كوارث الطبيعة – نادين شروف

 حفلت  السنوات الأخيرة  بالكثير من الكوارث البيئية، في مختلف دول العالم مخلّفة وراءها الأضرار، على مختلف الأصعدة. ومما زاد من سوء هذه الكوارث التغيرات المناخية، بحيث جعلتها أكثر عنفاُ وقوّةً، وبالتالي ضاعفت من الخسائر البيئيّة والبشريّة.

مليوناً و300 ألف قتيل

لا تقتصر تداعيات الكوارث على الخسائر البشرية، بل أيضاُ تؤدي إلى خسائر إقتصادية فادحة. وفي هذا السياق، ذكر خبراء أمميون أن الكوارث، المرتبطة بالمناخ والجيولوجيا الفيزيائية، كالزلازل وأمواج المد العاتية «تسونامي»، قتلت مليوناً و300 ألف شخص، وأدّت إلى إرتفاع الخسائر الإقتصادية، ذات الصلة بالمناخ بنسبة 151 في المئة، خلال العقدين الماضيين.

في المقابل، نشر مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث نتائج صادمة، تظهر أن الكوارث الناتجة عن تغير المناخ أثرت في 4 بليون و400 ألف شخص، ممن أصيبوا أو أصبحوا بلا مأوى أو بحاجة إلى مساعدات طارئة.

هذه النتائج تختلف من منطقة إلى أخرى طبقاً لبعض المعايير. فوفق المكتب أيضاً فإن الأشخاص في البلدان المنخفضة الدخل، والبلدان المتوسطة الدخل أكثر عرضة للوفاة، من الكوارث الطبيعية بـ7 مرات، من تلك الموجودة في الدول المتقدمة.

خسائر إقتصادية فادحة

أما لجهة أثر الكوارث على الإقتصاد العالمي، بين عامي 1998 و2017، فقد أفادت النتائج بأن الخسائر المباشرة، بلغت نحو 3 تريليون دولار، وهذا أكثر من ضعف الخسائر في العقدين اللذين سبقا.

وأوضح التقرير التهديد المتزايد لتغير المناخ، إذ إن الأحوال المناخية الحادة تشكل الآن، 77 في المائة من إجمالي الخسائر الإقتصادية، أي ما يوازي 2.245 تريليون دولار. وهذا ما يمثل «إرتفاعاً مثيراً» بنسبة 151 في المائة، مقارنة بالخسائر المبلغ عنها بين عامي 1978 و1997، التي بلغت 895 مليار دولار. كذلك كشف التقرير أن الكوارث المرتبطة بالمناخ، تمثل 91 في المائة من إجمالي 7255 واقعة، مسجلة بين عامي 1998 و2017. في حين، تشكّل الفيضانات 43.4 في المائة، والعواصف 28.2 في المائة من الكوارث المتكررة.

أما بالنسبة إلى الدول الأكثر تضرراُ، فقد شهدت الولايات المتحدة أكبر الخسائر الإقتصادية، إذ بلغت 944.8 مليار دولار أميركي، تليها الصين بمبلغ وصل إلى 492.2 مليار دولار، ثم اليابان بـ376.3 مليار دولار، فالهند بنحو 79.5 مليار دولار، ومن ثم بورتوريكو بنحو 71.7 مليار دولار.

القطاع الزراعي تكبد ربع الخسائر

تختلف تداعيات الكوارث الطبيعية، بحيث تطال جوانب عديدة، منها القطاع الزراعي الذي ينال الحصة الأكبر من الخسائر. وفي هذا المجال، ووفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تتسبب الكوارث الطبيعية بخسائر بمليارات الدولارات سنوياً، للمزارعين في الدول النامية، والجفاف هو العامل الأكثر تدميراً من بين مجموعة من العوامل، التي تشمل أيضاً الفيضانات وحرائق الغابات والعواصف، والآفات النباتية وتفشيات الأمراض الحيوانية، وتسربات المواد الكيماوية والتكاثر السريع للطحالب.

وذكر تقرير صادر عن الفاو إن الكوارث الطبيعية بين 2005 و2015 ، كلّفت القطاعات الزراعية في إقتصاديات الدول النامية، حوالي 96 مليار دولار نتيجة خسارة، أو تضرر الإنتاج النباتي والحيواني.

وحسب التقرير ، فإن نصف هذه الخسارة (ما يساوي 48 مليار دولار) حدثت في آسيا، المنطقة التي تعرض فيها قطاع الزراعة، لأكبر ضرر ناجم عن الكوارث في العالم. وكان الأثر الأكبر فيها ناتج عن الفيضانات والعواصف، بالإضافة إلى تأثر النظم الزراعية الآسيوية، تأثراً شديداً بالزلازل والتسونامي ودرجات الحرارة العالية.

كذلك تجدر الإشارة، إن ربع مجمل الخسائر المالية، التي سببتها الكوارث الطبيعية بين 2005 و2015 تكبدها القطاع الزراعي.

Greenarea   20 اكتوبر 2018