الغايات الإستعماريَّة تُبرِّر وسائل الإمبرياليَّة  …فادي نصار

تؤكد السّنوات التسعة من الحرب على سوريا، وقبلها الحرب على العراق، أنّ المستعمر لا يحمل الى البلدان التي يدخلها أيّة  أهدافٍ ورؤىً إنسانية، فهو يهتم بحقوق الإنسان فقط في تلك الدول الغنية بالنفط (فنزويلا، العراق وسوريا) ويريد نشر الحرية والديمقراطية فقط في تلك الغنية بالمعادن النادرة كاليورانيوم( السودان، الجزائر، النيجر ومالي)، وعندما امتطت الدول الإستعمارية الغربية، دولاً عربية كأحصنةِ حربٍ (السعودية وقطر وغيرها من دول الخليج)، لتدعم تمدّد داعش جنوباً (سوريا والعراق)، كما دعمت تمدد الجماعات الإرهابية والتي  تنهج بنهج تنظيم “القاعدة” ذاته، في كل القارة الإفريقية، التي تُعد خزاناً ضخماً للذهب، النحاس والمعادن النادرة كاليورانيوم( تمتلك القارة السمراء 60 % من الإحتياطي العالمي)،  فإن ذلك كان بغية توظيفها في نهب ثروات تلك البلدان، ومن ثم استخدامها كورقة لتُبرر غزواتها على تلك الأمم، وبنائها قواعد عسكرية فيها بحجة محاربة الإرهاب.

فالمُبَرِّر الحقيقي لكل المجازر التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق، هو ضخامة كميات النفط الموجودة في باطن الأرض العراقية، فيما يُبرِّر تلك التي ارتكبتها في سوريا، عداك عن الثروات، هناك الموقع الإستراتيجي للبلاد(خاصرة رخوة للكيان الإسرائيلي، بوابة روسيا الى المياه الدافئة، جسر الذي يربط أوروبا بآسيا)

أما مُبَرِّر إثارة الشهية الإستعمارية على حدود الجزائر، والنشاط الكبير للمجموعات الإسلامية الإرهابية، مثل “الجيش الإسلامي للإنقاذ (AIS)”، ونقل ارهابيي داعش من حلب الى حدود الجزائر مع “النيجر”، فهو طرحها عشرة حقول لليورانيوم للإستثمار، (تعد الجزائر من الدول العشر الأولى في العالم ذات الإحتياطي المرتفع من معدن “اليورانيوم”، بإحتياطي يُقدَّر بأكثـر من 13 مليون طن).

ويُبرر، فرار حوالي مليون إنسان من سكان ولايات “دارفور” السودانيّة، بسبب الظروف الإنسانيّة البالغة الصعوبة، والأعمال الإرهابيّة التي تقوم بها ميليشيات “الجينجويد”، فتح السُلطات السودانية باب الإستثمار في “اليورانيوم”، وكشفها عن أن أهم المواقع الغنية بهذه الثروة في البلاد، موجودة في ولايات “دارفور”.

 

ولا يُبَرِر التدخل الفرنسي في مالي، وارتكابها مجازر هناك، سوى أنه كان لحماية مواقع إنتاج  “اليورانيوم” التي تديرها شركة ARRIVA الفرنسية الحكومية، في دوله النيجر القريبة من مالي، فنصف اليورانيوم الذي تحتاج إليه “فرنسا” لتشغيل مفاعلاتها النووية تحصل عليه من تلك الصحراء الغنية بالغاز، البترول والذهب، وليس كما ادعى الرئيس الفرنسي الأسبق “فرانسوا هولاند”، كذباً أنه كان لحماية المدنيين، ( بحسب مدير مرصد الأبحاث النووية الفرنسية “سيتفان لوم” في صحيفة “لوموند” )

 

وليس غنى فنزويلا بالنفط( تمتلك أكبر ثروة نفطية في العالم، وكميات هائلة من الفحم والحديد والذهب) سوى مبرر أساسي(لدى الدول الإستعماريّة) لجعلها اليوم، في مرمى سهام راعي البقر الأميركي، الذي يعد أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، (تستورد الولايات المتحدة حوالي 40% من صادرات فنزويلا النفطية)، كما أنه المبرر الوحيد لإستماتتها على الحدود الكولومبية لإدخال ذراعها الإستعماري، عبر بضع شاحنات من المساعدات الإنسانيّة، لدعم حليفها “غوايدو”.

وأخيراً، يعد غنى البرازيل، بالثروات الطبيعة وضخامة مواردها( الأول عالمياً في انتاج خام الحديد، بنسبة تصل إلى 31 في المئة)، وعدم اتفاق الرئيس “لولا دا سيلفا” مع سياسة البنك الدولي،  المُبَرِّر الوحيد وراء تبني الدول الإمبريالية للرئيس اليميني ” بولسونارو” الذي أبدى فور تسلمه مقاليد الحكم، ولائه المطلق لدولة “إسرائيل” كردٍ منه للجميل، ومُبَرِّر مهم لإبقاء الرئيس “لولا” وراء القضبان دون أيةِ أدلةٍ قانونيةٍ.

تحكم السياسة الخارجية للدول الإستعمارية، مطامع إقتصادية، ولكن المُستعمِّر يعمل دائماً على تجميل تلك السياسة الإمبريالية التي تهدف الى ابتلاع الكوكب، بالباسها لبوساً براقاً من حقوق الإنسان، مزيناً بكذبة الديمقراطية والحريات العامة، وما أن تنتهي تلك المطامع، حتى يتفسخ هذا الثوب وتظهر حقيقة تلك السياسات، اللا إنسانية، حيث ملايين المشردين والمرضى والأميين، تجارة مُخدرات وسلاح وأعضاء بشرية، تشوه مجتمعي رهيب، وأخيراً تغرق الشعوب في حرب مابعد الحرب، ويقوم البعض بتدوير بقايا الفكر الإرهابي، لانتاج أحزاب سياسة(يمين)…فهل ستواجه سوريا هذا المصير بعد إنتهاء الحرب؟ من يدري!!.

المصدر: غرين آريا : 6 مارس 2019