2000/2.Sub/4.CN/E

 

37) سفير الولايات المتحدة، جورج موس، أدلى بتعليقه عندما أخذت شخصية من الأمم المتحدة هذا التقرير بعين الاعتبار في آب 2000. أنظر:

.htm.moose0817/2000press/ch.mission-us.www//:http

 

38) “مواضيع خاصة بالأوضاع الاجتماعية في العراق، نظرة شاملة قدمها جهاز الأمم المتحدة إلى هيئة مجلس الأمن للقضايا الإنسانية”، بغداد، 24 آذار 1999.

 

39) وثيقة الأمم المتحدة رقم 356\1999\S، الملحق 2، ” تقرير الهيئة الثانية وضع ملحقا طبقا للمذكرة الأولى المقدمة من رئيس مجلس الأمن في 30 كانون الثاني 1999 (100\1999\S) حول الوضع الإنساني في العراق”، 30 آذار 1999، فقرة 25.

 

40) بالرغم من تسهيلات المجلس لم يكن العراق قادرا على إنتاج أو بيع كميات أكبر من النفط بسبب الحظر على الاستثمارات وحجز عقود معدات النفط بحيث بقيت آليات النفط  العراقية مخربة.

 

41) لوجهة نظر شاملة أخرى عن عقوبات العراق أنظر ديفيد كورترايت و جورج لوبيز، “العقوبات والبحث عن الأمن”، (نيويورك، 2000)، فصل 2، “ورطة العراق”.

 

42) اللجان المنتخبة تتألف من جميع الأحزاب ولا تتبع نظام حزب واحد. يبدو أن الحكومة البريطانية لم تطلب رأي الأغلبية في مجلس العموم حول هذه القضية لبعض الوقت، وهي تعتمد      هذه السياسة فقط  لفرض نظام الحزب على المتمردين في المقاعد الخلفية خلال التصويت  الدوري للبرلمان.

 

43) المملكة المتحدة، مجلس العموم، اللجنة المنتخبة للتنمية العالمية، التقرير الثاني، ملخص، فقرة

17 (للمزيد من مقتطفات هذا التقرير أنظر الملحق 2).

 

44) رويترز، “كبير مسئولي الأمم المتحدة يغادر العراق ويقول أن البرنامج قد فشل”، 29 آذار

2000.

 

45) رسالة علنية للسيد بيتر هين، الغارديان، 3 كانون الثاني 2001.

 

46) خبر صحفي، “الأمين العام يراجع الدروس التي تم تعلمها خلال – عقد العقوبات- في تعليق لندوة أكاديمية السلام العالمية”، 17 نيسان 2000، 7360\SM\SG تم المؤتمر برعاية الحكومة الكندية.

 

47) خطاب لويد آكسوورثي لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، 17 نيسان 2000، النص متاح على موقع المهمة الكندية: htm.axworthy2000apr17-s/html/canada/int.un.www

 

48) مقابلة مع جريدة الحياة اليومية، 1 آب 2000، النص من موقع السفارة الفرنسية في واشنطن:

.asp.0108iraq/2000/sstatmnt/news/org.usa-france-info.www

 

49) أنظر Dilip Hiro، “خارج القوى”، في الحرب الأطول (نيويورك 1991)، إن فرنسا وألمانيا والاتحاد السوفييتي كانوا أكبر المزودين بالسلاح، الولايات المتحدة وبريطانيا زودوا أيضا بالسلاح والمساعدات العسكرية المتعلقة. أنظر Mark Phythian، تسليح العراق: كيف بنت  الولايات المتحدة وبريطانيا آلة حرب صدام (بوسطن 1991).

 

50) لتقديرات الحرب أنظر .cit.op,Hiro، أنظر أيضا Efraim Karash، حرب إيران-العراق

(1987Houndmills,)، وCharles Tripp، إيران والعراق في حرب (Boulder 1991).

أستلم العراق من الدول النفطية الغنية في الخليج تمويلات ضخمة للحرب ، ونتيجة لذلك أشترى الكثير من المعدات العسكرية الثمينة.

 

51) للسياسة في واشنطن أنظر مثلا Samantha Power،”مشكلة من الجحيم” (نيويورك 2002)،       245-171. استخدمت القوات العراقية الأسلحة الكيماوية في المعارك حوالي 195 مرة بين أعوام 1983 و 1988، كما استخدمتها ضد أكراد العراق المدنيين أيضا، ومن ضمنها حالة  حلبجة الشهيرة، لكن الولايات المتحدة استمرت بتزويد العراق عسكريا واقتصاديا. أنظر أيضا  هيومان رايتس ووتش، حقوق الإنسان في العراق (نيوهافن 1990)،ff 113.

 

52) نيويورك تايمز، 16 آب 1990.

 

53) لتقديرات هذه الحرب أنظرJohn Bulloch & Harvey Morris حرب صدام (لندن 1991) و Dilip Hiro: من عاصفة الصحراء إلى درع الصحراء (نيويورك 1992).

 

54) Sluglett Peter &arion Farouq SluglettM، “العراق”، Joel Krieger (ed)، أوكسفورد لسياسات العالم، صفحة 435.

 

55) أسقطت حملة التفجير أكثر من 88،000 طن من القذائف خلال مدة ستة أسابيع- وهذا أكثر مما ألقته الولايات المتحدة في حرب فيتنام. Parker Payson وضع هذه المقارنة “أفهم ذلك” في

Washington Report on Middle East Affairs في 1991، صورة البنتاغون ووزارة  الدفاع. htm.9104055/0491/backissues/org.report–washington.www//;ptth

أنظر أيضا اتحادية معلومات العلماء الأمريكيين:

.htm. desert storm/ops/101-dod/man/org.fas.www

 

56) نسخة عن المؤتمر الصحفي للرئيس بوش، اقتبسته واشنطون بوست، 6 شباط 1991،21A.

 

57) اقتبست في Barton Gellman، “تحالف الحرب الجوية تضرب العراق بشكل واسع: المسؤولين يقرون بأن الإستراتيجية امتدت خارج الأهداف العسكرية المحضة”، واشنطن  بوست، 23 حزيران 1991. أنظر أيضا Thomas J Nagy، “السر خلف العقوبات: كيف           قصدت الولايات المتحدة تدمير موارد المياه العراقية”، بروغريسيف، (أيلول 2001).

 

58) لمناقشة ممتازة حول التبريرات الضعيفة والمتناقضة لسياسة حظر الطيران أنظر Sarah              Brown-Graham، معاقبة صدام: سياسة التدخل في العراق (لندن 1999)، 121-107.

 

59) جورج بوش، صوت الخليج، 15 شباط 1991، نسخة في CNN special:

.htm.2index/war/unfinished/war.gulf/2001/SPECIALS/com.cnn.www

 

60) الطائرات التركية تهاجم الأكراد في المنطقة الشمالية وتنطلق من نفس القاعدة الجوية إنجيرليك التي انطلقت منها الطائرات الأمريكية بمهمات حماية مزعومة. في عدة مناسبات، عبرت القوات الأرضية التركية الحدود لمهاجمة الأكراد، ومنها 10.000 جندي في كانون الأول

  1. لنظرة شاملة جيدة عن حظر الطيران أنظر Sarah Graham Brown، “مناطق حظر الطيران: النوايا الحقيقية والمغالية”، 49 No  MERIP Press Information Note        (20 شباط 2001).

 

61) موقع اتحادية العلماء الأمريكيين يزود بمعلومات قيمة عن ذلك وعمليات عسكرية فرعية أخرى  في العراق.

 

62) أنشأت الولايات المتحدة أيضا قواعد دائمة في منطقة الخليج وقد زودتها سلفا بكميات ضخمة من المعدات العسكرية والمواد الموجهة غالبا نحو العراق. أنظر Greg Jaffe، “مناورات الصحراء: البنتاغون يعزز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج”، صحيفة وول ستريت، 24       حزيران 2002.

63) William Arkin، “صواريخ ثعلب الصحراء، الدقة أتلفت هدفها”، واشنطن بوست، 17 كانون الثاني 1999.

 

64) قواعد الارتباط الموسعة تعني أن خطط الحرب الأمريكية-البريطانية جرت بقليل من القيود وكانت قادرة على منازلة الخطط والأهداف العراقية في جملة ظروف واسعة. حسب نقل  الصحفيين، فهم الطيارون من ذلك أنهم يستطيعون الاستهزاء بالقوات العراقية ويستفزوهم  للمجابهة.

 

65) لكشف العمليات الأمريكية في مناطق حظر الطيران الشمالية أنظر Thomas E Ricks، “احتواء العراق: حرب منسية”، واشنطن بوست، 25 تشرين الأول 2000. يقول أنه خلال

16،000 غارة، منذ بداية 1997 وحتى تشرين الأول 2000، ضرب طيارو القوى الجوية أكثر من 1،000 قذيفة وصاروخ ضد 250 هدف في شمال العراق. ويضيف أن الطيارين كانوا  يشكون كثيرا بالمغامرة. وقد كلف تنفيذ حظر الطيران غاليا.

 

66) “تأثير الهجمات الجوية على عمليات الأمم المتحدة في العراق، 1 كانون الثاني 1999- 15 أيلول 1999″، أعد من قبل منسق الشؤون الإنسانية للعراق، بغداد، 26 أيلول 1999. تصرف فون سبونيك على أساس أن الهجمات الجوية كان لها مضاعفات إنسانية تقع ضمن مسؤولياته.استقال بعد أقل من عام تحت ضغط كبير من الولايات المتحدة وبريطانيا.

 

67) أخبار الأمم المتحدة، 6833/SC

html.doc.6833sc.20000324/2000/docs/Press/News/org.un.www//;ptth

 

68) وزارة الخارجية الأمريكية، “عراق صدام حسين”، 13 أيلول 1999 (جدد في 00\24\3)

htm.99iraq/iraq/nea/regional/gov.state.usinfo//http

 

69) وزارة الخارجية تتحدث عن مشاريع بعدة مليارات من الدولارات، لكن لا توجد براهين أكيدة عن ذلك.

 

70) Patrick Clawson، “نظرة إلى معاقبة العراق: الأرقام لا تكذب، صدام يكذب”، واشنطن بوست، 27 شباط 2000.

 

71) أسوشييتد برس، 17 آب 2000.

 

72) ذكر روبرتسون هذا الاتهام لأول مرة في نقاش مجلس العموم بتاريخ 25 كانون الثاني 1999  وكرره مرة ثانية في “ضرب العراق، رسالة”، التايمز (لندن) 6 آذار 1999.

 

73) تقرير الأمين العام ملحق للفقرة 6 من قرار مجلس الأمن رقم 1210 (1998)، 187/1998/S،

22 شباط 1999، متاح على الإنترنت:

htm.5day90/reports/oip/Depts/org.un.www//;ptth

 

74) Tun Myat، “Press Briefing by UN Coordinator in Iraq”، 19 تشرين.1 2000.

html.doc.myatbriefing.20001019/2000/docs/briefings/News/org.un.www

 

75) لجنة الأمم المتحدة المعينة بالقرار رقم 661 (1990)، خطاب بينون سيفان المدير التنفيذي لبرنامج العراق في الجلسة رقم 221 للجنة التي تمت يوم الخميس في 12 تموز 2001، أنظر:

htm.120701BVS/latest/oip/Depts/org.un.www//;ptth، أنظر أيضا خطابه وانتقاده لعدد الحجوزات: “هناك أعدادا ضخمة من الطلبات التي تم تعليقها وخاصة تلك المتعلقة بالكهرباء والمياه والمواد الصحية إضافة للنقل والاتصالات، وهذا يؤثر على جميع القطاعات. وتنطبق نفس الإجراءات على عدد ضخم آخر من الطلبات للقطع التبديلية والمعدات للقطاع النفطي والذي يعتبر المصدر الوحيد للعائدات للبرنامج”. مكتب الأمم المتحدة لبرنامج العراق، النفط مقابل الغذاء، موجز أعده بينون سيفان، المدير التنفيذي لبرنامج العراق، الخميس في 20 نيسان 2000، htm.00apr20benonsc/latest/oip/Depts/org.un.www//;ptth

 

76) يثير سيفان هذه النقطة عدة مرات في موجز مذكراته.

 

77) John Maynard Keynes، كتابه الشهير الآثار الاقتصادية للسلام (لندن 1919)، وقد كتب مباشرة بعد المشاركة في مؤتمر فرساي، ويروي قصة تحذيرية.

 

78) المعلومات المستقاة في هذه الفقرة من مقال Raad Alkadiri:

“oil and regional trade :The Iraqi Klondlike”، تقرير الشرق الأوسط، رقم 220

(خريف 2001)، 30-33.

79) تتراوح التقديرات الجارية للتهريب بين 1.5 – 3 مليار دولار سنويا. و تشارك الحكومة العراقية  بجزء فقط من التهريب، ورغم ضآلة أعمال التهريب  بالمقارنة مع برنامج النفط مقابل الغذاء  إلا أنها سوق رابحة.

 

80) حديث مع الكتاب، 5 حزيران 2002.

 

81) المصدر السابق.

 

82) مثال: Daniel Yergin, money and power,the epic quest for oil:Prize The

(نيويورك 1991).

 

83) ترتيب الشركات حسب حجمها: , إكسون موبيل، رويال دوتش- شل، بريتيش بتروليوم- آمكو، شيفرون- تيكساكو، وتوتال إلفينا.

 

عادة ما توصف شركة رويال دوتش شل بالشركة البريطانية- الهولندية، بينما توصف أحيانا  توتال إلفينا بالشركة الفرنسية- الإيطالية.

 

84) المشاركين الأساسيين بحصص IPC:  CFP&Mobil,( on laterExx)Esso,BP,Shell

والشركة الفرنسية الوطنية.

 

85) لدراسة هذه الفترة أنظر Joe Stork، نفط الشرق الأوسط وأزمة الطاقة (نيويورك 1975)،

194-188. منذ عام 1918 اعتبرت فرنسا أن العراق هي مصدرها الأساسي من احتياطي            النفط العالمي ووسيلتها الأساسية لتماثل قوة الشركات الإنكليزية- الأمريكية. ( أنظر Yergin,

,.cit.op 191-188).

 

86) أنظر Michael Tanzer: ” the and Oil and Military Power in the Middle             East Crimean Sea Region, The Black World Today (web site)، جزئين،

28 شباط و 6 آذار 2002.

 

87) من وزارة الطاقة الأمريكية، توقعات الطاقة العالمية، الجدول 13.

 

88) النص على:

asp.05-11-98/1998/speech -chevron/archieve/news/com.chevrontexaco.www

في الوقت الذي كانت فيه كوندوليسا رايس، مستشارة الأمن القومي حاليا، عضو مجلس إدارة  لشيفرون وسميت إحدى ناقلات البترول الضخمة باسمها. ولهذا فإنه من المغري الإصرار على العلاقات الكثيرة بين النفط وتوليد الطاقة وإدارة بوش، بما فيها الرئيس ونائبه تشيني. وقد بقي تأثير قضايا النفط على السياسة الخارجية لأمريكا قويا بغض النظر عن الحزب والشخصيات         الأخرى.

 

89) شهادة للجنة القوى المسلحة لمجلس الشيوخ، 13 شباط 1999.

 

90) أنظر Michael T Klare

conflict global of lanscape the new:Resource Wars (نيويورك 2001)، فصل رقم 3، “النزاع النفطي في الخليج الفارسي”.

91) “استشارات غير رسمية لمجلس الأمن عقدت يوم الاثنين في 26 تشرين2. 2001، مقدمة بينون سيفان، المدير التنفيذي لمكتب برنامج العراق.

 

92) تقرير الأمم المتحدة 1132/2000/S، صفحة 2 النقطة 5.

 

93) ارتفعت نسبة دخل الفرد في المركز- الجنوب إلى 69 % مع صدور القرار رقم 1330 في 5 كانون 1. 2000، حيث تم إنقاص الإقتطاعات لتعويضات الحرب من 30 % إلى 25 %.

 

94) لمزيد من المعلومات أنظر موقع مكتب برنامج العراق (/oip/Depts/org.un.www). أنظر أيضا “Weekly Update”، 13-19 تموز 2002.

 

95) أنظر موقع OIP.

 

96) أنظر Paul Conlon، إدارة عقوبات الأمم المتحدة: دراسة حالة للجنة عقوبات العراق، 1990       -1994 جوانب إجرائية لسلسلة دراسات القانون الدولي، مجلد 24 (أردسلي، نيويورك 1995).

 

97) أنظر مكتب برنامج العراق، تجديد إسبوعي020521wu/latest/oip/Depts/org.un.ww

 

98) مكتب برنامج العراق، النفط مقابل الغذاء، 18 كانون الأول 2001، تجديد أسبوعي، 8-14 كانون أول 2001،htm.011218wu/latest/background/oip/Depts/org.un.www.

 

99) المصدر السابق.

 

100) موجز مقدم من بينون سيفان لمجلس الأمن في 22 تموز 1999.

 

101) وافق مجلس الأمن للعراق بالحصول على القطع التبديلية لصناعة النفط في 19 حزيران 1998 بالقرار رقم 1175، حيث سمح باستيراد قطع بمبلغ 300 مليون دولار كل ستة اشهر. وقد ضاعف المجلس هذا المبلغ إلى 600 مليون دولار بالقرار 1293 في 31 آذار 2000. لكن الولايات المتحدة استمرت بتعليق ووقف معظم المستوردات الهامة لحقول النفط.

 

102) أشارت الأمم المتحدة إضافة إلى العديد من الخبراء المستقلين أن صناعة النفط في العراق  قد لاقت خرابا خطيرا وأن الإنتاج يقع تحت ظروف غير ملائمة تضغط الاحتياطي وقد تجعل هذه الحقول غير قابلة للإنتاج مستقبلا. أنظر مثال، قسم الشرق الأوسط (واشنطن د سي)، “نفط العراق بعد العقوبات”، 29 شباط 2000:

html.b020900/html/org.mideasti/www//;ptth

 

103) المصدر السابق.

 

104) موجز أعده بينون سيفان لمجلس الأمن في 26 شباط 2002.

 

105) تقرير الأمين العام لمجلس الأمن، 505/2001/S، فقرة 67.

 

106) أنظر إلى أكثر من موجز لأعمال هيئات الأمم المتحدة في العراق المقدمة لمجلس الأمن في خريف 2001.

 

107) تم توزيع قائمة مراجعة البضائع على الوفود في الوقت الذي تم فيه تبني القرار رقم 1409 والذي بلغت عدد صفحاته 302 صفحة، لكن قائمة مراجعة البضائع، والتي وجدناها على موقع مكتب برنامج العراق بتاريخ 16 أيار 2002، كانت مؤلفة من 486 صفحة. ولأن كل صفحة تحتوي على العديد من مختلف أصناف المواد لذلك هناك العشرات ومئات الآلاف من المواد التي يمكن إدراجها في القائمة.

 

108) كما في 31 كانون الأول 2001، البيانات من مكتب برنامج العراق.

 

109) خطاب بينون سيفان المدير التنفيذي لمكتب برنامج العراق إلى لجنة القرار 661 التابعة لمجلس الأمن، 20 نيسان 2000.

 

110) “تجديد أسبوعي”، 20-26 تموز 2002، مكتب برنامج العراق.

 

111) اللجنة ترسل معلومات مكثفة عن أعمالها، موقع: .ch.uncc.www

 

112) لا تتوفر تقديرات حالية عن احتياجات إعادة الأعمار في العراق. يدعو التقرير إلى أن نفقات صناعة النفط  تحتاج إلى 1.3 مليار دولار سنويا، وذلك بدون حساب رأس مال النفقات. أما القطاعات الأخرى المخربة في العراق فهي تحتاج أيضا إلى رأسمال مكثف. أنظر:

pdf.oilexportsreport/reports/oip/Depts/org.un.www//;ptth (صفحة 35).

 

113) أنظر: Alain Gresh  “occulte commission une sure enquete:L’Iraq paiera”

Monde Diplomatique Le، تشرين أول 2000، ص 1، 16-77.

 

114) مجلس العموم، هانسارد، 24 آذار 2000، العمود 1291. ردد هين هذه النقطة المزعومة في عدد من المناسبات بما فيها خطابه أمام المجمع الملكي للشؤون الدولية في 7 تشرين2. 2000. 115) Gary Sawdon&Alastair Kirk:

“Final Report:Understanding Kurdish Livelihoods in Northern Iraq”,

Save the Children، (لندن 2002). استندت الدراسة إلى استبيان اقتصادي خلال 2001.

 

116) المصدر السابق، منظمة الأغذية والزراعة التابعة لهيئة الأمم المتحدة، ص 17.

 

117) المصدر السابق، ص 10.

 

118) “حاجة مستعجلة للتدخل الصحي والوقائي”، اليونيسيف، العراق، 11 تموز 2001.

PDF.01Jul11iraq/emperg/org.unicef.www//;ptth

 

119) اليونيسيف ووزارة الصحة العراقية، استبيان الطفل والوفيات الأمية 1999 تقرير أولي (تموز1999) واليونيسيف، أسئلة وأجوبة (16 آب 1999).

 

120) Richard Garfield، “المرض والوفيات بين الأطفال في العراق من 1990 إلى 1998، تحديد آثار العقوبات الاقتصادية”، ورقة مقدمة من جوان كروك قسم دراسات السلام العالمي، جامعة نوتردام (1999).

 

121) الاتصال بالكتاب، 8 نيسان 2002.

 

122) تقرير الفاو.

 

123) قناة تلفزيون سي بي إس، 12 أيار 1996. شكر إلى إيريك هيرينغ ومذكرته: “بين العراق والمكان الصعب”، مراجعة الدراسات العالمية (كانون الثاني 2002)، مجلد 28، رقم 1.

 

124) Robert A Pape، “Why Economic Sanctions Do Not Work”،                             International Security ، مجلد 22، رقم 2 (خريف 1997).

 

125) ركزت عمليات إنترلاكن على العقوبات المالية، وركزت عمليات بون- برلين على حظر التسلح، بينما كانت تبحث عمليات ستوكهولم عن طريقة للدمج بينهما.

 

126) لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية، استماع لمذكرة:

“udgetB Operations Foreign 2002 The Fiscal Year”، 8 آذار 2001.

 

127) أنظر “الجراحة التجميلية”، الإكونوميست، 16 أيار 2002، “الولايات المتحدة تلغي تجميد العقود الروسية مع العراق في برنامج النفط مقابل الغذاء”، غاز أليكساندر&علاقات النفط، نيوز& تريندس: الشرق الأوسط، 4 نيسان 2002.

 

128) حسب ما نشرته الواشنطون بوست (6 تموز 2001) فإن الولايات المتحدة ألغت إيقاف ما يعادل 80 مليون دولار من عقود الصين في حزيران 2001، وذلك في مرحلة مبكرة من المفاوضات.

 

129) جرت مفاوضات حول قائمة مراجعة البضائع بين الولايات المتحدة وروسيا فقط، وباستثناء إعلام بريطانيا. وقد رفضت الولايات المتحدة رفع الحجز عن اتفاق خاص لفرنسا والصين.

 

130) تقرير الهيئة الإنسانية في مجلس الأمن، آذار 1999:

html.panelrep/oip/Depts/org.un.www//;ptth

 

131) هذه المقترحات وضعت تصميم قرارات مجلس الأمن، وطالبت الأمم المتحدة بوحدة عقوبات،         الخ. التوجه الأساسي هو استهداف القادة وتمويلاتهم الشخصية وأسفارهم والتزود بالسلاح. التقارير موجودة على الموقع.

 

132) نيويورك تايمز، 15 أيار 2002. الإيكونوميست، “الجراحة التجميلية” 16 أيار 2002.

 

133) UN Oil Overseers Report، 14 آذار 2002. نشرت التقديرات في الفاينانشال تايمز (7 حزيران)، مسح الشرق الأوسط الإقتصادي (1- 8 تموز)، الريتورز (16 تموز).

 

134) المصدر السابق، لمعرفة بعض التعليقات عن قضية التسعير أنظر ديفيد كورترايت، أليستار ميلار وجورج لوبيز، العقوبات، التفتيش والإحتواء (قوشن، إنديانا 2002).

 

135) خطاب بينون سيفان، المدير التنفيذي لمكتب برنامج العراق، في الجلسة الاستشارية غير الرسمية لمجلس الأمن، 26 شباط 2002 (موقع مكتب برنامج العراق).

 

136) “تجديد أسبوعي”، 20-26 تموز 2002، موقع مكتب برنامج العراق.

 

137) ليس مفاجئا أن يأخذ الروس الدور في التحدث. أنظر مثال “ما يتصل بمشاكل تنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنساني من أجل العراق”، خبر إعلامي للحكومة الفيدرالية الروسية في 17 حزيران 2002. العديد من الوفود عارضت بشدة لكن موقف الولايات المتحدة وبريطانيا كان صارما.

 

138) نقلت النيويورك تايمز ما قاله متحدث الأمن القومي الأمريكي حول تأريخ سياسة تغيير النظام   في منتصف التسعينات:”إن سياستنا تبقى ذاتها. لقد بقيت ذاتها منذ عام 1995 وهذا يعني   “تغيير النظام”، (3 آب 2002). لكن البراهين تشير إلى أن تغيير النظام كان سياسة رسمية  منذ عام 1991.

 

139) خطاب الاتحاد، 29 كانون الثاني 2002.

 

140) سكوت ريتر، عضو في فريق الأمم المتحدة لنزع السلاح في العراق، حث على ذلك بينما لم   يكن كل بند محسوبا من قبل لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش، ووجد أن العراق كانت منزوعة  من كميات السلاح، وهذا يعني: “إلغاء احتمالات القدرة على إنتاج أو توظيف” الأسلحة  النووية أو الكيميائية أو البيولوجية. أنظر “إعادة تعريف التزامات العراق: القضية من أجل  كميات نزع السلاح في العراق”، آرمز كونترول تودي (حزيران 2000).

 

141) تقرير غير مصنف للكونغرس حول اكتساب التقنية المتعلقة بسلاح الدمار الشامل والعتاد الأصولي المتقدم، 1 كانون الثاني حتى 30 حزيران 2001.

 

142) في 5 تموز نقلت النيويورك تايمز أن الحكومات الأوروبية تعتقد بأن البرهان على امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل يبقى “غامضا” (قالت مصادر المخابرات الأوروبية أنه لا يوجد برهان واضح على وجود برنامج تسلح جار كهذا). وبعد شهر استنتجت التايمز من جلسة الكونغرس أنه “ببساطة،الولايات المتحدة لا تعرف” كيف هو برنامج التسلح المتقدم في العراق. (3 آب 2002).

 

143) الهجمات الأخيرة على التحكم بالتسلح من ملفات UNMOVIC. الرئيس هانز بليكس (كما  ذكرت أولا في الواشنطن بوست) يقترح بول وولف أويتز وآخرين في إدارة بوش يخشون تفتيش الأمم المتحدة الذي قد يقرر أن العراق خالية من أسلحة الدمار الشامل.

 

144) “إن أهداف الأمم المتحدة (…) هي إنجاز التعاون الدولي (…) من أجل تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان (…)” (مقال 1 (3)). “يجب أن تعزز الأمم المتحدة احتراما عالميا لمراقبة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع…” (مقال 55 (c)).

 

145) أنظر محمد بدجاوي اقتصاديات العالم الجديد ومجلس الأمن (دوردريخت 1994) لمراجعة مكثفة حول نقاش الأستاذ القانوني الذي يعتقد أن المجلس ليس فوق القانون وأنه يجب مراجعة  قراراته من قبل المحكمة الدولية. رأي قاضي مشهور في محكمة دولية، لاوترباخت (1993

.J.C.L 325، ص 440) يناقش أن عمل المجلس مشروط بحدود مفروضة من القانون                 الإنساني الدولي.

 

146)  147/1998/S atmentIASC St; Eric Hoskins، آثار العقوبات: دراسة لوجهة نظراليونيسيف (نيويورك 1998)، تقرير Bossyut: المضاعفات العكسية للعقوبات الاقتصادية على التمتع بحقوق الإنسان،33/2000/2 .Sub/4.CN/E.

 

147)  خطوط رئيسية أعدت من قبل مكتب المفوض الأعلى لحقوق الإنسان من أجل اجتماع اللجنة التنفيذية للشؤون الإنسانية، 5 أيلول 2000.

 

148) من أجل حدث GIIS  أنظر Debbas-Vera Gowlland، عقوبات الأمم المتحدة والقانون الدولي (الهوغ 2001).

 

149) كل معاهدة أساسية لحقوق الإنسان يتم اشتقاقها وتثبيتها في مبادئ الأمم المتحدة، كما وضح ميثاق الأمم المتحدة أو إعلان مبادئه.

 

150) تقرير الأمين العام، 4 أيلول 1991، 15 ,23006/S

 

151) رسالة مفتوحة إلى السيد بيتر هين، نشرت في الغارديان، 3 كانون الثاني 2001.

 

152) أنظر الفقرة 18 من القرار رقم 1302 (8 حزيران 2000).

 

153) من أجل ليبيريا: وثيقة الأمم المتحدة 939/2001/S

من أجل أفغانستان: وثيقة الأمم المتحدة 1215/2001/S

 

154) لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تعليق عام 16/6 (27 تموز 1982).

 

155) بند 6 و 24، “تميز أحزاب الدولة حقوق الطفل للتمتع بأعلى مستوى صحي (…) وسوف تحث على تنفيذ هذا الحق تماما، وبالأخص ستأخذ الإجراءات المناسبة (…) لإنقاص وفيات  الأطفال وحديثي الولادة” (المصدر السابق).

 

156) بروتوكول إضافي لمواثيق جنيف في 12 آب 1949، يتعلق بحماية الضحايا من النزاعات المسلحة الدولية (بروتوكول 1) في 8 حزيران 1977، بند 51 (5) (b).

 

157) المصدر السابق.

 

158) أنظر مثال بطرس بطرس غالي Supplement To An Agenda For Peace، المصدر السابق، فقرة 70.

 

159) من أجل مناقشة مكثفة أنظر تيريز أودونيل، العراق وتناسب عقوبات الأمم المتحدة بعد عشرة أعوام، تقرير لأنقذوا الأطفال (لندن 2000).

 

160) المصدر السابق.

 

النهاية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

We publish this report on the twelfth anniversary of the date on which the Security Council first imposed comprehensive economic sanctions on Iraq

 

Principal contributors to this report are:

Richard Morran, Roger Normand, James Paul, John Rempel and Christoph Wilcke.

 

With thanks for extensive and helpful comments from: Gerard McHugh, Colin Rowat, Hans von Sponeck and Joe Stork.

 

Note: Though this report has been produced in association with Save the Children UK, the views and recommendations expressed do not necessarily reflect the position of Save the Children UK

 

Contact Information:

 

Anglican Observer Office at the UN

815 Second Avenue

New York, NY 10017  USA

Phone: +1 (212) 716-6261

Email: ygranville@episcopalchurch.org

Web site: www.anglicancommunion.org

 

Arab Commission for Human Rights

5 rue Gambetta

92240 Malakoff    FRANCE

Phone: +33 (1) 4092-1588

Email: cdfdh@compuserve.com

Web site: www.come.to/achr

 

Center for Development of International Law

PO Box 2022, Grand Central Station

New York, NY  10163  USA

Phone: +1 (212) 599-2542

Email: cdil@igc.org

Web site: www.edrc.net/cdil.html

 

Fellowship of Reconciliation

PO Box 271

Nyack, NY  10960   USA

Phone: +1 (845) 358-4601

Email:  for@forusa.org

Web site: www.forusa.org

 

Global Policy Forum

777 UN Plaza, suite 7G

New York, NY  10017  USA

Phone: +1 (212) 557

Email: globalpolicy@globalpolicy.org

Web site: www.globalpolicy.org

 

Middle East and Europe Office of Global Ministries of the United Church of Christ and Christian Church (Disciples of Christ)

700 Prospect Avenue

Cleveland, OH  44115

Phone: +1 (216) 736-3227

Email: makarip@ucc.org

Web site: www.ucc.org

 

New Internationalism Project

Institute for Policy Studies

733 15th Street NW, suite 1020

Washington, DC  20005   USA

Phone: +1 (202) 234-9382

Email:   pbennis@compuserve.com

Web site:  www.ips-dc.org

 

Mennonite UN Office

866 UN Plaza, suite 575

New York, NY  10017  USA

Phone: +1 (212)  223-4602

Email: unoffice@mcc.org

Web site: www.mcc.org

 

Quaker UN Office

777 UN Plaza, 5th floor

New York, NY  10017  USA

Phone: +1 (212) 682-2745

Email: cunony@afsc.org

Web site: www.cuno.org

 

Save the Children UK

17 Grove Lane

London SE5 8RD  UK

Phone: +44 (20) 7703-5400

Web site: www.savethechildren.org.uk

 

United Church of Christ UN Office

475 Riverside Drive, 10th floor

New York, NY  10115

Phone: +1 (212) 870-2833

Email: nebota@ucc.org

Web site: www.ucc.org

 

WEED

World Economy, Ecology & Development Association

Bertha-von-Suttner-Platz 13

D-53111 Bonn   Germany

Phone: +49 (228) 766-130

Email: weed@weedbonn.org

Web site: www.weedbonn.org