جدل “النقاب” يتصاعد عالمياً… مصطفى الأنصاري

لا يبدو أن “النقاب” سيبقى سعيد الحظ في العقود المقبلة، قياساً  بقرون خلت، ظل فيها يغوي الفقهاء ويلهم شعراء وأدباء، انشغلوا بما تخفي “البراقع” خلفها من فتنٍ وهالات وجمال.
فإضافة إلى ما أثار “النقاب” ومشتقاته من حفيظة الأمنيين في بلدان غربية وإسلامية عدة، أخذت شعبيته كذلك في التراجع في عقر داره بين شرائح واسعة من الصبايا، اللاتي أصبحن ينظرن إلى كثير من التقاليد بعقول وأعين جديدة، لا يرى بعضها في “الخمار الأسود” ما يغوي الناسكين.
لكن بعض العقول الجديدة لم تكتف فقط بهجر النقاب مثلما فعل عديد من الرجال بشأن اللحى، ولكن أيضاً تحاملن على الغطاء الأسود، كما لو أنه غريم ينبغي الثأر منه، نظير ما كان يفرضه عليهن من قيود في وقت سابق، إلى درجة دفعت هاشتاق مثل “نقابي تحت رجلي” في السعودية أخيراً إلى “ترند”، مما أثار لغطاً دفع القاضي السعودي عضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث إلى تنبيه الناشطات في الهاشتاق بأن “الحجاب واجب، وأما النقاب فمسألة فقهية اجتهادية، ولا يوجد قانون يفرض لبسه ولا خلعه، وهو حرية شخصية سواءً كنتِ مجتهدة أو مقلدة لفتوى، لكن لا يجوز هذا التطرف والاعتداء بوضعه تحت رجلك، وهذا مُحرَّم ومُجرَّم”.

غير أن الفقهاء الذين كانوا محور النقاش الأهم في النقاب بوصف الأخير أحد مفردات العادات المختلطة بالدين، كانوا جزءاً من إثارة الضجيج وأحياناً الفتنة جراء تضارب فتاواهم إلى المريدين في الأقطار العربية والإسلامية المتعددة.

“النقاب” يهودي!

ففي مصر أكبر بلد عربي، وحيث كان الأزهر أشهر مدرسة فقهية إسلامية، أعاد شيخ تلك المدرسة الأسبق محمد سيد طنطاوي أصل النقاب إلى الديانة اليهودية، نافياً أن يكون لبسه سلوكاً يغني من الإسلام شيئاً، في حوار شديد اللهجة دار بينه وبين إحدى طالبات المدارس الأزهرية كانت متوشحة النقاب، قبل أن يصر على أن تخلعه أمام الأشهاد.
ومع أن الطالبة حاولت فيما تداولت الصحافة المصرية يومها أن  تثني طنطاوي عن عزمه، إلا أنه استطاع بحجته الفقهية وسلطته الإدارية أن يقنعها بالامتثال، ليقرر بعد ذلك قانوناً عاماً في المدارس التابعة للأزهر يمنع النقاب.
غير أن قرار طنطاوي حتى وإن بقىَ الأزهر مخلصاً له من بعده، وجد معارضة شديدة من جماعات الإسلام السياسي والدعاة السلفيين، الذين اجتاحت رؤاهم مصر قبيل الربيع العربي وبعده، حتى وإن حافظ بعضهم على علاقة ودية مع نظام الحكم الراهن في القاهرة.

وفي واقع الأمر لم تكن مصر موطن الجدل الوحيد إذا ما تعلق الأمر بالنقاب، ذلك أن أكثر الأقطار العربية شهدت في العقود الماضية شيئاً من السجال حول اللباس الديني، إن لم يكن عن النقاب ففي الحجاب وشروطه، ناهيك عن المجتمعات الغربية بعد 11 سبتمبر (أيلول) التي غدت تخشى من الإرهاب أن يتسلل لواذاً تحت أي غطاء أو عمامة.

في السعودية التي شكلت القطب الإسلامي الأهم بوصفها موطن مكة والمدينة، كان السجال حول كشف المرأة وجهها، واحدة من أولى السجالات المبكرة بين أعرق الفقهاء الذين عرفتهم البلاد في الثمانينات الميلادية، هما الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ ناصر الدين الألباني، فبينما يجزم الأول بأن كشف المرأة وجهها ذنب وإثم واجب النكران، يرى الثاني أن ذلك مباح وأنه عمل المسلمات على مر العصور، مما أثار ضجة كبرى، دفعت بن باز بحكم سلطته كمفتٍ للبلاد إلى فرض أمر واقع على الألباني، ودعوته إلى الكف عن الإفتاء بذلك، خوفاً من أن يذيع رأيه فتطبقه فئات من النساء.

إلا أن الألباني دوّن رأيه في كتاب، وبقي مشهوراً به معروفاً، كما بقي رأي ابن باز كذلك، بيد أن البيئة الاجتماعية ومتغيراتها في كل منطقة سعودية وعربية، هي التي فرضت سلوكها العام، إن كان بسفور النساء أو سترهن الوجه، إذ يتعلق الأمر بالإلف والرفاهية الاقتصادية في المقام الأول، حسبما يرى أستاذ التاريخ بجامعة الملك سعود الدكتور سامي المخيزيم، الذي ضرب في حديثه إلى “اندبندت عربية” مثلاً على ذلك بـ”السراويل” التي قال إنها إلى عهد قريب، تمثل نوعاً من الترف في منطقة نجد ولا يلبسها إلا الوجهاء والأثرياء.

“النقاب” السياسي!

وهكذا شهدت كذلك مدن عربية عدة مثل تونس غزو الزي الإيراني المحافظ بعد قيام الثورة في أعقاب 1979 من القرن الماضي، فأصبح اللباس الذي يسميه النظام التونسي طائفياً آنذاك شائعاً بين نساء الحركة الإسلامية التي تأثرت بالإسلام الشيعي اليساري، كما يوثق التونسيون، قبل أن تتدخل السلطات وتفرض قيودها، ومثلها الحكومة التركية قبل عهد الإسلاميين التي كانت تمنع الحجاب في الجامعات وسواها، باعتباره رمزاً دينياً يجرح تطبيق النهج العلماني في مؤسسات الدولة العمومية.

أما المؤرخ اليمني يوسف عبدالله، فاعتبر في اتصال هاتفي مع “اندبنت عربية” النقاب في شكله الجديد الشائع في اليمن والخليج “ردة” وتطوراً تاريخياً يستحق التأمل.

وقال “السواد الذي نراه على أجساد النساء ووجوههن ممارسة جديدة، أعقبت نشاط الحركة الإسلامية، وهو شيء مؤسف وردة للمرأة في القرن الواحد والعشرين في معظم الأقطار العربية”، إلا أنه أقر بأن التحولات في التدين والشكل والمضمون، سمة شائعة في التاريخ الإسلامي، فهناك حقب متشددة وأخرى متصالحة مع واقعها ودينها باعتبار النساء شقائق الرجال.
ويرى أن الذي اختلف في الحالة الراهنة هو أن التمايز الفكري في الماضي هو الغالب ، فيما هو الآن يتطور إلى صراع سياسي، ليس له سقف أو حد.

لكن على الرغم من ذلك كانت الموجة الأشد، لإثارة النقاب الجدل والحرج معاً، هي الفترة التي أعقبت انتشار العمليات الإرهابية، في أوروبا والعالم الإسلامي، مما دفع نحو 10 دول إلى فرض حظر شامل على النقاب في ميادينها العامة، لأسباب مختلفة.
غير أن السخط الأكبر كان من نصيب فرنسا التي واجهت ضغطاً حقوقياً إثر حظرها النقاب، لأسباب تعود في ظن المراقبين إلى وجود أكثر جالية مسلمة في أوروبا على أرضها، يتجاوز تعداده خمسة ملايين مسلم، إضافة إلى ما تمثله فرنسا من ثقل غربي بوصفها معقل العلمانية ولأنها الأولى التي سنت التشريع في عهد ساركوزي.
رئيس رابطة العالم الإسلامي الفقيه السعودي الدكتور محمد العيسى بدلاً من أن يضغط على البلدان الغربية التي اتجهت إلى هذا المنحى، قلل من قيمة هكذا إجراءات ودعا في جولاته المسلمين من مواطني تلك الدول إلى احترام قوانين وإجراءات بلادهم، مؤكداً أن ذلك هو ما يدعو إليه السلوك الإسلامي القويم.
أما جماعات الإسلام السياسي الناشطة في دول غربية مثل سويسرا والسويد، فإنها وجدت في الخطوة فرصة لتأجيج الخطاب السياسي المضاد، لحشد الأنصار، لولا أن أحد رموزها البارزة في مخاطبة الغرب بعقليته، وجد نفسه أخيراً محاصراً بتهم التحرش الجنسي بإحدى مريداته، مما شغل الأوساط هنالك عن مسائل ثانوية مثل النقاب.

  نقاب الكلاشنكوف!

ولئن كانت ظاهرة الإسلاموفوبيا وأطروحات اليمين المتطرف، قد ألقت بظلالها على المواقف نحو النقاب في بعض الدول الغربية، فإن الذي سكب مزيداً من الزيت على النار، وأغرى الأمنيين بكشف مزيد من النقاب عن النقاب، هو شيوع توظيفه في ارتكاب الجرائم، وتهديد الأمن.

وكانت السعودية التي شهدت مواجهات أمنية مع الإرهابيين تتجدد حتى اليوم، وجدت من بين الوسائل التي تلجأ إليها العناصر الإرهابية قصد التخفي، الزي النسائي الأسود، الذي يغطي سائر الجسد.
وأظهر بيان من وزارة الداخلية في  13 أكتوبر (تشرين الأول) 2009 مقتل رجل أمن وإصابة آخر في نقطة الحمراء الأمنية بمحافظة الدرب في منطقة جازان جنوب السعودية “بعد تعرضهم لإطلاق نار من جانب ثلاثة أشخاص من الإرهابيين كانوا يستقلون سيارة من نوع “يوكون” أسود اللون، اثنان منهم متنكران بزي نسائي ويجلسان في المقعد الخلفي للسيارة وعند توقفهم في النقطة الأمنية قام رجل الأمن عامر لتفتيشهم وعند ما شاهدهم باللبس النسائي قام باستدعاء المفتشة لتقوم بتفتيشهم ظنا منه بأنهم نساء ولكن باغتوه بإطلاق النار عليه من سلاح كانوا يخبئونه داخل السيارة”.

وفي السنوات الأخيرة، كانت المملكة المغربية، الدولة العربية الأكثر جرأة في التعامل مع النقاب الذي وصفته بـ”الأفغاني” ومنع بيعه في البلاد، إلا أن المنقبات في المدن المغربية لا زلن يتجولن به في الطرقات.

وكانت السلطات المغربية أصدرت تعليماتها في  يناير (كانون الثاني) 2017 هي الأولى من نوعها، قضت فيها بمنع خياطة وتسويق النقاب في مختلف مدن البلاد.

وزعمت صحف  مغربية حينها أن مسؤولين من السلطات المحلية في عدد من المدن قصدوا محلات تجارية متخصصة في بيع أزياء المنقبات، وسلموا أصحابها وثيقة موقعة من طرف وزارة الداخلية، تبلغهم رسميا بوقف اقتناء وبيع النقاب والتخلص من مخزونهم منه في غضون يومين، وإلا تعرضوا لعقوبات يمكن أن تصل حد غلق محلاتهم.

ومع أن وزارة الداخلية التزمت يومها الصمت، إلا أن مقربين من الأجهزة الأمنية رجحوا أن الخطوة جاءت نتيجة مخاوف أمنية من استغلال هذا الزي من قبل مجرمين أو مشتبه بهم في قضايا تتعلق بالإرهاب، وذهب بعضهم إلى اعتبارها مقدمة في أفق المنع الرسمي لارتداء هذا الزي في الأماكن العامة كإجراء جديد لمكافحة ظاهرة التشدد الديني في المجتمع المغربي، وهي الظاهرة التي قالت السلطات إنها دفعت مواطنين متأثرين بداعش إلى اغتصاب وقتل سائحتين قبل نهاية 2018 في بلدة امليل، نواحي مراكش في حادثة هزت بشاعتها المجتمع المغربي، ووجدت استنكاراً استثنائياً وتضامناً مع أسرالمغدورتين.

اللثام أم البرقع؟

أما الكيفية التي يتم بها النقاب فإن الشهود على ماضيها لا يزالون مختلفين، كل طرف يحاول تأويل التاريخ وفق مذهبه الأيدولوجي، إلا أن النسخة الأكثر تشدداً في حجب الوجه كلية عن الأنظار، حتى الآن يرجح أنها الأفغانية، فيما كان للمنطقة العربية عادة مستقلة لكل إقليم.

ففي السعودية وحدها، يدافع مؤرخ مثل الدكتور محمد آل زلفة على أن جنوب البلاد التي نشأ فيها لم يكن فيه الفصل بين الرجال والنساء شائعاً بالكيفية التي حدثت بعد 79 عهد ما يعرف محلياً بـ”الصحوة”، فيما يروي نظيره الدكتور حمزة المزيني لـ”اندبندت عربية” أن منطقة المدينة المنورة ما كانت تعرف في عهد صباه “النقاب” نهائياً، وإنما كانت النسوة الراغبات في ستر وجوههن يتخذن لثاماً يغطي الفم وشيئاً من الأنف.

أما في المغرب والجزائر والمنطقة المغاربية، فكان المتداول غطاء أشبه بـ”البرقع الإماراتي” بالكاد يغطي فم المسنات والمتنسكات من النساء يسمى بـ”الحايك”، فيما كانت الصحراويات يسدلن جانب الملحفة الذي على الرأس، ليغطي طرفاً من الوجه عند مرور الغرباء أحياناً.

نقاب الرجال!

غير أن إحدى المفارقات في المنطقة العربية، هي لباس رجال صنهاجة من بقايا “الملثمين” أو الطوارق كما درجت التسمية عربياً، الذين يلبسون العمائم على هيئة نقاب يغطي الفم واللحية ولا يبقي غير العينين، بينما بقيت نساؤهم سافرات الوجوه في الغالب.

وبدلاً من أن يعتبر النقاب على طريقة رجال الطوارق قبل عصور الإرهاب معيباً، ظل أحد سمات الفروسية والبهاء، إذ على قدر مقام النبلاء تكون العمامة أطول وأكثر تغطية للوجه، بما ألهم عدداً من الغربيين لدى اتصالهم بتلك الشعوب، ورأوا في “عيون الطوارق” سحراً ولغزاً، أطلقوا على إثره كتباً وخطوا لوحات، وأطلقوا تيمناً به أسماء محركات وسيارات.

وهذا النفس الغرائبي للنقاب ومدلولاته  لا يزال يطل بين حين وآخر حتى من شرق آسيا، في دول أفغانستان وباكستان، حيث تم إنتاج مسلسل «البرقع المنتقم»، الذي يروي قصة بطلة خارقة ترتدي برقعا وتقرر الاقتصاص من أشرار أرادوا إغلاق مدرسة للفتيات، فيما يشبه إلى حد كبير قصة حياة ملالا يوسف زاي الطالبة الباكستانية الناشطة التي حازت على اهتمام عالمي بعد نجاتها من محاولة اغتيال نفذها مسلحون من حركة طالبان.

ولم يتوقف خيال “النقاب” ونظائره عند هذا الحد، إذ دخلت المغنية الأميركية المثيرة للجدل “غاغا” أيضاً على الخط، وأطلت بأغنية قبل سنوات أطلقت عليها “البرقع”، راكبة موجة الشعراء السابقين في بعث التساؤلات قبل بضع سنين، قائلة في كلمات أغنيتها المتداولة حينئذ: “أنا لست عبدا متجولاً أنا امرأة لدي خياراتي.. خماري خلق لحماية روعة وجهي، المرأة خلقت لتحب، ولكن ليس لغرفة النوم (..)هل تريد أن تنظر تحت غطائي.. هل تريد أن ترى الفتاة التي تعيش وراء الهالة”.

غير أن الأمير السعودي خالد الفيصل، سبق الجميع إلى التغني بسحر “البراقع”، قبل أن تغدو بين أشهر وأقدم شعبيات المطرب الأشهر في البلاد محمد عبده، مغرداً مع السعوديين كلما سنحت الفرصة بـ “ما هقيت (ما ظننت) أن البراقع يفتنني/ لين شفت ظبى النفود مبرقعات. الله أكبر يا عيونٍ نظرني/فاتنات ناعساتٍ ساحرات”.

ليس حرية شخصية

وفي نهاية المطاف لا بد من الإقرار بأن النقاب لا يخلو مثل الكثير من قضايا المنطقة العربية من طرفي نقيض، فهناك طرف يراه واجباً لا خيار للمرأة إلا أن ترتديه، وآخر يراه وأداً للمرأة.

وفيما يمثل الطيف الأول المتشددون من فقهاء الحنابلة والحنفية (أفغانستان) في اختياراتهم الشهيرة، ينظّر للنقيض المتأثرون بالفلسفة والطرح العلماني اليساري، مثل الكاتب المغربي سعيد ناشيد، الذي يعتبر أن  “إخفاء الوجه هو التعبير الأشد انحطاطا عن النظرة المهينة للمرأة باعتبارها عورة آثمة ملعونة لا تثير سوى الشهوات، وإن لم يعد وأدها تحت التراب مباحا اليوم فمن المباح وأدها بالثوب الأسود، في انتظار الكفن الأبيض في آخر الحياة”.

وحتى يقطع ناشيد نسبية الخطأ والصواب في هكذا رأي، يحسم الجدل بإيراده عن الفيلسوف الألمـاني كانط، قوله “إن الفـرد الذي يهين كرامته بذاته إنما يهين في شخصـه كرامة البشـرية جمعاء، ولا حق له في ذلك، لا حق له على الإطلاق”.

وخلص من ذلك إلى إسقاط القول إياه على المرأة، إذ “حين يتعلق الأمـر بالكـرامة الإنسانية فلا مجال للحديث عن الحريات الشخصية، أو وجهات النظر الخاصة”.

“النقاب” محظور في نحو20 دولة منها دول إسلامية

لا تزال العديد من الدول تحاول احترام خصوصيات النساء المنقبات، حتى وإن اخضعتهن لإجراءات مشددة في المطارات، وتطالبهن أحياناً بكشف وجوههن أمام ممثلي السلطات في المنافذ، لكنها لم تصل إلى الحظر الرسمي للنقاب في مدنها.

غير أن بلاداً عدة آخذة في الانتشار، اعتبرت مرتديات النقاب غير مرحب بهن في الأماكن العمومية أو الإدارات، حسب كل دولة ومبعث المخاوف التي تبرر بها القيود المفروضة من جانبها.

وكان اللافت أن دولاً إسلامية أو تضم غالبية مسلمة، انضمت أخيراً إلى القائمة، أحياناً بذرائع غير أمنية مثل أن تغطية النساء وجوههن ممارسة دخيلة على المجتمع، لا تريد التشجيع على رواجها، مثل المغرب وأندونيسيا والسنغال.

لكن مبرر الخوف من الهجمات الإرهابية من جانب تنظيم القاعدة، أو داعش، أو بوكو حرام، هي الأكثر تداولاً.

وفي الصيف الماضي، كانت سلطات الإمارات العربية المتحدة، نبهت مواطنيها إلى نحو 10 دول أوروبية يقصدها عادة السواح، لا تزال تحظر النقاب.

وأكدت عبر خدمة “تواجدي”، أهمية اتباع إجراءات وتعليمات البلاد المراد السفر إليها، واحترام القوانين المتبعة فيها لتفادي المشكلات التي تسبب الضرر.

وتحظر دول عدة أكثرها أوروبية النقاب كلياً أو جزئياً في بعض مناطقها، هي: النمسا، وبلجيكا، وفرنسا، وسويسرا، وهولندا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبلغاريا، وأخيراً الدنمارك، التي بدأت تطبيق قانون حظر النقاب في أغسطس (آب) الماضي.

وفي افريقيا كانت هناك تشاد وغابون والكونغو برازافيل والسنغال، وأيضاً المغرب والجزائر، إلا أن الأخيرة أعلنت حظره فقط على الموظفين في أماكن العمل، بينما اكتفت المغرب بإشاعة منع بيع النقاب من دون التشديد في حظر تجول النساء به في الأماكن العامة، على رغم وقوع هجمات من طرف منقبات في مدينة الرباط قبل نحو عام، أثارت رعب السكان.

وفي اندونيسيا الدولة الإسلامية الأكثر سكاناً، أخذت السلطات تتشدد في حظر النقاب في الجامعات، كما أعلنت دول مثل كازاخستان مناقشتها تعديلات على قانون بفرض الحظر على ارتداء الملابس التي تخفي الوجه وتمنع التعرف على الأشخاص في الأماكن العامة من البلاد، منذ صيف 2017.

وحتى في البلدان الأكثر تشديداً في حماية الحريات الفردية لمواطنيها والمقيمين فيها مثل أميركا وكندا، تواجه المنقبات بعض القيود، ففي وقت أصدر إقليم كبيبك في كندا قانوناً بحظر الحجاب، كانت كاليفورنيا الأميركية رفضت في وقت سابق منح منقبة رخصة قيادة السيارة تضم صورتها بالنقاب.

وفي روسيا الاتحادية، أعلنت منطقة “ستافروبول” في الاتحاد حظرها النقاب منذ 2013، في خطوة أيدتها المحكمة العليا في البلاد.

independentarabia.com 13-02-2019