مخططات السفارة الامريكية في بغداد.. ما خفي كان أعظم!

السفارة الامريكية في العاصمة بغداد ‏افتتحت رسميًا في 2009 بعد سلسلة من التأخيرات في المنطقة الخضراء حاليًا، وهي ثالث سفارة أمريكية في العراق، وبها مكان إقامة السفير الأمريكي دوغلاس سيليمان منذ شهر أيلول والمجمع الجديد للسفارة الأمريكية في بغداد يمتد على مساحة دولة بحجم الفاتيكان وتقبع مباني مجمع السفارة الأمريكية الجديد على مساحة 104 أفدنة، وهي أكبر بست مرات من المساحة التي يحتلها مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، وهذا ما يجعلها أكبر سفارة في العالم من حيث الحجم والتكلفة ويضم المجمّع 27 بناية منفصلة ومنزلا، لـ 615 أمريكيا،ً مع سقوف وجدران ضد التفجيرات وفيها 16 الف موظف. 
ويعيش السفير الأمريكي في منزل بالمجمّع، على مساحة 16 ألف قدم مربع، بينما يعيش نائبه في منزل أقل مساحة (9500 قدم مربع). ووفقا للمطلعين على تفاصيل بناء السفارة، وتكون بمثابة “دولة” داخل الدولة العراقية، تشمل مرافق ترفيهية كأحواض السباحة، وأماكن رياضية وأماكن تسوق، وتكون للسفارة طاقتها الكهربائية والتجهيزات المائية الخاصة بها، وهذا ما يثير تساؤلات حول الغرض الحقيقي منها وهل تنوي الولايات المتحدة فعلا الانسحاب من العراق أم أنها تخطط لوجود طويل المدى يمتد لعشرات الأعوام، حتى لو جرى الإعداد لانسحاب “صوري” لقوات الاحتلال الأمريكية.

منذ افتتاح السفارة الامريكية في بغداد عملت على تهيئة الظروف لمخططاتها الخبيثة منها: استهداف الشهيدين أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي  انتاج عملية سياسية فاشلة في البلد ضمن المباديء الطائفية والعرقية وتسويق شخصيات سياسية (مأزومة) لإدارة العراق استطاعوا من خلالهم فقدان الانسان العراقي ثقته باي شخصية عراقية، فقد استشرى الفساد الاداري والمالي فأماتوا التنمية في البلد وعطلوا المشاريع وزرعوا اليأس في أي حالة تغيير وكذلك عملوا أيضا على زرع روح الاحباط والانكسار في نفوس العراقيين من خلال التركيز على الوجه المظلم من الحياة واستطاعوا توظيف التاريخ واستخراج نقاط الخلاف الدينية والطائفية والعرقية وعرضها بشكل فجّ ومثير واشتروا ذمم رجال دين وكتاب محترفين لهذه المهمة وعملوا على فت اللحمة الاجتماعية عبر التركيز على الطائفية كحاكم لكل القيم والعلاقات حتى طلّق عديدون امهات ابنائهم تحت هذا التأثير وبذا تفككت البنية الاجتماعية وفقدت الامة واحدة من أهم مرتكزاتها ومن المخططات الخبيثة قسموا مناطق العراق ومدنه الى كونتات طائفية وعرقية فبدأت عملية نزوح هائلة في اعوام الحرب الاهلية، كلٌّ ينزح الى حيث أحياء طائفته والاّ سيطاله القتل وباتت المدن واضحة المعالم الطائفية والعرقية و صنّعوا لنا أحزابا سياسية (طائفية) ووقفوا أمام أي مشروع اقتصادي او وطني، ودمروا البنى التحتية للمصانع والمؤسسات وحاولوا بكل امكانياتهم أن يعوقوا أي مشروع اسكان في العراق مثل (قانون البنى التحتية) ودفعوا بالناس للسكن في (العشوائيات) حتى لا يشعروا  الانسان بأنتمائه الى ارضه ووطنه ودفعوا بشخصيات فاسدة عبر سفارتهم لإدارة الخدمات فسرقوا الاموال وعطلوا الخدمات ليبدو شكل الشوارع والمدن مشوها وبعيدا عن الحضارة وينعكس على الوضع النفسي للإنسان ليطابق ما في داخله من احباط وانكسار  اضاعوا فاعلية وهيبة التعليم والتدريس عبر قضيتين الاولى شيوع المدارس والجامعات الاهلية التي تخرج لنا أميين وثانيا عدم وجود فرص عمل للمتخرجين و أفسدوا التجربة الاصلاحية في البلد حيث كلما خرجت تظاهرة للشعب تطالب بالتغيير، تامروا عليها اما عبر عملائهم أو بالتهديد المباشر والطعن بالاخر والنيل منه 
ومن جهة أخرى كان لحل الجيش العراقي والمؤسسات الامنية الاخرى بعد سقوط النظام البائد، الاثر السيء على حياة العراقيين كما اراد الأمريكان من ذلك ان لا يجد المواطن العراقي من ملاذ سوى القوات الاميركية لتدافع عنه وهذه ما تسمى في الحرب الناعمة (الجاذبية) وعملوا على تحطيم صور الرموز التاريخية والمعاصرة في ذهن المواطن العراقي عبر ايجاد وسائل اعلام وقنوات فضائية تنال من جميع الشخوص التاريخية للعراق.
ومن أكبر المخططات الخبيثة في العصر الحالي عمدت الى صناعة تنظيم داعش الارهابي ووفرت له كل الظروف من الدعم والتسليح والتمويل وصناعة بيئة في المناطق السنية للشعور بـ “التهميش” والاقصاء عبر الاعلام وعبر مجموعة من السياسيين ورجال الدين ليرتقوا المنصات ويحشدوا الناس ليجد الارهاب الطريق سالكا لاحتلال ثلث ارض العراق واضعاف المؤسسة العسكرية وفقدان الثقة بها وعملت أيضا على انشاء وكالات واذاعات وقنوات فضائية ممولة من قبلها لتدعم كل توجهاتها في التأثير على الراي العام والتوافق مع مشروعها في الحرب الناعمة.
والسفارة الامريكية وعملاءها أرادوا مواجهة الفتوى الدينية للمرجعية الرشيدة من خلال التخلص من المتطوعين (الحشد الشعبي) عبر الصاق التهم إليهم وستعمل على اضعاف المؤسسة الدينية عبر استقدام رجال دين متطوعين للنيل من المراجع الدينية وقد باشرت بذلك. 
واخير المخططات الخبيثة جعل الأمريكان قضية (اقليم كوردستان) وسيلة للضغط الدائم على أي محاولة للتغيير في بغداد وحفزوا شخصيات في الاقليم مثل (مسعود بارزاني) للتمرد الدائم على الحكومة الاتحادية والدفع باتجاه الاستقلال مما شكل قلقا دائما للحياة بشكل عام لدى الانسان العراقي سواء في الاقليم أو خارجه. 
لكن كل هذا المخططات الامريكية التدميرية مكشوفة امام الراي العام والشعب العراقي المقاوم وفصائل المقاومة الإسلامية والشعب والمقاومة كانوا لهم كلمات وليس كلمة واحدة بحق ما يحصل من خلال التظاهرات المليونية امام سفارة الشر الامريكية والمطالبات الشعبية والحكومية والبرلمانية بأغلاقها ومواجهة كل القرارات الصادرة من السفارة باعتبارها المصدر الرئيسي لتدمير البلاد وحتى المرجعية العليا في النجف الاشرف كان لها كلمة واضحة وصريحه من خلال اصدر الفتوى الجهادية ضد المشروع الأمريكي وادانه واستنكار اغتيال الشهيدين المهندس والسليماني عندما قالت: إن “الاعتداء الغاشم بالقرب من المطار الدولي بما مثّله من خرق سافر للسيادة العراقية، وانتهاك للمواثيق الدولية، أدى إلى استشهاد عدد من أبطال معارك الانتصار على الإرهابيين الدواعش، إن هذه الوقائع وغيرها تنذر بأن البلد مقبل على أوضاع صعبة جداً، وهذا دليل واضح على خبث واعتداء الامريكان على العراق. 
بعد كل المخططات الخبيثة والأدلة القاطعة والبيانات التوضيحية على الشعب العراقي الغيور وفصائل المقاومة الإسلامية وكل محب لعراق واراضه اخراج واغلاق السافرة الامريكية في العاصمة بغداد مصدر الشر الأول على البلاد وإخراج كل القوات الأجنبية التي تقتل الالاف من انباء الشعب المظلوم وتكاتف الجهود والتعاون مع كل الجهات المعنية لتخليص البلد من السرطان الخبيث واقتلاعه من الجذور.

المصدر: شبكة الاعلام المقاوم، 21/12/2020