التقرير السنوي لحقوق الإنسان في البحرين خلال 1999

لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في البحر

التقرير السنوي لحقوق الإنسان في البحرين خلال 1999

المحتويات

أولا : الوضع الدستوري والتشريعي

أ ـالمتغيرات والثوابت ب ـ انتهاك الدستور

ج ـ تشريعات غير دستورية د ـ أجهزة إنفاذ القانون

ثانيا : انتهاك سلامة الفرد وكرامته وحقوقه

أ ـ التعذيب والمعاملة اللاإنسانية

ب ـ الاعتداء على المواطنين والاعتقال التعسفي والعقاب الجماعي

ج ـ محاكمات جائرة

د – اعتقال وتسليم

هـ استمرار الاعتقال بعد نفاذ الحكم

ثالثا : انتهاك الحريات السياسية والمدنية

أ ـ تحريم المنظمات السياسية والنقابية والتضييق على الجمعيات والأندية

ب ـ الحد من حرية التعبير والضمير والمعتقد

ج ـ التمييز الطائفي د – النفي القسري هـ – الحرمان من الجنسية

رابعا : التعاطي مع الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية

أ – التعاطي مع الأمم المتحدة ب – التعاطي مع المنظمات الحقوقية الدولية

خامساً : مقترحات إلى حكومة البحرين

لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان

CDHRB)

p.o.Box 520, 1500 Copenhagen v Denmark telLfax 4533-249443

E.mail :cdhrb@hotmail.com Website: www.cdhrb.org

أولا : الوضع الدستوري والتشريعي

أ ـ المتغيرات والثوابت :

في 6 مارس آذار 1999 توفي أمير البحرين المرحوم الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وتولى الحكم ابنه ولي عهده الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة. وقد كان الشيخ حمد بالاضافة إلى ولاية العهد القائد العام لقوة الدفاع وأحد ثلاثة في قمة هرم السلطة إلى جانب أبيه الأمير وعمه رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة منذ الاستقلال عام1971 وحتى الان .

ألقى الشيخ حمد أول خطاب رسمي له بعد مرور اسبوع على الحداد ، حيث جاء في الخطاب بعض الاشارات الإيجابية التي أثارت الآمال في الخروج من الأزمةوخلق انفراج في أوضاع حقوق الإنسان . فقد أكد الأمير أنه كوريث لأبيه فإنه لا يفرق بين المواطنين تبعاً لمذهبهم أو أصولهم وان الوطن يتسع لجميع أبنائه في الداخل والخارج . وخاطب الشعب بقوله : ” يهمنا أن نستطلع ما لديكم من آمال وتطلعات لخير البحرين ” وأكد انه يحمل خطة لتطوير البلاد وانه تعلم من الوالد ومن رئيس الوزراء أن لا يفرض شيئاً على الناس .

تعاملت المعارضة في الداخل والخارج بإيجابية مع الأمير الجديد وتوجهاته ، وأصدرت حركة أحرار البحرين بياناً دعت فيه الشعب إلى إيقاف الاحتجاجات طوال فترة الحداد لاعطاء الأمير فرصة لمعالجة الوضع في جوٍ من الهدوء ، كما صدرت تصريحات من شخصيات المعارضة في الخارج مرحبةً بالاشارات الايجابية في الخطاب داعيةً الأمير إلى اتخاذ خطوات عملية تترجم ذلك . أما لجنة العريضة الشعبية والتي تمثل الحركة الدستورية فقد طلبت من الديوان الأميري تحديد موعد لها للقيام بواجب التعزية وطرح وجهة نظرها في الوضع .

من ناحيتها فقد رحبت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين في بيان لها بالخطاب الأميري وقدمت اقتراحات لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان المتدهورة، في حين بعثت منظمة حقوق الإنسان في البحرين رسالة إلى الأمير ضمنتها اقتراحاتها بشأن حقوق الإنسان .

وعلى امتداد الأشهر الثمانية من عهد الأمير الجديد صدرت إشارات ومبادرات إيجابية من الأمير لكنها لا ترقى إلى ما كان متوقعاً، وفي ذات الوقت فإنه جرى تقزيم أو الاساءة إلى هذه المبادرات من خلا ل تنفيذها من قبل الأجهزة الأمنية .

1 – التطورات التشريعية والادارية :

– أصدر وزير الداخلية قراراً وزارياً بتعيين 18 مختاراً لمحافظة العاصمة ، المنامه ، وقد لوحظ أن بعض هؤلاء المختارين لا ينتمون إلى الأحياء التي عينوا عليها ولا للنسيج الاجتماعي . هذا وقد شدد وزير الداخلية في لقائه مع المختارين بحضور محافظ العاصمة العميد عبد العزيز عطية الله آل خليفـة ( رئيس اللجنة الأمنية ) على المهام الأمنية للمختارين . ويعتبر نظام المحافظات ومن ضمنه المختارين احباطاً للمجالس البلدية المنتخبة والتي صدر قرار من رئيس الوزراء بتشكيل لجنة لإعداد نظامها في شهر ديسمبر/ ك1 99 .

– في بداية / أيلول ، قام رئيس الوزراء بإقالة السيد حسن أبو حسين ( بحريني ) وكيل وزارة الإعلام ، على إثر خلافه مع مستشار وزارة الإعلام عبد العظيم البابلي (مصري) . وذكر أن السيد حسن أبو حسين عارض توجهات عبد العظيم البابلي الدعاوية الفجة والصرف الباذخ للترويج على حساب الحقائق وتوجيهاته الإعلامية المعادية للشيعة .

2 – العفو الأميري :

بمناسبة انتهاء أشهر الحداد الثلاثة ، أصدر الأمير بتاريخ 6/6/1999 أمراً أميرياً بإطلاق سراح 320 موقوفاً و 41 محكوماً في قضايا جنائية والسماح بعودة 12 مواطناً منفياً وعائلاتهم .

وفي نهاية نوفمبر ( ت2 ) أصدر الأمير عفواً ثانياً شمل 317 سجيناً . وبتاريخ 3/11/1999 سمح بعودة 20 مواطناً منفياً وعائلاتهم . وفي 18/11/1999 أصدر الأمير عفواً ثالثاً شمل 150 موقوفاً و50 من المحكوم عليهم جنائياً .

وبتاريخ 8/7/1999 صدر عفو أميري عن الشيخ عبد الأمير الجمري الذي صدر بحقه حكم في اليوم السابق بالسجن 10 أعوام وغرامة قدرها 6 ملايين دينار بحريني ( 15 مليون دولار أمريكي ) وبذلك يصبح مجموع من شملهم العفو الأميري 787 معتقلاً و سجيناً ممن يطلق عليهم معتقلون ومحكومون في قضايا أمن دولة ، و41 محكوماً جنائياً و 32 منفياً سياسياً .

يمثل ذلك بالتأكيد أكبر عدد ممن جرى إطلاق سراحهم والسماح لهم بالعودة من المنفيين السياسيين طوال السنوات الماضية . وهو يؤكد في نفس الوقت الحجم الكبير لعدد المعتقلين والسجناء السياسيين ، حيث أنه لا يزال هناك مئات أخرى من المعتقلين والسجناء السياسيين ، وكذلك الأمر بالنسبة للمنفيين الذين يبلغ عددهم المئات بينما سمح لعشرات بالعودة .

لقي إطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين وعودة المنفيين ترحيباً من جميع المواطنين بمختلف مواقعهم واتجاهاتهم . لكن الاسلوب الذي تم به تنفيذ العفو الأميري في المناسبات الأربع , والتغطية الإعلامية التي صاحبته قد أفرغته من محتواه الإنساني والسياسي . حيث وصف الإعلام الموجه رسمياً من شملهم العفو بأنهم ضلوا الطريق ومغرر بهم وأساءوا إلى وطنهم وحكومتهم إلى آخر النعوت التي لا تليق بمعارضين سياسيين .

من المعروف أن أغلبية من جرى اطلاق سراحهم هم من المعتقلين تعسفاً بموجب قانون أمن الدولة والمحكومين من قبل محكمة أمن الدولة ، حيث أن القانون والمحكمة المذكورين غير دستوريين ويشكلان انتهاكاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية . كما أن العديد من المعتقلين قد تجاوز فترة السنوات الثلاث المحددة كحد أقصى للإعتقال الاداري بموجب قانون أمن الدولة المذكور ، في حين أن آخرين منهم قد أنهوا مدد الأحكام الصادرة بحقهم من قبل محكمة أمن الدولة ولم يفرج عنهم . أما المواطنون المنفيون فإن نفيهم وعدم السماح لهم بالعودة مخالفة صريحة لدستور دولة البحرين الذي ينص على أنه ” يحظر إبعاد المواطن عن البحرين أو منعه من العودة إليها “.

وعلى إثر صدور العفو الأميري ، نشرت الصحافة المحلية رسالة وجهها رئيس الوزراء إلى وزير العمل و الشئون الاجتماعية يطلب منه العمل على تسهيل والاسراع في تشغيل من شملهم العفو الأميري ، لكن عند مراجعة المطلق سراحهم لوزارة العمل ، زودتهم برسائل إلى بعض مؤسسات القطاع الخاص التي اعتذرت لعدم وجود شواغر لديها ، والنتيجة أنهم ظلوا عاطلين عن العمل ، في حين أن بعضهم كان يعمل في دوائر الحكومة وفي شركات القطاع العام والشركات المختلطة ، وكان يتوجب إعادتهم إلى أعمالهم ، أما الآخرون فكان يتوجب إعطاؤهم جوازات سفرهم والسماح لهم بالسفر للبحث عن أعمال في دول الخليج المجاورة ، أو إعادة تدريبهم لتسهيل حصولهم على العمل .

3 = توجهات الأمير من خلال خطاباته وتصريحاته :

لعل أهم خطاب للأمير هو ذلك الذي ألقاه في ذكرى العيد الوطني ( 16 ديسمبر( ك1 ). ففي هذا الخطاب طرح الأمير ما يعتبر ببرنامج عمله المستقبلي ورؤيته للوضع ، وقد أكد على اطروحات سابقة وأخرى جديدة وأعلن عن مبادرات جديدة تحت عنوان ” تجديد النهضة التاريخية للبحرين المهمة الكبرى لجيلنا ” :

– الإعلان عن قرب إجراء انتخابات للمجالس البلدية ومشاركة المرأة فيها .

– دعوة الكتاب للتعبير الحر عن تطلعات المواطنين ، وعلى مسئولي الدولة قبول النقد البناء .

– الأمل بأن يشهد مجلس الشورى تعميقاً للمشاركة الشعبية .

– إن حقوق الإنسان هي من أبرز إهتمامات الدولة كما يدل على ذلك تشكيل لجنة حقوق الإنسان من أعضاء مجلس الشورى .

– الدعوة لإسهام القطاع الخاص في قطاع التعليم والتدريب وقيام جامعات أهلية وإنشاء المزيد من الجمعيات الخيرية .

– منح الجنسية البحرينية لكل مؤهل ومستحق لها .

– تمليك كل أسرة بحرينية مستحقة أرضاً مجانية وتوفير الدولة الخدمات الأساسية لهذه الأراضي .

– دعوة العاملين بالدولة للإنضباط الوظيفي والاستمرار في دعم الدولة للخدمات العامة .

– التخطيط للإنعاش الشامل للإقتصاد الوطني بمشاركة جميع المواطنين وخصوصاً ذوي الدخل المحدود ، وتوفير فرص العمل المنتج أمام الأجيال الشابة .

– عدم التفرقة بين المواطنين تبعاً للمذهب أو الأصل .

لقي الخطاب ترحباً كبيراً من قبل المعارضة في الداخل والخارج ، وعبر عن ذلك من خلال المقالات التي نشرت في الصحف خارج البحرين .

4 – تشكيل لجنة حقوق الإنسان :

أصدر الأمير أمراً أميرياً بتشكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى بتاريخ 11/11/99 ، وأعطيت صلاحيات محددة محصورة في مراجعة القوانين والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان ومناقشة الأمر مع المعنيين ورفع تقاريرها إلى الأمير ورئيس مجلس الوزراء عبر رئيس مجلس الشورى .

مرة أخرى جرى الترحيب بهذه الخطوة من قبل الرأي العام بما في ذلك المعارضة ولجان حقوق الإنسان في الخارج ، لكنها طالبت بإفساح المجال لتشكيل منظمات مستقلة لحقوق الإنسان واعطائها هامشاً من الحرية والاستقلالية لممارسة مهامها . تعاطفت لجنتنا بإيجابية مع لجنة حقوق الإنسان ، فبعثت برسالة تهنئة ومذكرة حول المنفيين داعية اللجنة إلى التفاعل مع كل من يهمه حقوق الإنسان في البحرين .

ويمكن القول أن غالبية التوجهات المذكورة هي ايجابية وإن تكن قاصرة ، لكن لا يزال هناك اتجاهات سلبية نأمل أن تتم مراجعتها وأهمها :

1 – الإصرار على تجاهل المطلب الرئيسي لشعب البحرين وهو عودة الحكم الدستوري وذلك بتفعيل الدستور وإجراء انتخابات عامة للمجلس الوطني الذي جرى حله في 26 أغسطس ( آب ) 1975 .

2 – الاصرار على أن مجلس الشورى المعين هو الاطار الوحيد للمشاركة الشعبية مع الوعد بتطويره ، ومعنى هذا فرض مجلس الشورى المعين كبديل عن المجلس الوطني المنتخب والذي نص عليه الدستور .

3 – التمسك بذات الحكومة وبنفس الوزراء الأساسيين منذ الاستقلال في 15 أغسطس 1971 وحتى الآن ، وهي الحكومة التي أقدمت على إجهاض التجربة الدستورية وتسببت بسياساتها في الأزمات المتلاحقة في البلاد بما في ذلك الأزمة الحالية . أما بالنسبة لحقوق الإنسان فإن هذه الحكومة مسؤولة عن الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان ، وفرض الحكم العرفي كممارسة ، وتشريع قوانين تعسفية لا دستورية ، وإطلاق يد أجهزة المخابرات القمعية دون حدود ، وانتهاك الدستور وتدهور حكم القانون والقضاء .

4 – عدم معالجة مشكلة المعتقلين والمحكومين والمنفيين وهم ضحايا أزمة دستورية في البلاد وأعدادهم بالمئات ، بشكل جذري . فالإنتقائية والاشتراطات في حل مشكلة البعض وترك البعض الآخر في معاناته لا يحل المشكلة . كما أن قوات الأمن مستمرة في اعتقال المزيد من المواطنين أو إعادة اعتقال من أفرج عنه ، ومحكمة أمن الدولة مستمرة في إصدار أحكامها ، ولا يزال مواطنون عائدون يمنعون من دخول وطنهم ، مما يسهم في استمرار الأزمة .

لا تزال الأوضاع في البلاد تحتاج إلى انفراج حقيقي ، ويتطلب ذلك إصدار مرسوم أميري بالعفو العام غير المشروط ، وإغلاق ملفات جميع المعتقلين والمحكومين والمنفيين السياسيين ، والتعويض عن الضحايا وتسهيل إندماجهم في الحياة العامة .

ب ـ انتهاك الدستور
في 26 أغسطس 1975 أصدر الأمير أمرا أميريا بحل المجلس الوطني المنتخب وتعليق العمل بالمادة (65) من الدستور المتعلقة بتنظيم إنتخاب وصلاحيات السلطة التشريعية والرقابية المنتخبة ممثلة في المجلس الوطني إلى أجل غير مسمى ومنذ ذلك الحين فليس هناك سلطة تشريعية ورقابية منتخبة ، وصدرت في غياب المجلس العديد من القوانين التعسفية وتغيرات في بنية الدولة وإنشاء مجلس الشورى.

تنص المادة (1) فقرة (د) من دستور دولة البحرين على أن :

” نظام الحكم في البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا، وتكون

ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور.

وتنص المادة (1) فقرة (ه)

” للمواطنين حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بدءا بحق الانتخاب، وفقا لهذا الدستور وللشروط التي يبينها القانون”

وتنص المادة (1) فقرة (ب)

“حكم البحرين وراثي” إلى آخر المادة..

وتنص المادة (65)

“للأمير أن يحل المجلس الوطني بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، ولا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى.

وإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد، في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويتجمع فورا كأن الحل لم يكن، ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد “.

من خلال المواد المذكورة وغيرها فإن استمرار حل المجلس الوطني وتعليق العمل بالمادة 65 من الدستور يعتبر باطلا . كما أن جميع القوانين التي صدرت في غياب المجلس الوطني أو التي لم يقرها المجلس الوطني مثل قانون أمن الدولة وقانون العقوبات وقانون الجمعيات والاندية وقانون الإعلام والمطبوعات والمؤسسات التي أقيمت مثل مجلس الشورى والأجهزة التي أنشأت مثل الحرس الوطني ودائرة مباحث أمن الدولة، ونظام المحافظات والتعينات لكبار المسؤولين، غير دستورية وباطلة.

لقد أختل نظام الحكم الذي نص عليه الدستور والذي كان سينظم من خلال إصدار القوانين وبناء الأجهزة والمؤسسات التي يقرها المجلس الوطني.

إن الدستور هو عقد بين الحكم ممثل في الأمير والشعب ممثلا في المجلس الوطني، وبحل المجلس فقد كسر هذا العقد، وأضحى الحكم استبدادياً وليس ديمقراطياً .

ورغم ذلك وفي ظل غياب المجلس الوطني وتأكيد الحكم أنه ملزم بباقي مواد الدستور، فإنه يجري انتهاك هذه المواد بكل فضاضة. تنص المادة (31)

“لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناء عليه ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية “.

وبحل المجلس الوطني وتعليق المادة (65) إلى أجل غير مسمى تم إجهاض التجربة البرلمانية في بدايتها، وقطع الطريق على التطور الديمقراطي وإصلاح النظام، وبذلك اندمجت سلطات الدولة الأربع وهي سلطة الأمير والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية في سلطة واحدة وهي سلطة الأسرة الحاكمة .

ج ـ تشريعات غير دستورية :
على امتداد السنوات الماضية صدرت ترسانة من القوانين التي تصادر الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور، كما جرى تعديل بعضها نحو الأسوأ أي المزيد من مصادرة حقوق وحريات المواطنين وتشديد العقوبات على معارضي سياسة الحكومة واستمر العمل بقوانين من تركة الحماية البريطانية، وجرى تعديلها نحو الأسوأ كذلك ، ومن أخطر هذه القوانين:

1 ـ قانون أمن الدولة الصادر في 23/10/1974

2 ـ قانون الجنسية رقم 8 الصادر في 16/9/1963 وتعديلاته

3 ـ قانون العقوبات لسنة 1976و تعديلاته بمرسوم بقانون (9) لعام 1982 ومرسوم بقــانون (10 ) لعام 1996 ومرسوم بقانون 1997

4 ـ قانون بشأن المطبوعات والنشر صادر بمرسوم رقم 14 بتاريخ 16/8/ 1979

5 ـ قانون الجمعيات والاندية صادر بمرسوم رقم 21 لعام 1989

6 ـ قانون المجلس الاعلى للشؤون الإسلامية صادر بمرسوم بتاريخ 10/4/1997

7 ـ قانون بإنشاء نظام المقاطعات صادر بمرسوم بتاريخ 8/5/1997
خلال عام 1999 ، وبتاريخ 17/5/99 ، أصدر الأمير الجديد مرسوماً بقانون رقم 11/1999 بتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام 1966 وقانون العقوبات رقم 15/1976 ، يضاف بموجبه مادة جديدة برقم 170 مكرر نصها الآتي :

” إذا لم يدفع المحكوم عليه المبالغ المحكوم بها عليه والمستحقة للحكومة أو الغير عملاً بأحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم رقم 15 لسنة 1976 فللمحكمة التي أصدرت الحكم أن تحكم عليه بالحبس ، ولا تبرأ ذمة المحكوم عليه بسبب الحبس مما يجب عليه رده من مبالغ ، وينتهي الحبس ويفرج عن المحكوم عليه إعتباراً من اليوم التالي لسداده المبالغ المستحقة عليـه كاملا ” .

وإذا علمنا بأن معظم المحكوم عليهم بمبالغ هم المتهمون في احداث الاضطرابات السياسية ، وأن محكمة أمن الدولة هي التي تصدر هذه الأحكام وأن المبالغ المحكوم بها تبلغ الملايين أحياناً ( حكم على الشيخ الجمري بمبلغ 15 مليون دولار أمريكي ) ، فإن المحكوم عليه لن يخرج من السجن حتى لو كانت مدة حبسه المحكوم بها سنوات قليلة .

كذلك أصدر الأمير الجديد بتاريخ 17/11/1999 مرسوماً بقانون رقم 39/1999 عدل بموجبه قانون المحاماة رقم 39 / لسنة 1980 سمح بموجبه للمحامين الذين يتم توظيفهم بقرار من مجلس الوزراء بشغل الوظائف العامة في الدولة أو في الهيئات أو المؤسسات العامة ، ويعد ذلك ضربة قوية لاستقلال مهنة المحاماة ويمكن أن تستغل الدولة ذلك للسيطرة على جمعية المحامين من خلال الموظفين من المحامين . وقد استنكرت جمعية المحامين هذا التعديل القانوني الذي لم تستشر فيه والذي صدر بصفة مستعجلة .

هذا وقد أصدر الأمير الراحل بتاريخ 9/1/1999 مرسوماً بقانون رقم 6 لسنة 1999 بتعديل أحكام المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 1976 في شأن المفرقعات والأسلحة والذخائر ، عدلت بموجبه المادة 18 ، شددت فيه العهقوبات بحيث يحكم بالسجن 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 500 دينار في حال حيازة أسلحة أو متفجرات أو ذخائر بغير قصد الاستخدام في الأماكن العامة ، وبالسجن المؤبد في حالة حيازة متفجرات أو أسلحة أو ذخائر بقصد الاستخدام في نشاط يخل بالأمن والنظام العام .

د ـ أجهزة إنفاذ القانون
أما الأجهزة المناط بها إنفاذ هذه القوانين، فهي أجهزة بعضها قائم منذ عهد الحماية البريطانية وجرى البناء عليه والبعض الآخر مستحدث في عهد الاستقلال منذ 1971. تسيطر عائلة آل خليفة الحاكمة على أجهزة الدولة الحساسة بدءا بمجلس الوزراء حيث معيار تسنم المناصب القيادية في الدولة هو الولاء للحكم وليس الكفاءة والنـزاهة كما وتمارس سياسة محاباة مع الموالين ، والتمييز ضد المعارضين.

ومن أخطر مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها الأسرة الخليفية الحاكمة رئاسة الوزراء، الدفاع والداخلية والعدل.

وزارة الداخلية
وزارة الداخلية تقاد تاريخيا من قبل الضباط الانجليز وبمعاونة ضباط محليين وأردنيين وباكستانيين وغيرهم . أما الظاهرة الأخطر فهو ما يجري منذ خمس سنوات في تضخيم قوات الأمن (القوات الخاصة وقوات مكافحة الشغب) حيث جرى تجنيد الآلاف من بدو البادية السورية ومن اليمن والسعودية والاردن والهند وباكستان وبنغلادش ، وتجنيسهم وإعطاؤهم امتيازات على حساب المواطنين مثل السكن الحكومي وتراخيص استيراد العمالة والسجلات التجارية.

إن تركيبة وزارة الداخلية الحالية وعقيدتها معادية للمجتمع المدني. فكبار الضباط فيها من الانجليز وال خليفة وعشائر مرتبطة بهم وموالية لهم تاريخيا، وعدد كبير من صف الضباط والجنود هم من المجندين الاجانب، لا علاقة ولا وشائج لهم بالمجتمع، وقد أتوا من بيئة بدوية متخلفة جدا ويحصلون على امتيازات لم يحلموا بها ولذلك فإنهم على استعداد لعمل أي شيء يؤمرون به. ولو كان مخالفا للروح الإنسانية. لا تكشف الحكومة عن أعداد وجنسيات ومهام العاملين في وزارة الداخلية، ولكن يستفاد مما تنشره مراكز البحوث الاستراتيجية الغربية. أن أفراد وزارة الداخلية قد تجاوز عددهم العشرين ألف وهو رقم كبير جدا بالنسبة لشعب لا يتعدى أربعمائة ألف. ويتبع وزارة الداخلية مكتب الادعاء العام والذي يفترض فيه أن يكون مؤسسة مستقلة حتى تقوم بدورها في حماية المجتمع والدفاع عن مصالحه. لكن بوضعه الحالي فإنه أداة بيد وزارة الداخلية. كما يتبع وزارة الداخلية قسم الطب الشرعي وغالبية العاملين فيه من المصريين ولذا فإنه لا يتوقع أن يكون هذا الجهاز نزيها ومستقلا. وبالفعل فقد طالب المحامون في العديد من القضايا المعروضة أمام محكمة أمن الدولة بعرض موكليهم على لجنة طبية محايدة. وظفت وزارة الداخلية خلال العام ديفيد جامب وهو محام بريطاني كمستشار لها في القضايا القانونية، وقد كان في عداد الوفد الحكومي إلى اجتماعات الدورة 54 للجنة حقوق الإنسان.

دائرة مباحث أمن الدولة
صدر خلال شهر فبراير 1998 قرار بتعيين العقيد الشيخ خالد بن محمد آل خليفة، مديرا لدائرة مباحث أمن الدولة، وبذلك يحل محل اللواء البريطاني إيان هندرسون الذي قاد هذا الجهاز منذ 1966 ، لكنه لوحظ أن نفوذ اللواء هندرسون لم يتراجع فقد تم تعيينه كمستشار أمني لوزير الداخلية، وهو بذلك يواصل الأشراف على الجهاز فعليا، كما برز الدور المتزايد للعميد البريطاني توماس بريان (مساعد هندرسون). ومن الواضح أن هذه التغييرات لم تحدث أي تغيير في ممارسات هذا الجهاز.

حصانة المسؤولين عن إنفاذ القانون :

1ـ يتمتع الموظفون الرسميون المولج بهم إنفاذ القوانين والذين ينتهكون القوانين والأنماط المعترف بها دوليا فيما يتعلق بحقوق السجناء والمعتقلين بحصانة من قبل الدولة بل وتشجيعها.

2 ـ أضحت شخصيات الضباط والجنود الذين يمارسون التعذيب والقتل معروفة وضحاياهم معروفون أيضا (راجع الملحق). وبالرغم من استمرار سقوط ضحايا التعذيب خلال العام ورغم مطالبة أهالي الضحايا والعديد من الجهات الحقوقية الدولية لحكومة البحرين بإيقاف التعذيب في المعتقلات والقتل بحق المعتقلين، فإن الحكومة لم تجر أي تحقيق، ولم يقدم أي من مرتكبي هذه الجرائم إلى المحاكمة. العكس من ذلك هو الصحيح فكبار ضباط مباحث أمن الدولة الذين يمارسون التعذيب والاعتداءات يتمتعون بالنفوذ والترقيات والامتيازات . ومن خلال ذلك بنوا لأنفسهم ثروات شخصية .

2 – وزارة العدل:

أما وزارة العدل والتي يفترض فيها أن تكون سلطة مستقلة فإنها خاضعة تماما للحكم فالمناصب القيادية وكبار القضاة من آل خليفة ويجري الاستعانة بمستشارين مصريين كقضاة في محكمة أمن الدولة وكقضاة تحقيق لولاءهم بالطبع للحكومة.

إن هناك إختلالات عميقة في السلطة القضائية. فعلى الضد مما تنص عليه المادة (101) من استقلالية القضاء ونزاهته وسلطته المطلقة من أي تدخل، فإن الواقع هو عكس ذلك. أما المادة (102) فقرة (ج) تنص على أن جلسات المحاكم علنية إلا في الحالات الاستثنائية التي يبينها القانون لكن الاستثناء قد أصبح هو القاعدة، الواقع أن محكمة أمن الدولة والتي بالرغم من أنها محكمة استثنائية فإنها تضخمت وأصبح لها أربع دوائر. وتوسعت ولايتها بحيث أضحت تغطي جميع الأفعال وأشكال التعبير من قول وكتابة وهتاف ورسم تعتبرها الحكومة معارضة لها، وقد مثل أمامها خلال العام أكثر من مئة متهم صدرت بحقهم أحكام وصل بعضها إلى السجن مدى الحياة. وفي حين يفترض أن تكون جلساتها علنية إلا عند الضرورة القصوى، فإن جلسات المحكمة طوال العام سرية. وبالرغم من أن قانون المحكمة ينص على أنها تتعاطى مع قضايا أمن الدولة التي يرتكبها البالغون أي من عمرهم 18 عاما وأكثر إلا أنه مثل أمامها قاصرون (دون 18 عاما).

وبتركيبة الجهاز القضائي الحالي فإنه لا يمكن للمواطن مقاضاة الدولة وأجهزتها خصوصا وزارة الداخلية، كما أنها لم تطعن في دستورية أي من القوانين الصادرة منذ 1975 حتى الآن كما تنص على ذلك المادة (103) من الدستور. وخلافا للمادة (102) فقره (د) فلم ينشأ المجلس الأعلى للقضاء، حيث أن اختيار القضاة وترقيتهم وعزلهم مناط حاليا بوزير العدل ورئيس الوزراء والأمير وجميعهم من الأسرة الحاكمة.

ثانيا : انتهاك سلامة الفرد وكرامته وحقوقه
أ ـ التعذيب والمعاملة اللاإنسانية

استمر توارد التقارير التي تؤكد استمرار ممارسة التعذيب بحق المعتقلين والسجناء السياسيين بشكل منهجي وعلى نطاق واسع . غير أنه لم تسجل حادثة وفاة في المعتقلات والسجون وذلك بفضل الجهود التي بذلتها منظمات دولية وفي مقدمتها الصليب الأحمر الدولية . كما أن الضغوط التي مارستها اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد أثمرت أولاً في توقيع دولة البحرين على اتفاقية مناهضة التعذيب في فبراير 1998 ثم رفع تحفظها عن المــادة 20 من الاتفاقيـة في 17/8/99 وأسهمت في تخفيف وطأة التعذيب وإن لم تستأصله أو تجعل دولة البحرين تعيد النظر في التشريعات التي تسوغ التعذيب وبنية الأجهزة الأمنية المسئولة عن ممارسة التعذيب، ولم تجر ملاحقة أو توقيف أيٍ من المسئولين عن التعذيب خلال السنوات الماضية وهم معروفون .

استمر خلال العام الدعم الرسمي لضباط الأمن المسئولين عن التعذيب والذين يتمتعون بنفوذ كبير وامتيازات واسعة . ونسوق مثلاً على ذلك ضابط التعذيب المعروف عادل فليفل . فاثر صدور العفو الأميري عن الشيخ عبد الأمير الجمري في 8/7/1999 ، استمر الضابط المذكور في ممارسة تهديداته ضد الشيخ عبد الأمير الجمري لإجباره على الذهاب لمجلس رئيس الوزراء للتسليم عليه رغم كل ما تعرض له الشيخ الجمري من عسف وإذلال .

أما أساليب التعذيب الأكثر شيوعاً فتشمل :

1 – الضرب واللكم من قبل عناصر الأمن منذ لحظة الاعتقال ، وخصوصاً على الأماكن الحساسة والرخوة مثل الرأس والخصيتين والبطن .

2 – صفق الأذنين بالكفين بقوة مما يؤدي إلى الاصابة بالصمم لانفجار الطبلتين .

3 – الضرب بالعصي والأنابيب المطاطية والكابلات العادية والمكهربة على مختلف مناطق الجسم وخصوصاً الحساسة منها .

4 – التعليق بطريقة الفروج ، أي وضع عمود تحت الركبتين والساعدين وتعليق العمود بين طاولتين أو كرسيين مما يسبب آلاماً شديدة نتيجة ضغط ثقل الجسم على الأطراف وتعريض الضحية لمختلف أنواع التعذيب كاللكم والجلد .

5 – التعليق من الرجلين ( التنكيس ) ، ثم ممارسة التغطيس في الماء الذي يكون قذراً أحياناً .

6 – تعريض الضحية للصدمات الكهربائية وخصوصاً في الأماكن الجنسية الحساسة .

7 – التوقيف الاجباري مقيداً لساعات وأحياناً لأيام مع حرمان الضحية من النوم وقضاء الحاجة ، وإجباره على قضائها في ثيابه .

8 – التعرية من الملابس والتهديد بالاغتصاب ، والتهديد باغتصاب الاناث من الأقارب .

9 – السجن في المرحاض مع تعرية الضحية أحياناً واستخدام المرحاض من قبل زملاء الضحية.

10 – السجن الانفرادي لأشهر .

12– الحرمان من الخروج إلى الفضاء الخارجي ومنع الزيارات العائلية .

تعرضت الشخصيات الاسلامية القيادية ، أعضاء لجنة المبادرة واثنان منهم أعضاء لجنة العريضة الشعبية، إلى العزل عن باقي السجناء السياسيين وإلى السجن الانفرادي وهم : 1) الشيخ عبد الأمير الجمري 2) الأستاذ عبد الوهاب حسين 3) الأستاذ حسن مشيمع 4) الشبخ علي عاشـــور 5) السيد إبراهيم العلوي 6) الشيخ حسن الديهي 7) الشيخ حسن سلطان 8) الشيخ علي أحمد الجدحفصي .

ومن الذين تعرضوا للتعذيب :

1 – سعيد إبراهيم الشيخ ، من قرية الديه ، وقد وضع في الزنزانة الانفرادية منذ نوفمبر/تشرين ثاني 1998 .

2 – جاسم الخياط وهو معتقل في سجن جو وقد شارك في الاضراب الاحتجاجي عن الطعام والذي بدأ 23 /2 وقد تعرض للتعذيب والضرب والسجن الانفرادي .

3 – عباس خميس عمران ، 27 ، من منطقة الجزيرة ، تعرض للتعذيب وتسبب ذلك في إصابة ذراعه ووضع في زنزانة انفرادية .

4 – عبد الجليل الشاعر / من قرية باربار ، نقل إلى مستشفى السلمانية ، الجناح 23 في الاسبوع الثاني من يونيو وهو يعاني من آثار التعذيب التي كانت واضحة على جسمه .

5 – الحاج عبد الله فخرو ، 73 ، من سكنة المحرق ، رجل طاعن في السن وقد جرى سجنه تكراراً بدءاً من 26/1/91 ، وباستثناء فترات قصيرة من إطلاق سراحه ، فقد كان معتقلاً طوال السنوات التسع الماضية. الحاج عبد الله فخرو مصاب بمرض القلب والشرايين وقد تعرض خلال العام إلى تعذيب نفسي فظيع ، حيث جلب إلى زنزانته أحد الشباب الذين عذبوا تعذيباً رهيباً لتخويفه، كما كان يحرم من الرعاية الطبية ، وفي نهاية شهر مايو تدهورت حالته الصحية فنقل إلى المستشفى العسكري ، حيث تبين ضرورة استبدال بعض شرايينه ، فقرر الأطباء أن هناك خطورة على حياته فجرى إطلاق سراحه في 8/6/1999 .

6 – الشيخ عبد الأمير الجمري ، 60 ، من سكنة بني جمرة ، قاض ونائب برلماني سابق ورجل دين مرموق . تعرض طوال فترة اعتقاله التي امتدت لأكثر من ثلاث سنوات ونصف ، منذ أن جرى اعتقاله في 21/ 1/ 1996 . وقد سبق لنا في النداءات والتقارير السنوية السابقة أن ذكرنا بعضها . لكنه ومع القرار بتقديمه إلى المحاكمة في 22/2/1999 فقد تزايدت الضغوط عليه والتفنن في تعذيبه نفسياً وذلك باشراف الضابط عادل فليفل ، ومن ذلك جلب أشقياء إلى زنزانته والتعمد في مضايقته وإهانته ، ثم عزله في زنزانة انفرادية ومنع الزيارات العائلية عنه، وجلب زوجته إلى زنزانته والتهديد بالاعتداء عليها ، ووضعه أمام الكشافات باهرة الضوء وهو شبه عاري ومحاط بالجنود المسلحين وتهديده بالانتقام من أفراد عائلته بمن فيهم أولئك المنفيون في بريطانيا . المعروف أن الشيخ الجمري يعاني من مرض في القلب والشرايين وارتفاع الضغط وقد أدخل المستشفى العسكري عدة مرات لانتكاس صحته .

أفرج عنه بعفو أميري خاص في اليوم الثاني من صدور الحكم القاسي عليه . وقد استمر التعذيب النفسي ضد الشيخ الجمري وهو خارج السجن ، فقد ظل رهن الاقامة الجبرية ، لحد الآن ووضعت قريته ، بني جمرة ، تحت الحصار واعتقل عدد ممن كان يرغب في زيارته ، ووضع تلفونه تحت الرقابة ، وحتى بعد رفع الاقامة الجبرية عنه فإنه تحت الرقابة اللصيقة من قبل المخابرات في كل تحركاته .

7 – ذكر في منتصف يوليو / تموز أن الشاب عبد الله مهدي الصايغ ، 31 ، المحكوم بالسجن سبع سنوات محبوس في زنزانة انفرادية منذ منتصف يونيو / حزيران .

8 – ذكر تقرير من سجن جو في 20/7 أنه جرى وضع كل من الشيخ صــادق الدرازي و جعفر اسلامي في زنزانة انفرادية ، مقفلة النوافذ طوال اليوم دون تكييف في جوٍ قد تصل الحرارة فيه إلى 50 درجة مئوية و ربطهما بالسلاسل إلى أسرتهما .

9 – علم في 28 /8 أن الشيخ حسن الأكرف الذ اعتقل قبل أكثر من اسبوعين ما يزال موقوفاً في قسم مخابرات أمن الدولة ويتعرض للتعذيب . ويأتي اعتقاله بعد 3 أسابيع فقط من اطلاق سراحه .

10 – فقد السجين ملا عباس الستري ، 50 عاماً ، بصره في إحدى عينيه وأصبحت الأخرى متدهورة ، ولم تجر له عملية جراحية يحتاجها ، وهو محكوم بالسجن لمدة 15 سنة .

11 – بتاريخ 22/8 جرى اعتقال الشاب يوسف الوزير ، 19 عاماً ، من عالي وقد تعرض للتعذيب باشراف الملازم خميس سهل ، حيث علق من يديه ورجليه وضرب بالفلقة على جميع أجزاء جسمه داخل أحد مكاتب الادارة . ثم أخرج إلى باحة المبنى وأرضيتها رملية مليئة بالحجارة ، وبأوامر من الملازم خميس انهال الجنود عليه ركلاً وضرباً حتى انهار المعتقل ، وهنا أمره الملازم خميس بشتم معتقده فرفض ، فتكرر مسلسل التعذيب حتى شارف على الموت ، بعد ذلك أخذ إلى زنزانته وهدد بعدم البوح بما جرى له . شارك في التعذيب الملازم ثاني علي خميس الرميحي .

12 – علم بتاريخ 6 سبتمبر / أيلول أن كلاً من محمود الحلواجي ومحمد خاتم نقلا إلى زنازن انفرادية بعد احتجاجهما على الأوضاع المتردية في سجن جو ، ورفضهما استقبال اهاليهما لإيصال رسالة احتجاج . كما تعرض للتعذيب الشيخ صادق الدرازي وعلي العصفور . وذكر أن الشاب شاكر مزعل ، 22، يعاني من مرض الصرع وهو معتقل منذ أكثر من ثلاثة أعوام دون محاكمة، ودون أن يتم علاجه أو اطلاق سراحه لعلاجه من قبل أهله .

13 – بتاريخ 21/9/99 نقل المعتقل الأستاذ عبد الوهاب حسين أحد أعضاء لجنة العريضة الشعبية والقيادي المعارض المعتقل منذ 16/1/1996 إلى المستشفى العسكري بعد أن تدهورت صحته حيث يعاني من كسر في الأنف وارتفاع ضغط الدم وضعف في البصر ، وبعد ساعات أعيد إلى زنزانته ليستمر في معاناته .

اعتقال وتسليم :

1 – إثر قيامه بفريضة الحج وفي 30/3/99 قامت السلطات السعودية باعتقال أحد المواطنين البحرينيين حين كان برفقة زوجته ، وحال عودتها إلى البحرين سعت زوجته للحصول على معلومات عنه ، فأنكرت السلطات السعودية أنه معتقل لديها .

2 – خلال شهر أبريل / نيسان سلمت دولة الامارات العربية المتحدة المواطن البحريني أكبر دشتي إلى السلطات البحرينية ، ولكن لم يعرف مصيره .

3 – بتاريخ 13/9/99 اعتقلت الحكومة الكويتية المواطن البحريني عباس درويش ، 32 عاما، وذلك بعد استدعائه من قبل وزارة الداخلية من أجل بعض الاجراءات الأمنية المطلوبة لاستمراره في وظيفته . وجرى لاحقاً في 16 سبتمبر تسليمه إلى سلطات الأمن البحرينية . والمعروف أن هذا المواطن مقيم في الكويت منذ خمس سنوات دون أن تسجل عليه مخالفة بحق القوانين الكويتية وهو متزوج من سيدة كويتية . والجدير بالذكر أن دستور دولة الكويت يحرم تسليم اللاجئين السياسيين ومن في حكمهم . ورغم أن عباس درويش ليس لاجئاً سياسياً إلا أنه موجود في الكويت هرباً من الاضطهاد السياسي في بلاده . ومنذ وصوله إلى البحرين وهو يتعرض للتحقيق المترافق مع التعذيب ولم يسمح لأهله بزيارته . وتم الافراج عنه بتاريخ 21/9/99 .

4 – بتاريخ 19/9/99 قامت السلطات الكويتية بتسليم المواطن حسين علي حبيب ، 24 عاما ، إلى سلطات الأمن البحرينية والتي حققت معه ثم أطلقت سراحه .

وتقوم السلطات الكويتية بالتحقيق مع المواطنين البحرينيين اللاجئين إليها هرباً من القمع أو لكسب سبل العيش التي سدت عليهم في بلادهم ، وذلك بطلب من سلطات الأمن البحرينية، دون أي مسوغ قانوني .

5 – في بداية أكتوبر / ت1 قامت مباحث أمن الدولة في الكويت باعتقال المواطن البحريني فاضل العجيمي ، 23 عاماً ، وجرى في مباحث السالمية التحقيق معه وإساءة معاملته بالضرب والشتم والتهديد بالإبعاد طوال يوم ، ثم أطلق سراحه مع حجز جواز سفره .

و – استمرار الاعتقال بعد انقضاء الحكم :

رغم الأحكام القاسية التي تصدرها محكمة أمن الدولة بحق المعارضين السياسيين ، فإن هؤلاء الضحايا لايسلمون من تعسف مباحث أمن الدولة بوزارة الداخلية ، حيث يجري في بعض الحالات الإبقاء على هؤلاء المنتهية مدد أحكامهم معتقلين تعسفاً . ثم يجري إطلاق سراح غالبيتهم في مناسبات وطنية أو دينية بعفو أميري ، في حين أنهم استنفدوا الأحكام الصادرة بحقهم ، وهذا هو شأن غالبية من أطلق سراحهم بعفو أميري بتاريخ 7/7/99 ( 341 ) وبتاريخ 3/9/99 (150 ) .

كما أن بعضاً ممن ينهون مدد أحكامهم ، يطلق سراحهم ثم يعاد اعتقالهم من جديد بموجب قانون أمن الدولة . ومثال على ذلك مجموعة من المعتقلين وعددهم ستة ، جرى الحكم عليهم في بداية 1995 بتهمة مهاجمة مركز شرطة باب البحرين وتحرير سجناء ، وكانت مدة الحكم 3 سنوات لكل منهم ، أنهوها في يناير 1998 ، لكنهم أبقوا في السجن رغم ذلك ، مما حدا بهم إلى شن إضراب عن الطعام في شهر مايو ، مما أدى إلى إطلاق سراحهم في 23 مايو/ أيار 99. وبعد اسبوعين فوجئوا باستدعائهم إلى مركز شرطة المنامه وجرى اعتقالهم من جديد ، ماعدا واحد منهم هو نزار القارئ عمد إلى الاختفاء ثم هرب إلى خارج البلاد . والخمسة الباقون المعتقلون هــم : 1 – سعيد نعمة 2 – جعفر الصياح 3 –مجيد ميلاد 4 – رائد الخواجه 5 – عباس العرادي .

أما المواطن جابر الشعله فقد صدر عليه حكم بالسجن ثلاث سنوات في عام 1994 ، ولكن لم يطلق سراحه ، بل جرى استمرار حبسه لما يزيد عن سنتين بنهاية 1999 .

بتاريخ 17/5/1999 أدخلت حكومة البحرين تعديلاً على قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات قضى باستمرار حبس المحكوم عليه بعد إنهاء محكوميته حتى يسدد كامل الأموال المحكوم بها عليه . وهذا يعني بكل بساطة تحويل أحكام السجن مهما صغرت مدتها إلى السجن مدى الحياة ، لأن المبالغ التي تحكم بها محكمة أمن الدولة مبالغ هائلة (بلغت حوالي 15 مليون دولار كما في حالة الشيخ الجمري )، وكل المستهدفين بمثل هذه الأحكام هم من فقراء الشعب .

استمرار الاعتقال الإداري لأكثر من ثلاث سنوات :

يقضي قانون أمن الدولة الذي أجاز لوزير الداخلية الاعتقال الإداري بأن لا تتجاوز مدة الاعتقال 3 سنوات كحد أقصى ، ونص على حتمية الإفراج بعد انقضاء هذه المدة وذلك في مادتيه الأولى والخامسة . لكن سلطات الأمن في البحرين التي تستخدم هذا القانون على نطاق واسع في حجز حريات المواطنين ، تمتنع عن تنفيذه لجهة إطلاق سراحهم ، وهناك مئات من الحالات التي تم استمرار حبس المواطنين الذين أنهوا الثلاث سنوات المذكورة .

اعادة الاعتقال :

تعمد سلطات الأمن إلى إعادة إعتقال بعض من جرى إطلاق سراحهم لتوهم ، والذين قضوا الثلاث سنوات ، مثل ما جرى للحاج علي محمد عليى العكري ، الذي أعيد إعتقاله بعد ثلاثة أيام من ماطلاق سر احه في يناير 1999 .

الاحتجاجات في السجون :

1 – قام المعتقلون في سجن الحوض الجاف وهو أكبر سجن في البلاد حيث يضم أكثر من 600 معتقل معظمهم من الموقوفين إدارياً حسب قانون أمن الدولة ، باضراب عن الطهام ، احتجاجاً على الأوضاع المتدهورة داخل السجن .

2 – شهد سجن جو اضراباً عن الطعام ، واتخذت ضد المشاركين في الاضراب عقوبات منها منع الزيارات العائلية عن : قاسم الديهي وأمين محمد و السيد عبد الصمن شرف وعلي عبد الواحد وسلمان النشابه وعبد الجليل النشابه وقد أودع الأخوان قاسم مومحمد الديهي السج الانفرادي بدءاً من 23/2/99 .

ب – الاعتداء على المواطنين والعقاب الجماعي والاعتقال :

العقاب الجماعي :

حصار بني جمرة :

بعد اطلاق سراح الشيخ عبد الأمير الجمري في 8/7/1999 ، وتدفق المئات لتهنئته ، فرضتسلطات الأمن حصاراً على قرية بني جمرة حيث وضعت حواجز تفتيش على جميع مداخل ومخارج القرية ، ورابطت قوة كبيرة استعداداً للتدخل ، ووضع طوق من رجال المخابرات أمام بيت الشيخ الجمري في ما يشبه الإقامة الجبرية ، وترافقه في تحركاته باستمرار قوة من المخابرات . وقد ذهب وفد من أهالي القرية إلى رئيس الوزراء واشتكوا له الحال ، لكنه لم يعد بشئ . ويقوم رجال الأمن بالتدقيق في هويات الداخلين للقرية وتفتيش الجميع وقد انعكس ذلك سلبيا على مصالح سكانها .

اعتقال أطفال في بلاد القديم :

تعتبر بلاد القديم من القرى التي نشطت فيها الحركة الدستورية ، وقد تعرضت ، لذلك ، على امتداد السنوات الماضية إلى صنوف من العقاب الجماعي مثل إغلاق مساجدها ومآتمها وتعرضها لحملات تمشيط ومداهمات .

في العشرين من شهر يوليو / تموز تعرضت القرية إلى عملية دهم واعتقالات طالت 13 طفلاً وقاصراً من أبنائها ، وقد تعرضوا للتعذيب الشديد في مركز شرطة الخميس المجاور ، وتم إطلاق سراحهم بعد 3 أيام . وفي 24 أغسطس / آب قامت قوات الأمن بعملية دهم أخرى طالت ثلاثة من القصر .

اعتقال أسرة بكاملها في سترة الخارجية :

تعرضت سترة بشكل عام والنويدرات وسترة الخارجية بشكل خاص ، لحملات عقاب جماعي. فقد تعرضت النويدرات فجر يوم 11 فبراير / شباط إلى عملية دهم واعتقال طالت أطفالاً وقاصرين . وفي فجر 25 أغسطس / آب تعرضت سترة الخارجية لهجوم وحشي من قبل قوات الشغب التي اقتحمت عددا من بيوت القرية وروعت سكانها وحطمت محتوياتها واعتقلت عشرة مواطنين من بينهم ستة اخوة هم : علي منصور عبد الكريم واخوته عبد الحسين وعبد الزهرا وحسن وعبد النبي وعبد الله ، وأربعة من آل عبود : الاخوان أحمد وعلي سلمان آل عبود والأخوان حسين وفاضل حميد آل عبود .

العقاب الجماعي بحق المعتقلين :

– بسبب المعاملة السيئة والاهانات التي يتعرض لها المعتقلون وخصوصاً شتم معتقداتهم الدينية ، فقد قام المعتقلون في سجن الحوض الجاف باضراب عن الطعام ، وقد تعاملت سلطات الأمن مع المضربين بوحشية ، فقذفتهم قوات الشغب بالقنابل المسيلة للدموع والتي تسبب الاختناق ، وتعرض بعضهم للتعذيب ، والجميع تقريباً للضرب . ومنعت الزيارات وقد امتد ذلك لأكثر من 3 أشهر ووضع البعض مثل جاسم الخياط في السجن الانفرادي , هذا وقد نقل عدد من المصابين إلى المستشفى العسكري لاسعافهم وعلاجهم .

أما في سجن جو فقد تعرض المضربون خلال منتصف مايو للتعذيب في القلعة ومنهم محمد سهوان وحسن مرهون والشيخ عبد الهادي المخوضر والشيخ جاسم الخياط .

اعتقال المعارضين السياسيين :

بتاريخ 3/8/99 جرى اعتقال أعضاء لجنة العريضة وهم الشيخ عيسى الجودر والمهندس سعيد العسبول والسيد إبراهيم كمال الدين عند توجههم إلى قرية بني جمرة لزيارة الشيخ عبد الأمير الجمري عضو لجنة العريضة لتهنئته بإطلاق سراحه في 7/7/99 .

الاعتداء على النساء والأطفال :

النساء :

بتاريخ 29/4/99 جرى اعتقال السيدة هدى أحمد عبد الله الغربال، طالبة في معهد تدريب البحرين، في الساعة العاشرة صباحاً وأخذت إلى مركز التعذيب في العدلية ، وأطلق سراحها مساءً .

حاولت مجموعة من النساء ممن لهن أقارب من المعتقلين السياسيين التقدم بالتماس إلى الأمير الجديد ، بعد سماعهن خطاباته التي كرر فيها انفتاحه على المواطنين واتباعه سياسة الرحمة والتسامح. حيث ذهبن بتاريخ 12 يونيو/ حزيران في ميكروباس إلى القصر الأميري في الرفاع .. كان من بينهن: كريمة حسن الموسوي و رملة محمد حسن وليلى خليل دشتي وعفاف عبد المهدي ، وقد أوقفت السيارة قبل وصولها إلى القصر وتم إنزال النسوة وضربهن من قبل قوات الحرس الأميري ، وأخبرن بأن لا يحاولن أبداً تكرار ذلك ، إذ أن معالجة قضية المعتقلين هي من اختصاص الداخلية .

وبتاريخ 15 يونيو توجهت إحداهن وهي ليلى خليل دشتي إلى مكتب المحامي عبد الله هاشم لاستشارته حول ما حدث . وبعد خروجها جرى اعتقالها من قبل الشرطة السرية ، وجرى التحقيق معها وتهديدها بعدم اللجوء إلى المحامين ، كما جرى التحقيق مع المحامي عبد الله هاشم .

وفي يوم الاثنين ، حاولت مجموعة أخرى من النسوة ممن لهن أقارب من المعتقلين السياسيين استئجار باص من شركة النصر للذهاب إلى قصر الأمير ، لكنه وما أن عرفت مباحث أمن الدولة بذلك ، حتى تحركت إلى شركة النصر وحققت مع العاملين فيها وأغلقت مقر الشركة بالشمع الأحمر.

في منتصف شهر سبتمبر / أيلول اعتقلت المواطنة رملة محمد حسن جواد ، 22 عاماً ، من سترة وتعرضت للتعذيب لتقديم اعترافات مزورة . وكانت المواطنة رملة من ضمن الوفد النسائي الذي حاول الوصول إلى قصر الأمير قبل ثلاثة أشهر لتقديم التماس للإفراج عن رجالهن المعتقلين وقد تعرضن للضرب والاهانات . وسبق لرملة أن تعرضت للإعتقال والتعذيب في العام الماضي بتاريخ 31 مايو / أيار وظلت في المعتقل لأكثر من شهر ثم أطلق سراحها بكفالة . والمعروف أن خطيبها هو السيد حسين الماحوزي المعتقل إدارياً لسنوات . ومن الذين شاركوا في تعذيبها وتعذيب النساء

الأخريات في مركز مدينة عيسى الرائد عادل فليفل والملازم عدنان الضاعن والملازم محمد هزيم .

الأطفال :

1 – في يناير 1996 عندما جرى اعتقال مجموعة مكونة من ستة أشخاص جميعهم من قرية سترة ، كان من بينهم قاصر هو محمد فردان ( 15عاماً ) ، ظل في الاعتقال الاداري سنة ونصف حتى أصدرت محكمة أمن الدولة حكمها ببراءته، مما يدل على أنه جرى استمرار اعتقاله رغم عدم وجود أدلة ضده .

بتاريخ 12 مارس / آذار شنت قوات الأمن حملة اعتقالات شملت مجموعة من الأطفال من قرية الديه وهم : حسين مكي عيسى ، 18 ، علي عبد الحسين فخر ،16، أحمد جاسم فخر،16شاكر سعيد العرادي ،16، فيصل عبد الله فاضل ،16 ، وأخوه أحمد ، 15 ، محسن علي المؤذن،15 ونقلوا إلى سجن العدلية .

وفي قرية كرانه جرى بتاريخ 10 مارس/آذار اعتقال أطفال منهم : خليل إبراهيم جعفر،18 خليل إبراهيم كاظم مشعل ،18، جعفر أحمد البوري، 16، محمد جعفر هبلوه وعبد الرضا جعفر هبلوه .

وقد شهد الأسبوع الثاني من مارس /آذار 7 – 14 أكبر حملة اعتقال لأطفال وقاصرين في عدة قرى بينها الديه و عراد وكرانه .

وهو ما يتناقض مع أجواء الهدؤ التي خيمت على البلاد إثر وفاة أمير البلاد السابق الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ودعوة المعارضة إلى إيقاف الاحتجاجات وهو ما نفذ فعلا ً.

2 – بتاريخ 21 مارس / آذار تعرضت مدرسة شهركان الابتدائية للبنين ومدرسة بوري الابتدائية للبنات ، لاعتداء من قوات الشغب ، حيث قامت تلك القوات بضرب الطلاب والطالبات وشتمهم .

3 – خلال الأسبوع الثالث من شهر يوليو/ تموز جرى اعتقال مجموعة الأطفال في بلاد القديم وهم سيد جابر سيد علي موسى ، 15 ، وأحمد ميرزا أحمد ، 14 ، ومحمود جعفر حسن ،15، وعلي حسن مبارك، 14 ، وأخوه محمود ،13، وعلي عبد النبي جمعه ،14، ومالك عبد الجليل عبد الله ،13، وعلي عبد الكريم ،12، وسيد قاسم سيد محمود ،15، وميثم علي حسن ،10، وتعرض هؤلاء للتعذيب على مدى ثلاثة أيام حيث أفرج عنهم في حين بقي ثلاثة آخرين وهم صادق علي حسن ، 15، وحسن علي مهدي ،14، وإبراهيم عبد الجبار الدرازي ،14، وذكر أن الأطفال تعرضوا للضرب على باطن الرجلين بحيث ظل بعضهم أياماً لا يستطيعون المشي .

– نقل الطفل أحمد مرزوق يوسف ،15، في الأول من أغسطس / آب إلى مستشفى السلمانية بعد أن تدهورت صحته نتيجة التعذيب الذي تعرض له أثناء استجوابه منذ اعتقاله قبل اسبوعين . يجري ذلك في نفس اليوم الذي وافق مجلس الوزراء على رفع التحفظ عن المادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب .

4 – قامت مفرزة من قوات الأمن في الساعة الثانية من صباح 17 أغسطس / آب بالاعتداء على منزلٍ بمنطقة الدراز وروعت ساكنيه وعبثت بمحتوياته واعتقلت الطفل قاسم السيد محمد (15 عاما) .

بتاريخ 15 أغسطس / آب قامت قوات الأمن باقتحام منزل يخص أسرة الشاب فاضل عبد الرسول الأغضب فروعت أهله وخربت محتوياته ثم اعتقلت فاضل وأخاه القاصر سلمان .

بتاريخ 24 أغسطس / آب اعتقل من منطقة بلاد القديم ثلاثة أطفال هم : عقيل أحمد القيدوم،16، محمد عبد الله مدن ، 15، وصادق أحمد علي ،15 وذلك بعد اقتحام منازل أهاليهم في الساعات الأولى من الفجر ، وقد أصيب سكانها بالذعر .

تمثل مأساة عائلة عمران حسين عمران ، المعتقل منذ يناير / ك1 1995 نموذجاً لمعاناة عائلات بأكملها وتجسيداً لانفلات القمع من عقاله .

ففي عصر يوم الأحد 15 سبتمبر/ أيلول ، كان إبن السيد عمران حسين عمران الأصغر وعمره 4 سنوات يلعب مع أخويه التوأم وعمرهما 7 سنوات ، قرب منزلهم ويتقاذفون بالحصى ، وعندما مرت إحدى سيارات الشرطة التي تحاصر بيت الشيخ الجمري القريب ، أصيبت السيارة بحصاة طائشة . لكن الشرطة بدل أن لا تعير ذلك أي اهتمام ، اعتبرته حادثاً خطيراً وبيتت الانتقام . ففي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي 16/9 جاءت مفرزة من قوات الأمن وحاصرت المنزل وحطمت بوابته ثم اقتحمته وضربت أبني المعتقل الشابين حسين 23 ، و رضا 19 ، ضرباً مبرحاً أمام الأم والاخوة الصغار المرعوبين والذين تم ضربهم أيضاً ، وقامت باعتقال الأخوين الكبيرين وساقتهما إلى مركز شرطة البديع حيث تعرضا للتعذيب .

وفي نفس اليوم جرى القبض على من تبقى من أفراد العائلة وهم الأم المصابة بالديسك والأطفال الثلاثة ونقلوا بسيارة اسعاف إلى مركز شرطة البديع .

– في منتنصف شهر سبتمبر / أيلول كان القاصر سيد حسين سيد عبد النبي ، 16 عاما، يمشي في الشارع العام في قرية أبو صيبع ، انقضت عليه دورية من قوات الشغب وأخذته إلى جوار جدار مكتوب عليه شعارات بالعربية والانجليزية ثم أوسعته ضرباً وركلاً وأخذته إلى مركز شرطة البديع لانتزاع اعتراف منه بأنه كتب تلك الشعارات وأنكر القاصر ذلك لأنه بكل بساطة كان أمياً .

ج – محاكمات جائرة :

واصلت محكمة أمن الدولة بدوائرها الأربع محاكماتها للعديد من المتهمين في (قضايا أمن دولة ) ويشمل ذلك المتهمين السياسيين وأولئك المتهمين بالقيام بأعمال العنف والتخريب . ومن نافل القول إن محكمة أمن الدولة هي محكمة استثنائية لها إجراءاتها الخاصة التي لا تتوافق مع قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام 1966 وقاصرة عن مستويات الحد الأدنى الدولية لمحاكمة علنية ونزيهة .

تشكل محاكمة الشيخ عبد الأمير الجمري نموذجاً للمحاكمات التي تجريها محكمة أمن الدولة ، خصوصاً أنه جرى تسليط الأضواء عليها من قبل المقررين الخاصين للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وبرلمانيين ووسائط الاعلام .

القضية 3/ أمن دولة / 99
قدم الشيخ الجمري للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة برئاسة الشيخ عبد الرحمن بن جابر الخليفة في 21/2/1999 ، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اعتقاله في 21/1/1996 وقد وكلت المحكمة المحامي عبد الشهيد خلف كمحامٍ للمتهم .

كان تقديم الشيخ الجمري إلى المحاكمة مفاجأة للرأي العام ، خصوصاً وأنه قدم إلى محكمة أمن الدولة التي تنظر في الجرائم المرتكبة بحق الدولة ، في حين أن الشيخ الجمري رجل دين وقاضٍ مرموق وقائد سياسي وبرلماني سابق ، وكانت جميع نشاطاته علنية ومعروفة وفي إطار الحقوق والحريات التي ضمنها دستور دولة البحرين .

أما دور الشيخ الجمري فهو معروف منذ أن وقع مع شخصيات مرموقة على العريضة التي قام هو مع وفد بتسليمها إلى الأمير السابق . وكونه أحد قياديي العريضة الشعبية الثانية التي وقعها أكثر من 25 ألف مواطن ومواطنة ، وكلتا العريضتين تدعوان للعودة إلى الحكم الدستوري . كما أن الشيخ الجمري ومعه قيادة الحركة الدستورية من دعاة النضال من أجل عودة الحكم الدستوري بالوسائل السلمية التي كفلها الدستور .

وعلى الرغم من تعسف السلطة واعتقاله مع قيادات اسلامية في الحركة الدستورية في 11/4/1995 إلا أن وزير الداخلية قد تفاوض مع مجموعة المبادرة برئاسة الجمري وهم رهن الاعتقال ، وتم التوصل إلى اتفاق قضى بإطلاق سراح المعتقلين مقابل قيام المجموعة بتهدئة الشارع وهو ما تم فعلاً ، لكن الحكم انقلب على الاتفاق وتوقف عن الافراج عن باقي المعتقلين حسب الاتفاق ، لكي لا ينفذ المرحلة الثانية من الاتفاق التي تقضي بالدخول في حوار سياسي لحل الأزمة . وأقدم على اعتقال المجموعة بمن فيهم الجمري بتاريخ 21/1/1996 ليبقى خلف الجدران متجاوزاً فترة الثلاث سنوات التي نص عليها قانون أمن الدولة الجائر ليقدم بعد ستة شهور من ذلك إلى المحاكمة بتهم التخابر مع دولة أجنبية وقيادة منظمة ( حزب الله ) ترمي إلى قلب نظام الحكم بالقوة والتحريض على اتفاق الغرض منه ارتكاب جناية الإتلاف العمدي للمباني والأملاك العامة مما جعل حياة الناس وأمنهم في خطر وبقصد إثارة الرعب في الناس وإشاعة الفوضى وإذاعة أخبار وإشاعات كاذبة وبث دعايات مثيرة في داخل البلاد وخارجها من شأنها النيل من هيبة الدولة واعتبارها واضطراب الأمن العام وحيازة مطبوعات تتضمن ذلك .

عقدت الجلسة الأولى في 21/2/1999 حيث دافع الشيخ الجمري عن نفسه مؤكداً أن كل ما كان يعمله في العلن ومن أجل هدف مشروع وبوسائل مشروعة كفلها الدستور ، ورفض جميع هذه الاتهامات المفبركة كما طلب أن يسمح له باختيار محاميه إضافة إلى المحامي المعين . وقد رفضت حكومة البحرين طلبات عدد كبير من منظمات حقوق الإنسان وجمعيات المحامين العربية والدولية والسفارة البريطانية للسماح لمندوبين عنها حضور ومراقبة المحاكمة . ورفعت الجلسة دون تحديد موعد لجلسة قادمة .

وبعد مرور أكثر من أبعة شهور ، مثل الشيخ الجمري أمام محكمة أمن الدولة من جديد بتاريخ 5/7/1999 بحضور جميع محاميه وزوجته وثلاثة من أبنائه , ورفضت الحكومة هذه المرة أيضاً السماح لحضور مندوبين عن المنظمات الحقوقية والقانونية الدولية جلسات المحاكمة .

وبعد ثلاث جلسات قصيرة خلال ثلاثة أيام ، أصدرت المحكمة بتاريخ 7/7/1999 حكمها بإدانة الشيخ الجمري بالتهم التي وجهها الادعاء العام ، وحكمت بحبسه 10 أعوام وأن يدفع بالتضامن مع آخرين غرامة قدرها 5،7 مليون دينار بحريني ( حوالي 15مليون دولار أمريكي ) .

وقد تبين أن المحاكمة والحكم القاسي الصادر بحق الشيخ الجمري هو جزء من مسرحية أعدت باتقان لتحطيم الشيخ الجمري وإنهائه سياسياً . وذكر أنه بعد صدور الحكم أخذ إلى زنزانته الانفرادية في القلعة ، حيث أخبره ضابط المخابرات عادل فليفل بأنه سيموت ويتعفن في هذه الزنزانة إذا لم يستجب لمطلبهم وهو الاقرار بالذنب وطلب العفو الأميري واعتزال العمل السياسي .

وفي اليوم التالي أخذ الشيخ الجمري من زنزانته إلى القصر الأميري، حيث نفذ مكرهاً ما طلب منه أمام كاميرات التلفزيون في مشهد مهين قصد منه تحطيمه وتحطيم معنويات المعارضة الدستورية وأنصاره في الطائفة الشيعية .

وفي حين أفرج عن الشيخ الجمري بعفو أميري رغم الاتهامات الخطيرة والحكم القاسي ، فإن زملاءه في المعارضة وخصوصاً في لجنة المبادرة لا يزالون يرزحون في زنزاناتهم دون أن يقدموا للمحاكمة حتى كتابة هذا التقرير .

ثالثا : إنتهاك الحريات السياسية والمدنية
أ ـ تحريم التنظيمات السياسية والتضيق على الجمعيات الأهلية
ـ استمرار تحريم التنظيمات السياسية

يحرم قانون العقوبات لعام 1976 وتعديلاته اللاحقة إنشاء تنظيمات سياسية، كما هو شأن أهم التنظيمات السياسية القائمة وهي حركة أحرار البحرين الإسلامية وجبهة التحرير الوطني البحرانية والجبهة الشعبية في البحرين والجبهة الاسلامية لتحرير البحرين ، وتعاقب منشئيها والداعمين لها والمنتمين إليها والمشاركين في نشاطاتها ومن يحوزون مطبوعاتها حتى ولو كانوا من غير الأعضاء وحيازة مطبوعات تنظيمات المعارضة سبب رئيسي لاعتقال العديدين . وفي ظل تحريم التنظيمات السياسية ، فإن العمل السياسي السري يعتبر تآمراً على أمن الدولة .

2 ـ التضييق على الجمعيات الأهلية ( جمعية المحامين نموذجاً )

ينظم قانون الجمعيات والأندية (21 ) لعام 1989 والقرار لوزاري (1) اللائحة الداخلية الموحدة لعام 1989 الترخيص للجمعيات والأندية ومراقبة عملها حيث أنيطت بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية مسؤلية الجمعيات وأنيط بالمجلس الأعلى للشباب والرياضة مسؤولية الأندية . ويضع القانون المذكور قيوداً شديدة على تشكيل الجمعيات بشكل خاص إلى حد أنها ملزمة بإتباع لائحة نموذجية بغض النظر عن التباين فيما بينها ، كما أن هناك المادة 18 من القانون والتي تنص “لا يجوز للجمعية الاشتغال بالسياسية ، كما لا يجوز للجمعية الدخول في مضاربات مالية” وهي مادة يمكن لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية تفسيرها بشكل واسع .

قد تفاخر حكومة البحرين بوجود هذا العدد الكبير من الأندية والجمعيات، لكنها جميعا لا تعمل بحرية، كما أن هناك حاجة لجمعيات تخصصية لمهن مثل الصحافة ولقضايا حماية المستهلك ولحقوق الإنسان، ولكن هذه ممنوعة.

إن وجود منظمات لحقوق الإنسان في البحرين تعمل في الخارج هو وجود قسري لا ترغب فيه هذه المنظمات وقد حاولت فتح قنوات الحوار مع الحكومة لكنها جوبهت بالصد. واستمرت الحكومة خلال 1999 في محاربة هذه المنظمات وأعضائها والانتقام منهم ومن عائلاتهم حتى داخل البحرين ويتكرر في الخطاب الرسمي إتهام هذه المنظمات بانها منظمات لا تهمها حقوق الإنسان بل الأهداف السياسية وأنها مرتبطة بالارهابيين. وقد شهدت أروقة الأمم المتحدة خلال اجتماعات لجنة حقوق الإنسان واللجنة الفرعية في جنيف، تحريضا علنيا ضد دعاة حقوق الإنسان البحرينيين من قبل الوفد الرسمي وكذلك في الصحافة المحلية، وتعرضت عوائلهم لتحرشات مباحث أمن الدولة.

كما أن دعاة حقوق الإنسان البحرينيين محرومون من وثائقهم الثبوتية البحرينية هم وعائلاتهم.

3 – تحريم التنظيمات النقابية:

استمرت خلال العام سياسة الحكومة في رفضها تطوير التنظيم العمالي القائم المتمثل في اللجنة العامة لعمال البحرين واللجان المشتركة بين ممثلي العمال وأرباب العمل، إلى تنظيم نقابي حسب المعايير المعترف بها عربيا ودوليا.

د :الحرمان من الجنسية
استمرت خلال العام سياسة حرمان الآلاف من البحرينيين من ذوي الأصول الإيرانية وغالبيتهم من الشيعة من الجنسية، مع ما يترتب على ذلك من نتائج وخيمة عليهم وعلى أبنائهم وبناتهم. وهؤلاء المحرومون من الجنسية هم من الجيل الثاني والثالث والرابع ولدوا وتربوا في البحرين ولا يعرفون غيرها وطنا لهم ولا يحملون الجنسية الإيرانية أو غيرها. ويترتب الحرمان من الجنسية الحرمان من حقوق المواطن الاقتصادية والتعليمية والصحية ومواجهة مشاكل قانونية عديدة.

كما عمدت سلطات الأمن إلى اعتبار بعض المعارضين من ذوي الأصول الإيرانية بأنهم بدون جنسية، ولذا فهي حين تبعدهم من البلاد فإنها تزودهم بجوازات مرور مكتوب عليها من سكان البحرين وليس من مواطني البحرين.

وقد طرحت قضية المحرومين من الجنسية ( البدون ) لأول مرة بشكل علني من قبل الصحفية سوسن الشاعر في عمودها اليومي في صحيفة الأيام ، كما أثارها في نفس الصحيفة الصحفي عبد الله الذوادي ، والصحفي علي صالح في عموده اليومي في صحيفة أخبار الخليج .

ووعد الأمير الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في خطابه بمناسبة العيد الوطني ( 16 ديسمبر /ك1) بمنح الجنسية البحرينية لمن يستحقها ومؤهل لها .وأناط رئيس مجلس الوزراء مسئولية تنفيذ أمر الأمير في هذا الشأن إلى الوكيل المساعد لشئون الهجرة والجوازات بوزارة الداخلية الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة . وصرح الشيخ راشد للصحافة المحلية بأن إدارة شئون الهجرة والجوازات قد شكلت فريق عمل لدراسة طلبات الجنسية البحرينية، وحث الراغبين في ذلك على التقدم بأوراقهم الثبوتية إلى دائرة الهجرة لدراستها .

وعلم أنه تم في نهاية عام 1999 منح عشرين مواطناً من ذوي الأصول الإيرانية الجنسية البحرينية وجرى تسليمهم جوازات السفر من قبل وزير الداخلية .

ب – الحد من حرية التعبير والضمير والمعتقد :

1 – الحد من حرية التعبير :
استمر خلال1999 الحظر الشامل على التظاهر والتجمع والتعبير، حيث أن ممارسة أي من
هذه النشاطات رهن بترخيص من الشرطة التي لا تعطي هذا الترخيص .

– إثر فتح صحيفة الأيام ملف الدستور والمجلس الوطني ، وكتابة عدد من محرري الصحيفة مقالات حول الموضوع والإعلان عن ترحيبهم بمساهمات القراء ، كتب عضو لجنة العريضة الشعبية والنائب السابق محمد جابر الصباح مقالاً تحليلياً حول الموضوع بعثه إلى الصحيفة المذكورة لكنها لم تنشره ، فاضطر إلى نشره في صحيفة القدس اللندنية في عددها بتاريخ 26/5/1999 .

– في حادثة أخرى ، نشر الصحفي حافظ الشيخ مقالاً في صحيفة أخبار الخليج هاجم فيه الكاتب عبد الرحمن النعيمي وهو أحد قادة المعارضة ، على إثر مداخلة الأخير خلال برنامج الاتجاه المعاكس لقناة الجزيرة حول ” الأحكام العرفية في الوطن العربي ” ، وقد بادر الكاتب عبد الرحمن النعيمي الرد على الصحفي حافظ الشيخ وبعثه لأخبار الخليج طالباً نشره عملاً بحرية الرأي ، لكن الصحيفة امتنعت عن نشر المقال .

– دعى نادي العروبة إلى ندوة حول ” حقوق المرأة السياسية ” تلقيها د . سبيكة النجار ، وقد حصل النادي على ترخيص بذلك من المؤسسة العامة للشباب والرياضة . لكنه وقبل ساعة من بدء الندوة تلقى النادي أمراً من مدير مكتب وزير الداخلية بالغاء المحاضرة .

– وبعد هذه الحادثة تلقى النادي أمراً من المؤسسة العامة للشباب والرياضة بعدم عقد ندوة الثلاثاء التي يقيمها النادي كل اسبوع لأعضائه إلا بموافقة المؤسسة .

– في نهاية شهر يونيو /حزيران منعت وزارة الداخلية محاضرة كان من المقرر أن يلقيها الدكتور حامد الأنصاري ( قطري ) في جمعية الإصلاح الاجتماعي بالمحـــرق بعنوان ” الإسلام والانترنيت ” . ولم يعرف سبب المنع سوى التخمين كون د. الانصاري يقدم برنامج ” الشريعة والحياة ” من قناة الجزيرة غير المرغوب بها من قبل دولة البحرين .

– دعى نادي العروبة إلى ندوة مساء الأربعاء 29/9/99 يتحدث فيها رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى المحامي سمير رجب ، لكن الرائد محمد البنعلي مدير مكتب وزير الداخلية اتصل بإدارة النادي قبل موعد الندوة بيوم واحد وأخبرهم بمنع الندوة . ويأتي هذا المنع بعد الصدى الذي أحدثته الندوة التي نظمها نادي الخريجين قبل اسبوع حول تجربة مجلس الشورى ، وشارك فيها النائب الأول لمجلس الشورى جمال فخرو والنائب الثاني سمير رجب .

– تتحكم وزارة الإعلام فيما تنشره ليس فقط وسائط الإعلام الرسمية ( تلفزيون وإذاعة ومجلات ) ولكن الصحف المفترض أن تكون خاصة . وأوكلت الرقابة إلى رؤساء ومدراء التحرير في الصحف اليومية الأربع : الأيام ونسختها الإنجليزية Bahrain Tribune وأخبار الخليج ونسختها الإنجليزية Gulf Daily News ، حيث يقوم هؤلاء بالرقابة المباشرة على ما يكتبه المحررون و الكتاب حسب توجيهات وزارة الإعلام . وقد اشتكى حافظ الشيخ الكاتب والصحفي في أخبار الخليج من الرقابة المشددة لمدير التحرير عبد المنعم إبراهيم .

ويعمد وزير الإعلام السيد محمد المطوع إلى استدعاء الصحفيين وإعطائهم توجيهات الحكومة فيما يكتبون . فعلى إثر مقابلة للدكتور عبد الله النفيسي مع محطة تلفزيون الجزيرة في برنامج ” رجل وقضية ” والتي ذكر فيها ريادة شعب البحرين في مجال الوعي السياسي والتطور الاجتماعي في منطقة الخليج واستحقاقه الديمقراطية عن جدارة . أمر وزير الإعلام بالهجوم على محطة الجزيرة ، وهو ما كان . وفي مناسبة ثانية وإثر تدخل الكاتب والمعارض المعروف عبد الرحمن النعيمي في ندوة لمحطة الجزيرة حول ” أنظمة الطوارئ في الوطن العربي ” ، عرض فيها لحالة الطوارئ غير المعلنة في البحرين منذ عام 1956 ، أعطى الوزير تعليماته للصحافة لمهاجمة النعيمي بالاسم . وعندما كتب النعيمي رداً على ما تعرض له من هجوم وأرسله لصحيفة أخبار الخليج ، رفضت تلك الصحيفة نشر الرد .

2- التضييق على الحريات الدينية

في ظل استمرار تحريم الأحزاب والتضييق الشديد على الأندية والجمعيات، كمنابر لممارسة حرية التعبير، فقد مثلت المؤسسات الدينية (الجوامع والمساجد والحسينيات) منابر متاحة لطرح الشأن العام والمطالب العامة والاحتجاجات السلمية على سياسة الحكومة.

– في الساعات الأولى من صباح السبت 20/2/1999 جرى اعتقال الشيخ علي الصددي إمام جامع الصادق بالدراز بسبب تطرقه إلى محاكمة الشيخ الجمري في خطبة الجمعة بتاريخ 19/2/99 ومطالبته الحكومة باطلاق سراحه .

– كما جرى اعتقال العالم الديني السيد عدنان السيد هاشم ، 35 ، يوم السبت 27/2 بعد أن دعى في خطبة الجمعة 26/2 إلى إطلاق سراح الشيخ الجمري في جامع الصادق بالدراز حيث خلف الشيخ علي الصددي الذي جرى اعتقاله قبل أسبوع لنفس السبب . كما اعتقل ضمن حملة القمع الشيخ صادق الدرازي والحاج حسن جار الله ،65 ، القيّم على جامع الصادق .

– بتاريخ 17/3/99 قام الضابط فاروق المعاوده بمصاحبة قوة أمنية بمحاصرة عدد من المآتم في البحرين ومنها مأتمي كرباباد الشرقي والغربي وباربار والقدم وقامت بإزالة مكبرات الصوت .

– جرت في العاشر من شهر محرم وهو يوم حداد عند الشيعة في ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي حملة اعتقالات في منطقة الدراز .

– جرى في منتصف يونيو / حزيران استدعاء الشيخ حسين صايم إمام مسجد مدينة حمد إلى قسم التحقيقات بمباحث أمن الدولة ، حيث جرى التحقيق معه بشأن خطبة الجمعة التي أشار فيها إلى قضية المنفيين ، وقد تم بقرار منعه من القاء خطبة الجمعة .

– منعت وزارة الداخلية إقامة مجلس الفاتحة لتأبين ضحايا الحريق الذي نشب في خيمة احتفال بزواج أحد أبناء القطيف في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وراح ضحيته أكثر من مائة من المحتفلين ، وقد أثار الحادث أسى كبيراً ليس في المملكة العربية السعودية وحدها بل في منطقة الخليج كلها لفداحة الخسارة وللترابط العائلي . وقد وجهت وزارة الداخلية تحذيرات مباشرة إلى مسئولي المآتم في سترة ومدينة حمد .

– أمرت مباحث أمن الدولة بإغلاق عدد من المساجد منها مسجد الصادق بالدرازوذلك بعد اعتقال ععد ممن تناوبوا على أمّ صلاة الجمعةفيه والتحقيق معهم . وكذلك مسجد سماهيج والأنوار في الديه ومسجد الزهراء بمدينة حمد منذ مطلع اكتوبر / ت1 حيث جرى التحقيق مع إمام المسجد الشيخ محمد بن ترك .

– أضحى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مهيمناً على الشئون الدينية بشكل فقدت معه الحرية الدينية مضمونها تماماً . فالمجلس هو الذي يعين أئمة المساجد والقيمين عليها وهو الذي يصرف على مدرسي وطلبة الحوزات العلمية ( الدينية ) للشيعة ومن يبتعثون للدراسة الدينية في الخارج . أما رجال الدين الذين يرفضون الخضوع لتعليمات المجلس فيواجهون اضطهاد مباحث أمن الدولة والحرمان من الدعم . وخصوصاً المسئولين عن الحوزات العلمية ( الدينية ) مثل الشيخ محمد جواد الوداعي .

– أثناء الاحتفال بعيد مولد الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي صادف 21/10/99 جرى منع إقامة هذا الاحتفال في بعض المآتم والمساجد منها العدالة ومأتم كرانه وسار وتوبلي وغيرها بأوامر من الرائد فاروق المعاوده قائد مركز شرطة البديع المسئول عن المنطقة الشمالية . وقد أخبر الرائد المذكور مسئولي المآتم والمساجد بأن أي احتفال ديني في المستقبل يجب أن يكون بموافقة مسبقة من مراكز الشرطة ، في حين ينص دستور دولة البحرين بشكل صريح على أن الاحتفالات والمواكب الدينية لا تحتاج لتصريح مسبق .

ج ـ التمييز الطائفي:

استمرت حكومة البحرين في ممارسة سياسة التمييز الطائفي ضد المواطنين الشيعة مما يفاقم تبعات هذه السياسة التي اتبعها الانجليز وسار عليها الحكم منذ الاستقلال عام 1971، وهذا خرق فاضح للمادة (4) من الدستور التي تنص على ما يلي:

“العدل أساس الحكم والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة.

كما يعتبر خرقا فاضحا للاتفاقية الدولية لتصفية جميع أشكال التمييز التي انضمت إليها دولة البحرين، لقد أدانت اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في قرارها الصادر في 21/8/1997 التمييز ضد الغالبية الشيعية وطالبت حكومة البحرين بوضع حد لها، لكن الحكومة لم تتخذ خطوات ملموسة بهذا الخصوص وقد تفاقمت مشكلة التمييز الطائفي ضد المواطنين الشيعة منذ إنطلاقة الحركة الدستورية المعارضة في ديسمبر 1994. إن الأغلبية الشيعية تعاني الأكثر من الاضطهاد السياسي، والمعاناة المعيشية، والبطالة والتهميش، فقد شكلوا القاعدة المتحمسة لهذه الحركة مع التأكيد أن مطالب الحركة الدستورية وقيادتها ممثلة بلجنة العريضة قيادة وطنية غير طائفية. ومن هنا فقد وقع عليها عبء القمع والمزيد من سياسة التمييز وبالتالي مفاقمة وضعها في دورة مفرغة للأزمة وتتخذ سياسة التمييز اشكالا عدة أهمها:

1 ـ حظر انضمام الشيعة إلى قوة دفاع البحرين والحرس الوطني وقوات الأمن باستثناء بعض العناصر في شرطة المرور وجهاز المخابرات، وفي ذات الوقت يجري تجنيد أجانب في الأجهزة الثلاثة.

2 ـ تقليص وجود الشيعة في بعض الوزارات مثل وزارة التربية والتعليم، ووزارة المواصلات والجامعة ومركز البحرين للدراسات والبحوث وبعض المواقع القيادية والحساسة في وزارات الدولة والشركات العامة والمختلطة، وذلك من خلال التقاعد المبكر والازاحة وتخفيض الموقع، وطرد جميع من يتم اعتقالهم في أحداث الاحتجاجات حتى ولو لم يتم تجريمهم أو إصدار أحكام ضدهم.

3 ـ التمييز ضد الطلبة الشيعة في القبول في جامعة البحرين،والمنح واختيار المعيدين، والكادر التعليمي والاكاديمي للجامعة، والبعثات وهناك شكاوى موثقة لدى اليونسكو بهذا الخصوص. يتخذ اضطهاد الشيعة عدة أشكال ومنها التنكيل بقياداتهم ورموزهم الدينية حيث هناك العشرات من رجال الدين الشيعة المعتقلين لأكثر من ثلاثة أعوام، واغلاق بعض مساجد الجمعة والاعتداء على بعض المساجد بشكل متكرر،ومهاجمة الاحتفالات والمسيرات الدينية وفرض العقاب الجماعي ضد مناطق شيعية بأكملها، والاعتقالات الجماعية وممارسة التعذيب على نطاق واسع وإصدار الاحكام القاسية بحق اعداد كبيرة من قبل محكمة أمن الدولة وفرض الغرامات الباهضة والطرد من الاسكان الحكومي.

ز – النفي القسري :

استمرت سلطات البحرين في سياسة ابعاد المواطنين أو منعهم من العودة إلى البلاد وقد شهد العام المنصرم إبعاد أو إعادة إبعاد المواطنين المذكورين أدناه :

الاسم العمر تاريخ الوصول مبعد إلى ملاحظات

مجيد حمزة العلوي 26 14/2/99 جرى توقيفه 5 أيام

عبد علي سرحان 35 12/3/99 الكويت

حسن علي عبدالوهاب العصفور(الشيخ) مارس 99 سوريا

عبد الله الغريفي ( السيد ) ” ” سوريا

علي الهملي ( الشيخ ) 18/6/99 جرى توقيفه عدة أيام

إبراهيم الأنصاري ( الشيخ) 25/6/99 الإمارات

( وصل من السعودية برفقة طفليه حسين 15هاماً وكوثر 12 عاماً وجرى احتجاز الجميع طوال 3 أيام ثم أبعدوا جميعاً إلى مطار الظهران بالسعودية . )

سعيد الشهركاني 10/7/99 السعودية

محمد رضا النشيط 45 12/7/99 الإمارات

معصومة جاد عبد الله ( زوجته ) 40 ” ” ” ”

زينب محمد رضا النشيط 17 ” ” ” ”

زهرة محمد رضا النشيط 16 ” ” ” ”

مهدي محمد رضا النشيط 15 ” ” ” ”

مريم محمد رضا النشيط 13 ” ” ” ”

مصطفى محمد رضا النشيط 12 ” ” ” ”

مرتضى محمد رضا النشيط 11 ” ” ” ”

حيدر محمد رضا النشيط 6 ” ” ” ”

فاطمة محمد رضا النشيط 3 ” ” ” ”

حسن محمد علي الموسوي 35 12/7/99

طالب عايش سلطان 19 12/7/99

خليل عبد الرسول الحلواجي 28 10/7/99 السويد

فتحية محسن العلوي ( زوجته ) { أبعدا مع أطفالهما الخمسة }

عقيل أحمد محفوظ 24/7/99 إيران

صالح البلادي 29/7/99 السعودية

عبد النبي علي الدرازي ( الشيخ ) 23/8/99 إيران

( مع زوجته وأطفالهما السبعة )

علي حسن مزعل 21 23/10/99 قطر

( سبق أن اعتقل عام 1996 وبقي في المعتقل سنتين تعرض خلالهما للتعذيب

وبعد إطلاق سراحه منع من مواصلة دراسته فتوجه إلى قطر للدراسة ) .

رابعاً – التعاطي مع الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية :

أ – التعاطي مع الأمم المتحدة :

خلال اجتماعات الدورة ال 50 للجنة الفرعية لحقوق الإنسان في أغسطس 1998 جرت مفاوضات مطولة بين خبراء اللجنة ممثلين بالسيدة فرانسوا هايبسون ووفد دولة البحرين ممثلاً بوكيل وزارةى الخارجية السيد غازي القصيبي وقد تطرقنا إلى تفاصيل الاتفاق في حينه . وقد ترتب على دولة البحرين تجاه اللجنة الفرعية خلال عام بموجب الاتفاق فكان :

1 – الغاء تحفظها على المادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها في فبراير 98 .

2 – ترتيب زيارة لوفد مجموعة العمل الخاصة بالاعتقال التعسفي إلى البحرين .

لقد ظلت حكومة البحرين تماطل في تنفيذ الاتفاق . وانتظرت حتى يومين من بدء الدورة وأعلنت رفع تحفظها على المادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب . وصدر مرسوم بقانون بذلك بتاريخ 17/8/99 واستخدم التوقيت لإحباط أي قرار ضد إنتهاكات حكومة البحرين لحقوق الإنسان خلال الفترة ما بين دورتي لجنة حقوق الإنسان وقد نجحت في ذلك .

أما بالنسبة لزيارة مجموعة العمل الخاصة بالاعتقال التعسفي فقد عمدت إلى وضع العراقيل أمام هذه الزيارة متذرعة بالحداد على الأمير تارة وانشغالها تارة أخرى ، بحيث لم تتم الزيارة خلال العام ، بل الأنكى من ذلك أنها رحلت إلى العام 2000 ، وحتى نهاية هذا العام لم يتم تحديد موعد لهذه الزيارة . إن ذلك يثير الريبة ليس فقط في جدية حكومة البحرين نحو التزامها باتفاقها مع الأمم المتحدة ، بل في جدية مجموعة العمل التي يتوجب عليها القيام بواجبها بموجب الاتفاق المذكور .

طلبت حكومة البحرين أن تتوصل إلى اتفاق مع برنامج المساعدة الفنية ، من أجل تقديم المعونة الفنية والمشورة القانونية وتدريب المكلفين بإنفاذ القانون من قضاة وضباط وزارة الداخلية حول تشريعات حقوق الإنسان وضوابطها . لكنه وحتى انقضاء العام لم يتم توجيه دعوة لوفد الأمم المتحدة للمساعدة القانونية لزيارة البلاد .

ب – التعاطي مع المنظمات الحقوقية الدولية :

رفضت حكومة البحرين طلبات متكررة من عدد من المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والشخصيات البرلمانية لزيارة البلاد ومنها : الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان والمنظمة الدولية لمكافحة التعذيب، والاتحاد الدولي للمحامين ، واللجنة البرلمانية البريطانية لحقوق الإنسان واللجنة العربية لحقوق الإنسان واللورد أفبري وغيرهم . كما رفضت حكومة البحرين حضور محامين ومراقبين منتدبين من قبل العديد من المنظمات الدولية محاكمة الشيخ الجمري.

لكنه وبعد ضغوط الحكومة البريطانية المتكررة وافقت حكومة البحرين على زيارة وفد من منظمة العفو الدوليةوالتي جرت في الفترة من 28/6/99 حتى 1/7/99 . وعلى خلاف الاتفاق المسبق مع سفير دولة البحرين في لندن بحرية اتصال وفد المنظمة مع من يرغب في لقائه من الأهالي ، فقد وضع الوفد تحت رقابة لصيقة من قبل المخابرات وتنصتت على اتصالاته مما حال دون لقاء الوفد مع أي من الأهالي من محامين وضحايا القمع وأهاليهم ، وقد أصدرت المنظمة بياناً توضيحياً بذلك بتاريخ 6/7/1999 . لكن الايجابي في الزيارة تمثل في الاجتماعات التي تمت بين وفد المنظمة ووزيري الداخلية والخارجية ووكيل وزارة العدل وكبار المسئولين في وزارة الداخلية حيث عقد معهم أكثر من اجتماع .

– بتاريخ 9/7/99 منع الدكتور عمران محمد عضو الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان من دخول البحرين إثر وصوله إلى مطار البحرين الدولي لتهنئة الشيخ الجمري بإطلاق سراحه . وذكـر د. عمران أنه جرى احتجازه في المطار والتحقيق معه من قبل ضابط مخابرات يدعى علي محمد يوسف الخليفة ، ثم جرى ترحيله في المساء . وقد وصف الدكتور عمران معاناته في مطار البحرين الدولي في رسالته إلى منظمة العفو الدولية . وذكر في رسالته أنه شاهد عائلة بحرينية مكونة من الأب محمد رضا النشيط والأم معصومة جاد عبد الله ، 40عاماً ، وأطفالهما الثمانية : زينب ، 17 . زهرة ، 16 ، مهدي 15 ، مريم 13 ، مصطفى 12 ، مرتضى 11 ، حيدر 6 ، فاطمة 3 ، وهم محتجزون منذ اسبوع لدى قدومهم من دبي ، في غرفة قذرة ومظلمة تحت حراسة مسلحة ، وكانوا في حالة مزرية حيث لا يتوفر لهم الاستحمام وتبديل الملابس والأكل المنتظم . وقد تطوع د. عمران بشراء أكل لهم لكنه منع من ذلك . كما شاهد مواطناً آخر هو السيد حسن محمد الموسوي ، 35 ، وهو محتجز في مطار البحرين منذ 4 أيام مع المرحلين من العمالة الأجنبية ، وذكر د . عمران أن المذكور كان في حالة اضطراب وخوف من المجهول .

الموقف من المنظمات الدولية والتشريعات الدولية :

خلال زيارة أمير البلاد لفرنسا في 15 و16 يوليو / تموز تحركت منظمات حقوق الإنسان الفرنسية للإلتقاء به ، فقد بعث رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان المحامي باتريك بدوان برسالة إلى سفارة البحرين في باريس طلب فيها مقابلة الأمير لمناقشة حقوق الإنسان في البحرين ، كذلك بعث السيد مارك بيلاس منسق لجنة الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في الجزيرة العربية برسالة مماثلة لكن سفارة البحرين لم ترد على الرسالتين ، مما جعل المنظمتين تقومان بتعميم رسالتيهما .

الموقف من المحكمة الجنائية الدولية :

لم توقع حكومة البحرين حتى نهاية العام على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية . ومن الملاحظ أن الحكومة منعت نشر أي تغطية صحفية للمؤتمر الدولي الذي عقد في روما لمناقشة مشروع نظام المحكمة الجنائية الدولية ، أو نشر أي شئ يتعلق بالموضوع .

الاتفاقية العربية لمنع الإرهاب :

صدقت حكومة البحرين في شهر سبتمبر / أيلول 99 على الاتفاقية العربية لمكافحة ارهاب . وقد أثارت منظمات حقوق الإنسان العربية وعدد من المنظمات الحقوقية ونقابات المحامين وشخصيات حقوقية وبرلمانية عربية ، اعتراضها على هذه الاتفاقية . ويأتي الاعتراض أساساً على ترك تحديد صفة الارهاب والارهابيين بيد وزراء الداخلية ، وليس بيد القضاء ، كما أنه لا توجد آلية لتظلم الضحايا مثل محكمة عدل عربية عليا ، كما هو الحال بالنسبة لأوروبا وأمريكا اللاتينية . وبالنسبة لحكومة البحرين فإنها تعتبر المعارضين السياسيين وحتى نشطاء حقوق الإنسان إرهابيين .

منظمة العفو الدولية :

إن أحد النتنائج الإيجابية لزيارة وفد منظمة العفو الدولية للبحرين ، هو إطلاق سراح الشاب محمد علي محمد العكري ( 18 عاماً ) والذي جرى اعتقاله تكراراً منذ عام 1995 عندما كان عمره 14 عاما فقط . وآخر مرة اعتقل فيها كانت 1 نوفمبر / تشرين 2 1998 ضمن حملة اعتقال لأبناء قرية الديه .

جمعية الصليب الأحمر الدولي :

قامت وفود تمثل الصليب الأحمر الدولي بعدة زيارات إلى البحرين بموجب البروتوكول المعقود مع حكومة البحرين . وآخر هذه الزيارات كانت لوفد ضم تسعة أعضاء في شهر سبتمبر / أيلول ، حيث يقوم الوفد عادة بتفقد السجون ومقابلة المعتقلين والسجناء السياسيين والجنائيين على انفراد ، والاجتماع مع المسئولين عن السجون والمسئولين في وزارة الداخلية بمن فيهم وزير الداخلية ومستشاره للشئون القانونية ديفيد جامب .

ورغم أن بعض التحسينات في أوضاع السجون وتحسن معاملة السجناء يتم عادة قبيل زيارة الوفد ، إلا أنه ما أن تنتهي الزيارة حتى تعود الأمور إلى سابق عهدها . كما أن البروتوكول يمنع الصليب الأحمر من الكشف عن مشاهداته ويحصر تقديم المعلومات والتوصيات إلى حكومة البحرين فقط .

إن استمرار مهمة الصليب الأحمر الدولي أمر حيوي للسجناء والمعتقلين ، لكنه مطلوب من الصليب الأحمر أن يضغط من أجل تطوير البروتوكول بحيث يكون له تواجد دائم في البحرين ليتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منه .

خامساً : مقترحات إلى حكومة البحرين

نقترح على حكومة البحرين أن تتخذ الاجراءات التالية:

1 ـ اعادة الحكم الدستوري في مناخ انفراج والذي يتطلب إطلاق سراح جميع السجناء والمعتقلين السياسيين ورجوع المنفيين إلى وطنهم وفتح حوار وطني للاعداد لانتخابات عامة للمجلس الوطني.

2 ـ الغاء القوانين والمؤسسات الاستثنائية وخصوصا قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة ومواد قانون العقوبات التي تتناقض مع الدستور والمستويات الدولية.

3 ـ التوقيع على الاتفاقيات الرئيسية لحقوق الإنسان وخصوصا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبروتكولات الملحقة بها، وإصدار التشريعات الوطنية وتعديل التشريعات الحالية بحيث تتوافق مع المستويات الدولية.

4 ـ الترخيص لمنظمات حقوق الإنسان الوطنية والسماح لها بالعمل بحرية

5 ـ دعوة مقرري حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة حول التعذيب والقتل خارج نطاق القانون والتمييز واستقلالية القضاء

6 ـ السماح بزيارة منظمات حقوق الإنسان وحضورها المحاكمات وتعاونها مع المنظمات المحلية لحقوق الإنسان.