ﻛﻴﻒ ﺃﺣﺒﻂ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﻭﺳﻘﻄﺖ ﺃﺣﻼﻡ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ﺍﻟﺠﺪﺩ ﻭﺍﻟﺼﻬﺎﻳﻨﺔ؟- حسن حردان

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﻬﺎﺭ ﻭﺗﻔﻜﻚ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺎﺗﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺗﺴﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﺧﺘﻞّ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻭﺳﺎﺭﻋﺖ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻟﻰ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺫﻟﻚ ﻷﺟﻞ ﻓﺮﺽ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﻣﻌﺘﺒﺮﺓ ﺍﻥّ ﻧﻤﻮﺫﺟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻲ ﻗﺪ ﺍﻧﺘﺼﺮ ﻭﺍﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻷﺻﻠﺢ ﻟﻜﻞّ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﺍﻟﺮﺿﻮﺥ ﻟﻪ، ﻭﺧﺮﺟﺖ ﺳﺮﻳﻌﺎً ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻓﺮﻧﺴﻴﺲ ﻓﻮﻛﻮﻳﺎﻣﺎ ﻋﻦ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻲ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ، ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﻫﻨﺘﻨﻐﺘﻮﻥ ﻋﻦ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺇﻟﺦ …

ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻪ ﺳﺎﺩ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ، ﻭﺟﺮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﻭﻳﺞ ﻟﻪ، ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪّﻱ ﻭﻣﺠﺎﺑﻬﺔ ﺟﺒﺮﻭﺕ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺭﺍﺣﺖ ﺗﻘﺮّﺭ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺗﺼﺪﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻭﺗﺤﻮّﻝ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻦ ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺗﻘﻮﺩﻫﺎ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻭﺗﺘﺤﻜﻢ ﺑﺈﺻﺪﺍﺭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺗﻐﻄﻴﺔ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺑﻐﺰﻭ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺑﺬﺭﻳﻌﺔ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺧﻄﺮ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻴّﻦ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻟﻜﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﻌﻠﻨﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻨﺔ ﻓﻘﺪ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﺑﻤﺎ ﻳﻠﻲ :

ﺃﻭﻻً، ﻓﺮﺽ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺃﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎﻥ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺑﻨﺎﺀ ﻧﻈﺎﻣﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﺗﻀﻤﻦ ﺗﺒﻌﻴﺘﻬﻤﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎً ﻭﻋﺴﻜﺮﻳﺎً ﻭﺃﻣﻨﻴﺎً ﻟﻠﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺤﻮّﻟﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺃﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺑﺴﻂ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺁﺳﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ .

ﺛﺎﻧﻴﺎً، ﺇﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺁﺳﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺛﺎﻧﻲ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﺍﻟﻐﺎﺯ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ .

ﺛﺎﻟﺜﺎً، ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺭﺳﻢ ﺧﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋﺒﺮ ﺗﺠﺪﻳﺪ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻜﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﺼﺮ ﻭﺗﻮﻧﺲ، ﻭﺍﻹﻃﺎﺣﺔ ﺑﺎﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻣﺜﻞ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﺇﻳﺮﺍﻥ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻕ ﺇﻣﺪﺍﺩ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﺍﻟﻐﺎﺯ ﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺑﺎﻟﻐﺎﺯ ﺍﻟﻘﻄﺮﻱ ﺑﺪﻳﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺎﺯ ﺍﻟﺮﻭﺳﻲ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺗﺤﺖ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ..ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﺗﺴﻌﻰ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﺔ، ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻮ ﻧﺠﺤﺖ، ﺍﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﺳﺎﺳﻴﺔ :

ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻷﻭﻝ، ﺗﻄﻮﻳﻖ ﻛﻞّ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﻭﺭﻭﺳﻴﺎ ﻭﺇﺿﻌﺎﻑ ﻗﺪﺭﺍﺗﻬﻤﺎ ﻭﻣﻨﻌﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ . ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﻧﻈﺎﻡ ﺩﻭﻟﻲ ﻣﺘﻌﺪﺩ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ .

ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ﺍﻟﺠﺪﺩ ﻓﻲ ﺇﺧﻀﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺟﻌﻞ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻦ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺗﺪﻳﺮﻫﺎ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﺳﻴﻄﺮﺗﻬﺎ ﻭﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ..

ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻓﻲ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﺇﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺷﺒﺎﻙ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻷﻣﻴﺮﻛﺎ، ﻭﺗﻤﻜﻴﻦ ﻛﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻣﻦ ﺗﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﻭﺇﻋﻼﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻣﻞ ﺃﺭﺽ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﻋﺎﺻﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺱ، ﻭﺟﻌﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﺘﺴﻴّﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻪ ﻛﻞّ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ .

ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻓﺮﺽ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ، ﻟﻢ ﻳﻨﺠﺢ، ﻭﺃﺧﻔﻖ، ﻭﺑﺎﺗﺖ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﻭﺍﻻﻧﺤﺴﺎﺭ، ﻓﻴﻤﺎ ﻛﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﺃﺯﻣﺔ ﻭﺟﻮﺩﻳّﺔ ﻭﻣﺄﺯﻕ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻭﺗﻜﺘﻴﻜﻲ ﻓﻲ ﺁﻥ .. ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺘﻨﻔﺲ ﺍﻟﺼﻌﺪﺍﺀ ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﺮﺑﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻄﻠﻊ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ..

ﻭﺍﻟﻔﻀﻞ ﻓﻲ ﺇﺣﺒﺎﻁ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :

ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻷﻭﻝ، ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺠﺤﺖ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻨﺰﺍﻑ ﺟﻴﺶ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻭﺗﺤﻮﻳﻞ ﺑﻘﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺇﻟﻰ ﺣﺠﻴﻢ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻓﻴﻪ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺩّﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺰﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺠﻴﺮ ﺃﻋﻨﻒ ﺃﺯﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻋﺎﻡ .2008

ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻜّﻨﺖ ﺑﻌﺪ ﺇﻟﺤﺎﻕ ﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺑﺠﻴﺶ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﺃﻗﻮﻯ ﺟﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ، ﺧﻼﻝ ﻋﺪﻭﺍﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﺎﻡ 2006 ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ ﺳﺤﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺗﻌﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺍﻟﻤﺘﺮﻧﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ .. ﻭﻣﺤﺎﺻﺮﺓ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﺳﻘﺎﻃﻬﺎ ..

ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ، ﺑﺪﻋﻢ ﻣﻦ ﺣﻠﻔﺎﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺭﻭﺳﻴﺎ، ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺃﺷﺮﺱ ﺣﺮﺏ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻛﻮﻧﻴﺔ ﺷﻨّﺘﻬﺎ ﻭﻗﺎﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺑﻮﺳﺎﻃﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻨﻌﺘﻬﺎ، ﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻟﻬﺰﻳﻤﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﻋﺰﻝ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﺗﻤﻬﻴﺪﺍً ﻟﻠﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻣﻬﺎ، ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺗﻌﻮﻳﻢ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺑﻌﺪ ﻫﺰﺍﺋﻤﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ .. ﻟﻘﺪ ﺷﻜﻞ ﺻﻤﻮﺩ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻱ، ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻭﺟﻴﺸﺎً ﻭﺷﻌﺒﺎً، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﺤﺮﺏ، ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻓﻊ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﺴﻢ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺇﺭﺳﺎﻝ ﻗﻮﺍﺗﻬﺎ ﻭﺳﻼﺣﻬﺎ ﺍﻟﺠﻮﻱ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻭﺣﻠﻔﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺗﺴﺮﻳﻊ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻴﻮﺵ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ..ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺧﻠﻖ ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﻗﻮﻯ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ، ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻟﺪﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ …

ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ، ﺻﻤﻮﺩ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺤﺼﺎﺭ .. ﻭﻧﺠﺎﺣﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻮﻭﻳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﻤﺎ ﺣﺼّﻦ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ﻭﺭﺩﻉ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻧﻴﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻘﻒ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺷﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺿﺪّ ﺇﻳﺮﺍﻥ ..ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﺟﺒﺮ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺑﺎﺭﺍﻙ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2015 ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻢ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﺘﻮﻗﻴﻊ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻣﻊ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺑﻌﺪ ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻣﻀﻨﻴﺔ ﺑﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺯﺍﺋﺪ ﻭﺍﺣﺪ .. ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺍﺿﺤﺎً ﺍﻥ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﻟﻢ ﺗﺴﻠﻢ ﺑﺘﻮﻗﻴﻊ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺑﺄﻥّ ﺣﺮﺑﻬﺎ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻹﺳﻘﺎﻁ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻗﺪ ﻓﺸﻠﺖ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﺗﺼﺒﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺿﻬﻴﺮ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺣﻠﻴﻔﺔ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺸﻠﺖ ﻓﻲ ﻓﻚّ ﻋﺮﻯ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻭﻋﺰﻝ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻗﻄﺎﻉ ﻏﺰﺓ …

ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺃﻭﺑﺎﻣﺎ ﻗﺪ ﻓﺸﻠﺖ ﻓﻲ ﺗﻌﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺭﻛﻮﺏ ﻣﻮﺟﺔ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﺷﻦّ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﺔ، ﺑﺎﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺿﺪّ ﺳﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺍﺿﻄﺮﺕ ﻣﻜﺮﻫﺔ ﻟﻠﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ، ﻓﺈﻥّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺸﻞ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺗﻜﺮّﺱ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺩﻭﻧﺎﻟﺪ ﺗﺮﺍﻣﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺎﻭﻝ ﻳﺎﺋﺴﺎً ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻣﻦ ﻣﺄﺯﻗﻬﺎ .. ﻋﻠﻰ ﺃﻥّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺸﻞ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺘﻮّﺝ ﺇﺧﻔﺎﻕ ﺣﺮﻭﺏ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺿﺪّ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻗﻄﺎﻉ ﻏﺰﺓ ..ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً ﺇﺧﻔﺎﻗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻮّﻝ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﻮﺏ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺁﺧﺮ .. ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩّﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺜﺮ ﻭﺗﺮﺍﺟﻊ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺇﻳﺠﺎﺩ ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﻗﻮﻯ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﻧﻌﺸﺖ ﺁﻣﺎﻝ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻭﺍﻟﺼﻴﻦ ﻭﻣﻌﻬﻤﺎ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﻟﻠﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻳﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ، ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻭﻻﺩﺓ ﻧﻈﺎﻡ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﺘﻌﺪّﺩ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻘﺎﺽ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻷﺣﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻌﺖ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﻜﺮﻳﺴﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺎﺗﻲ …

ﺍﻧﻄﻼﻗﺎً ﻣﻤﺎ ﺗﻘﺪّﻡ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻻ ﺗﺒﺎﻟﻎ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﺑﺄﻥّ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺣﻠﻒ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﻏﺰﺓ ﻭﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﺇﻳﺮﺍﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺒﻄﺖ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ﺍﻟﺠﺪﺩ ﻓﻲ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﻟﻔﺮﺽ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟـ 21 ﻗﺮﻧﺎً ﺃﻣﻴﺮﻛﻴﺎً .. ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻭﻻﺩﺓ ﻧﻈﺎﻡ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﺘﻌﺪﺩ، ﺩﻭﻟﻴﺎً ﻭﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎً، ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺣﻠﻒ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ .. ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﻮﺓ ﻭﻗﺪﺭﺓ ﻭﺍﺗﺴﺎﻋﺎً .. ﻣﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻼﻡ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﺼﻬﺎﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﻔﻴﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺗﺴﻴّﺪ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ .. ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﻋﺎﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻄﺢ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻳﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻻﺣﺘﻼﻟﻲ ﺍﻻﺳﺘﻴﻄﺎﻧﻲ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺍﻟﻤﺼﻄﻨﻊ.

المصدر: موقع حرمون، 30/12/2020