دبلوماسيَّة “الكاوو بوي” تُوظف الربّ لنهب الأُمم…فادي نصار

الديماغوجية السياسية المُفرطة، التي استخدمتها المتحدثة باسم البيت الأبيض “سارة ساندرز”، حين تبجحت بأن ترامب، ” اختاره  الرّب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية” قد تُحرك عواطف الجمهور الأميركي الميال، الى تصديق كل شيء يأتي من الرب. صاحب العناية الإلهية التي باركت كل الغزوات والمشاريع الإستعمارية حول العالم، لن تفعل فِعلُها مع الشعوب التي ذاقت ويلات الحروب، وعانت من فواجِعِها.

“ترامب” الذي اختاره الرب ليتابع قيادة الحلف الإستعماري الذي دمَّر كل أشكال الحياة في سوريا واليمن، فعمل خلال ثمان سنوات على تسليح الفصائل الإرهابية المقاتلة ضد الدولة السورية، بحجة أنها معارضة معتدلة كل مبتغاها هو حقوق الإنسان والحرية، ودعمها  بالمال والرّجال والسّلاح، وسمح لها باستخدام أسلحة وذخيرة، تحتوي على مواد كيميائية سامة (معادن ثقيلة ومواد مسرطنة)، فكانت النتيجة بدل الأمن والسلام، قَتلُ آلاف البشر، وبدل الإزدهار الإقتصادي الموعود، نُهِبَّت ثروات البلاد ودُمِرَّت البُنى التحتية، كما وعوضاً عن نشر الديمقراطية والحريات العامة، هُجِرَّت ملايين البشر من بيوتها، وزجت الحرب بآلاف الأطفال في العمليات الحربية، وبالنساء في سوق النخاسة، كذلك تفشت ظاهرة الإتجار بالأعضاء البشرية.

“الربُ” الإله الذي تكلمت عنه السيدة “ساندرز”، ذاته صاحب “العنايّة والإرادة الإلهيَّة”، التي تسلح بها جورج بوش الإبن (ومن قبله بوش الأب)، عندما قرر غزو العراق، ذلك البلد  التي يعده منظرو “مشروع الشرق الأوسط الكبير”، بمثابة حجر الزاوية، فجلبواعليه الويلات والكوارث التي لا يزال الشعب العراقي يدفع ثمنها دماً، محولين نصف الشعب العراقي، إلى ضحايا صامتة.

ثم أوليس هو الرّب بعينه، الذي يتغنّى اليهود بأنّهم شعبه المختار، ممارسين بمباركته، أبشع أنواع التمييز العنصري في فلسطين، منذ وعد بلفور(الذي باركه الرب ذاته)، وينفذون مشاريع أيضاً باركها رب ترامب ذاته ( مشروع بريجنسكي لعام 1979 الهادف إلى تقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات عرقية ودينية، ومشروع برنارد لويس عام1990 الذي يدعو لتشجيع التمرد في المنطق العربية)، وجميعها يلتقي مع مشروع “الفوضى الخلاقة”.

الرب الذي اختار “ترامب”، بارك قبلاً سفن المستكشفين(الغُزاة) الإسبان الذين ما إن وصلوا الى شواطىء القارة الأميركية الهادئة المسالمة، حتى أطلقوا العنان للضباط والبحارة كي ينهبوا كل شيء، فأبادوا ملايين من الشعوب الأصلية، ودمروا حضاراتهم (المايا، الإنكا والأزتيك).

وبمباركة إلهية تمكنّت بريطانيا، بموجب مشروع “سيسل رودس” الإستعماري، من فرض سيطرتها على جزء كبير من القارة الإفريقية “كعكة الشوكولا” الغنية بكل شيء (الذهب والألماس، النحاس واليورانيوم، الألمونيوم، الحديد، الفوسفات، النفط، الغاز الطبيعي، البن والشاي، الأقطان والقُمُوح، الأخشاب والثروات الحيوانية)، بحجة جلب الحضارة إليها (ذات المُبرر استُخدِمَ في سوريا، العراق، اليمن، كوبا  واليوم في فنزويلا)، وبدل أن تنشر، المملكة البريطانية، حليفة الرب،  الحرية والديمقراطية، في تلك القارة، نشرت الفقر، الجوع، المرض و الجهل،  فعمَّقت تبعية بلدان القارة الإقتصادية، وأغرقتها في عزلة عن كل ماهو حضاري في هذا الكوكب.

كما رعى إله “المستعمرين الجدد” ذاته، سنة 1839، ما سمي باتفاقية “أمريتسار”، التي قامت بموجبها “شركة الهند الشرقية” الإستعمارية البريطانية ببيع منطقة “كشمير” (محور ارتكاز استراتيجى بين دول آسيا)، بعد الإستيلاء عليها، الى أسرة الدواغر (الهندوسية)، والى يومنا هذا، لاتزال المنطقة مشتعلة بأتون الحروب والنزاعات العرقية والدينية.

وباسم الرب الذي استغلته “ساندرز” ، لتلميع صورة رئيسها المهووس بنهب ثروات العالم، اليوم هناك مشروع يهدف الى نهب وإركاع دول أميركا اللاتينيّة، وتحويلها الى مجرد “فناء خلفي” لبلاد “اليانكي” وحلفائه الغزاة الجدد، وهذا ما كشفه مسؤولون في الإدارة الأميركية، منذ أيام قليلة، لصحيفة “وول ستريت جورنال”، قائلين: إنّ “دفع واشنطن باتجاه إسقاط “مادورو ” هو الخطوة الأولى في سياق خطة أوسع لإعادة تشكيل أميركا اللاتينية”.

أوليس هذا مشروعاً إستعمارياً جديداً، كمثلِ مشروع “سيسل رودس” و” مشروع الشرق الأوسط الكبير” يرعاه اليوم الإله الدموي، الناهب لأمم الأرض، فالمصالح الأميركية في القارة الجنوبية، تبدأ بالسّيطرة على قناة بنما (يعبر ها 50٪ من الواردات البترولية و 40٪ من التجارة الأميركية‏‏) ونهب النفط والمعادن (الذهب، النحاس والفضة)، ولا تنتهي بالمحاصيل الزراعية العملاقة كالبن والموز، فالعمل اليوم جارٍ، وبرعاية الإله ذاته، وفق ماوعد به مستشار الأمن القومي الأميركي “جون بولتون” ، في الثُلث الأخير من العام المنصرم،  حين قال أنه: “سيتم الإطاحة بالحكومات اليسارية في فنزويلا و كوبا ونيكاراغوا، مثل كل الأنظمة والأيديولوجيات القمعية”، وبمباركة إلهية أضافوا اليها، اليوم، جمهورية “بوليفيا” صاحبة أكبر احتياطي من “الليثيوم” في العالم.