تقويض الحقوق السياسية في البحرين.

عندما تنفرد السلطة في إدارة شؤون البلاد السياسية وتهيمن عليها، وعندما لا يكون الشعب مصدراً للسلطات، بحيث لا يملك صلاحيات التشريع والرقابة، ولا المشاركة في الشؤون السياسية بحرية، وتكون الملاحقة القضائية والسجن مصير كل من يعبر عن رأيه في الشأن السياسي أو ينتقد الحكومة أو يزاول العمل السياسي بعيد عن توجيهات السلطة؛ فإن الحقوق السياسية للمواطنين تكون غائبة ومصادرة.

المحتويات

مقدمة

  • خلفية تاريخية
  • التعديلات الدستورية.
  • مزيد من التعديلات الدستورية.
  • تعديلات العام 2012 الدستورية.
  • تعديل 2017 الدستوري.
  • تشريعات الحقوق السياسية.
  • سلطة التشريع عماد الحقوق السياسية.
  • صلاحيات الملك التشريعية.
  • مبدأ الفصل بين السلطات.
  • مظاهر غياب الحقوق السياسية.
  • سلطة قضائية غير مستقلة.
  • حل الجمعيات السياسية واستهدافها.
  • جمعية الوفاق الوطني.
  • جمعية العمل الوطني الديموقراطي.
  • ملاحقة الناشطين السياسيين واستهدافهم.
  • منع التجمعات السياسية.

النتائج والتوصيات

——————————————–

تقويض الحقوق السياسية

في البحرين.

نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٨

مقدمة

الحقوق السياسية هي قدرة الفرد على المشاركة في الحياة المدنية والسياسية للمجتمع والدولة دون خوف من التمييز أو القمع، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بوضع المواطنة، هذه الحقوق لا تشمل فقط الحق في التصويت في الانتخابات، ولكنها تشمل أيضًا حقوق الانضمام إلى الاحزاب السياسية، والمشاركة بحرية في التجمعات السياسية والاحتجاجات. ()

لضمان ممارسة الحقوق السياسية تقوم الدول بسن قوانين تمكن المواطنين من المشاركة في الشئون السياسية وإدارتها، سواء من خلال المؤسسات الرسمية كالمجالس المنتخبة أو من خلال مؤسسات المجتمع المدني على اختلاف أشكالها، كما تضمن حرية الرأي والتعبير، بحيث يستطيع كل مواطن أن يمارس دوره الرقابي وإبداء الرأي في سياسة الدولة ومؤسساتها.

من هنا فإن الحقوق السياسية ترتبط بعدة أمور، أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية على جملة منها يمكن الإشارة إلى أهمها فيما يلي:

  • الحق في المشاركة في الشؤون السياسية بحيث يكون الشعب مصدراً للسلطات.
  • المساواة أمام القانون والمحاكم والهيئات القضائية.
  • الحق في المحاكمة العادلة، وعدم جواز إدانة أي شخص بارتكاب فعل لا يشكل جريمة جنائية خاصة عندما يكون على خلفية مزاولة العمل السياسي.
  • الحق في حرية الفكر، والوجدان، والدين والمعتقد.
  • الحق في اعتناق الآراء دون تدخل بما في ذلك الآراء السياسية المخالفة لسياسة الدولة.
  • الحق في حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين دون قيود غير مبررة.
  • الحق في التجمعات السلمية وعدم فرض القيود عليها.
  • الحق في الحرية والأمن للشخص وعدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة.

في البحرين وعند مقاربة الحقوق السياسية، والحقوق المرتبطة بهاالسابقةمن جانب، والواقع السياسي والحقوقي فيها من جانب آخر؛ نلاحظ غياب الكثير من هذه الحقوق إلى جنب وجود انتهاكات واسعة تقوض العمل السياسي والحقوقي، انتهت بالعزل السياسي ضد كل أعضاء الجمعيّات السياسية المعارضة.

ومن بين الأسباب التي قوضت من الحقوق السياسية هي التعديلات الدستورية عام ٢٠٠٢ وكذلك التعديلات اللاحقه لها، والتي أدت لغياب مبادئ وحقوق سياسية مهمة، خاصة مبدأالشعب مصدر السلطات، والذي أدىبالتزامن مع الاجراءات والتدابير الحكوميةإلى غياب هذا المبدأ، ومبادئ أخرى.

وبسبب غياب مبدأالفصل بين السلطاتجعل من السلطة التشريعية والسلطة القضائية أداة بيد الدولة، وبالتالي غياب الحقوق السياسية المتمثلة في الحق في المشاركة في الشؤون السياسية، وكذلك غياب مبدأ “الحق في استقلال القضاءبسبب تدخل السلطة التنفيذية ومؤسسة الحكم في أعمال السلطة القضائية، الذي أفضى إلى غياب المساواة أمام القانون والمحاكم، وإلى غياب الحق في المحاكمات العادلة.

صاحب ذلك كله اجراءات وتدابير حكومية منها: منع التجمعات السياسية، وحل الجمعيات السياسية واستهدافها وخاصة الجمعيات المعارضة، وملاحقة الناشطين السياسيين واستهدافهم بسبب ممارستهم لحرية الرأي والتعبير، وصولاً إلى العزل السياسي بحق الجمعيّات السياسية وأعضاءها التي مارسته الحكومة في انتخابات 2018.

تاريخياً يمكن القول، أنه منذ سنوات في البحرين والإجراءات الحكومية وتدابيرها، إلى جنب العديد من القوانين والتشريعات؛ تشكل عائقاً أمام المواطنين في نيل الحقوق السياسية الكاملة وممارستها، والتي تقرها القوانين والأعراف الدولية.

فتاريخ البحرين الحافل بحركات الاحتجاج السياسي المطالبة بالإصلاح، والتاريخ السياسي فيها، إلى جنب سياسة الحكومة المتعلق بالتعامل مع هذه الاحتجاجات وانتهاك الحقوق السياسية، وتدابير السلطة وإجراءاتها في تشريع وسن القوانين المقيدة للعمل السياسي، كله يشير إلى أن الحقوق السياسية في البحرين مصادرة.

في هذه الدراسة التحليلية ومن خلال المقاربة التاريخية والنظرية، نتناول بعض التشريعات البحرينية التي تقف عائق أمام ممارسة الحقوق السياسية ومدى تحقق مبدأ الشعب مصدر السلطات بوصفه أحد أهم الحقوق السياسية التي تنص عليها الأنظمة والقوانين الخاصة بحقوق الإنسان السياسية، وضمان الفصل بينها على اعتبار أنه حق من الحقوق المهمة في أي مجتمع ديمقراطي، فإلى أي مدى تقف هذه التشريعات والقوانين وطريقة توظيفها عائقاً أمام ممارسة الحقوق السياسية في البحرين؟

  • خلفية تاريخية

شهد البحرين تاريخاً حافلاً بحركات الاحتجاج السياسي والمطالبات بالاستقلال والإصلاح والمشاركة في صناعة القرار السياسي وإدارة شؤون البلاد وتقسيم الثروات بشكل عادل، إذ بدأت هذه الحركات منذ العام 1919، واستمرت الحركات السياسية في عقود مختلفة حتى نالت البحرين استقلالها عام 1971، وتحولت البحرين بموجب ذلك إلى دولة ديمقراطية الحكم فيها للشعب مصدر السلطات ()، وفق دستور كتبه مجلس تأسيسي منتخب وتمت المصادقة عليه في 6 ديسمبر/ كانون الأول عام 1973.

وقد أعطى الدستور الجديد الحق في تأسيس المنظمات غير الحكومية ()؛ إلا أن السلطات الحكومية حاصرت عمل المنظمات والجمعيات غير الحكومية، وفرضت عليها العديد من القيود الإجرائية والتشريعية من بينها قانون الجمعيات الأهلية ()، الذي يفرض قيوداً كثيرة على الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني ويهيمن عليها بشكل مفرض ومقيد للحق في تكوين الجمعيات.

بعد أقل من سنتين من المصادقة على الدستور أوقف العمل به لنحو 27 عاماً بقرار من أمير البحرين آنذاك الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، ما أدى لتجدد الاحتجاجات السياسية والمطالبات بالإصلاح السياسي، إذ شهد عقد التسعينيات من القرن الماضي، احتجاجات شعبية مطالبة بإلغاء قانون أمن الدولةالذي يعد بمثابة قانون للأحكام العرفيةوإعادة العمل بالدستور وانتخاب المجلس الوطني التشريعي المجمد لسنوات.

وبالإشارة إلى الطريقة غير القانونية التي عطلت فيها الحياة البرلمانية لمدة 27 عاماً، فقد اتخذت الحكومة أمرين لحل المجلس عام 1975، الاول وهو إجراءً يتفق مع حكم المادة 65 من الدستور التي تنص على أن “للأمير أن يحل المجلس الوطني بمرسوم تبين فيه اسباب الحل، إذ صدر بناء على ذلك المرسوم رقم 14 لسنة 1975 بحل المجلس الوطني، ولكن هذه المادة تشترط في حالة حل المجلس، “وجوب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الحل. فان لم تُجرَ الانتخابات خلال تلك المدة، يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن، ويستمر في اعماله الى أن ينتخب المجلس الجديد“.() 

وقد انتهت مدة الشهرين المذكورة دون ان تُقدم الحكومة على اجراء انتخابات لمجلس جديد، بل قامت بجملة من الإجراءات والتدابير الأمنية حالت دون مباشرة الفعاليات السياسية والنواب لحقوقهم السياسية، ولم يكن في ظل الظروف الأمنية التي فرضتها الحكومة عبر تطبيق قانون أمن الدولة، أن يعيد النواب انعقاد المجلس بعد انتهاء مدة الشهرين المنصوص عليها في المادة 65 من الدستور.

إلى جنب التدابير والممارسات الأمنية التي قامت بها الحكومة بهدف مصادرة الحقوق السياسية للنواب والفعاليات السياسية عام 1975، قامت الحكومة بإصدار الأمر الاميري رقم 4 لسنة 1975 الذي عطل وأوقف سريان حكم المادة 65 من الدستور، وقد نصت المادة الأولى من هذا الأمر الأميري علىتأجيل انتخاب اعضاء المجلس الوطني إلى أن يصدر قانون انتخاب جديد، وعلى ايقاف العمل بحكم المادة 65 من الدستور وغيرها من المواد التي تتعارض مع الحكم الوارد في المادة السابقة من الأمر الأميري، وهو إجراء مخالف للدستور.

والاغرب من ذلك كله، هو أن الأمر الأميري المذكور أعلاه قد منح مجلس الوزراء صلاحية القيام بإصدار التشريعات بمراسيم بقوانين، الامر الذي حول السلطة التنفيذية في البحرين إلى سطلة تشريعية، في مصادرة واضحة لسلطة الشعب في ممارسة الحقوق السياسية والذي يعد المشاركة في تشريع القوانين من أهمها.

وقدتصدرتالإشارةإلىهذاالأمرالأميريبعدالإشارةإلىالدستور،فيديباجاتكلالمراسيمبقوانينالتيصدرتفيالفترةالواقعةمابينتاريخصدورالأمرالاميريرقم 4 لسنة 1975، وحتى تاريخ اصدار الدستور الجديد ونشره في 14 فبراير 2002، مع إن هذا الأمر الأميري لا يمكن أن يعتبر من الادوات الدستورية التي يعترف بها أو يقرها دستور البحرين لسنة 1973، لغياب السند القانوني في الدستور الذي يعطي الحكومة كل تلك الصلاحيات.

فالسلطة، وبدلاً من الالتزام بحكم الفقرة الثانية من المادة 65 من الدستور بشأن إجراء انتخابات لمجلس وطني جديد، لجأت إلى ايقاف العمل بها لمدة غير محدودة بموجب الأمر الأميري السابق الذكر، ما أدى إلى تعطيل عمل السلطة التشريعية الممثلة في المجلس الوطني خلال هذه المدة الطويلة، وهو ما يتعارض صراحة مع حكم المادة 108 من الدستور الذي ينص على عدم جواز تعطيل أي حكم من أحكام الدستور إلاّ اثناء اعلان الاحكام العرفية وذلك في الحدود التي يبينها القانون، كما أن المادة 36 من الدستور تنص على أن الاحكام العرفية تعلن بقانون، وهو ما لم يتم الإعلان عنه في البحرين خلال تلك الفترة وفقاً لحكم هذه المادة.

كما أن المادة 108 من دستور البحرين لسنة 1973، تؤكد على أنه حتى في حالة إعلان الأحكام العرفية، فان هذا الإعلان للأحكام العرفية لا يجب أن يؤدي إلىتعطيل انعقاد المجلس الوطني في تلك الاثناء أو المساس بحصانة أعضائه“. وبناءً على ذلك فان المادتين 65 و108 من الدستور تؤكدان على عدم دستورية الأمر الأميري رقم 4 لسنة 1975 الذي عطل عمل المجلس الوطني وأوقف الحياة النيابية من الناحية الواقعية لمدة 27 سنة، ومنح السلطة التنفيذية صلاحية تشريع القوانين، بالرغم من أنها في الأساس سلطة المجلس التشريعي المنتخب. ()

وفقاً للأحداث السابقة، وإلى جنب سياسة الحكومة الأمنية التي منعت المواطنين من التعبير عن آرائهم بخصوص تلك المسائل السياسية، وإلى جنب تطبيق قانون أمن الدولة، ظل العمل السياسي في البحرين ممنوعاً لسنوات طويلة، وتم ملاحقة كل من يتعاطى في السياسة أو يقوم بنشاطات لها علاقة بالعمل السياسي أو يصرح بتصريحات سياسية مخالفة لتوجيهات الحكومة وسياستها، إذ كان يصنف ذلك كله على أنه خروج على القانون.

ولقد تمت ملاحقة الكثير من البحرينيين في حقب مختلفة حتى بداية الألفية الثانية، على خلفية نشاطات سياسية سلمية كانت تطالب بإصلاحات سياسية وحقوقية واجتماعية وأموراً أخرى تخص الشأن العام، أو تطالب بتأسيس منظمات غير حكومية ذات نشاطات سياسية أو ثقافية أو دينية، وكانت الحكومة البحرينية تضع العديد من القيود غير المبررة التي تمنع فتح وإنشاء الجمعيات والمنظمات غير الحكومية.

في عام 1999 توفي الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وخلفه ابنه الشيخ حمد بن عيسى الذي شهدت البحرين في عهده بعض التغييرات السياسية المهمة بدأت بمشروع ميثاق العمل الوطني الذي أجري عليه استفتاء عام يومي 14 و15 فبراير/ شباط 2001، تم معه تغيير اسم الدولة إلى مملكة البحرين، كما تم بناء على ذلك إصدار الدستور الجديد في صيغة جديدة من قبل ملك البحرين في فبراير/ شباط 2002 بصورة منفردة دون مشاركة شعبية أو استفتاء على تلك التعديلات.

هذه التعديلات الدستورية أدخلت البلاد في ازمة سياسية ودستورية أخرى، بسبب الطريقة التي تمت فيها، وبسبب منحها ملك البلاد والحكومة صلاحيات تشريعية ورقابية توفق الصلاحيات الممنوحة للمجلس المنتخب، وبالرغم من أن البلاد شهدت انتخابات بلدية في مايو/ أيار 2002، وتلتها انتخابات برلمانية يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2002، إلا التجاذبات السياسية بقيت قائمة بسبب مقاطعة قوي المعارضة للانتخابات النيابية احتجاجاً على التعديلات الدستورية، وكذلك احتجاجاً على القوانين التي تم إصدارها من قبل الملك والتي اعتبرتها قوي المعارضة مقيدة للعمل السياسي، وخلاف المبادئ الديمقراطية التي نص عليها ميثاق العمل الوطني ودستور البحرين الصادر عام 1973.

بعد أربع سنوات من الحراك السياسي لقوى المعارضة، قررت الجمعيات السياسية المعارضة المشاركة في انتخابات العام 2006، وقد فازت المعارضة بـ 18 مقعد نيابي من أصل 40 مقعداً، بالرغم من حصولها على قرابة 64 % من نسبة الأصوات الانتخابية، وذلك بسبب التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية الذي يعطي الجماعات الموالية للحكومة مقاعد أكثر من عدد مقاعد المعارضة، وهو أحد المظاهر التي تؤكد تقييد العمل السياسي وغياب مظاهر الديمقراطية وعدم العادلة في مباشرة الحقوق السياسية.

في فبراير/ شباط من العام 2011 شهدت البحرين احتجاجات شعبية طالبت بمزيد من الإصلاحات السياسية والديمقراطية، وبالرغم من أن هذه الاحتجاجات سلمية وأهدافها مشروعة، إلا ان الحكومة البحرينية منعتها واستخدمت القوة المفرطة لتفريق العديد منها، الأمر الذي تسبب في وفاة عدد من المتظاهرين وجرح الكثير منهم، ما حدا بنواب المعارضة في البرلمان تقديم الاستقالة احتجاجاً على قتل المتظاهرين.

ومنذ ذلك الحين والحكومة البحرينية تشدد الخناق على الفعاليات السياسية والحقوقية من خلال إصدار المزيد من التشريعات والقوانين أو تعديلها للحد من ممارسة العمل السياسي، كما تتبع جملة من الاجراءات والتدابير التي تنتهك الحقوق السياسية وتستهدف الجماعات والجمعيات السياسية والناشطين السياسيين.

  • التعديلات الدستورية.

غالبا ما تنص دساتير دول العالم الديمقراطية على شكل نظام الحكم فيها بالإشارة إلى كونها حكماً ديمقراطياً الحكم فيه للشعب مصدر السلطات، الأمر الذي يحتاج لتشريعات وقوانين دستورية تنظم ذلك وتضمن تحقق هذا المبدأ على أرض الواقع.

في البحرين يعتقد الكثير من البحرينيين أن الأزمة السياسية التي تعيشها البحرين منذ سنوات؛ سببها الرئيس هو التعديلات الدستورية وما صاحبها من قوانين تم إصدارها في العام 2002، والتي قلصت من سلطات الشعب بوصفه مصدر السلطات السياسية لصالح مؤسسات الحكم، فغالبية التعديلات الدستورية إلى جنب القوانين التي تم إصدارها في الفترة، أعطت الملك والحكومة صلاحيات تشريعية ورقابية تفوق الصلاحيات التي يمتلكها المجلس التشريعي المنتخب والتي كانت مكفولة في دستور 1973، رغم أن غالبية هذه التعديلات ليس لها مبررات دستورية، خاصة وأن الاجراءات الدستورية التي اتبعتها البحرين لإقرار وإصدار الصيغة النهائية للدستور لم تكن إجراءات دستورية، وقد غابت عن التعديلات الدستورية الإرادة الشعبية، وقد سمي الدستور دستوراً معدلاً مع أنه في الواقع دستوراً جديداً في مجمل مواده.

فضلاً عن عدم وجود مبررات للتعديلات التي طالت غالبية المواد الدستورية هدفت هذه التعديلات بالدرجة الأولى إلى تقليص صلاحيات السلطة التشريعية وبالخصوصمجلس النواب المنتخبوزيادة صلاحيات الملك التشريعية والتنفيذية وما يتعلق بالقضاء، إلى جنب منح مجلس الشورى المعين صلاحيات تشريعية تفوق أحياناً صلاحيات المجلس المنتخب، ما يعني المساس بالحقوق السياسية المكفولة لعامة المواطنين والمساس بالمبدأ الدستوري الذي ينص على أن الشعب مصد السلطات.

لقد بررت الحكومة التعديلات الدستورية من خلال ما نص عليه ميثاق العمل الوطني لسنة 2001 الذي تضمن تحت عنوانإستشرافات المستقبلالنص التالي:

تعدل أحكام الفصل الثاني من الباب الرابع من الدستور الخاصة بالسلطة التشريعية لتلائم التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم وذلك باستحداث نظام المجلسين بحيث يكون الأول مجلساً منتخباً انتخاباً حراً مباشراً يختار المواطنون نوابهم فيه ويتولى المهام التشريعية، إلى جانب مجلس معين يضم اصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة“.

ومع أن النص السابق لا يقبل التأويل، حيث إن طبيعة مجلس الشورى الاستشارية واضحة من النص والذي يتضمن عبارةللاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم ودراية، ومع التأكيد أن سياق العبارة أشارت قبل ذلك إلى أن المجلس المنتخب وحدهيتولى المهام التشريعية، ومع الإشارة إلى أن الميثاق لم يحدد عدد اعضاء كل من المجلسين المقترحين، كما أنه لم يتطرق إلى الآلية الدستورية المطلوبة لإجراء التعديل الجزئي للدستور، ما يعني وجوب الاكتفاء بإجراء هذا التعديل الجزئي وفقاً لآلية التعديل المبينة في المادة 104 من الدستور لسنة 1973 المطلوب تعديله. ()

إن النص الوارد في فصلاستشرافات المستقبلمن ميثاق العمل الوطني، لا يتلائم مع تعيين مجلس للشورى كسلطة تشريعية على قدم المساواة مع مجلس النواب المنتخب، وبخاصة من منطلق أن الميثاق يؤكد على إنشاء سلطة تشريعية؛ تتلائم مع التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم“. ويقضي الفهم العام لهذا التعبير، بأنه لا يمكن أن تنشأ سلطة تشريعية تتلائم مع التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم، ومع انظمة الحكم في الديمقراطيات العريقةوفق تعبير الميثاقإذا كان نصف أعضاء هذه السلطة التشريعية معيناً من قبل السلطة التنفيذية، الأمر الذي يشكل تدخلاً من السلطة التنفيذية في شئون السلطة التشريعية المنتخبة. كما ان هذا الاجراء يخل بالمبدأ الذي يقرره الميثاق بين احكامه بشأنانشاء سلطة تشريعية تتلائم مع التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم“.

كذلك فيما يتعلق بنص الفصل الخامس من الميثاق الذي أشار إلى أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين، فإن هذا النص لا يجب أن يؤثر على الصفة الشورية (الاستشارية) لمجلس الشورى التي يؤكدها النص الاكبر قوة، والوارد في فصلاستشرافات المستقبلالسالف الذكر، كما ان تعبيرتتكون السلطة التشريعية من مجلسينهو تعبير إجرائي يقصد منه مجرد تقسيم أو توزيع وظيفة السلطة التشريعية على مجلسين بعد أن كان يتولاها مجلس واحد، ما يعني العمل بنظام المجلسين دون إخلال بصلاحيات المجلس المنتخب، وبالتالي فإن كل ما يحتاجه الدستور من تعديل هو اضافة مجلس ثان هو مجلس الشورى لغرضالاستعانةبآراء اعضائهفيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة، وذلك ضمن الفصل الثاني من الباب الرابع من دستور البحرين لسنة 1973 الخاص بالسلطة التشريعية.

فالتعبير لا يعني مطلقاً أن المجلس الثاني وهو مجلس الشورى المعين، يمارس السلطة التشريعية على مستوى موازٍ لمجلس النواب المنتخب، بل هو في مرتبة أدني من الاخير. وكذلك الحال، على سبيل المثال، في المملكة المتحدة التي تتكون فيها السلطة التشريعية من مجلسين ايضا، هما مجلس العموم المنتخب ومجلس اللوردات المعين، ولكن المجلس المعين، بالرغم من الخبرة والكفاءة القانونية والفكرية العالية التي يتمتع بها اعضاؤه، يقوم بدور استشاري، لا تشريعي. ذلك لان القرار النهائي في إقرار واصدار التشريعات، وبخاصة قانون الميزانية السنوية للدولة، في حالة الخلاف بين المجلسين، يختص باتخاذه مجلس العموم المنتخب الذي يتمتع بالسلطة العليا لإقرار واصدار القوانين والتشريعات. ()

إن السلطة التشريعية في الدول الديمقراطية العريقةالتي يأتي ذكرها في الميثاق في أكثر من مكانهي سلطة منتخبة بالكامل، وحتى في بعض الدول الديمقراطية العريقة التي تأخذ بنظام المجلسين، ويكون فيها أحدهما معيناً، فإن سلطة إصدار القوانين المختلف عليها بين المجلسين تكون للمجلس المنتخب وحده، بالعكس من ذلك لا يمكن للمجلس المنتخب في البحرين في ضوء التعديلات الدستورية لسنة 2002 أن يشرع أي قوانين في حال عدم موافقة الحكومة أو مجلس الشورى المعين عليها.

كذلك ومن الناحية القانونية، فإن أن الاستفتاء الشعبي العام على ميثاق العمل الوطني الذي يتضمن نصاً عاماً بشأن إجراء تعديل جزئي على الفصل الثاني من الباب الرابع من دستور سنة 1973 الخاص بالسلطة التشريعية، لا يعني ذلك أن الشعب قد أقر الأحكام المعدلة أو المضافة التي تضمنها دستور البحرين لسنة 2002 بصورة غير مباشرة، عبر التصويت الشعبي على الميثاق، وذلك لأنه لم تكن معروضة عليه للتصويت آنذاك، فالميثاق عند التصويت عليه لم يكن يتضمن سوى مبدأ عام محدد يتعلق بمجرد طلب الموافقة على إجراء تعديل جزئي على الدستور فيما يتعلق بأحدي فصوله فقط، في حين أن التعديلات قد شملت مواد وفصول أخري تعتبر تعديلات جوهرية جعلت منه دستوراً جديداً.

تجدر الإشارة إلى أن دستور سنة 2002 لم يتضمن آلية التعديل الدستوري التي تنص عليها المادة 104 من دستور سنة 1973، إذ تؤكد الفقرة (و) من المادة الأولى منه ضرورة الرجوع إلى هذه المادة لإجراء أي تعديل جزئي للدستور وذلك بنصها على أنه “لا يجوز تعديل هذا الدستور إلاّ جزئياً وبالطريقة المنصوص عليها فيه، ويتضح من هذا النص بأن عبارةوبالطريقة المنصوص عليها فيه، تنصرف مباشرة إلى طريقة التعديل الجزئي للدستور وليس كله.

كما أن الدستور الجديد لسنة 2002، والذي انفردت السلطة في وضعه، دون أية مشاركة شعبيةسواء عن طريق مجلس نيابي أو مجلس تأسيسي منتخب أو استفتاء شعبيقد خالف دستور البحرين لسنة 1973 العقدي، وقد تضمنت التعديلات مبادئ وأحكام، سواء ما يتعلق منها بأهم فصل من فصوله الخاصة بالسلطة التشريعية أو فيما يتعلق بالفصول الأخرى التي لا تقل أهمية؛ تعد تراجعاً إلى الخلف إذا ما قورنت بالمبادئ والأحكام التي يتضمنها دستور 1973.

أن خلو ميثاق العمل الوطني من أي نص واضح وصريح يفوض مؤسسة الحكم في البحرين بتعديل الدستور يجعل من هذه التعديلات غير دستورية وغير قانونية، الأمر الذي يمكن وصفه بأنه شكل من أشكال انتهاك الحقوق السياسية للمواطنين ومصادرتها، وقد أدخل ذلك البلاد في أزمة سياسية ودستورية يعيش البحرينيين تبعاتها حتى اليوم.

وفي هذا السياق قال تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائقتقرير بسيونيفي الفقرة 92 أنه “… وفي 14 فبراير 2002، أُعلنت دولة البحرين مملكة ونُصب سمو الأمير حمد بن عيسى آل خليفة ملكاً على عرش مملكة البحرين وتم إصدار دستور مملكة البحرين المعدل والعمل به، ويضيف في الفقرة 93 “وفي تلك اللحظة الهامة من تاريخ مملكة البحرين تفاوتت ردود فعل المواطن والشارع السياسي البحريني لدى استقباله التعديلات الدستورية. حيث كانت العديد من قوى المعارضة تفترض وتتوقع عقد مشاورات سياسية واسعة النطاق لتدارس آلية تطبيق ما وافق عليه الشعب في ميثاق العمل الوطني قبل اعتماد مشروع الدستور، وهو ما دفعهم إلى انتقاد إصدار الدستور المعدل دون أية مناقشة عامة مسبقة ودون عرض التعديلات الدستورية للاستفتاء الشعبي، وعلاوة على ذلك، وجهت انتقادات كبيرة تتعلق بمضمون التعديلات التي تم إصدارها، وخاصة في خصوص الاعتقاد بعدم وجود توازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حيث فاقت سلطات وصلاحيات الأولى سلطات وصلاحيات الثانية. وكذلك كان انتقاد جانب كبير من السنة والشيعة للدور الكبير الذي تم منحه لمجلس الشورى في العملية التشريعية والرقابية على السواء، بما يتجاوز دوره الاستشاري ومن ثم يخرج عما وافق عليه الشعب حين وافق على فكرة المجلسين عند التصويت على ميثاق العمل الوطني. ذلك أن التعديلات الدستورية قد منحت السلطة التنفيذية قدرة جائرة على التدخل في العملية التشريعية حين فرضت حقيقة أنه لا يمكن تمرير أي تشريع دون موافقة مجلس الشورى المعين من قبل الملك.  وقد عزز من هذه الانتقادات اشتراط موافقة ثلثي الأعضاء في مجلسيالجمعية الوطنية، المعين والمنتخب مجتمعين، عند مناقشة أية تعديلات دستورية مستقبلية، وهو ما سوف يؤدي بالضرورة إلى استبعاد إمكانية إعادة النظر في هذه الأحكام، بغير موافقة وتأييد من السلطة الحاكمة، صاحبة الحق في تعيين جميع أعضاء مجلس الشورى. وأخيراً فقد رأت بعض القوى السياسية أن منح التعديلات الدستورية الملك سلطة تنفيذية واسعة، لا يتماشى مع مبادئ النظام الملكي الدستوري والذي يملك فيه الملك ولكن لا يحكم

ويضيف التقرير في وصف الحالة السياسية في الفقرة 94 قائلالم تكن التعديلات الدستورية وحدها السبب الوحيد للسخط والإحباط الذي أحس به جانب هام من قوى المعارضة السياسية، حيث رأوا أيضاً في تقسيم الدوائر الانتخابية محاولة حكومية لمنح الفرصة الأكبر للمرشحين من الموالين للحكومة في الانتخابات التشريعية، وهو ما أدى إلى قرار عدد من القوى المعارضة الهامة كالوفاق مقاطعة الانتخابات التشريعية لعام 2002 وقد عزز هذا الإحباط  إصدار سلسلة من المراسيم بقوانين صدرت عن جلالة الملك في الفترة بين بدء العمل بالدستور وبين انعقاد الجلسة الأولى للجمعية الوطنية، وكانت هذه المراسيم محلاً لانتقاد وجدل شديدين. ومنها المرسوم بقانون رقم 56 لسنة 2002 الذي قرر العفو عن رجال الأمن الذين تورطوا في اعتداءات على حقوق الإنسان أثناء الاضطرابات المدنية في منتصف التسعينات، والمرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة وأنشطة النشر، الذي اعتبره الكثيرون قانوناً مقيداً بشكل مبالغ فيه لنشاط الصحافة والنشر، والمرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2002 الذي أنشأ ديوان الرقابة المالية، الذي حرم السلطة التشريعية من أحد أهم وسائل الرقابة المالية على الحكومة حيث جعل تبعية الديوان للملك

  • مزيد من التعديلات الدستورية.

لم تكتفي البحرين بالتعديلات الدستورية سابقة الذكر، فالرغم من مطالبات الفعاليات السياسية وجمعيات المعارضة بإلغاء التعديلات الدستورية المخالفة لدستور 1973، عمدت السلطة لعمل تعديلات دستورية أخرى على دستور البحرين لعام 2002 المعدل، بهدف التفرد بالقرارات السياسية وتوسيع صلاحيتها، مستغلة تبعية غالبية أعضاء مجلس النواب لها، ومن بين هذه التعديلات ما يلي:

  • تعديلات العام 2012 الدستورية. ()

التعديلات الدستورية التي تم إقرارها في 3 مايو 2012، كانت تعديلات واسعة، والتي تم في ظلها تغيير نصوص المواد (42 البند ج) و(52) و(53) و (57 البند أ) و(59) و(65) و(67 البنود ب، ج، د) و(68) و(83) و(85) و(86) و(88) و(91 الفقرة الأولى) و (92 البند أ) و(102) و(103) و(109 البندين ب، ج) و(115) و(120 البند أ، بنصوص أخرى.

ولكن، وعند قراءة المواد التي تم تغييرها نلاحظ وبوضح، أن التعديلات الدستورية لم تنال من صلاحيات الملك التشريعية، والتي كانت المعارضة تطالب بتقليصها مع إعطاء السلطة التشريعية صلاحيات أوسع، ما أدى لاستمرار الأزمة السياسية في البحرين، وبالرغم من أن الضاهر من هذه التعديلات هي محاولة إقناع الرأي العام أنها تعديلات جاءت استجابة للمطالبة بالتعديلات الدستورية التي نادت بها أطياف المعارضة؛ إلا أنها لا تحقق الحد الأدنى من ممارسة الحقوق السياسية.

بعكس ذلك يمكن القول إن بعض هذا التعديلات جاءت داعمة للحكومة، وضمانه لعدم المساس بها أو ببرنامجها الحكومي، حيث نصت الفقرة (د) من المادة 67 على أنهإذا أقر مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى الملك للبت فيه، بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين وزارة جديدة، أو بحل مجلس النواب، ما يعني عدم قدرة مجلس النواب على المساس بالسلطة التنفيذية، فمن المحال تصويت ثلثي أعضاء المجلس على عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وحتى في حال تحقق ذلك فإن القرار النهائي يكون بيد الملك والذي يمكن في ضوء هذه المادة أن يحل مجلس النواب بل تعيين مجلس وزراء جديد.

وبشكل عام يمكن القول إن غالبية هذه التعديلات جاءت شكلية، بل إن بعضها جاء ليؤسس لغيابمبدأ الشعب مصدر السلطات، وليبقي على صلاحيات السلطة والحكومة، ويصادر مزيد من الصلاحيات التشريعية والرقابية التي ينبغي لمجلس النواب المنتخب التمتع بها، فهذه التعديلات لم تحقق مطالب المعارضة الاساسية المتمثلة في: المطالبة بحكومة تمثل إرادة الشعب، وبرلمان كامل الصلاحيات، وقضاء نزيه، ودوائر انتخابية عادلة، ومؤسسة أمنية تمثل مكونات الشعب. وكلها حقوق سياسية أساسية تطالب بها المعارضة منذ العام 2011.

  • تعديل 2017 الدستوري. ()

لمزيد من الاجراءات الهادفة لمصادرة الحقوق السياسية والمدنية، وعبر توظيف مجلس النواب وغيره من المؤسسات لتحقيق أهدافها؛ عمدت السلطة في البحرين لتعديل دستوري أخر بشأن القضاء العسكري، يسمح في ظله محاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية، والذي تم إقراره في وقت قياسي.

ففي الاثنين 3 أبريل/ نيسان 2017 صادق ملك البحرين على تعديل دستوري منح بموجبه القضاء العسكري صلاحيات واسعة، تشمل محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري، ونص التعديل الدستوري على استبدال المادة (105/ الفقرة ب) بحيث تنص علىينظم القانون القضاء العسكري ويبين اختصاصاته في كل من قوة دفاع البحرين والحرس الوطني وقوات الأمن العام، بدلاً من النص المعمول به حاليّاً والذي ينص علىيقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية التي تقع من أفراد قوة الدفاع والحرس الوطني والأمن العام، ولا يمتدُّ إلى غيرهم إلا عند إعلان الأحكام العرفية، وذلك في الحدود التي يقررها القانون“.

تجدر الإشارة إلى أن تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائقتقرير بسيونيكان قد انتقده محاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية أبان تطبيق قانون السلامة الوطنيةقانون الطوارئالذي أصدره الملك في مارس/ آذار العام 2011، لمواجهة الاحتجاجات الشعبية، وقد أوصى تقرير بسيوني بإعادة المحاكمات كلها في المحاكم المدنية.

وبررت البحرين هذا التعديل الدستوري بأنه جاء لمكافحة الإرهاب، غير أنه يعيد إلى الأذهان المحاكم العسكرية التي تم العمل بموجبها ضمن قانون الطوارئ في العام 2011، والتي أصدرت أحكاماً بالجملة بحق المشاركين في الاحتجاجات، وصفت أنهاء محاكمات غير عادلة تفتقر لأبسط المعايير الخاصة بالمحاكمات العادلة.

وبالرغم من أن أي تعديل دستوري في البحرين هو صعب للغاية في ظل الالية الإجرائية المعتمدة لتعديل الدستور، والتي تتطلب إجراءات ووقت لإقرارها؛ إلا أن هذا التعديل مر بصورة سريعة وذلك لهدف محاكمة اشخاص محددين كان قد ألقى القبض عليهم في قضايا ذات خلفيات سياسية، وهي مخالفة أخرى وانتهاك للقانون تضاف إلى جنب المخالفات والانتهاكات الكثيرة التي ترتكبها البحرين لمعاقبة معارضيها.

وبالإشارة إلى الالية الإجرائية المعتمدة لتعديل الدستور ()، ينبغي أن تمر بإجراءات عديدة يصعب من خلالها تعديل الدستور دون موافقة السلطة، إلا أن هذا التعديل سار بوتيرة سريعة، إذ عقد مجلس النواب في الأحد 5 فبراير/ شباط 2017، جلسة خاصة من أجل ذلك، وأقر مقترح التعديل وتمت إحالته إلى لجنة الشئون التشريعية والقانونية بمجلس النواب والتي أعدت تقريرها بالموافقة، وفي جلسة مجلس النواب المنعقدة في الثلاثاء 21 فبراير/ شباط 2017 وافق المجلس بالغالبية على مشروع التعديل إذ صوت 31 نائباً بالموافقة من أصل 40 نائباً، وأحيل التعديل إلى مجلس الشورى بصفة الاستعجال.

وقد صاحب طلب هذا التعديل الدستوري حملة إعلامية بهدف تمريره، ولقاءات سياسية بين أعضاء من مجلس النواب وشخصيات من الحكومة، وكان واضحاً من ذلك لكه رغبة الحكومة في تشديد إجراءاتها الأمنية والقضائية لمواجهة الاحتجاجات المتصاعدة، كما تبع التعديل الدستوري تعديل لقانون القضاء العسكري الصادر بالمرسوم بقانون رقم (34) لسنة 2002، والذي كان واضحاً على مواده نية الحكومة محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في قضايا ذات صلة بالأزمة السياسية في البحرين. ()

لقد جاء إقرار التعديل الدستوري هذا بالرغم من مخالفته للقوانين والضمانات الحقوقية، وبالرغم من وجود العديد من الإشكاليات القانونية حوله وحول قانون القضاء العسكري. ()

  • تشريعات الحقوق السياسية.

يمكن القول إن الكثير من الحقوق السياسية في البحرين مصادرة، وذلك بسبب التعديلات الدستورية وبسبب بعض القوانين والتشريعات التي تم إصدارها في ضوء هذه التعديلات أو بسبب طريقة تطبيقها، ما جعل الحياة السياسية في البحرين والحقوق المرتبطة بها تشهد تراجعاً على صعيد المجال التشريعي وعلى صعيد التطبيق العملي لهذه القوانين والتشريعات، وكذلك على صعيد طريقة ممارسة هذه الحقوق التي تضع الحكومة امامها العوائق والتدابير الأمنية التي تحد من ممارستها، بل وانتهاكها في الكثير من الحالات.

يأتي ذلك كله بالرغم من تأكيد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والدساتير بما في ذلك دستور البحرين، على أهمية الحقوق السياسية بوصفها من حقوق الإنسان المهمة، فعلى المستوى الدولي نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحقوق السياسية في المادة 25 على أنيكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكورة في المادة الثانية الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:

أأن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.

بأن ينتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.

جأن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده.”.

كما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ممارسة الحقوق السياسية في المادة 21 الفقرة الأولى على أن: “لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون بنزاهة وحرية “.

وعلى مستوى دستور البحرين، نصت الفقرة (هـ) من المادة الأولى على أنللمواطنين، رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح، وذلك وفقاً لهذا الدستور وللشروط والأوضاع التي يبينها القانون. ولا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقاً للقانون“.

وفيما يتعلق بالتشريعات التي تضمن الحقوق السياسية في البحرين فقد صدرت مجموعة قوانين أهمها المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 1972 بشأن أحكام الانتخاب للمجلس التأسيسي والذي اعتمد لانتخابات مجلس النواب عام 1973، وهو القانون الذي الغته الحكومة، وأصدرت بعد التعديلات الدستورية عام 2002 جملة من القوانين منها:

    • قانون مباشرة الحقوق السياسية بموجب المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002، وهو القانون الذي ينظم عمليتي الاستفتاء وانتخاب أعضاء مجلس النواب. ويتكون قانون مباشرة الحقوق السياسية من سبعة و ثلاثين مادة، موزعه على خمسة فصول، تناولت تباعاً الحقوق السياسية ومباشرتها، وجداول الناخبين، وتنظيم عمليتي الاستفتاء والانتخاب، وجرائم الاستفتاء والانتخاب، وأحكام ختامية.
    • المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب الذي ينظم مسألة تعيين أعضاء مجلس الشورى والترشح لمجلس النواب.
    • المرسوم بقانون رقم (3) لسنة 2002 بشأن نظام انتخاب أعضاء المجالس البلدية المعدل.
    • المرسوم بقانون رقم (6) لسنة 2002. الذي ينظم انتخاب أعضاء المجالس البلدية.
    • مرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2002 بإصدار قانون ديوان الرقابة المالية، الذي سحب سلطة الرقابة المالية والإدراية من مجلس النواب وجعلها تابعة للديوان الملكي.
    • اللائحة الداخلية لمجلس النواب الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 2002.

كل هذه القوانينالمشار إليها اعلاهلم تصدرها جهة تشريعة وانما صدرت من قبل مؤسسة الحكم وبإرادة ملكية، كما أن هذه القوانين تتعارض مع بعض المبادئ والتشريعات التي تكفل الحقوق السياسية لكل المواطنين وفق ما اشارت له القوانين الدولية، بل أن بعضها يتعارض مع مبادئ الفقه الدستوري.

فعلى سبيل المثال يمكن القول إن المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب الذي ينظم مسألة تعيين أعضاء مجلس الشورى والترشح لمجلس النواب، قد قلص من سلطة الشعب في المشاركة السياسية  وإدارة الشؤون العامة للبلاد والتي نصت عليها المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، حيث جعل نصف السلطة التشريعية معين من قبل الملك.

كذلك فيما يتعلق بقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم (14) لسنة 2002، يمكن القول إن المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 1972 بشأن أحكام الانتخاب للمجلس التأسيسي والذي اعتمد لانتخابات مجلس النواب عام 1973 كان متقدماً على قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم (14) لسنة 2002، حيث أعطى القانون الجديد مؤسسة الحكم صلاحية توزيع الدوائر الانتخابية والتحكم في جداول الناخبين، وذلك فق المادة 17 منه والتي تنص ضمن ما تنص على “… ويصدر مرسوم بتحديد المناطق والدوائر الانتخابية وحدودها، وعدد اللجان الفرعية اللازمة لمباشرة عمليتي الاقتراع والفرز…”. الأمر الذي أدى لفرز دوائر انتخابية غير عادلة، وشطب الكثيرين من جدوال الناخبين لأسباب سياسية.

تجدر الإشارة إلى أنه تم عديل هذا القانون لمنع عدد كبير من المواطنين من حق الترشيح والترشح في انتخابات 2018، إذ أنه وضمن الاجراءات الهادفة لمصادرة الحقوق السياسية والمدنية، وعبر توظيف مجلس النواب وغيره من المؤسسات لتحقيق أهدافها؛ عمدت مؤسسة الحكم في البحرين لتعديل تشريعي ضمن تعديلات أخرى بشأن مباشرة الحقوق السياسية، وذلك لمنع عدد كبير من المواطنين المشاركة في انتخابات العام 2018، في عملية واسعة هدفت في الأساس إلى مصادرة الحقوق السياسية عبر عزل سياسي ضد كل أعضاء الجمعيّات السياسية.

حيث جاء في المادة الأولى من القانون أنهيستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية، النص الآتى، ويمنع من الترشيح لمجلس النواب كل من“: ()

  • المحكوم عليه بعقوبة جناية حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة أو رد إليه اعتباره.
  • المحكوم عليه بعقوبة الحبس فى الجرائم العمدية لمدة تزيد على ستة أشهر حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة.
  • قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين المنحلة بحكم نهائى لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو أى قانون من قوانينها.
  • كل من تعمد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابية وذلك بإنهاء أو ترك العمل النيابى بالمجلس أو تم إسقاط عضويته لذات الأسباب.

لذا وفي ضوء ذلك تم استبعاد الاف المواطنين في البحرين من حق الانتخاب والترشيح في انتخابات العام 2018، بمن فيهم المحكمين في قضايا ذات خلفيات سياسية مثل المشاركة في المسيرات والتجمعات، وقضايا كثيرة تتداخل مع حرية الرأي والتعبير، إلى جنب الالاف من المواطنين المنتمين لجمعيات سياسية تم حلها بسبب مواقفها المعارضة لسياسة الحكومة، سواء من قيادات الجمعيات السياسية أو العاملين فيها أو الأعضاء لمجرد كونهم أعضاء في هذه الجمعيات.

وذلك في مخالفة واضحة لنص الفقرة (هـ) من المادة الأولى من دستور البحرين التي تنص على أنللمواطنين، رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح، وذلك وفقاً لهذا الدستور وللشروط والأوضاع التي يبينها القانون. ولا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقاً للقانون“.

فضلاً عن ذلك يمكن القول إن التعديل السابق لقانون مباشرة الحقوق السياسية، ينال وبصورة مباشرة من الحق في ممارسة الحقوق والحريات، ويعاقب المواطنين بسبب ميولهم وإنتمائتهم السياسية، فحرمانهم من الحق في المشاركة في انتخابات 2018 بسبب أنهم كانوا أعضاء في جمعيات كانت تعمل وفق القانون هو انتهاك صارخ لمبادئ الدستور التي تنص على حق المواطنين في ممارسة الحقوق والحريات.

وأن عبارةلا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقاً للقانون، لا يعني تنظيم القانون حرمان أحداً من هذه الحقوق، بل تنظيم القانون يفترض منه وضع الضمانات الكفيلة لممارسة الحقوق والحريات، خاصة وأن الدستور البحريني قد نص على جملة من المبادى منها نص المادة (4) التي نصت على أن الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة، وكذلك المادة (18) التي نصت على أنالناس سواسية في الكرامة الإنسانية ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، كما أن المادة (31) تؤكد على أنلا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون، وبناء عليه، ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية“.

في هذا السياق قال المستشار القانوني البحريني عبدالله الشملاوي في موضوع تحت عنوانمدى دستورية قانون العزل السياسي ضد أعضاء الجمعيّات السياسيةإنهلما كان المشرع يملك سلطته التقديرية وضع شروط يحدد منها المراكز القانونية التي تساوي في الأفراد أمام القانون؛ لأنه يكون قد أعمل سلطته التقديرية المخولة له أعمالا لتفويض الدستوري الذي أحال إليه تنظيم مباشرة المواطن للحقوق الدستورية، دون وضع قيود محددة لهذا التنظيم ؛ ذلك أنه وإن كان الأصل في سلطة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يعبر الدستور بقيود محددة، وأن الرقابة على دستورية القوانين تنعقد إذا جاءت، دون التقيّد بالحدود والضوابط التي نص عليها الدستور، ومن ثم فإن تنظيم المشرع لحق المواطنين في الانتخاب ينبغي ألا يُضعِفَ هذا الحق أو ينال منه على نحو ما سلكته نصوص القانون التي حرمت جموعا من الماطنين من ممارسة حقوقهم السياسية؛ إذ مس ذاك القانون بحقهم في المساواة، ومن ثم تكون هذه النصوص قد تعرضت لحقوق عامة كفلها الدستور وفرقت فيما بين المواطنين في ممارستها، فجاوز بذلك المشرع العادي دائرة، ذلك الحق؛ الأمر الذي يتم إخضاعه لما تتولاه المحكمة الدستورية“.

ويؤكد المستشار الشملاوي أنهإذا كانت الحقوق والحريات العامة لصيقة بالإنسان باعتبارها حقوقا أصلية، فإن دور المشرع الدستوري لا يعدو أن يكون كاشفا عنها. وإذا كان الأمر كذلك فإن دور المشرع العادي في تنظيمها لا يجوز أن يتخذ ذريعة للانتقاص منها فضلا عن إهدارها، وإن تنظيم الحق في ممارسة أية حرية لا يمكن أن يصل إلى حد الإجهاز عليها وإلا كان هذا التنظيم غير دستوري، ويستخلص من ذلك أنالقضاء قد أباح تنظيم الحق بشرط ألا يترتب عليه العصف أو النيل بضرر جسيم من حق أي مواطن في الانتخاب على قدم المساواة على أساس تكافؤ الفرص مع غيره من المواطنين المتماثلين معه في المركز القانوني()

وفيما يتعلق بالمرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2002 بشأن ديوان الرقابة المالية، يمكن القول أن هذا القانون صادر سلطة الرقابة المالية والإدراية من مجلس النواب وجعلها تابعة للديوان الملكي، حيث نصت مادة الاولى منه على أنهينشأ جهاز مستقل يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة يسمىديوان الرقابة المالية، ويتبع الملك. يتولى الديوان مهمة الرقابة المالية على أموال الدولة وأموال الجهات المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون، ويتحقق بوجه خاص من سلامة ومشروعية استخدام هذه الأموال وحسن إدارتها، وذلك على الوجه المنصوص عليه في هذا القانون“.

كما أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب جاءت مخالفة لجملة من المبادئ الحقوقية والقانونية ومخالفة بصورة واضحة للائحة الداخلية لمجلس النواب عام 1973 الذي أصدرها المجلس ذاته وفق القانون رقم 4 لسنة 1974، ولم تصدرها الحكومة كما في مجلس النواب الجديد عام 2002، وقد جاءت اللائحة الداخلية لمجلس النواب عام 1973 متطورة على اللائحة الداخلية لمجلس النواب 2002، حيث تم تقليص صلاحيات المجلس المنتخب من خلال اللائحة الداخلية للمجلس، ما يعني أن محاولة تقويض الحقوق السياسية كان واضحاً من خال هذا الاجراء، بل ومخالفاً لمبادئ الفقه الدستوري، إذ تم إصدار اللائحة الداخلية لمجلس النواب لعام 2002، مخالفاً لنص المادة 38 من الدستور، التي تعطي مجلس النواب حق إصدار لائحته الداخلية، وأنه ليس من حق السلطة ذلك لتعارض هذا الاجراء مع مبادئ الفقه الدستوري.

لقد اثار إصدار اللائحة الداخلية لمجلس النواب لعام 2002 رفضاً في الاوساط السياسية، ومع ذلك تم إقرارها، مع أنه كان بالإمكان وفق رأي المستشار القانون والفقية الدستوري البحريني حسين البحارنة، أن يتبنى مجلس النواب لائحة داخلية مؤقتة إلى حين اقراره التعديلات التي يطالب بها على اللائحة الداخلية الصادرة في 2002، أو أن يتبنى مؤقتاً اللائحة الداخلية للمجلس الوطني السابق (1973)، إلى حين إقراره للتعديلات على لائحته الداخلية التي اصدرتها له الحكومة بمرسوم بقانون. ()

وحتى فيما يتعلق بتعديل نص المادة 38 من الدستور جاءت هي الأخرى لتقويض الحقوق السياسية، إذ يتضح ذلك من خلال قرءة المادة في دستور العام 1973 والمادة ذاتها بعد تعديلها غير المبرر في دستور العام 2002.

فالمادة 38 من دستور البحرين لعام 1973، تنص على أنه إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد المجلس الوطني أو في فترة حله ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على أن لا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية. ويجب عرض هذه المراسيم على المجلس الوطني خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع للمجلس الجديد في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلكوإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي كذلك ما كان لها من قوة القانون ما لم ير المجلس اعتماد نفوذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر“.

بينما تنص مادة (38) من دستور 2002، على أنهإذا حدث فيما بين أدوار انعقاد كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو في فترة حل مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابـير لا تحتمل التأخير، جاز للملك أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور. ويجب عرض هذه المراسيم على كل من مجلس الشورى ومجلس النواب خلال شهر من تاريخ صدروها إذا كان المجلسان قائمين أو خلال شهر من أول اجتماع لكل من المجلسين الجديدين في حالة الحل أو انتهاء الفصل التـشريعي، فإذا لم تعرض زال ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. وإذا عرضت ولم يقرها المجلسان زال كذلك ما كان لها من قوة القانون“.

وبصورة عامة يمكن القول إن إصدار القوانين المشار لها سلفاً، والتي جاءت بعد التعديلات الدستورية مخالف لنص المادة 38 من الدستور، وكل تلك القوانين ليست محل توافق لكونها تقوض من الحقوق السياسية، فقانون البلديات مثلا أو اللائحة الداخلية لمجلس النواب أو قاتون الانتخاب، كلها مثيرة للجل في الاوساط السياسية ولسيت محل توافق، كما أن هذه القوانين والتشريعات لا تضمن بصورة فعالة تحقق مبدأ حق الشعب بوصفه مصدراً للسلطات وهو ما سوف يتضح من خلال عرض بعض الحقوق السياسية والتشريعات التي تنظمها في المحاور اللاحقة.

  • سلطة التشريع عماد الحقوق السياسية.

عند دراسة القوانين والتشريعات البحرينية التي تنظم الحقوق السياسية وتكفلها، والتي من أهمها تشكيل السلطات: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية؛ وصلاحيات كل منها، ومسئولياتها الدستورية، وكيف يكون الشعب مصدراً لهذه السلطات يمكنه من خلالها ممارسة الحقوق السياسية؛ يتبين أن الكثر من هذه التشريعات والقوانين تقف عائقاً أمام ممارسة المواطنين للحقوق السياسية، وفي مقدمتها حق تشريع القوانين.

فالمقاربة النظرية للتشريعات المتعلقة بالحقوق السياسية في البحرين وتحليلها، ومع الوقوف على طريقة تنفيذها، والإجراءات المتبعة في ممارستها؛ يتبين أنها بعيدة كل البعد عن المبادئ الديمقراطية، وفي مقدمتها مبدأ الشعب مصدر السلطات، وخاصة حقه في تشريع القوانين، فضلاً عن مصادرة الحقوق السياسية الأخرى، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار الأزمة الدستورية والسياسية في البحرين، وهو ما سيتبين من خلال المحاور الأخرى من هذه الدراسة.

ففيما يتعلق بسلطة التشريع نجد أن السلطة التنفيذية والملك ووفق التشريعات المتعلقة بالحقوق السياسية في البحرين ليس بإمكانها تشريع أي قانون إلا بموافقة مؤسسة الحكم، كما أنه من المستحيل إجراء تعديلات دستورية من قبل المجلس التشريعي دون رغبة من مؤسسة الحكم، في الوقت الذي بإمكان الملك والحكومة تعديل الدستور بسهولة.

فعلى سبيل المثال وعند قراءة المادتين 92 و 120 من الدستور، نجد إنها تفتح الباب واسعاً امام أي تعديل دستوري تتقدم به السلطة التنفيذية أو مؤسسة الحكم، إلاّ انها، في نفس الوقت، تغلق الباب بإحكام امام أي اقتراح بتعديل دستوري جوهري يتقدم به المجلس النيابي دون أخذ موافقة الحكومة مسبقاً على الاقتراح المذكور.

حيث تنص المادة 92 من الدستور على أنه:

    • (أ) لخمسة عشر عضوا من مجلس الشورى أو مجلس النواب حـق طلب اقتراح تعديل الدستور، ولأي من أعضـاء المجلسين حق اقتراح القوانين، ويحال كل اقتراح إلى اللجنة المختصة في المجلس الذي قدم فيه الاقتراح لإبداء الرأي ، فإذا رأى المجلـس قبول الاقتراح أحالـه إلى الحكومة لوضعـه في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون وتقديمه إلى مجلس النواب في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها.
    • (ب) كل اقتراح بقانون تم تقديمه وفق الفقرة السابقة ورفضه المجلس الذي قُدم إليه، لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد ذاته“.

وتنص مادة 120 من الدستور على أنه:

    • (أ) يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من مجلس الشورى ومجلس النواب، وأن يصدِّق الملك على التعديل ، وذلك استثــناء من حكم المادة (35 بند ب، ج، د) من هذا الدستور.
    • (ب) إذا رُفض تعديل ما للدستور فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض.
    • (ج) لا يجوز اقتراح تعديل المادة الثانية في هذا الدستور، كما لا يجوز اقتراح تعديل النظام الملكي ومبدأ الحكم الوراثي في البحرين بأي حال من الأحوال، وكذلك نظام المجلسين ومبادئ الحرية والمساواة المقررة في هذا الدستور.
    • (د) صلاحيات الملك المبينة في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تعديلها في فترة النيابة عنه.

يتضح من قراءة المادتين السابقتين، وفي ضل تشكيل السلطة التشريعية التي يتكون نصفها من أعضاء يعينهم الملك (مجلس الشورى)؛ أنه لا يمكن لمجلس النواب أن ينجح في عمل أي تعديل جوهري على الدستور، أو أي تعديل يمكن من خلاله تقليص صلاحيات الملك التشريعية وزيادة صلاحيات مجلس النواب التشريعية والرقابية.

فوجود مجلس شورى معين يتساوى عدد اعضائه مع عدد أعضاء مجلس النواب المنتخب ويتمتع باختصاصات تشريعية وبامتيازات متساوية لأعضاء مجلس النواب، يجعل من غير الممكن، بل من المستحيل، امكانية إصدار أي قانون أو اجراء أي تعديل على الدستور في حال كان مجلس الشورى يعارض مشروع القانون أو مشروع التعديل المقدم من مجلس النواب، وقد اثببت التجربة ذلك، إذ لم يستطع مجلس النواب إصدار أي قانون أو إجراء أي تعديل دون رغبة من مؤسسة الحكم ودعم من مجلس الشوري.

في المقابل اسطاعت الحكومة ومؤسسة الحكم إقرار الكثير من القوانين، واجراء تعديلات على قوانين عديدة دون أن يستطيع مجلس النواب رفضها، وغالباً ما تكون هذه القوانين والتعديلات في صالح الحكومة ولتعزيز صلاحياتها السياسية والتنفيذية.

وحتى فيما لو رفض مجلس النواب إقرار القوانين المعروضة عليه من قبل الحكومة ومؤسسة الحكم فإن إقراره سيكون حتمياً في حال انعقاد المجلس الوطني بشقية، مجلس الشورى المعين ومجلس النواب المنتخب، وذلك وفقاً لاحكام المادتين 85 ، 103 من دستور البحرين لعام 2002، حيث أنه في حالة عرض مشروع القانون على المجلس الوطني وفقاً لاحكام هاتين المادتين، فان النتيجة ستكون محسومة في صالح الموافقة على مشروع القانون الحكومي بالاغلبية المطلقة لاصوات الاعضاء الحاضرين من المجلسين، بالرغم من معارضة مجلس النواب لمشروع القانون، وستكون النتيجة محسومة خاصة مع وجود أسبقية برلمانية لرئيس مجلس الشورى المعين على رئيس مجلس النواب المنتخب، منها ترأس المجلس الوطني، وذلك وفقاً للمواد 85 ، 86 ، 102 ، 103 من دستور البحرين، لذا كان المحلاحظ في كثير من الحالات هو أن رئيس مجلس النواب وكذلك النواب يتجنبون الذهاب لانعقاد المجلس الوطني، ويسعون لتفاهمات مع الحكومة لتمرير القوانين في غالب الأحوال.

وإلى جنب المعوقات التشريعية في الدستور، المتمثلة في عدد اعضاء مجلس الشورى، ومشاركته مع مجلس النواب في التشريع، والمراحل الطويلة للعملية التشريعية، تظهر إشكالية أخرى تتمثل في إعداد الحكومة وحدها لمشروعات القوانين وذلك فقا للمادة 81 من الدستور، والتي تنص على أنهيعرض رئيس مجلس الوزراء مشروعات القوانين على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه، وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الشورى الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه أو قبول أية تعديلات كان مجلس النواب قد أدخلها على المشروع أو رفضها أو قام بتعديلها. على أن تعطى الأولوية في المناقشة دائماً لمشروعات القوانين والاقتراحات المقدمة من الحكومة“.

يتبين عند قراءة المادة السابقة عدة أمور منها: إعطاء الاولوية في المناقشة دائماً لمشروعات القوانين والاقتراحات المقدمة من قبل الحكومة مع أنها سلطة تنفيذية ويفترض أن تكون الاولوية للسطلة التشريعية في تشريع القوانين، كما أن أي تعديل قد يقترحه مجلس النواب المنتخب قد يرفضه أو يعيده مجلس الشورى المعين. يتضح كذلك من المادة 81 من الدستور ومواد دستورية أخرى أن صياغية مشروعات القوانين وتعديلها بيد الحكومة، بالرغم من أن الجهة المكلفة بصياغية مشروعات القوانين في ضوء دستور العام 1973 كانت تابعة لمجلس النواب.

ومن بين ما يشير إلى أن الحكومة شريكة في صياغة القوانين هو ما يتعلق بحق تقدم عضو مجلس النواب باقتراح قانون طبقاً لحكم المادة 92 من الدستور التي سبقت الإشارة لها، حيث تشترط هذه المادة، بعد أن يوافق المجلس، من حيث المبدأ، على الاقتراح بقانون المعروض، بان يُقدم هذا الاقتراح بقانون الى الحكومةلوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه الى مجلس النواب في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها“.

وعدا ما يتضمنه هذا النص من امكانية تأخير الحكومة لإصدار مشروع القانون الذي اقره المجلس النيابي لمدة تزيد على السنة، حسبما تراه سياسة الحكومية، فانه يشكل تدخلاً سافراً للسلطة التنفيذية في عمل هو من صميم اختصاص السلطة التشريعية، إذ ان هذه المادة تشترط ان أي اقتراح بقانون يوافق عليه مجلس النواب من حيث المبدأ، يجب أن يحال أولاً للحكومة لتتولى إعادة صياغته ثم تقديمه من قبلها في شكل مشروع قانون سواء في دورة الانعقاد نفسها أو في الدورة القادمة. إن حكم هذه المادة يدخل الحكومة طرفاً في اعادة صياغة اقتراح بقانون اقره مجلس النواب من حيث المبدأ وذلك لتقديمه فيما بعد للمجلس في شكل مشروع بقانون يمكن مناقشته والتصويت عليه واقراره من قبل مجلس النواب.()

ويصف تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (تقرير بسيوني) السلطة التشريعية في البحرين في الفقرة 49 قائلاًويتكون المجلس الوطني من مجلسين هما: مجلس الشورى الذي يتألف من أربعين عضواً يُعينون بأمر ملكي، ومجلس النواب الذي يتألف من أربعين عضواً يُنتخبون عبر الانتخاب العام السري المباشر. وتكون مدة العضوية لأعضاء المجلسين أربع سنوات، ولا يتم إصدار القوانين إلا بعد اتفاق كل من المجلسين، المعين والمنتخب، ومؤدى ذلك واقعيًا قدرة المجلس المعين على استخدام حق الفيتو في مواجهة أي مشروع قانون لا يرغب في إصداره، ويحق للملك إعادة مشروع القانون الذي تمت الموافقة عليه إلى مجلسي الشورى والنواب، ويكون له طلب إعادة مناقشته في ذات دور الانعقاد أو في الدور التالي له، ولا يمكن حصول موافقة المجلسين على المشروع بقانون الذي تمت إعادته بمرسوم ملكي إلا بأغلبية ثلثي الأعضاء، وفي جميع الأحوال يكون للملك إحالة ما يراه من مشروعات القوانين قبل التصديق عليها إلى المحكمة الدستورية للتأكد من مدى مطابقتها للدستور، ولأي من أعضاء المجلسين حق اقتراح القوانين

يتبين من خلال ما سبق وبوضح تقويض الحق في تشريع القوانين الذي يفترض أنه حق اصيل لمجلس النواب وأحد أهم الحقوق السياسية، وابعد من ذلك فإنه إلى جنب هذه الصلاحيات التشريعية المنقوصة تأتي صلاحيات الملك التشريعية.

  • صلاحيات الملك التشريعية.

إلى جنب ما تقدم تبرز صلاحيات الملك التشريعية التي تفوق صلاحيات السلطة التشريعية، بالرغم من أن هناك العديد من القوانين والتشريعات التي تعطي الحق للشعب بأن يكون مصدراً للسلطات. ومن بين القوانين والتشريعات البحرينية التي تضمن للشعب أن يكون مصدرا للسلطات هو ما يآتي:

  • جاء في ميثاق العمل الوطني البند الرابع بأننظام الحكم في دولة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين في الدستور
  • فيما يؤكد البند الخامس من ميثاق العمل الوطني على مبدأ الفصل بين السلطات بالقوليعتمد نظام الحكم، تكريسا للمبدأ الديمقراطي المستقر، على الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع التعاون بين هذه السلطات وفق أحكام الدستور…”
  • وجاء في المادة الأولى (د) من دستور البحرين المعدل 2002 على أننظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور
  • وتشير المادة 32 (أ) من الدستور إلى الفصل بين السلطاتيقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطـات التشريعيـة والتنفيذية والقضائيـة مع تعاونـها وفقـا لأحكام هذا الدستور، ولا يجـوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتـها المنصوص عليها في هذا الدستور، وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بالــذات، ويمارس وفقا لقانون التفويض وشروطه.
  • على المستوى الدولي جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة الأولى:

1. لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

2. لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.

وهنا إشارة واضحة حول حق الشعوب بصفتها مصدر السلطات أن تقرر مصيرها وتحدد مركزها السياسي، هذا بالإضافة إلى المادة 25 التي سبق ذكرها.

ومع أن التشريعات البحرينية وفي مقدمتها الدستور قد كفل للشعب أن يكون مصدر السلطات جميعا: التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلا أن التعديلات الدستورية والمراسيم التي صدرت بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني قد أعطت صلاحيات للملك والحكومة أوسع من تلك الصلاحيات الممنوحة للشعب، إذ تشير المادة 32 (ب) من الدستور وبهذا الخصوصالسلطة التشريعية يتولاها الملك والمجلس الوطني وفقا للدستور، ويتولى الملك السلطـة التنفيذية مع مجلس الوزراء والوزراء، وباسمه تصدر الأحكام القضائية، وذلك كله وفقا لأحكام الدستور

وعند مراجعة المواد من 33 إلى 41 من دستور البحرين المعدل 2002 الذي يحدد صلاحيات الملك وسلطاته الواسعة؛ نلاحظ أن الملك يمتلك صلاحيات مطلقة، يقابلها صلاحية محدودة للسلطة التشريعية المنتخبة مما يعني عدم تحقق مبدأالشعب مصدر السلطات“.

ووفقاً لدستور البحرين المعدل لعام 2002؛ يكون حكم مملكة البحرين ملكيًا دستوريًا وراثيًا، الملك هو رأس الدولة، وأما رئيس مجلس الوزراء فهو رئيس الحكومة التي يعين الملك وزراءها، وتحدد المادة 33 من الدستور صلاحيات الملك بوصفها أنالملك رأس الدولة، والممثل الأسمى لها، ذاته مصونة لا تمس، وهو الحامي الأمين للدين والوطن، ورمز الوحدة الوطنية. يحمي الملك شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون، ويرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم، وتسرد المادة بعض صلاحيات الملك ومنها:

جيمارس الملك سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه، ولديه يُسأل الوزراء متضامنين عن السياسة العامة للحكومة، ويُسأل كل وزير عن أعمال وزارته.

ديعين الملك رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه بأمر ملكي، كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بمرسوم ملكي، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء.

هـيعاد تشكيل الوزارة على النحو السابق ذكره في هذه المادة عند بدء كل فصل تشريعي للمجلسين.

ويعين الملك أعضاء مجلس الشورى ويعفيهم بأمر ملكي.

زالملك هو القائد الأعلى لقوة الدفاع، ويتولى قيادتها وتكليفهـا بالمهـام الوطنيـة داخـل أراضي المملكة وخارجها، وترتبط مباشرة به، وتراعَى السرية اللازمة في شئونها.

حيرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء، ويعيّن القضاة بأوامر ملكية بناءً على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء.

طيمنح الملك أوسمة الشرف وفقا للقانون.

يينشئ الملك ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية وألقاب الشــرف الأخرى بأمر ملكي، وله أن يفوض غيره في ذلك.

كتصدر العملة باسم الملك وفقا للقانون.

ليؤدي الملك عند توليه العرش في اجتماع خاص للمجلس الوطني اليمين التالية:

(أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأن أذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن أصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه).

مالديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص.

عند قراءة المادة 33 من الدستور سابقة الذكر يتبين سيطرة الملك الكاملة المتعلقة بسلطتين هامتين هما السلطة القضائية والتنفيذية، وفيما يتعلق بالسلطة التشريعية فان المجلس الوطني الذي يتشكل من مجلسين فإن أحدهما يعين من قبل الملك كذلك، فضلا عن صلاحيات الملك التشريعية التي تفوق في بعض الحالات من حيث الكم والكيف صلاحيات المجلس التشريعي، والتي تنص عليها المواد من المادة 32 الى المادة 41 من دستور البحرين التي توضح صلاحيات الملك التشريعية، من هنا يمكن القول إن التعديلات الدستورية التي أجريت على دستور 1973 وصدر بعدها دستور 2002 المعدل قد انتزع من الشعب حقوق سياسية جوهرية منها سلطة التشريع والرقابة، في الوقت الذي يفترض يكون أن الشعب عنصرا أساسيا في المؤسسات الدستورية على اعتبار انه مصدر السلطات، حيث أعطيت غالبية الصلاحيات التشريعية والرقابية والتنفيذية للملك ومؤسسات الدولة الحاكمة.

وقد وصف تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (تقرير بسيوني) في ذات السياق في الفقرة 50 صلاحيات الملك قائلاًويتمتع الملك في البحرين بسلطات تنفيذية واسعة، وله أن يباشر سلطاته مباشرة أو بواسطة وزرائه، فهو يعين ويعفي رئيس الوزراء بأمر ملكي، ولا يُسأل رئيس الوزراء ولا الوزراء متضامنين إلا أمامه، وهو القائد الأعلى لقوة الدفاع، وهو رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وهو من يقترح تعديل الدستور والقوانين وهو الذي يختص بالتصديق عليها وإصدارها، وهو المنوط به تقدير توافر الضرورة وإعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية، وهو الذي يصدر المراسيم، واللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين ولوائح الضبط ولوائح تنظيم المصالح والإدارات العامة، وهو الذي يدعو لإجراء الانتخابات لمجلس النواب ويفتتح أدوار انعقاده ويفضها، ويملك دعوة الشعب لاستفتاء العام، وهو الذي يملك إصدار المراسيم بقوانين في حالات الضرورة فيما بين ادوار انعقاد مجلسي الشورى والنواب أو في حال حل مجلس النواب….، في جميع الأحوال لا يجوز طرح الثقة برئيس مجلس الوزراء، ولكن يجوز التصويت على عدم إمكان التعاون معه، وفي حالة موافقة ثلثي الأعضاء، يُرفع الأمر إلى الملك الذي يكون له إعفاء رئيس مجلس الوزراء أو حل مجلس النواب، وفي جميع الأحوال يكون للملك الحق في حل مجلس النواب، وفي هذه الحالة تتوقف جلسات مجلس الشورى

من هنا يمكن الاستنتاج بما يؤكد أن مبدأ كون الشعب مصدر السلطات لا يمكن أن يتحقق مع وجود هذه التشريعات التي تعطي للملك صلاحيات أكبر من الصلاحيات التي يتمتع بها الشعب، وان أساس الأزمة الدستورية التي تمثلت في تعديل الدستور برغبة منفردة لم تخضع للإرادة الشعبية مما يجعل كون الشعب مصدر السلطات غائب في تعديل أهم تشريع عقدي وهو الدستور، إلى جنب غياب الدور الحقيقي للسلطة التشريعية في تشريع القوانين المصاحبة لتعديل الدستور والتي تم إصدارها من قبل مؤسسة الحكم.

وعند متابعة الحالة السياسية في البحرين منذ الاحتجاجات عام 2011، نلاحظ أنه وحتى اليوم استخدم الملك صلاحيته التشريعية لإصدار العديد من القوانين وتعديل قوانين أخرى كان الهدف الأساسي منها المزيد من الصلاحيات أو التدابير التي تقف أمام ممارسة الحقوق السياسية بحرية من قبل المواطنين.

مبدأ الفصل بين السلطات.

يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات من أهم المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية، ويقضي هذا المبدأ بتوزيع السلطة على هيئات متعددة لحماية الحريات ومنع الاستبداد، ويعود الفضل الكبير بتعميق هذا المبدأ وإظهاره بشكله الحالي إلى الفيلسوف مونتيسكو، فهو صاحب مقولة أنه “.. يجب أن توقف كل سلطة عند حدها بواسطة غيرها بحيث لا تستطيع أي سلطة أن تسئ استعمال سلطتها أو تستبد بتلك السلطة “. وقد تبنى هذا المبدأ كل من رجال الثورة الفرنسية سنة 1789 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأخذت به الدساتير الفرنسية كدستور 1791 ودستور 1848 إذ اشتملت على مبدأ الفصل بين السلطات وكذلك معظم الدساتير العربية والغربية سواء بصورة صريحة أم بصورة ضمنية.

لذا فإن من أهم المبادئ التي يقوم عليها النظام الديمقراطي على الإطلاق هو اعتماده على سلطات ثلاث، تشريعية وتنفيذية وقضائية، كل منها له وظائف وصلاحيات متميزة ومستقلة عن السلطات الأخرى، ولا يجوز لسلطة واحدة أو شخص أو مركز واحد أن يجمع بين يديه السلطات الثلاث، وذلك حتى لا يستبد بالقرار وتتجمع بيديه مراكز القوة ويحتكرها وبالتالي تنتفي معاني الديمقراطية والمراقبة وسيادة الشعب وحكم القانون. ()

ما يعني أن استحواذ جهة معينة أو شخص ما على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بحيث تتجمع بيديه مراكز القوة ويحتكرها هو أمر مخالف لمبدأ الفصل بين السلطات، فضلاً عن مخالفته في الأساس لمبدأ أن الشعب مصدر السلطات، لذا فإن امتلاك الحكومة أو ملك البحرين لسلطات واسعة تهيمن على السلطات الثلاث هو أمر بخلاف هذا المبدأ ولا يمكن لمبدأ الفصل بين السلطات ان يتحقق في ظل تعبيتها له ومع امتلاكه صلاحيات السلطات جمعيها، الأمر الذي كان واضحاً من خلال مناقشة المحاور المتعلقة بسلطات الملك التشريعية والتنفيذية، إلى جنب صلاحياته في السلطة القضائية والتي ستتضح لاحقاً.

يأتي ذلك بالرغم من أن دستور مملكة البحرين قد نص على مبدأ الفصل بين السلطات في المادة (32) الفقرة (أ) حيث قاليقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقا لأحكام هذا الدستور، ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بالذات، ويمارس وفقا لقانون التفويض وشروطه “.

كذلك وفي نصوص أخرى في دستور البحرين جاءت لتضمن مبدأ الفصل بين السلطات، منها على سبيل المثال المواد الخاصة باستقلال السلطة القضائية، فالمادة (104) فقرة (ب) تنص علىلا سلطان لأية جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء، ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم“.

كما تنص المادة (106) على أن أعضاء المحكمة الدستورية غير قابلين للعزل، وذلك حتى يستطيعوا القيام بدورهم بكل حرية ودون ضغوط تؤثر على عملهم وأحكامهم، وذلك أن المحكمة الدستورية تقوم بدور أساسي في حفظ مبدأ الفصل بين السلطات وعدم تغوّل أحد السلطات الثلاث على الأخرى، وذلك أنها تتولى مهمة مراقبة دستورية القوانين واللوائح.

وقد تبنى الدستور البحريني بصورة صريحة مبدأ الفصل المرن بين السلطات، حيث أعطى كل سلطة وسائل لمراقبة أعمال السلطة الأخرى وإيجاد قنوات للتعاون فيما بينها، وبهذا الصدد نصت المادة 32 (أ) من دستور البحرين أنه “يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقاً لأحكام هذا الدستور. ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور، وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بعينها، ويمارس وفقاً لقانون التفويض وشروطه”.

والفصل الفعلي بين السلطات الثلاث يتحقق إذا امتلكت كل سلطة قرارها واستقلاليتها، بما يعزز مبدأ الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينها وفقا لما نص عليه الدستور، فهذا الفصل سيعزز احترام الحقوق والحريات الأساسية التي نصت عيها الدساتير ومبادئ حقوق الإنسان، فالسلطة التشريعية تسن القوانين والسلطة التنفيذية تقوم بتنفيذ القوانين والسلطة القضائية لها مهمة الفصل في المنازعات والخصومات، وليس المقصود هنا الفصل التام بحيث تكون كل منها بمعزل عن الأخرى، وإنما عدم تركيز وظائف الدولة وتجميعها بيد واحدة، بل توزيعها على هيئات منفصلة مع التعاون فيما بينها ورقابة كل هيئة تجاه الأخرى.

ويوضح معهد التنمية السياسية في البحرين ذلك بالقول: أن مبدأ الفصل يضمن الحرية ومنع الاستفراد وتفعيل وظائف الدولة وحسن سير العمل واحترام القوانين وحسن تطبيقها فمثلاً في حالة جمع الوظيفة التشريعية والتنفيذية والقضائية في سلطة واحدة سيتم إصدار القوانين وفقا للحالات الفردية لا طبقا لما يجب أن تتسم به القوانين من عمومية وتجريد، لذلك نص ميثاق العمل الوطني على ضرورة تبنى مبدأ الفصل المرن بين السلطات والتعاون بينها، وذلك تكريساً للمبدأ الديمقراطي المستقر على الفصل بين السلطات: التشريعية والتنفيذية والقضائية؛ مع التعاون بين هذه السلطات وفق أحكام الدستور، ونص على اعتبار الملك رأس تلك السلطات جميعا، وعليه فقد حرص المشروع الإصلاحي على تطبيق أهم المبادئ الدستورية الراسخة وهو مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث للحفاظ على الحريات والحقوق باعتبارها أهم ركائز النظام الديمقراطي. ()

مع أن التفسير السابق منطقي من الناحية النظرية إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، ففي الوقت الذي ينبغي أن يكون عمل السلطة التنفيذية مرتكزاً على إدارة المؤسسات والأجهزة التنفيذية المختلفة في الدولة في كافة مجالات الحياة العامة كما في الاقتصاد والأمن والتعليم والصحة والعلاقات الخارجية… وغيرها؛ نجد أن السلطة التنفيذية في البحرين تتشارك مع السلطة التشريعية في تشريع القوانين وإصدارها بصورة أوسع من السلطة التشريعية ذاتها.

أما بالنسبة للسلطة التشريعية التي يفترض أنها تتولى تشريع القوانين إلى جنب الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ومراجعة ما تقوم به؛ نجد أن الحكومة والملك ووفق تركيبة المجلس التشريعي في البحرين لهم صلاحيات تشريعية أوسع من صلاحيات السلطة التشريعية ذاتها، وأن جزء كبير من الرقابة الإدارية والمالية يقوم بها ديوان الرقابة المالية والإدارية التابع للديوان الملكي. وينسحب ذلك على السلطة القضائية في البحرين كما سوف يتبين.

خلاصة القول، وفي ضوء القراءة السابقة نجد أن التشريعات والقوانين البحرينية تؤكد على مبدأ الفصل بين السلطات مع الإشارة إلى ضرورة تعاونها في سبيل تحقيق مبادئ الديمقراطية، بما في ذلك حق المواطنين ممارسة الحقوق السياسية، وضمان تحقيق العدالة لكل المواطنين دون تمييز، مع ضمان استقلال القضاء في أحكامه وفصله عن باقي السلطات.

إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، خاصة مع الاجراءات والتدابير الحكومية التي تشير إلى هيمنة الحكومة على المؤسسات التشريعية والرقابية والقضائية، فعلى سبيل المثال نجد تصريحات واضحة لرئيس الحكومة أو لوزير العدل بوصفه أحد أفراد السلطة التنفيذية تعطي توصيات وتوجيهات مباشرة للسلطة القضائية فيما يتعلق ببعض القضايا السياسية، خصوصا تلك التي ترتبط بالحراك السياسي المعارض للنظام السياسي في البحرين، كما أن توجيه الحكومة لمجلس النواب في مناسبات عديدة كان واضحاً في طلبات تعديل القوانين أو تمرير مشاريع خاصة بالسلطة التنفيذية.

إن الكثير من المظاهر والأحداث إلى جنب غيابمبدأ الشعب مصدر السلطات؛ تشير إلى غياب مبدأ الفصل بين السلطات بحيث تتدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة التشريعية وتصادر صلاحيتها، وكذلك تتدخل في أعمال السلطة القضائية. هذا إلى جنب غياب واضح للكثير من الحقوق السياسية والتي يمكن الإشارة إلى بعضها في هذا المحور.

  • مظاهر غياب الحقوق السياسية.

لقد سبقت الإشارة إلى أن الحقوق السياسية ترتبط بصورة مباشرة ببعض الحقوق منها الحق في المشاركة في الشؤون السياسية، وضمان تحقيق العدالة عبر قضاء مستقل وعادل يضمن المساواة أمام القانون والمحاكم والهيئات القضائية، وعدم جواز إدانة أي شخص بارتكاب فعل لا يشكل جريمة جنائية خاصة عندما يكون على خلفية مزاولة العمل السياسي.

كما أن الحق في حرية الفكر والوجدان والدين والمعتقد، والحق في اعتناق الآراء دون تدخل بما في ذلك الآراء السياسية المخالفة لسياسة الدولة، والحق في حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين دون قيود غير مبررة، والحق في التجمعات السلمية وعدم فرض القيود عليها، والحق في الحرية والأمن للشخص وعدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة… الخ؛ كلها حقوق سياسية وإنسانية أساسية لا يجوز تقويضها.

  • سلطة قضائية غير مستقلة.

يعتبر فصل السلطة القضائية عن السلطات الأخرى وضمان استقلالها من أهم الأشياء التي تضمن ممارسة الحقوق السياسية على نحو فعال، وبالرغم من تأكيد التشريعات والقوانين في البحرين على استقلال السلطتين التشريعية والتنفيذية عن السلطة القضائية بهدف تحقيق العدالة؛ إلا أن الواقع يشير إلى أن السلطة القضائية في البحرين لا تتمتع بالاستقلالية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات الخلفية السياسية، حيث يتم توظيف القضاء والقوانين بصورة غير متكافئة لمعاقبة المعارضة السياسية أو أي وحراك سياسي معارض لسياسة الحكومة، من خلال ملاحقات قضائية غير عادلة.

يأتي ذلك بسبب غياب الضمانات والتدابير التي تضمن عدم تدخل أي من السلطات الأخرى أو الجهات المتنفذة في الدولة في أعمال السلطة القضائية، والتي تؤدي لغياب مبدأ استقلال القضاء، بالرغم من تأكيد القانون الدولي والوطني على ذلك، حيث حُددت مبادئ استقلال القضاء وفق القانون الدولي من خلال مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو من 26 آب/أغسطس إلى 6 أيلول/ ديسمبر 1985 والذي أقر هذه المبادئ بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 32/40، ويمكن الإشارة إلى أهم المبادئ في الاتي: ()

  • تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه.  ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.
  • تفضل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقا للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب.
  • تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي كما تنفرد بسلطة البت فيما إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها حسب التعريف الوارد في القانون.
  • لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة، أو لا مبرر لها، في الإجراءات القضائية ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر. ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة، وفقا للقانون، بتخفيف أو تعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية.
  • لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة. ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية
  • يكفل مبدأ استقلال السلطة القضائية لهذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سير الإجراءات القضائية بعدالة، واحترام حقوق الأطراف.
  • من واجب كل دولة عضو أن توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة.

كل ما سبق من مفاهيم ومبادئ أقره القانون البحريني، فدستور البحرين لسنة 2002 نص في الباب الثالث منه والمعنون بالحقوق والواجبات العامة في المادة 20 على أن “حق التقاضي مكفول وفقاً للقانون”، كما نص الدستور البحريني على تنظيمه للسلطة القضائية في المواد من المادة 104 حتى المادة 106، إذ أكد استقلالية القضاء البحريني وعدم جواز التدخل في أعماله، وأن لا سلطان على القاضي في قضائه، كما بين أن كل ما يتعلق بتنظيم القضاء يتم بموجب قانون.

كذلك، وبالنظر إلى تاريخ القضاء في البحرين والتشريعات التي تنظم أعمال السلطة القضائية، فقد نصت المادة 32 من دستور سنة 1973 على استقلال السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية عن بعضها البعض مع تعاونها، كما يؤكد الفصل الرابع من الباب الرابع من هذا الدستور في المادة 101(ب) منه على أنه “لا سلطان لأية جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة”. هذا إلى جنب المادة 102(د) من دستور 1973، والتي تنص على إنشاء “مجلس اعلى للقضاء، يشرف على حسن سير العمل في المحاكم وفي الاجهزة المعاونة لها”. ولكن هذا المجلس لم يُنشأ إلاّ في وقت متأخر جداً، وذلك بتاريخ 17 يوليه 2000 وذلك بالمرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2000 الذي عدل بعض احكام المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 1971 بشأن تنظيم القضاء.

ثم صدر المرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002 بإصدار قانون السلطة القضائية الذي ألغى المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 1971 بشأن تنظيم القضاء وتعديلاته، وقد حددت المادة 69 من هذا القانون اختصاصات المجلس الاعلى للقضاء، كما أنشأ هذا القانون لأول مرة نظام النيابة العامة في البحرين التي يتناولها الباب الرابع من هذا القانون.

ولكن، وبالرغم من كل الاصلاحات القضائية التي اجريت على أجهزة السلطة القضائية خلال السنوات التي تبعت استقلال البحرين في سنة 1971، وبالرغم من مضاعفة الجهود المبذولة لزيادة عدد المستشارين من غير البحرينيين والقضاة البحرينيين المؤهلين من الناحية القانونية، إلاّ ان السلطة القضائية كانت ولا تزال تعاني، من الضعف تجاه السلطة التنفيذية التي لها السيطرة الإدارية والإشراقية على أعمال السلطة القضائية، الأمر الذي يؤدي لغياب مبدأ استقلال السلطة القضائية.

حيث أن لوزير العدل سلطة الاشراف والرقابة على النيابة العامة واعضائها وفقاً لحكم المادة 55 من قانون السلطة القضائية لسنة 2002. هذا عدا عن رئاسة الملك له، باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية، وللمجلس الاعلى للقضاء، وفقاً لحكم المادة 69 من هذا القانون الذي يستمد سنده الدستوري من حكم المادة 33(ح) من الدستور التي تنص على أن “يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء”، كما أن الأساس في تعيين قضاة المحاكم من البحرينيين منذ تأسيس القضاء وحتى اليوم يتم عبر السلطة التنفيذية بطريقة فئوية مختارة، لذا فإن من أهم الأسباب التي تجعل من مبدأ استقلال القضاء في البحرين غائب ويجعل منه تابع لنظام الحكم هو أن نظام التعيينات القضائية حصري بيد مؤسسة الحكم منذ بدء النظام القضائي في البحرين قبل عشرات السنين، مع بعض التغييرات في سنوات متعاقبة، إذ أن تعيين السلطة القضائية محصور بيد الملك، فهو من يعين بأمر ملكي المجلس الأعلى للقضاء، وكذلك تعيين القُضاة يتم بأوامر ملكية وفق المادة 24 من قانون السلطة القضائية، والتي تنص على: “يعين القضاة بأوامر ملكية، بناء على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء” ))

وعموماً، يمكن القول إن الرأي العام والفعاليات السياسية تشكو من هيمنة السلطة التنفيذية على اعمال السلطة القضائية في البحرين، ذلك أنه ومنذ تأسيس القضاء في البحرين وإلى الوقت الراهن هناك الكثير من القضايا والحوادث والمعلومات والمعطيات التي تؤكد غياب مبدأ استقلال القضاء في البحرين، فعلى سبيل المثال وفي العام 1904 طالب القاضي الشيخ قاسم بن مهزع بعدم التدخل في القضاء البحريني، الأمر الذي كلفه منعه من ممارسة أي نشاط، فضلا عن حرمان قضاة البحرين في مارس/ آذار 1905 من الفصل في قضايا بعض الأفراد والأجانب (الإنجليز) في البلاد.

وهناك العديد من القضايا الأخرى المتصلة بالحراك السياسي في العشرينيات، والخمسينيات، والستينيات، والسبعينيات، والثمانينيات، وصولاً إلى تسعينيات القرن الماضي الذي شهد حراك سياسي ما بين العام 1994 الى عام 2001، والذي شهد أحكاماً قضائية بالجملة ضد المشاركين فيه، ضمن محاكمات غير مستقلة تفتقر لمعايير العدالة.

أما بالنسبة للأحداث المرتبطة بالحراك السياسي الذي بدأ في فبراير من العام 2011، فقد شهدت البحرين الكثير من المحاكمات التي وصفها تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق أو ما يعرف بتقرير بسيوني؛ بغير العادلة والتي افتقرت للمعايير الدولية الخاصة بالمحاكم العادلة وفي مقدمتها مبدأ استقلال القضاء.

حيث كان تدخل السلطة التنفيذية والأجهزة الحكومية وخاصة الأمنية منها في أعمال السلطة القضائية وتحقيقات النيابة العامة واضحاً في أحداث العام 2011 إلى يومنا هذا، فهناك العديد من الحالات والشواهد التي تؤكد تدخل السلطة التنفيذية وأجهزتها الحكومية على القضايا والأحكام، ما يجعلها تصدر أحكاماً قضائية بالجملة على الكثير من: الناشطين، والسياسيين، والمعارضين، والحقوقيين والإعلاميين… وغيرهم من المشاركين والمؤيدين للاحتجاجات المعارضة للحكومة في البحرين.

  • حل الجمعيات السياسية واستهدافها.

من بين المؤشرات التي تؤكد تقويض الحقوق السياسية في البحرين هي استهداف الجمعيات السياسية وحلها، وذلك ليس بوليد اللحظة، حيث ظل العمل السياسي محظوراً في البحرين بعد إيقاف العمل بالدستور عام 1975، والذي سبقت الإشارة له في مطلع هذه الدراسة، وبقي الوضع كذلك حتى العام 2001 بعد تدشين ميثاق العمل الوطني والذي أعلن عن إصلاحات سياسية في البحرين، الأمر الذي أعطى المواطنين الحق في تأسيس جمعيات سياسية يمكن لها التعاطي في العمل السياسي وفق قانون الجمعيات الأهلية.

وفي العام 2005 تم إصدار قانون الجمعيات السياسية () الذى عوض أن ينظم عمل الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني ويكفل الحق في مزاولة النشاطات السياسية؛ أُعتبر إنتهاكاً للعمل السياسي في البحرين؛ نظراً للكثير من القيود التي تضمنها القانون، فقد أعطى القانون السلطات الحكومية في البحرين حظر العمل السياسي إلا ضمن القانون الجديد المتشدد، وأكد هذا القانون أن الجمعيات المعارضة المخالفة لدستور 2002  لن يتم تسجيلها أو سيتم حلها، مع أن دستور 2002 المعدل قد أثار جدلاً كبيراً لكونه دستوراً تم تعديله وإقراره من قبل ملك البلاد من دون إجراء تشريعي أو عقدي لموافقة الشعب عليه.

تجدر الإشارة إلى أن قانون الجمعيات السياسية لعام 2005 جرى استغلاله من قبل الحكومة البحرينية لقمع المجتمع المدني وتقييد حرية تكوين الجمعيات من خلال: الرفض التعسفي لطلبات التسجيل، والتدخل المباشر في عمل المنظمات غير الحكومية، والحل والإستيلاء دون مبررات قانونية لتلك المنظمات لانتقاد قادتها مسؤولي الحكومة أو سياساتها، والتقييد الشديد لقدرة الجمعيات على جمع التبرعات وتلقي الأموال من الخارج… وغير ذلك من إجراءات وتدابير تقيد الجمعيات على إختلافها، فعلى سبيل المثال:

  • في سبتمبر/أيلول 2004 حلت السلطات البحرينية مركز البحرين لحقوق الإنسان بعد أن إنتقد رئيسه رئيس وزراء الحكومة خليفة بن سلمان آل خليفة.
  • في سبتمبر/ أيلول  2010 قامت وزارة التنمية الإجتماعية بإستبدال مجلس إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بعد أن إنتقد أمينها العام السلطات الأمنية إنتهاكها حقوق نشطاء المعارضة المحتجزين في إجراءات التقاضي السليمة.
  • في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 ألغت الوزارة نتائج إنتخابات جمعية المحامين البحرينية بعد إنتخاب الجمعية لمجلس الإدارة أشخاصاً ينظر إليهم كمنتقدين للحكومة.
  • في مارس/آذار وأبريل/ نيسان 2011 اعتقلت قوات الأمن عشرات من القادة والسياسيين الذين شاركوا في المظاهرات، بينهم إبراهيم شريف أمين عام جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، والشيخ محمد علي المحفوظ أمين عام جمعية العمل الإسلامي (أمل).
  • في أبريل/نيسان 2011 قامت قوات أمنية تابعة للجيش البحريني وبأمر من النائب العام العسكري بإغلاق جمعية وعد وحجب موقعها الإلكتروني لمدة تزيد على شهرين بتهمة التشهير بالقوات المسلحة ونشر أخبار كاذبة.
  • في يوليو/تموز 2012 قامت إحدى المحاكم بحل جمعية أمل السياسية لإخفاقها فيعقد مؤتمر عام لمدة تزيد على 4 سنوات واتخاذ قراراتها من مرجعية دينية تدعو صراحة للعنف وتحض على الكراهية، فضلاً عن مخالفات ماليه بحسب الحكم.

وغير ذلك من أمثلة تؤكد أن البحرين حققت فشلاً كبيراً في الوفاء بالتزاماتها تجاه القانون الدولي المتعلق بحرية تكوين الجمعيات، وقامت بإستهداف العمل السياسي ومعاقبة الجمعيات السياسية المعارضة، ومن بين ذلك حل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية أكبر جمعية سياسية معارضة في البحرين وتصفية أموالها من خلال تدابير وإجراءات تعسفية، إلى جنب جمعية العمل الوطني الديمقراطيوعد، وصولاً إلى فرض قانون العزل السياسي ضد أعضاء الجمعيّات السياسية المنحلة لمنع عدد واسع من المواطنين من المشاركة في انتخابات العام 2018.

أتى ذلك كله بالرغم من أن الجمعيات السياسية المعارضة في البحرين كانت تؤكد على خيارها السلمي في المطالبة بالإصلاح والتغيير، إلا أن الحكومة قامت ومن خلال حملة إعلامية وسياسية ودبلوماسية شملت جوانب عدة منها إطلاق مسمّىالإرهابوأغراضه على جميع أشكال الاحتجاج في البحرين، بما في ذلك أشكال الاحتجاجات المرتبطة بالمعارضة السياسية والمحتجين السلميين، والذي افضى إلى استهداف الجمعيات السياسية وقيادتها والكثير من الناشطين والعاملين فيها، عبر ملاحقات أمنية وقضائية تعسفية.

يتبين من العرض السابق أن البحرين لا تفي بالتزامتها الدولية وتخالف القانون الدولي المتعلق بحرية تكوين الجمعيات، عبر إجراءات وتدابير إجرائية وتشريعية تنتهك بموجبها القانون والحريات المتعلقة بالمجتمع المدني.

فعلى سبيل المثال تجرم المادة 163 من قانون العقوبات البحريني تأسيس أو إدارة أي منظمة غير مرخصة أو الإنضمام إليها، حتى في حال كانت منظمة مرخصة في دولة أخرى لا تتعارض أهدافها ونشاطاتها مع القانون المحلي والدولي، وفي المقابل ترفض في الكثير من الحالات الترخيص لمنظمات جديدة.

إذا تنص المادة 163 من قانون العقوبات على أنهيعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بالغرامة التي لا تجاوز خسمين دينارا من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار في البحرين من غير ترخيص من الحكومة جمعيات أو هيئات أو منظمات من أي نوع كان ذات صفة دولية أو فروعا لها. ويضاعف الحد الأقصى للعقوبة إذا حصل الترخيص بها بناء على بيانات كاذبة. ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تزيد على ثلاثين دينارا من انضم إلى الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات المذكورة، وكذلك كل مواطن مقيم في دولة البحرين انضم أو اشترك بأية صورة من غير ترخيص من الحكومة إلى منظمات مما ذكر يكون مقرها في الخارج“.

كما أنه غالباً ما يتم تفسير القانون في البحرين من قبل الحكومية بطريقة تتعارض مع أسس ومبادئ الحقوق والحريات، بحيث يتم توظيف هذه القوانين لمحاصرة العمل السياسي والحقوقي ومؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية.

من بين ذلك وعلى سبيل المثال يفرض قانون الجمعيات السياسية لعام 2005 قيوداً تعسفية على أعمال الجمعيات السياسية وشؤونها وإدارتها والتي ترفض السلطات البحرينية تسميتها بالأحزاب السياسية، إذ يعطي هذا القانون وزارة العدل المعنية بتسجيل الجمعيات السياسية الحق في الإشراف عليها والتدخل في شؤونها، كما يعطيها الحق في رفض طلبات التسجيل لجمعيات سياسية جديدة دون أن تكون ملزمة بالإعلان عن سبب الرفض ويكون عدم الرد بمثابة قرار بالإعتراض على هذا التأسيس. ()

كمايسمحالقانونلوزارةالعدلبرفعدعوىقضائيةلحلالجمعياتالسياسيةأوايقافهالأسبابغامضةلايوضحالقانونماهيتها،مثلإرتكاب مخالفات جسيمة لأحكام دستور المملكة أو هذا القانون أو أي قانون أخر من قوانينها() وهي أحد المواد القانونية التي تم توظيفها لحل كل من: جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وجمعية العمل الوطني الديمقراطيوعد“.

من هنا يتبين الطريقة التي تستخدم فيها حكومة البحرين القوانين والتشريعات لمعاقبة مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية المعارضة، وتقوم باستهدافها في حال مارست نشاطاً مخالف لسياستها، عبر توجيه تهم فضفاضة تتماشى مع النصوص الغامضة التي تنص عليها بعض القوانين، مخالفةً بذلك مبادئ العمل السياسي ومنتهكةً للحقوق والحريات السياسية.

فبخصوص جمعية الوفاق الوطني على سبيل المثال، قامت الحكومة البحرينية منذ العام 2011 بالعديد من الإجراءات الإدارية والملاحقات القضائية بحق جمعية الوفاق وقيادتها خاصة بعد إنتخابات 2014 التي رفضت جمعية الوفاق المشاركة فيها، إذ طالبت بإصلاحات سياسية وحقوقية جادة للمشاركة في الإنتخابات، الأمر الذي لم تستجب له السلطة في البحرين، لذا وبتاريخ 17 يوليو/تموز 2016 أصدرت المحكمة الكبرى المدنية الإدارية حكمها بحل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وتصفية أموالها إلى خزينة الدولة وتحميلها كافة نفقات ومصاريف الدعوى، يمكن إيجاز أهم دواعي الحكم في الآتي:

  • التأسيس بشكل منهجي لعدم احترام الدستور والطعن في شرعيته.
  • تحبيذ العنف وتأييد الجماعات الإرهابية.
  • إستدعاء التدخلات الخارجية.
  • الطعن في شرعية السلطة التشريعية.
  • المساس بالسلطة القضائية.
  • إعتماد الجمعية للمرجعية السياسية الدينية وإستخدام دور العبادة لممارسة النشاط السياسي.
  • الدعوة للخروج على حكم القانون.

عند قراءة دواعي الحكم، ومراجعة الأدلة التي قبلت بها المحكمة بوصفها دليل إدانة، والمواد القانونية التي وظفتها كأساس لإصدار الحكم، فضلاً عن إجراءات المحاكمة؛ نجد أن هذه المحاكمة لا تتمتع بمعايير العادلة، وأن ذلك كله إنما جاء على خلفية سياسية بسبب نشاط جمعية الوفاق الوطني السياسي المعارض لسياسة الحكومة.

وعند قراءة نص الحكم، يتبين أنه جرى توظيف المواد الواردة في قانون الجمعيات السياسية رقم 26 لعام 2005، وخاصة المادة 23 منه، دون تقديم إثباتات مادية تؤكد مزاعم وزارة العدل، حيث اقتصرت الأدلة على مجموعة من الخطابات التي ألقاها قادة سياسيين من الجمعية وبعض الممارسات التي تدخل ضمن العمل السياسي وتصنف ضمن حرية التعبير عن الرأي، الأمر الذي يعد إنتهاكاً لمبدأ تحديد المخالفات قانونياً، وتقويضاً للحقوق السياسية، من خلال توظيف القضاء، والقيام بإجراءات قضائية مخالفة إلى العديد من المبادئ والمعايير الخاصة بالحاكم العادلة.

وفيما يتعلق بحل جمعية العمل الوطني الديموقراطيوعد، فقد وجاء مشابهاً للطريقة التي تم بها حل جمعية الوفاق والجمعيات السياسية الأخرى، فقد تقدمت وزارة العدل والشؤون الإسلامية، بدعوى لحلها، وعقدت المحكمة الكبرى الإدارية الأولى في الإثنين 20 مارس/ آذار 2017 أولى جلساتها.

وجاء في لائحة الدعوى التي تقدمت بها وزارة العدل أمام القضاء، والتي طالبت في ختامها بحل الجمعية العديد من التهم الفضفاضة منها “تحبيذ الجمعية المدعى عليها العنف وتأييد الإرهاب والتحريض على تحسين الجرائم والخروج على الشرعية”، كما جاء في صحيفة الدعوى أن الجمعية تستخدم وصف “الشهداء” على الإرهابيين في إشارة إلى بعض ضحايا القتل خارج القانون والاستخدام المفرط للقوة، حيث قالت وزارة العدل أنه “بلغت مناهضتها لدولة القانون مبلغا غير مسبوق حين أقدمت علنا دون تورع على إطلاق وصف “الشهداء” على جناة حكم عليهم بعد محاكمة عادلة أسفرت عن حكم بات بالإعدام”، وذلك في إشارة إلى انتقاد جمعية وعد لتنفيذ حكم الإعدام بحق متهمين في قضايا ذات خلفيات سياسية، كذلك ادعت وزارة العدل أن الجمعية هدفت “إلى زعزعة الثقة في القضاء البحريني والتحريض على الإرهاب لم تنفك في جل اجتماعاتها عن تأييد جمعية سياسية منحلة بحكم قضائي أدانها بالتحريض على ممارسة العنف والطعن في شرعية الدستور”، في إشارة إلى الانتقادات السياسية التي وجهتها جمعية وعد بخصوص حل جمعية الوفاق.

فضلاً عن العديد من التهم الفضفاضة بما فيها انتقادات الجمعية وقيادتها السياسية المتعلق بالدستور وبالتعديلات الدستورية عام 2002، ومطالباتها بإجراء تعديلات دستورية للخروج من الازمة السياسية، والتي اعتبرتها صحيفة الدعوى مخالفات جسمية، وطالبت وفق المادة 23 من قانون الجمعيات حل الجمعية. ()

وفي ضوء هذه الدعوة، قضت المحكمة الكبرى الإدارية الأولى في جلسة الأربعاء 31 مايو/ أيار 2017، بحل جمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد” وتصفية أموالها، وهو الحكم الذي أكدته محكمة التمييز فيما بعد.

من الواضح أن حكم المحكمة، هو حكم غير عادل لعدة اعتبارات، منها التكييف غير المتكافئ للقانون كون التهم التي ساقتها وزارة العدل هي تهم فضفاضة وتدخل ضمن رأي الجمعية ورؤيتها في العمل السياسي، كما أن مبدأ تحديد المخالفات قانونياً غائب في أدبيات الدعوة المقدمة ضد جمعية وعد، والذي ينطوي على أن الممارسة الشرعية للحريات الأساسية لا يمكن وصفها قانوناً بالمخالفات؛ لأنّ القانون لا يحظر سوى أشكال السلوك التي تضر بالمجتمع.

إن حل الجمعيات السياسية وخاصة جمعية الوفاق الوطني ومن بعده جمعية العمل الوطني الديمقراطي وعد، جاء لتقويض العمل السياسي، حيث إن كل من جمعية الوفاق وجمعية وعد جمعيات سياسية كانت تمارس عملها السياسي ضمن القانون وتسعى للتغيير الديمقراطي والإصلاح بالطرق السلمية، ولها آراء تجاه سياسة الحكومة بما في ذلك النهج الأمني والسياسي التي تراه أنه مخالفاً لمبادئ حقوق الانسان، لذا لا يمكن وصف الأفعال التي تم بناءً عليها حلها بالمخالفات القانونية، بل هي من صميم الحقوق السياسية، لذا يتبين مما سبق أن البحرين لا تفي بالتزاماتها الدولية وتخالف القانون الدولي المتعلق بحرية تكوين الجمعيات، عبر إجراءات وتدابير إجرائية وتشريعية تنتهك بموجبها القانون والحريات المتعلقة بالمجتمع المدني، وتقوض بذلك الحقوق السياسية وتصادرها.

  • ملاحقة الناشطين السياسيين واستهدافهم.

منذ العام 2011 تصاعدت الحملة الأمنية ضد الناشطين السياسيين واستهدافهم، وقد تم إعتقال المئات بسبب نشاطهم السياسي، وبسبب ممارستهم الحق في حرية الرأي والتعبير، حيث تعرض الكثير منهم للسجن والتعذيب وللملاحقات القضائية، آتى ذلك بالرغم من أن القانون الدولي وكذلك البحريني يعتبر أن الحرمان من الحرية تعسفياً عندما يكون نتيجة حكم قضائي أو عقوبة صدرتا ضد ممارسة الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

من هنا فإن أي عمل أو إجراء لا يراعي المعايير الدولية المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة، بشكل كامل أو جزيي، على النحو المنصوص عليه في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمعاهدات الدولية الأخرى ذات الصلة، بالخطورة التي تجعل الحرمان من الحرية، أياً كان نوعه، تعسفيا؛ وذلك عندما يتم الاعتقال، بما في ذلك الاعتقال السابق للمحاكمة، على أساس الجرائم الجنائية المحددة بشكل غامض أو فضفاض، وهو ما ينطبق على غالبية الحالات التي تم استهدافها من الناشطين السياسيين في البحرين، والذين يمكن اعتبار استهدافهم وملاحقتهم قضاياً إجراء تعسفي وانتهاك للحق في الحرية فضلاً عن الانتهاك المتعلق بالحق في ممارسة الحقوق السياسية.

وقد أشار بهذا الخصوص تقرير الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أنه يعتبر سلب الحرية تعسفياً في الحالات التالية: ()

أ. إذا اتّضحت استحالة الاحتجاج بأي أساس قانوني لتبرير سلب الحرية، (مثل إبقاء الشخص رهن الاحتجاز بعد قضاء مدة عقوبته أو رغم صدور قانون عفو ينطبق عليه، أو إبقاء الشخص المحتجز باعتباره أسير حرب رهن الاحتجاز بعد وقف الأعمال القتالية وقفاً فعلياً).

ب. إذا كان سلب الحرية ناجماً عن ممارسة الحقوق أو الحريات التي تكفلها المواد ٧ و١٣ و١٤ و١٨ و١٩ و٢٠ و٢١ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك المواد ١٢ و١٨ و١٩ و٢١ و٢٢ و٢٥ و٢٦ و٢٧ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، العهد.

جـ. إذا كان عدم التقيد كلياً أو جزئياً بالقواعد الدولية المتصلة بالحق في محاكمة عادلة، وهي القواعد المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الصكوك الدولية ذات الصلة التي قبلتها الدولة المعنية، من الخطورة بحيث يصير سلب الحرية تعسفياً.

د. إذا تعرض ملتمسو اللجوء أو المهاجرون أو اللاجئون للاحتجاز الإداري لمدة طويلة دون إمكانية المراجعة أو التظلم إدارياً أو قضائياً.

هـ. إذا شكل سلب الحرية انتهاكاً للقانون الدولي بسبب التمييز على أساس المولد، أو الأصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو اللغة، أو الدين، أو الوضع الاقتصادي، أو الرأي السياسي أو غيره، أو نوع الجنس، أو الميل الجنسي، أو الإعاقة أو أي وضع آخر، على نحو يهدف إلى تجاهل المساواة في حقوق الإنسان أو قد يؤدي إلى ذلك.

وبالإشارة إلى المواد المشار إليها في الفقرة (ب) السابقة؛ ينبغي التأكيد أنها مواد تعطي الحق للإفراد ممارسات مشروعة لا يجوز تجريمها وفق القانون مثل الحق في حرية التنقل، والحق في حرية الفكر والوجدان، وحرية الرأي والتعبير، وحرية اعتناق الآراء، والحق في التجمع السلمي… وغير ذلك من حقوق وحريات أقرها القانون الدولي لحقوق الإنسان، لذا لا يجوز اعتقال الأشخاص بتهم تتصل بهذه الحقوق والحريات، وإلا اعتبر ذلك سلباً تعسفياً للحرية.

كما إن القانون الدولي لحقوق الانسان يحظر، في جميع الاوقات وفي جميع الظروف، الاحتجازات غير المعروفة، والاعتقالات السرية، والاعتقالات في أماكن سرية، وأخذ الرهائن، وعمليات الاختطاف، والاختفاء القسري، التي تشكل جميعها انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان. ()

كما يعتبر الاعتقال التعسفي أحد الانتهاكات الجسيمة التي يحرمها القانون والمواثيق الدولية، إذ تنص المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في فقرتها الأولى على حق الفرد في الحرية والأمان “ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه”

وبالرغم من تلقي البحرين العديد من التوصيات سواء من: اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (بسيوني)، أو مجلس حقوق الإنسان، أو المفوض السامي لحقوق الإنسان أو المنظمات الأخرى، بخصوص القوانين التي تقيد حرية الرأي والتعبير وضرورة أن تكون هذه التشريعات والقوانين منسجمة مع المواثيق والعهود الدولية في مجال حقوق الإنسان؛ يلاحظ استمرار المحاكم البحرينية في توظيف القوانين بطريقة غير متكافئة لتقييد الحقوق والحريات، وجعلها أداة لمعاقبة الأنشطة المعارضة للحكومة وسياستها.

فعلى سبيل المثال أوصى تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق بجعل القوانين في البحرين منسجمة مع ما تقرره المواثيق والعهود الدولية في مجال حقوق الإنسان، وعلى الأخص حرية الرأي والتعبير، لذا قالت الحكومة البحرينية أن التعديل الذي أدخل على قانون العقوبات البحريني باستحداث المادة 69 مكرراً سيكون التنفيذ الأمين لهذه التوصيات، وأن إضافة هذه المادة سيعتبر النقلة النوعية التي ستفصل بين الجريمة وحرية الرأي والتعبير على نحو قاطع، بحيث لا يتم تجريم الكلمة.

وتنص المادة 69 مكرراً على أنه “تُفسر القيود الواردة على الحق في التعبير في هذا القانون أو في أيّ قانون آخر في الإطار الضروري اللازم لمجتمع ديمقراطي وفقاً لمبادئ ميثاق العمل الوطني والدستور، ويعد عذراً معفياً من العقاب ممارسة الحق في حرية التعبير في هذا الإطار”. ()

لكن وفي المقابل عند استعراض الاتهامات الموجهة للكثير من الحالات التي تعامل معها القضاء البحريني، ومنها التهم الموجهة لكل الذين تمت ملاحقتهم بسبب التجمع السلمي في منطقة الدراز، أو حالات لناشطين سياسيين بارزين مثل: الشيخ على سلمان، والشيخ حسن عيسى، وإبراهيم شريف، ونبيل رجب، وفاضل عباس… وغيرهم؛ نجد عند قراءة التهم ومقارنتها مع الأفعال أو التصريحات والعبارات التي كانت موضوعاً للتهم الموجهة لهم وطريقة توظيفها؛ أنها خلاف ما تدعيه الحكومة من الفصل ما بين الجريمة وحرية الرأي والتعبير.

إنّ الحكم الذي نصت عليه المادة (69) مكرراً – حين يتم تطبيقه – إنّما يشكل محدداً أساسياً في فهم حدود النصوص التنظيمية أو العقابية التي تتصل بحرية الرأي والتعبير، ولا يجوز للسلطة القضائية إعطاء فهم لا ينسجم مع هذا المحدد لهذه النصوص عند تطبيقها، ومفهوم المجتمع الديمقراطي الذي أشارت له المادة، مفهوم قابل للتحديد بإطار يميزه عما هو دونه، شأنه شأن أي مفهوم يعبر عن حالة تكون محددة لها مظهر خارجي ملموس، فيكون هذا الإطار الحد الأدنى الذي بتحققه نكون أمام مجتمع ديمقراطي وبالخروج عنه نكون أمام مجتمع غير ديمقراطي، ولا يوجد مجتمع ديمقراطي يمنع المواطنين من تكوين جمعيات سياسية ويحضر التجمعات السلمية، ويمنع المواطنين من حرية التعبير عن آرائهم عبر التصريح فيها بالكلمة أو بالبيانات، فكل ذلك من أهم مقومات المجتمع الديمقراطي، وغالبيتها غائبة في البحرين، ويتم ملاحقة من يمارسها قضائياً.

إن ما تقوم به المحاكم البحرينية من توظيف غير متكافئ للقانون، وتكييف لا ينسجم مع التهم الموجهة للمتهمين، يجعل منها محاكم غير عادلة، ولا تحترم الحقوق والحريات الواردة في القانون الدولي والتشريعات البحرينية، ومع أن البحرين قد صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 2006، وباتت بموجب ذلك ملزمة بحسب المادة (2) منه باحترام الحقوق المعترف بها فيه ()؛ إلا أنه يلاحظ من خلال ما تم عرضه من حالات انتهاك المحاكم البحرينية للقانون وعدم توفيرها الضمانات التي تكفل للمواطنين الممارسات والحقوق التي تكفل حرية الرأي والتعبير.

في ضوء القراءة السابقة يمكن القول إن الناشطين السياسيين الذين تم استهدافهم في البحرين وملاحقتهم قضاياً، هو اعتقال تعسفي وانتهاك للحق في الحرية وللحق في ممارسة الحقوق السياسية، فكلهم متهمون في قضايا ذات خلفيات سياسية تتداخل مع حقوق وحريات كفلها القانون الدولي والقانون الوطني البحريني مثل: الحق في حرية الفكر والوجدان، وحرية الرأي والتعبير، وحرية اعتناق الآراء، والحق في التجمع السلمي… وما شابة من حقوق حريات من صميم الحقوق السياسية. ومن بين الناشطين السياسيين والحقوقيين الذين تم إستهدافهم على خلفية ممارسة نشاطهم السياسي هم:

  • الشيخ علي سلمان.

وهو زعيم المعارضة البحرينية والأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية أكبر جمعية سياسية في البحرين، والذي يقضي حكماً بالسجن لمدة أربع  سنوات، إلى جنب ملاحقة قضائية أخرى قيد النظر، تم استدعاء الشيخ على سلمان مرات عديدة ما بين الأعوام 2011 و2014 على خلفية نشاطاته السياسية ومنع من السفر لأكثر من مرة، وفي صباح يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول 2014 تم اعتقاله بأمر من النيابة العامة، بالتزامن مع تصريح لوزير الداخلية بخصوص الشيخ علي سلمان أشار فيه إلى وجود قراراً بملاحقته قضائياً، وذلك بعد يومين من إعادة انتخابه أميناً عاماً لجمعية الوفاق بعد أن دعا إلى لنظام ديمقراطي في البحرين يمكنه مساءلة الحكومة.

بعد فترة وجيزة حولته النيابة إلى المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة والتي أصدرت حكمها الابتدائي بحبسه لمدة أربعة أعوام في الثلاثاء الموافق 16 يونيو/حزيران 2015، وفي 30 مايو/أيار 2016 رفعت محكمة الاستئناف العليا الحكم إلى تسع سنوات، إلا أن محكمة التميز في الإثنين 3 أبريل/ نيسان 2017 حكمت بتعديل الحكم إلى أربع سنوات.

جاء الحكم بحق الشيخ علي سلمان بالرغم من غياب الأدلة المادية التي تثبت التهم الموجهة له، فضلاً عن أن الأدلة التي وظفتها هيئة الإدعاء جاءت لتثبت براءتها من التهم الموجهة له لولا إجتزائها وتحريفها أو توظيفها بطريقة مخالفة للقانون. ()

فضلاً عن الحكم القضائي السابق، بدأت النيابة العامة في الأربعاء 16 أغسطس/ آب 2017، تحقيقاتها مع الشيخ علي سلمان في قضية أخرى، وذلك بعد بث مكالمات هاتفية على تلفزيون البحرين الرسمي، وهي مكالمات جرت بين الشيخ علي سلمان ورئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم. ()

وقد وجهت له النيابة العامة إلى جنب النائبين السابقين الشيخ حسن سلطان، علي الأسود، “تهم السعي والتخابر مع دولة أجنبية ومع من يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي ومصالحها القومية”، واتهمته كذلك “بتسليم وإفشاء سر من أسرار الدفاع لدولة أجنبية، وإذاعة أخبار وبيانات مغرضة في الخارج حول الأوضاع الداخلية للدولة من شأنها النيل من هيبتها واعتبارها”، وقد نفى الشيخ علي سلمان التهم الموجهة له خلال التحقيق.

إلا أن النيابة العامة قررت إحالة الشيخ علي سلمان مع القياديين في جمعية الوفاق الشيخ حسن سلطان وعلي الأسود للمحاكمة بتهمة التخابر مع قطر، وحدد يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني، موعداً للجلسة الأولى، وقد حكمت محكمة درجة أولى بالبراءة إلا أن النيابة العامة استأنفت الحكم، وما تزال جلسات المحكمة مستمرة حتى إصدار هذه الدراسة.

لقد جاءت هذه التحقيقات بعد أن بث تلفزيون البحرين تسجيلات بين الشيخ علي سلمان أمين عام جمعة الوفاق الوطني ووزير خارجية قطر حمد بن جاسم، والذي أجرى مكالمتين مع الشيخ علي سلمان، كان إحداها بحضور ملك البحرين والثانية بحضور مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط السابق جيفري فيلتمان، والتي لم تنشر بالكامل بل تم اجتزائها، وقد أكد ذلك حمد بن جاسم، في مقابلة تلفزيونية في 25 أكتوبر/ تشرين الثاني 2017، والذي قال أن المكالمة كانت ضمن وساطة لتسوية النزاع السياسي في البحرين خلال مارس/ آذار 2011، وقال إنها بعلم من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

تجدر الإشارة إلى هذه الوساطة القطرية تمت الإشارة لها في الفقرات 525، 526، 527 من تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، اللجنة التي تم تشكيلها بأمر من ملك البحرين حمد بن عيسى برئاسة المستشار محمود شريف بسيوني، إذ إشارات هذه الفقرات إلى اقترح الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء القطري حينها، أن يكون الراعي لمبادرة سياسية طرحتها الإدارة الأمريكية على الحكومة والمعارضة بعد دخول قوات درع الجزيرة، الهدف منها التوسط بين حكومة البحرين والمعارضة، وكان ذلك برغبة من أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وقد تم قبول هذه المبادرة من قبل المعارضة لكنها رفضت من قبل الحكومة لاحقاً.

من الواضح إن توجيه تهمة التخابر مع دولة قطر وغيرها من تهم مشابهة، هو تكييفاً غير متكافئ للقانون إذ لا يمكن وصف هذه الاتصالات بالجريمة كونها اتصالات تمت داخل البحرين وفي صميم العمل السياسي، وبعلم من السلطة السياسية في البحرين، إذ يمكن القول أن السبب الحقيقي لملاحقة الشيخ علي سلمان هو نتيجة لممارسة الشؤون السياسية المعترف بها في القانون الدولي والتشريعات البحرينية، الأمر الذي يعني غياب الأسس الموضوعية للاحتجاز والمضايقات القضائية، ما يجعل الاجراءات التي قامت بها الحكومة البحرينية تعسفية ومخالفة للقانون وانتهاكاً بحق شخصية سياسية عامة، وتقويضاً للحقوق السياسية.

  • إبراهيم شريف السيد.

هو أحد قادة المعارضة البارزين في البحرين، والأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، تمت ملاحقته قضائياً لمرات عديدة بسبب نشاطه السياسي، أولها في عام 2011، بسبب دعمه للاحتجاجات الشعبية، وقد أفرج عنه في 19 يونيو/ حزيران 2015 بعد أن قضى أكثر من أربعة أعوام في السجن.

بعد الإفراج عنه بثلاثة أسابيع الموافق 11 يوليو/ تموز 2015، أعيد اعتقاله بعد أن وجهت له النيابة العامة أنه “روّج وحبّذ تغيير النظام السياسي للدولة بوسائل غير مشروعة بأن دعا في كلمة ألقاها في محفل عام للخروج في ثورة على نظام الحكم ومواجهة السلطات الشرعية فيها، وتقديم التضحيات خلالها بالنفس والتي تصل إلى حد الموت من أجل الوصول إلى تغيير نظام الحكم القائم بالبلاد، وذلك على خلاف أحكام الدستور والقانون وحال كونه عائداً” كما أسندت له “أنه حرض علناً على كراهية نظام الحكم والازدراء به، بأن نسب إلى السلطة تهميشها طائفة من المجتمع وممارستها التمييز وسرقة الحقوق، ودعا للاستمرار في الحراك من أجل تغيير النظام الحاكم المرسوم بالدستور”.

جاءت التهم الفضفاضة السابقة التي لا تستند لأي سند قانوني على خلفية كلمة ألقاها في مدينة المحرق ضمن فعالية تأبين لأحد ضحايا الاحتجاجات هو (حسام محمد جاسم الحداد، العمر 16 عام)، إذ انتقد شريف في كلمته سياسة الحكومة ووصفها بالفاشلة، وطالب بإصلاحات سياسية.

وبالرغم من أن انتقاد شريف للحكومة كان مشروعاً ويدخل ضمن ممارسة حرية الرأي والتعبير، كونه طالب بإصلاح سياسي بالطرق السلمية؛ إلا أن النيابة العامة فسرت الخطاب والنقد الذي وجهه شريف للحكومة بطريقة تخالف القانون وتنتهك حرية الرأي والتعبير، وقد لاقى إعادة اعتقال ابراهيم شريف ردود فعل دولية واسعة طالبت بإطلاق سراحه، إلا أنه وبعد محاكمة غير عادلة، حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة بحبسه لمدة عام في 24 فبراير/ شباط 2016، وقد أفرج عنه في عنه في 11 يوليو/ تموز 2016، بعد قضاء مدة محكوميته، إلا أن النيابة العامة استدعته لمرات عديدة بعد إطلاق سراحه بسبب نشره تصريحات معارضة لسياسة الحكومة وتغريدات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.

  • الشيخ حسن عيسى.

هو نائب سابق في البرلمان البحريني، اعتقل في 18 أغسطس/ آب 2015 من مطار البحرين الدولي أثناء عودته للبحرين، على خلفية نشاطه السياسي والديني والاجتماعي، والتي منها تقديم المساعدات المالية للأسر الفقيرة.

وقد جاء القاء القبض على الشيخ حسن عيسى من مطار البحرين بناء على تحريات ومعلومات وليس وفق إلى أدلة مادية، ومن دون إذن من النيابة العامة، كما أنه اعتقل من دون ذكر أسباب الاعتقال له؛ ما يعني أن التحريات التي سبقت القبض والتحقيق مع المتهم لم تتمتع بالجدية لتكتسب الإجراءات الشرعية القانونية التي تليها، وبذلك يكون ما جرى على الشيخ حسن عيسى هو اعتقال تعسفي وانتهاك للحق في الحرية.

وأثناء القبض عليه حرم من حقه في الدفاع عن نفسه ولم يسمح له بالتواصل مع أهله أو محاميه، ونقل مباشرة إلى مبنى إدارة التحقيقات الجنائية ولم يعرف أهله ومحاميه بمكان احتجازه إلا بعد عشرين يوم من الاختفاء القسري، بالرغم من أن النيابة العامة قد حققت معه في بتاريخ 23 أغسطس/ آب 2015 دون معرفة أهله ومحاميه، وهو ما تبين لاحقاً لدى محاميه عندما عرض على النيابة العامة بتاريخ 7 سبتمبر/ أيلول 2015.

وعندما عرض على النيابة العامة لم يسمح له بالحديث مع محاميه سوى لمدة ثلاث دقائق، وفي هذه المدة القصيرة قال الشيخ حسن عيسى لمحاميه: أنه يتعرض للتهديد، وفي 12 يناير 2016 أي بعد 147 يوم تمت أحالت قضية الشيخ حسن عيسى للمحكمة الجنائية الرابعة بعد أن وجهت له النيابة العامة تهم “تتعلق بتمويل الإرهاب من خلال توزيع مبالغ نقدية على إرهابيين مطلوبين جنائياً، إضافة لآخرين شاركوا في أعمال إرهابية”، ولقد تبين من خلال عرض جلسات محاكمة الشيخ حسن عيسى ومجرياتها، غياب جملة من المبادئ والضمانات التي تكفل المحاكمة العادلة، شمل ذلك ضمانات وحقوق ما قبل المحاكمة وكذلك الضمانات والحقوق اثناء سير المحاكمة، بما في ذلك التكييف غير المتكافئ للقانون، وغياب الأدلة المادية للجريمة، بالرغم من ذلك حكمت المحكمة في الأربعاء 29 مارس/آذار 2017 بالسجن 10 سنوات على الشيخ حسن عيسى.()

  • نبيل رجب.

وهو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان والمدير المؤسس لمركز الخليج لحقوق الإنسان، كما أنه يشغل منصب نائب الأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، سجن مرات عديدة، وصدرت بحقه منذ العام 2012 وحتى اعتقاله الأخير في يونيو/ حزيران 2016 أحكام قضائية لمرتين بتهم تتعلق بممارسته الحق في حرية الرأي والتعبير.

في 13 يونيو/ حزيران 2016، تم اعتقاله من منزله بتهمة نشر أخبار كاذبة وشائعات حول الوضع الداخلي في محاولة لتشويه سمعة البحرين، وذلك على خلفية تصريحات قدّمها رجب خلال مقابلات تلفزيونية منذ أوائل العام 2015 وحتى اعتقاله، والتي تحث فيها عن أوضاع حقوق الانسان في البحرين واستمرار الانتهاكات، وفي 28 ديسمبر/ كانون الأول 2016، قررت المحكمة الجنائية الخامسة الإفراج المؤقت عنه مع استمرار المحاكمة، إلا أن السلطات الأمنية رفضت الإفراج عنه وأعادت اعتقاله بتهمة “بث وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة ومغرضة حول الأوضاع الداخلية للمملكة” في إشارة إلى انتقاده المتعلق بحرب السعودية على اليمن، وتصريحات انتقد فيها التعذيب في سّجون البحرين.

وقد بدأت المحكمة بالنظر في الدعوى الثانية في 23 يناير/ كانون الثاني 2017، ورفضت طلب هيئة الدفاع بإخلاء سبيله، وقد حكمت المحكمة في القضية الاولى في 10 يوليو/ تموز 2017، بالحبس لمدة سنتين، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف في الأربعاء 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.

وفيما يتعلق بالقضية الثانية، استمرت جلسات المحاكمة في غياب واضح للمعايير والالتزامات المتعلقة بالمحاكمات العدالة، وذلك لمحاكمته بتهم ذات علاقة بحرية الرأي والتعبير، ما يعني غياب الأسس الموضوعية للاحتجاز والملاحقة القضائية، وقد قضت المحكمة في الأربعاء 21 فبراير/ شباط 2018، بحبس نبيل رجب 5 أعوام بتهمة “إذاعة أخبار وشائعات كاذبة ومغرضة وبث دعايات مثيرة في زمن حرب من شأنها إلحاق ضرر بالعمليات الحربية التي تخوضها القوات المسلحة البحرينية وإضعاف الجلد في الأمة”، ما يعني أن هذا الحكم إلى جنب إلى الحكم الاول جعل مجموع الأحكام 7 أعوام.

  • فاضل عباس.

وهو الأمين العام السابق لجمعية التجمع الوطني الديمقراطي (الوحدوي)، وهو كاتب وصحفي وأحد المعارضين السياسيين البارزين في البحرين، اعتقل في 27 مارس/ آذار 2015 بسبب نشره بيان صحفي انتقد فيه حرب السعودية على اليمن، وقد وصفت النيابة العامة البيان بأنه “تضمن تعريضاً بالإجراءات العسكرية التي تتخذها البحرين حاليّاً مع عدد من الدول الشقيقة من أجل إعادة الشرعية واستقرار الأوضاع في اليمن، بما من شأنه التشكيك في سلامة ومشروعية موقف المملكة السياسي والحربي”.()

وقد احيل إلى المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، وفي جلسة المحكمة بتاريخ 21 مايو/أيار 2015 قال فاضل عباس، “إن البيان الصادر والذي واجهت الاتهام فيه، هو صادر عن جمعية سياسية مرخصة وفقاً للقانون، كما أن البيان يمثل الجمعية نفسها، وليس مملكة البحرين، وكان قد صدر قبل الساعة العاشرة صباحاً، ولم يصدر حينها أي بيان بالتحاق البحرين للمشاركة في الحرب على اليمن، كما لم تكن هناك تدابير عسكرية نعلم بها”.

وبالرغم أن البيان يمثل رأي سياسي في قرار الحرب على اليمن ولا ينطبق عليه التهم التي ساقتها النيابة العامة؛ إلا أنه تم تكييف القانون بطريقة غير متكافئة، لتحكم المحكمة بحقه في 28 يونيو/ حزيران 2015 بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة إذاعة أخبار وإشاعات كاذبة في زمن الحرب. وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 خففت محكمة الاستئناف العليا الحكم من خمس إلى ثلاث سنوات.

  • إبراهيم سرحان.

هو محامي ومستشار قانوني بحريني، وأحد المحامين عن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، تم استهدافه بسبب دفاعه عن جمعية الوفاق أمام القضاء، وبسبب تصريحاته الإعلامية في قضايا ذات صلة بالأزمة السياسية في البحرين، حيث أفاد بتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة أثناء التحقيق معه في 23 و31 مايو/ أيار 2017، بعد تصريح لقناة “الميادين” الفضائية، حول العملية الأمنية في منطقة الدراز التي استخدمت فيها قوات الأمن القوة المفرطة لتفريق المعتصمين، وراح ضحيتها خمسة قتلى وعشرات الجرحى إلى جنب اعتقال أكثر من 300 مواطن، وقد غادر إبراهيم سرحان البحرين خوفاً من تعرضه لمزيد من الملاحقات الأمنية أو أن يتعرض لما ترض له من تعذيب وسوء معاملة، ونشر تفاصيل ما تعرض له بعد قراره بمغادرة البحرين.

هذا إلى جنب عشرات الناشطين السياسيين الذي تم استهدافهم بسبب نشاطهم السياسي أو بسبب ممارستهم لحرية الرأي والتعبير وانتقادهم للأوضاع السياسية في البحرين، مثل:

  • رجل الدين الباز السيد محي الدين المشعل.
  • النائب السابق في البرلمان البحريني الشيخ حمزة الديري.
  • الناشطة الحقوقية ابتسام الصايغ.
  • رئيس المجلس البلدي السابق لمحافظة العاصمة مجيد ميلاد… وغيرهم.
  • منع التجمعات السياسية.

من بين الحقوق السياسية التي يتم انتهاكها هو الحق في التجمع، حيث تمنع البحرين التجمعات السلمية وتستخدم بحقها القوة المفرطة غير المبررة، الأمر الذي أدى لقتل عشرات الضحايا من البحرينيين كانوا يمارسون حقهم في التظاهر والتجمع السلمي. جاء ذلك بعد أن صعدت الحكومة البحرينية من إجراءاتها وممارساتها لمنع المواطنين من مارستهم للحق في حرية التجمع والتظاهر، خاصة مع حظر المسيرات والتجمعات بشكل كلي في منذ مارس 2015، وذلك من خلال التدابير التي قامت بها البحرين خلال السنوات السابقة، بما في ذلك تعديل للقوانين والتشريعات والتي هدفت بالدرجة الأولى إلى الحد من ممارسة الحق في التجمع أو منعه.

كذلك، ومن بين هذه التدابير والإجراءات هو استمرار حكومة البحرين في إصدار قوانين وتشريعات تضع المزيد من القيود في سبيل حظر ممارسة حرية التجمع، فبالرغم من وجود قوانين للتجمعات تم إصدارها في أعوام سابقة إلا أن الحكومة البحرينية استمرت في إصدار قوانين وتشريعات جديدة، فضلا عن وضع تدابير خلاف الضرورة مخالفة لجوهر القوانين الدولية منها والمحلية.

فقد صدر قانون نظام الجمهور البحريني رقم 25 عام 1956، فيما صدر المرسوم بقانون رقم 18 بشأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات عام 1973، ومع وجود هذا القانون عمدت الحكومة البحرينية لإصدار قانون رقم 32 لسنة 2006 بشأن تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1973 (أي القانون السابق) والذي وضع المزيد من القيود على ممارسة هذا الحق. إلى جانب ذلك، صدرت قرارات حكومية أكثر صرامة في سبيل حظر ممارسة حرية التجمع منها: قرار وزير الداخلية قرار رقم 57 لسنة 2011، وقرار وزير الداخلية بشأن وقف كل المسيرات والتجمعات، الصادر في الإثنين 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2012()، فضلا عن إجراءات عديدة جعلت من التجمعات والمسيرات حقاً محظوراً ممارسته في البحرين.

وبصورة عامة يتبين من خلال الواقع أن حكومة البحرين تتخذ تدابير أمنية تنتهك حرية التجمع ووضعت القيود غير المبررة لممارسة حرية التجمع، ففي الوقت الذي ينبغي أن تكون للقيود المفروضة أسس مشروعة للتقييد تتناسب مع الآليات الدولية وتشريعاتها، وألا تشمل هذه القيود جوانب تمس الحق في ممارسة التجمعات؛ نجد أن البحرين وضعت قيوداً خالفت بموجبها الاستثناءات التي تشملها القيود، وهناك المثير من التدابير الأمنية والقيود التي فرضتها البحرين منها:

  • غياب الأسس المشروعة لتقييد التجمعات وحضرها، وعدم السماح للمواطنين بإستخدام المساحات العمومية لتنظيم التجمعات بنفس الطريقة المشروعة لمزاولة الحقوق والأنشطة الأخرى كالنشاطات التجارية والرياضية… وغيرها
  • وضع قيود على محتوى التجمعات من خلال تقييد المضامين المرئية والمسموعة مما يعتبر تقييد للتجمعات وانتهاك لحرية الرأي والتعبير، إلى جانب وضع قيود على الوقت والمكان دون إيجاد بدائل من قبل السلطات تمكن المواطنين من ممارستهم الحق في التجمع.
  • توظيف الإجراءات المتبعة لتنظيم التجمعات بوصفها قيود لمنع التجمعات وحضرها، ففي الوقت الذي ينبغي أن يكون الهدف من تقديم الإخطار المسبق هو تمكين السلطات من وضع الترتيبات اللازمة لتسهيل ممارسة حرية التجمع وتوفير الحماية والأمن والسلامة العامة للمواطنين والمشاركين في التجمع؛ تستخدم السلطات هذا الإخطار بوصفه أداة لتقييد التجمعات وملاحقة المخطرين ومضايقتهم، فضلا عن المنع المتكرر.
  • في الوقت الذي ينبغي على السلطات أن تحمي وتيسر أي تجمع عفوي طالما يجري بصورة سلمية يلاحظ أن السلطات الأمنية تستخدم القوة لتفريق كل التجمعات المناهضة للحكومة حتى في بعض الحالات التي يتم تقديم إخطار إلى الجهات المختصة.
  • في الوقت الذي ينبغي فيه فرض أي قيد على التجمع أن يتم إبلاغ منظمي التجمع كتابيا مع شرح السبب وراء كل قيد أو حظر مع توفير إمكانية الطعن في التقييد أو المنع أمام المحكمة نجد أن ذلك لا يتوافر ضمن الإجراءات المتعبة في البحرين فالمنع في غالب الحالات يتم بصورة تعسفية، وفي الكثير من الأحيان يتم إعلان المنع عبر الوسائل الإعلامية قبل فترة قصيرة.

أبعد من ذلك تعتبر التدابير التي تتبعها الحكومة البحرينية فيما يتعلق بالتجمعات والمسيرات مخالفاً لنص المادة 28 من الدستور البحريني، كما أن بعض التشريعات البحرينية مخالفة لجوهر المواد الدستورية المتعلقة بالحق في التجمع، ناهيك عن طريقة توظيف هذه التشريعات بوصفها أداة للتقييد والتضييق للحد من ممارسة الحقوق أو منعها، ومن ذلك على سبيل المثال قانون العقوبات البحريني (). إذ تنص المادة 197 من قانون العقوبات البحريني على أنه “إذا شرع واحد أو أكثر من المتجمهرين في استخدام العنف لتحقيق الغاية التي اجتمعوا من أجلها كان ذلك شغبا وعوقب كل من أشترك في هذا الشغب وهو عالم به بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

كما تنص المادة 180 على أنه “إذا رأى أحد رجال السلطة العامة أن خمسة أشخاص أو أكثر قد تجمهروا بقصد إحداث شغب، جاز له بصفته هذه أن يأمرهم بالتفرق، وله بعد ذلك أن يتخذ من التدابير لتفريق الذين خالفوا الأمر بإلقاء القبض عليهم واستعمال القوة في الحدود المعقولة ضد من يقاوم. ولا يجوز له استعمال أسلحة نارية إلا عند الضرورة القصوى أو عند تعرض حياة شخص للخطر. وكل من بقي متجمهرا بعد صدور الأمر بالتفرق وعلمه بذلك يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز ثلاثمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.”

في ضوء المادة 179 تصنف السلطات البحرينية كل من يشارك في تجمع أو مسيره مخالفاً للقانون دون أن تستثني من ذلك التجمعات السلمية المشروعة، لذا تم توظيف هذه المادة لمحاكمة الكثير من المشاركين في تجمعات سلمية بتهمة التجمهر غير القانوني، كما في الملاحقات القضائية بحق المعتصمين أمام منزل الشيخ عيسى قاسم.

كما أن المادة 180 تجرم نية التجمهر دون أن تنص على شكل الشغب الذي يمكن وصفه بالجريمة وتصنف المسيرات غير المرخصة ضمن التجمعات المشار إليها في نص المادة السابقة، الأمر الذي تعطي بموجبه قوات الأمن حق التدخل في تفريق كل المسيرات غير المرخصة وخاصة التجمعات المناهضة للحكومة، مع العلم بسلميتها ووضوح أهدافها، وهو ما يتعارض مع القانون ويحد من ممارسة الحقوق والحريات.

كما أن الطريقة التي يتم بها تطبيق هاتين المادتين من قانون العقوبات البحريني -فضلا عن مواد وتشريعات أخرى- تضع قيوداً مفرطة على ممارسة الحق في التجمع الذي تكفله المادة 28 من الدستور والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتعطي هاتين المادتين المسئولين عن إنفاذ القانون سلطة اتخاذ تدابير قوية لتفريق الأفراد الذين لم يرتكبوا أعمال عنف أو اتخذوا خطوات ملموسة وواضحة من أجل ذلك، مما يعني غياب الإنسجام في تطبيق القانون أو بعبارة أخرى التطبيق غير المتكافئ للقانون، خصوصا وأن السلطات توظيف هذه المواد لمعاقبة أفراد كانوا يمارسرن حقهم في التجمع بوصفها أسلوب من أساليب التعبير عن الرأي.()

كذلك بالنسبة إلى المادة 13 من قانون التجمعات البحريني () التي تضع قيوداً مفرطة بحق كل من يمارس حقه في التجمع أو من يدعو له أو يشارك فيه سواء في حال عدم تقديم الإخطار أو صدور منع بشأن التجمع من قبل السلطات الأمنية، إذ تعاقب هذه المادة المنظمين والمشاركين والداعمين والداعين للتجمع دون أن تشير إلى فعل جنائي أو مخالفة جنائية محددة، الأمر الذي يعد انتهاكاً لممارسة الحق في التجمع الذي تكفله القوانين البحرينية والدولية، فممارسة الحق في التجمع وفق المواثيق والعهود التي تنظم الحقوق والحريات لا يجوز معاقبة من يمارسه ولا يمكن اعتباره مخالفة قانونية حتى في حال عدم تقديم الإخطار.

وبشكل عام، يجرى تطبيق المادتين 179، 180 من قانون العقوبات البحريني والمادة 13 من قانون التجمعات لمعاقبة المشاركين في تجمعات ومسيرات احتجاجية رغم سلميتها فضلاً عن الداعين لها من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، حيث أصدرت المحاكم البحرينية حكمها غير العادل على الكثيرين من المواطنين على خلفية ممارستهم الحق في التجمع بتهمة التجمهر.

ومن بين ذلك التجمع الذي شهدته منطقة الدراز، حيث تم توظيف المادة 178 والمادة 179 من قانون العقوبات البحرين، بهدف استهداف نشطاء سياسيين ورجال دين شيعة رفضوا سياسة الحكومة المتعلقة بالعديد من القضايا المتعلقة باستهداف الفعاليات والقيادات السياسية والدينية، ومنها رفضهم لاستهداف الشيخ عيسى قاسم الزعيم الروحي للغالبية الشيعية في البحرين، وبالرغم من استمرار التجمع أمام منزل الشيخ عيسى قاسم حينها وحضور المئات على مدار اليوم، يلاحظ أن النيابة العامة في غالبية تهمها تفيد بوجود بلاغ لتجمهر لأكثر من خمسة أشخاص، وأن الهدف منه هو الإخلال بالأمن ومخالفة القانون، بالرغم من أن التجمع ذات طابع سلمي ويحمل مطالب مشروعة، ويدخل ضمن الحق في ممارسة حرية الرأي والحق في التجمع، لكن جرى في ضوء ذلك ملاحقة الكثير من النشطاء السياسيين قضائياً لمشاركتهم في هذا الاعتصام.

إلى جانب المواد القانونية سابقة الذكر من قانون العقوبات البحريني وقانون التجمعات؛ يتم توظيف قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية أو ما يعرف بقانون الإرهاب، مع أنه لا يمكن ربط هذه الافعال بالإرهاب، كالحرق الجنائي واستخدام العنف أثناء الاحتجاجات، والتي يلاحق في ضوئها المحتجون، إذ يتم تكييف القانون في الكثير من القضايا بحيث يتم محاكمة المتهمين فيها وفق قانون الإرهاب، وليس وفق مواد قانون العقوبات البحريني المتعلقة بالتظاهرات والتجمعات.

تجدر الإشارة إلى أنه قد تم فض الاعتصام المقام أمام منزل الشيخ عيسى قاسم باستخدام القوة المفرطة، وذلك في صباح 23 مايو/ آيار 2017، حيث قامت قوات الأمن بعملية أمنية لتفريق الإعتصام كانت الأكثر دموية في البحرين منذ سنوات على متظاهرين سلميين، والتي أصيب فيها العشرات، وتم اعتقال 339 شخص، فضلاً عن مقتل خمسة متظاهرين هم: ()

  • محمد علي إبراهيم أحمد الساري 28 عاماً.
  • محمد عبد الكريم العكري 18 عاماً.
  • محمد أحمد حسن حمدان 22 عاماً.
  • محمد كاظم محسن علي ناصر زين الدين 44 عاماً.
  • أحمد جميل أحمد محمد العصفور 34 عاماً.

هذا إلى جنب مصطفى حمدان البالغ من العمر 18 عاماً، الذي توفي في يوم الجمعة الموافق 24 مارس/ آذار، متأثراً من إصابته برصاصة في الرأس أطلقها ملثمون مسلحون تابعين لوزارة الداخلية هاجموا الاعتصام المقام أمام منزل الشيخ عيسى قاسم في 26 يناير/ كانون الثاني 2017، وقد دخل في غيبوبة لقرابة ثلاثة أشهر حتى وفاته.

فضلاً عما تقدم من معطيات تشير إلى تقويض الحقوق السياسية، فإن هناك الكثير من الانتهاكات والتدابير التي ما تزال مستمرة وتهدف بالدرجة الاولى لتقويض الحقوق السياسية وما يرتبط بها من حقوق، مثل:

  • تقويض الحق في المشاركة في الشؤون السياسية من خلال منع مترشحين من الترشح لانتخابات 2018 النيابية لأسباب سياسية.
  • استمرار المحاكمات غير العادلة، وإصدار أحكام قضائية بحق شخصيات سياسية على خلفية مزاولة العمل السياسي، أو بسبب ممارستهم للحق في حرية الرأي والتعبير.
  • انتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات وخاصة الجمعيات السياسية والحقوقية، من خلال وضع قيود غير مبررة عليها، ومنع إعطاء تراخيص لفئات محددة لتكوين جمعيات جديدة.
  • انتهاك الحق في الحرية والأمن الشخصي، وتعرض الكثيرين ممن يتم اعتقالهم على خلفيات سياسية للتعذيب وسوء المعاملة.
  • النتائج والتوصيات

يتبين من خلال ما تم عرضه في هذه الدراسة وما تضمنته من معطيات وإشكاليات دستورية؛ تفرد السلطة في البحرين في إدارة شؤون البلاد السياسية والهيمنة عليها، ما يجعل جزء كبير من الحقوق السياسية في البحرين غائبة، بما في ذلك غياب مبدأ أن الشعب مصدراً للسلطات، حيث تبين تقويض الحقوق السياسية وتقليص صلاحيات الشعب التشريعية والرقابية بعد التعديلات الدستورية عام 2002، وما تبعها من تشريعات وتعديلات حتى أواخر العام 2018، ومنها التعديلات الخاصة بقانون مباشرة الحقوق السياسية الذي أدى إلى العزل السياسي بحق الجمعيّات السياسية وأعضاءها، وحرم جزء كبير من المواطنين من المشاركة في انتخابات العام 2018 النيابية.

إلىجنبوضعالقيودفيوجهالمشاركةفيالشؤونالسياسية،وتحريكالملاحقاتالقضائيةبحقالناشطينالسياسيينوالجمعياتالسياسيةالمعارضة،وسجنالكثيرينبسببالتعبيرعنرأيهمفيالشأنالسياسيأوبسببإنتقادالحكومةأومزاولةالعملالسياسيبعيداًعنتوجيهاتالسلطة.

ولقد تبين من خلال ما تم عرضه في هذه الدراسة غياب القدرة الحقيقية والفعلية للبحرينيين في ممارسة الحقوق السياسية، ووجود خوف من المشاركة في الحياة المدنية والسياسية، بسبب التمييز والقمع والملاحقات القضائية، بما في ذلك حرمان الكثيرين في التصويت في الانتخابات بسبب الانضمام لجمعيات السياسية تم حلها.

إذ تبين أن البحرين بعد مقاربة الحقوق السياسية، والحقوق المرتبطة بهاالسابقةمن جانب، والواقع السياسي والحقوقي فيها من جانب آخر؛ غياب الكثير من هذه الحقوق إلى جنب وجود انتهاكات واسعة تقوض العمل السياسي والحقوقي، وأن الكثير من هذه الانتهاكات والتدابير ما تزال مستمرة، لتأسيس واقع يهدف بالدرجة الاولى لتقويض الحقوق السياسية في البحرين.

في ضوء ما تقدم يمكن طرح التوصيات التالية:

  • إجراء إصلاح تشريعي شامل عبر إعادة النظر في كافة التشريعات والقوانين التي تنظم الحقوق السياسية في البحرين، وخاصة التي يتم توظيفها في تقويض الحقوق السياسية.
  • مراجعة التعديلات الدستورية لعام 2002 ووضع حل لإشكاليتها، بحيث تكون الحاكمية لدستور 1973.
  • إصلاح المنظومة القضائية ووضع الضمانات الكفيلة بجعلها سلطة مستقلة تحقق العدالة والمساواة للجميع.
  • إطلاق سراح المعتقلين السياسيين المحتجزين لممارستهم الحق في حرية الرأي والتعبير أو التجمع أو تكوين جمعيات.

المصادر والمراجع.

  • الأمر الأميري رقم 4 لسنة 1975، الصادر في 26 اغسطس 1975
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تاريخ النفاذ 23 مارس/ آذار 1976
  • اللجنة الدولية للحقوقيين. دليل مراقبة المحاكمات في حالات الاجراءات الجنائية، جنيف.
  • المرسوم بقانون رقم (54) لسنة 2002 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب.
  • تعديلات دستور مملكة البحرين لعام 2012، https://goo.gl/Jtg4jH
  • تعديلات دستور مملكة البحرين لعام 2017،https://goo.gl/19tYmF
  • حسين البحارنة، دراسة بشأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب، الوسط البحرينية، العدد 1362، 29 مايو 2006
  • حسين البحارنة، التطورات الدستورية في البحرين وميثاق العمل الوطني، ورقة عمل مقدمة في مؤتمر التغيير الديمقراطي، 31 أغسطس 2013.
  • دستور البحرين 1973.
  • دستور البحرين المعدل لسنة 2002.
  • صحيفة الايام البحرينية، صحيفة الدعوي التي تقدمت بها وزارة العدل لحل جمعية وعد، http://www.alayam.com/online/local/639595/News.html
  • صحيفة الوسط البحرينية، العدد 4640 http://www.alwasatnews.com/news/993331.html
  • عبدالله الشملاوي، مدى دستورية قانون العزل السياسي ضد أعضاء الجمعيّات السياسية، نشر بتاريخ 29 أكتوبر 2018، http://www.twitlonger.com/show/n_1sqn0h9
  • قانون الجمعيات السياسية رقم 26 لعام 2005
  • قانون السلطة القضائية، البحرين، المرسوم بقانون رقم 42 لسنة ‏2002
  • قانون العقوبات البحريني الصادر بالمرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1976، وتعديلاته.
  • قانون رقم (12) لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكري الصادر بالمرسوم بقانون رقم (34) لسنة 2002
  • قانون رقم (25) لسنة 2018، بتعديل المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002، بشأن مباشرة الحقوق السياسية. البحرين.
  • قانون رقم (51) لسنة 2012 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976.
  • قانون رقم 26 لسنة 2005 بشأن الجمعيات السياسية، البحرين
  • قانون رقم 58 لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية.
  • مبادئ استقلال القضاء. اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو من 26 آب/أغسطس إلى 6 أيلول/ديسمبر 1985 كما اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/32 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1985 40/146 المؤرخ في 13 كانون الأول/ ديسمبر 1985
  • مجلس حقوق الإنسان، الامم المتحدة (٢٠١٥). تقرير الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، الدورة ٣٠
  • محمود شريف بسيوني… وآخرون.. تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. البحرين، ديسمبر، 2011.
  • مرسوم بقانون رقم2   لسنة 1989 بإصدار قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاضعة لها.
  • معهد التنمية السياسية، مبدأ الفصل بين السلطات، مملكة البحرين، 6 يونيو 2010، https://www.bipd.org
  • منتدى البحرين لحقوق الانسان، تقريرالشيخ حسن عيسى: محاكمة الضمير تحت ذريعة الإرهاب، أغسطس، آب 2017
  • منتدى البحرين لحقوق الإنسان، تقريرمحاكمة زعيم سياسي معارض: الشيخ علي سلمان، ديسمبر 2015
  • منتدى البحرين لحقوق الانسان، ملاحقون بلا حماية، تقرير عام 2017.
  • وكالة أنباء البحرين، https://www.bna.bh
  • Commission on Security and Cooperation in Europe, Citizenship and Political Rights, https://www.csce.gov/issue/citizenship-and-political-rights