امارات الخير …شر مستطير- فرح المؤيد

العاصمة الاقتصادية اليمنية مدينة عدن اصبح اسمها مرتبطا” بالموت والاغتيالات والانفجارات والسجون السرية والتعذيب بعد احتلالها من قبل #الامارات في ظل وجود العدوان على اليمن .
فقد استغلت الامارات مايحصل في اليمن من عدوان غاشم عليها وانشغال رجالها في الدفاع عن شقها الشمالي لتعيث فسادا” في جنوبها والمتمثل في مدينة عدن وحضرموت وشبوة والمكلا وغيرها من مدن الجنوب اليمني .
من كان يتخيل ان مدينة عدن تلك المدينة الساحرة التي بنيت وسط بركان خامد ،والمطلة على البحر العربي .. المدينة الهادئة مدينة الحب والرومانسية التي لا تسمع فيها غير امواج البحر المتصادمه ،وحفيف الاشجار المتألفه ، واغاني الطيور المتناسقة .
واهلها كنسيم الورد في طيبة قلوبهم وحسن تعاملهم معظمهم يتحدث اللغة الانكليزية والاغلبية مثقفون .
من كان يتخيل يوما” ان هذه المدينة ستنبعث منها رائحة الموت وستنتشر على اعتابها لصوص العرض والارض ، وسيسكنها الخوف والهلع، وسيسمع في ارجائها الصراخ والانين ، وستغسل بالدموع والدم.
نعم قد فعلت بها امارات الشر كل هذا بل وماهو اسوء من هذا .. فقد تعرّض آلاف اليمنيين هناك للاغتيال ،وللاعتقال، والإخفاء القسري في سجون سرية تديرها مليشيات ومرتزقة أجانب تابعة لدولة الإمارات ، في سبيل إخضاع المناهضين لها وإسكات الأصوات الرافضة لما تقوم به في البلاد من دمار .
بدأت سلسلة الاغتيالات تطال أئمة المساجد لتأثيرهم على المجتمع ورفضهم لماتقوم به الامارات على منابرهم ، ثم طالت ظباط الجيش الاحرار وقيادات حكومية وحزبية والذين كانوا يرفضون التعاون مع الامارات لاخضاع مدينتهم لاحتلالها ، وصولا” لمعلمين وصحفيين ونشطاء حقوقيين وسياسيين واناس بسطاء كانو ينتقدون بشكل مباشر او غير مباشر ماتقوم به الامارات في مدينتهم ، وتم القتل حتى بالهوية او لخلفية دينية وانتشرت الجثث في شوارع عدن .
اما عن السجون السرية فقد استعانت الامارات بشركة (سبير اوبريشن) الامريكية التي لم يقتصر دورها بالاغتيالات فقط وانما بتجهيز سجون سرية والاخفاء القسري لمناهضيهم ، بالتعاون مع مايسمى بقوات الحزام الامني الذي يديره ظباط من الاستخبارات الاماراتية، مهمته استجواب وتعذيب المعتقلين في سجونهم السرية التي بلغت ١٨ سجنا” ، والتي يتعرض فيها السجناء لشتى انواع التعذيب الوحشي سواء النفسي أوالبدني ، كما يقوموا بتصفيتهم اذا لزم الامر .
ومع تواجد القوات الاماراتية في عدن ظهرت ظاهرة جديدة لم تكن تعرف بها المدينة الهادئة عدن وهو اختفاء فتياتها واختطافهن في ظروف غامضه ، شكا كثير من اهالي عدن اختفاء بناتهم ولم يعثروا على اثر لهن، ليكتشف لاحقا” انه يتم اختطافهن من قبل الميليشيات لتقديمهن لظباط امارتيين واجانب في فنادقهم .
وقد بلغ بهم الحال الى اقتحام البيوت والاعتداء عليها واخذ الفتيات منها بالقوة امام اهاليهم وتهديدهم بالسكوت والا سيقوموا بقتل كل من فيه ، وكل هذا يحصل تحت صمت اعلامي .
ولسوء المعيشة في مدينة عدن ، وتدهور الخدمات العامة وتدني المستوى الاقتصادي، واقصاء اصحاب الكفاءات، ومنع صرف المرتبات ، نزحت اكثر الاسر المتضررة الى العاصمة صنعاء بعد ان شعروا بالخطر أو عاشوا الخطر على حد سواء، وبعد ان كانوا يجاهرون بالكره ويرفضون وجود انصار الله في مدينتهم وسعوا لخروجهم منها بالغدر والخيانة ، هاهم الان يذهبون بانفسهم اليهم ليحظوا ويعيشوا بالامان في كنفهم .
كما شهدت عدن عمليات نهب واسعة استهدفت محال تجارية لمعارضين للسياسات الإماراتية باليمن، ومنازل مسؤولين حكوميين بينهم وزراء وقيادات عسكرية، إضافة إلى مصارف وبنوك ومصانع ومخازن ، ولم تسلم المقرات الحكومية ايضا” من السلب والنهب والحرق .
اما عن ميناء عدن الدولي والذي يعتبر من أهم المؤانى عالميا” اذ يمثل بوابة عبور للبحر الاحمر والبحر العربي وهو الرابط الاهم والاقصر بين القارة الاسوية والافريقية وخط الملاحه الرئيسية للهند ، وبسببه اتخذت مدينة عدن لقب المدينة حرة ، ويعتبر ثاني أهم ميناء بالعالم بعد ميناء نيويورك ، حيث قامت الامارات حقدا” منها بتعطيله واغلاقه وتحويل خط الملاحة الدولية منه الى ميناء دبي لانعاشه .
صهاريج عدن التاريخية هي ايضا” لم تسلم من العبث الاماراتي بها ، والتي لم يشفع لها لديهم انها أنشئت قبل 2000 عام تقريباً، لتكون حاجزاً أمام تدفق السيول العارمة على المدينة. حيث تعد صهاريج عدن تحفة معمارية فريدة نحتت في الصخر على شكل خزانات ضخمة يصل عمق بعضها إلى 200 متر أسفل الجبل .
تعرضت الصهاريج إلى الاهمال المتعمد ولاعتداءات متكررة وخطيرة ، هددت المنطقة الأثرية فيها ، إذ اقيمت عمليات بناء في تلك الصهاريج، بالإضافة إلى تعرضها لعمليات تجريف واحراق وأضرار عديدة تتسبب بها مجموعات مسلحة” تابعة للامارات.
الآثار التاريخية في مدينة عدن كقلعة صيرة ومسجد عثمان بن عفان ومسجد الامام علي، وعدد من الكنائس والمعابد، تعرضت جميعها لتخريب متعمد، من قبل جماعات دينية متطرفة بايعاز اماراتي اجرامي خبيث وحاقد ، حيث قامت بإحراق كنيسة البادري في بداية العدوان ، مستغلة الأوضاع الحرجة التي تمر بها البلاد من عدوان غاشم .
لم تترك الامارات شيء جميل في مدينة عدن التاريخية الا وشوهته او دمرته، لم تجلب معها الى عدن غير الموت والخراب ، وهي من تسمي نفسها “#امارات الخير” بل هي #امارات الشر المستطير .

المصدر: موقع ألواح طينية- 14/11/2020