الأسباب الذاتية والموضوعية التي دفعت الرئيس قيس سعيد لتفعيل الفصل 80 من الدستور التونسي وخلق وضع جديد -زهير مخلوف

جملة من الأمور قد دفعت الرئيس التونسي الإلتجاء إلى الفصل 80 من الدستور وخلق وضع جديد في تونس هي:

1 – الوضع الاقتصادي السيء والذي لم تقدر حكومة الياس الفخفاخ إيجاد حلول له وكذا حكومة المشيشي التي عجزت على تلمس حلول واقعية لتجاوز الوضع الاقتصادي المخروم ووضعية المالية العمومية الشبه مفلسة ومشكل التداين الخارجي المتعاظم (100مليون دينار) والذي كبل الحكومتين عن ابتداع حلول لكل المشاكل الخانقة التي تعترضها. 

2- الازمة الصحية الخانقة وعجز الحكومة عن تلبية الاحتياجات الصحية للمواطنين وللمستشفيات وللأطباء وعجز شبه كامل عن توفير اللقاحات و الأجهزة و المعدات الطبية مما انجر عنه إصابات ووفايات كبيرة بالكوفيد 19 فاقت جل النسب العالمية وهو الأمر الذي أثار غضبا شعبيا إزاء تعاطي الحكومة السلبي مع هذا الوباء. 

3 – وضع البرلمان الذي شهد صراعات وتجاذبات و حوارات خرجت عن اللياقة السياسية والمبادئ والأخلاق الاجتماعية والدينية والتي استهدفت رئيس الجمهورية في شخصه بشكل مهين كما انعدام التعايش بين الكتل المتناقضة ايديولوجيا وكذا سياسة شيطنة أعضاء البرلمان وكافة أعمال المجلس وترذيل نوابه والنيل من الصورة الاعتبارية للمجلس ترسخت أكثر فأكثر حين كان المتسبب الأساسي فيها هم النواب أنفسهم أو بعضهم. 

4- الرئيس قيس سعيد اعتبر ان السيد هشام المشيشي الذي عينه ليتولى رئاسة الحكومة في 2سبتمبر2020 قد غدر به حينما انحاز لحركة النهضة وقام بإقالة الوزراء الموالين للرئيس مما دفع بالرئيس لعدم قبوله بأداء قسم ويمين الوزراء الجدد ، وهو الذي أعاق الحكومة من نجاعة الأداء وسرعة الإنجاز وعدم تحقيق اي نجاح في أعمالها كما شُلّت فعاليتها بسبب بروز صراع واضح وحاد بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية حول صلاحيات كل منهما وهيمنة النهضة على رئيس الحكومة و التحكم بكل قراراته. 

5 – وصول أخبار للرئيس قيس سعيد عن التغييرات المزمع القيام بها في مستوى سلك الولاة والمعتمدين والذين ينتمون لحركة النهضة مما سيجعلهم يتغولون في الحكم المحلي والجهوي علاوة على وجود قائمة لتعيينات حزبية في الوظائف المدنية العليا وكذا الأمنية، وهو ما دفع الرئيس بالتعجيل في تعطيل هذه التحويرات. 

6 – خروج رئيس مجلس شورى حركة النهضة ليخطب أمام ساحة مقر الحكومة بالقصبة يوم 10 جويلية 2021  وامام مئات ضحايا الاستبداد المنتمين للحركة المعتصمين في ساحة القصبة ويتوعد رئيس الحكومة بضرورة تنفيذ توصيات هيئة الحقيقة والكرامة التي تفرض تعويضا ماليا للضحايا ويحدد أجلا أقصى لتفعيل صندوق الكرامة المخول له تجميع الأموال وتوزيعها على هؤلاء الضحايا وهو يوم 25 جويلية 2021 الأمر الذي أجج من حدة الانتقادات و الاحتقان الشعبي ضد حركة النهضة وأتباعها. وزاد من عضب الشارع تجاهل النهضة للأزمة التي تمر بها البلاد وتحيزها لانصارها على حساب الشعب المصاب بالكورونا وبالأزمة الصحية. 

7 – ورود ملفات كبيرة إلى رئيس الجمهورية عن فساد عديد المسؤولين في الإدارة و مؤسسات الدولة وفي الجماعات المحلية وفي القضاء وكذا انتهازية كبيرة و استغلال نفوذ اعتمدها جل من أمسك بالسلطة طيلة العشر سنوات الأخيرة ولم تتمّ محاسبة من اجترح مثل هذا الفساد. 

8 – احتدام الصراع الشخصي بسبب تنازع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب الذي حاول هذا الأخير الاستحواذ على أدوار ديبلوماسية خارجية هي من اختصاص رئيس الجمهورية كما تم تذويت الصراع الشخصي وشخصنته بشكل حاد وهو ما انعكست تمظهراته سلبا على البلاد والعباد واحتدام علاقة التكاره والتباغض بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب. 

9 – استقواء رئيس البرلمان بمحور تركيا وقطر واعلان العداء لحلف مصر والإمارات والسعودية وفرنسا وهو ما دفع بقيس سعيد إلى الإنحياز إلى هذا المحور وطلبه بشكل غير معلن المدد والاسناد المادي والمالي واللوجستي من أجل عقد تحالف معهم قصد إسقاط حكم الإخوان في تونس،وقد وافقوا على دعمه وإسناده واعطوه الضوء الأخضر لإنجاز عملية إبعادهم من الحكم عبر استعمال الفراغات والمبهمات المضمنة في عديد الفصول الدستورية وخاصة في الفصل 80 وكذا الخلاف والاختلاف حول الفصل 148 في نقطته الخامسة في مسألة تركيز المحكمة الدستورية، وكذا الخلاف في مسألة أداء القسم للوزراء المعيّنين في التحوير الوزاري الجزئي أمام رئيس الجمهورية وذلك في الفقرة الثانية من الفصل89من الدستور.

هذه أهم الأسباب الذاتية والموضوعية والمبررات الواقعية التي دفعت رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى اللجوء إلى استعمال الفصل 80 من الدستور الذي كثر حوله اللغط والجدل والتراشق بالتهم. 

فما هي الفرص والممكنات المتاحة له؟ والعراقيل التي ستعترض رئيس الجمهورية؟ وقبل ذلك ما هي نوعية القرارات وما هي ردود الفعل التي ستجابه الرئيس قيس سعيد وستعيده إلى مربع الدستور الذي انطلق منه في عملية التغيير حسب رؤيته؟ وما هي التوقعات والفرضيات الممكنة ومدى القدرة على تحقيق التطلعات؟  

القرارات التي إتخذها رئيس الجمهورية وردود فعل الشعب التونسي والمجتمع المدني والأحزاب السياسيةوالمنظمات المهنية وخبراء القانون والأطراف الدولية إزاءها.

١/ القرارات 

من مساء يوم الأحد 25 جويلية2021 خطب رئيس الجمهورية عبر التلفزيون الرسمي خطابا بحضور قيادات عسكرية وأمنية وذلك بقصر قرطاج جاء فيه:

– إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه 

– تجميد اختصاصات البرلمان،

– رفع الحصانة عن نوابه 

 – وتوليه بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها هو. 

– وترأسه النيابة العمومية. 

مباشرة بعد اتخاذ هذه القرارات جُوبه رئيس الجمهورية بتمترس الحقوقيين والقضاة والمؤسسة القضائية حول شرعية ومشروعية ترأسه للنيابة العمومية وهو ما دفعه للتراجع وسحب قرار توليه رئاسة النيابة العمومية في حركة لم ينتبه إليها بعض المتابعين. 

٢ردود فعل المجتمع المدني 

كما أصدرت فعاليات المجتمع المدني التونسي ردود فعل ومواقف أساسها: 

– عدم اقحام المؤسسة العسكرية في معترك الحياة السياسية.

– عدم الالتفاف على المسارات الديمقراطية. 

– وضع خارطة طريق و برنامج عمل للفترة التي يتيحها له الفصل 80 من الدستور. 

– التزام الرئيس باحترام الحقوق و الحريات الأساسية والحفاظ على الحريات المضمنة بالدستور. 

– عدم المس باستقلالية القضاء. 

– الالتزام بالمبدأ المحاكمات العادلة 

– الحذر من الأسلوب الانتقامي لحسم الملفات وتجنب تجييش الناس ضد رجال الأعمال مع محاسبة الفاسدين ضمن القواعد القانونية و القضائية فحسب. 

– عدم المس بشرعية المؤسسات وعدم تعطيل أعماله الا في كنف ما يسمح به الدستور. 

وكانت أولى ردة فعل الرئيس أن اجتمع بكافة فعالية المجتمع المدني والمنظمات الوطنية ليعرب لهم عن إلتزامه الكامل بالدستور والمسارات الديمقراطية وبشرعية المؤسسات وكذا تحييد المؤسسة العسكرية وأن كل قراراته ستكون في كنف الدستور والقانون وفي كنف احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وهو ما ألقى بمعاني الطمأنة في قلوب كل الأطراف المجتمعية والمدنية والسياسية والمهنية و الحقوقية. 

ولا ننسى أن رئيس الجمهورية قد تلقّى رسائل مباشرة أو غير مباشرة من المنتظم الدولي سواء من أمريكا أو الاتحاد الأوروبي أو روسيا أو دول أخرى أوروبية طالبته بالالتزام بالدستور والمسارات الديمقراطية وبشرعية المؤسسات كما تحييد المؤسسة العسكرية و الإسراع بتركيز حكومة وتوضيح خارطة طريقه وبرنامجة وتدابيره السريعة الكفيلة بتجاوز هذه  الظروف الاستثنائية ورغم أني أمقت مثل هذه الإشتراطات الخارجية إلا أني أعتقد جازما أن رئيس الجمهورية سيرضخ لهذه الإملاءات المبطّنة وسيُسرع في إنهاء المرحلة الاستثنائية التي لن تتجاوز في أقصى الحالات شهرين خاصة أنه لم يكن له برنامج واضح و إجراءات عملية وبدائل تستجيب وتجيب عن كل الإشكالات التي تحفّ بمثل هذه الظروف الاستثنائية وتتماهى والقرارات الثورية المعلنة.

ولأن الرئيس يعيش ضمن إكراهات القانون والدستور والواقع المحلي والاقليمي والدولي بتعقيداته وعناصر الضغط فيه فإني أعتقد جازما انه:

-أخطأ حين صرح انه سيرأس النيابة العمومية ولذلك تراجع تحت الضغط والإكراهات الدستورية والموضوعية والقانونية و الواقعية. 

– أخطأ حين سحب الحصانة عن البرلمانيين بشكل مطلق دون تحديدها بالفترة الاستثنائية فقط لأن الدستور في فصله 69 لا يسمح له بذلك ” إذا اعتصم النائب بالحصانة الجزائية كتابة، فإنه لا يمكن تتبعه أو إيقافه طيلة مدة نيابته في تهمة جزائية ما لم ترفع عنه الحصانة”.

-أخطأ حين أقال رئيس الحكومة لانه لا توجد حالة تتم فيها الإقالة دستوريا الا ضمن منطوق الفصل 97 (لائحة اللوم : الإقالة من البرلمان) وفصل 98 (الاستقالة) ولو تمترس رئيس الحكومة بالتمسك بمهمته وأعلن تمرده فقد تتصارع الصلاحيات وينافي أحدها الآخر وحينها يمكن أن ينشب خلاف مؤسساتي قد يقود إلى احتراب أهلي. 

التوقعات وتصحيح الفرضيات و القدرة على تحقيق التطلعات:

1) بعد تحسّس الرئيس قيس سعيد لردود الفعل الوطنية و الدولية فإنه لا يُتوقّع منه مستقبلا أن يخرق أي فصل دستوري على الإطلاق أو أن يفكر في إقحام الجيش في حسم أي خلاف دستوري أو سياسي لأسباب متعددة ومنها:

– يدرك جيدا وهو رجل القانون الدستوري أن اي انقلاب على الدستور أو على المؤسسات المنتخبة يقوده إلى الاعتقال وتوجيه تهمة الخيانة العظمى وانه لن يجد له من يدعمه في الداخل والخارج للمضي قدما في القيام بانقلاب عسكري. 

– البيئة التونسية ترفض حكم العسكر وذلك بعد تجربة أحداث الاتحاد لسنة 1978 فضلا عن دول الجوار الذين يرفضون قيام حكم عسكري في منطقة شمال أفريقيا. 

– المجتمع المدني التونسي و المنظمات المهنية التونسية ترفض الانقلاب على الدستور ويعي رئيس الجمهورية جيدا شراسة هذه المنظمات اتجاهه في حال تمّ الانقلاب على الدستور أو المؤسسات. 

– الجيش التونسي ومنذ جوان 1956 وقع تحييده كليا عن الحياة السياسية والزامه الثكنات طيلة 65سنة الأمر الذي رسخ عند كافة جنوده وقياداته ثقافة الوفاء للوطن وعدم جواز الانخراط في الحياة السياسية مطلقا مهما كانت الظروف و الأسباب والمصوّغات لذلك لا يُخشى منه ولا يُخشى من توظيفه أو استعماله في ما هو خارج اختصاصه حتى بمعية رئيس يملك شرعية انتخابية و مشروعية شعبية متعاظمة. 

– الأطراف الإقليمية و الدولية لا ترغب في وجود أنظمة عسكرية قد تمنعها يوما ما من سياسة استغلال ثروات الدول التابعة لها ونهب خيراتها لذلك نجدهم لا يدعمون أية قوة عسكرية قادرة على مسك زمان الدولة والحكم حتى بمعية رئيس منتخب. 

2) لا يتوقع من رئيس الجمهورية أن ينتهك فصولا دستورية تهمّ الحريات الأساسية وحقوق الإنسان ولكنه سيعمل بكل قوة على إحالة ملفات الذين تعلقت بهم شبهات فساد أو أحكام قضائية نافذة على القضاء وسينتهج سياسة متابعة هذه الملفات عن كثب.

4)سيفتح ملفات الفساد في كل الاتجاهات وسيصفق له الناس ولكنه سيعجز عن متابعة محاكمتهم لتلكّؤ متوقع صلب مؤسسة القضاء المصابة بمرض الروتين كما تعقيد الإجراءات وطولها وتضخم حجم عدد الملفات كما أن قوة طاحنة من لوبيات الفساد والفاسدين الممتدة مخالبها داخل البلاد و خارجها ستمنعه من ذلك، وللأسف ستقنعه الأطراف الدولية و اللوبيات المتداخلة على الخط بالبحث عن حلول وسطى ملتوية أو مصالحات جزائية لن تجد لها مقومات التنفيذ و التنزيل. 

5) سيقع تعطيل حكومته من طرف جماعة النهضة وحلفائها وجل الأحزاب في البرلمان وخارجه كما من طرف لوبي الإدارة الرافض للإصلاحات و أيضا من طرف لوبي رجال الأعمال الذين لن يقبلوا بمقايضة الصلح ودفع الأموال مقابل القضاء والمحاسبة التي يطرحها الرئيس، بسبب أن المسألة معقدة أكثر مما يتوقعها كما أن عجز ميزانية الدولة والمديونية الحادة ستساهم في تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية في ظل حكومة لن تتحوز على عصا سحرية تمكنّها من إنقاذ الاقتصاد التونسي من ارتكاسته التي راكمتها الحكومات الفاشلة ما بعد الثورة. 

7) لا أعتقد أن زعماء الإمارات والسعودية ومصر قادرون على دعمه ماليا و اقتصاديا باعتبار أنهم لن يرضوا بنصف الحلول كما لن يرضوا ببقاء النهضة طرفا في المشهد البرلماني الذي تفرضه معادلة الدستور لأنهم لن يراهنوا على مشاركة الدولة التونسية سواء في عمليات إستثمارية أو تنموية أو تجارية بينيّة ما دامت حركة النهضة موجودة بالبرلمان. 

8)ستفشل الحكومة التي عينها الرئيس بعد سنة واحدة وستحظى بمنسوب أوفر من الكره والانتقاد والاحتجاج ولكنها ستصمد إلى حدود 2024 زمن الانتخابات التشريعية وستصل منهكة متعبة ليتحمل وزرها ووزر فشلها الرئيس قيس سعيد ويمكن بذلك أن تستفيد النهضة انتخابيا من فشل حكومة الرئيس التي ستعجز عن معالجة الإشكالات الحقيقية الاجتماعية والاقتصادية والمالية. 

9)  لن نشهد صراعات و اشتباكات في مستوى الشارع التونسي وستبقى المناكفات إعلامية وسياسية وداخل قبة البرلمان فحسب، وإذا تم تجاوز آجال تجميد عمل البرلمان فقد يكبر الاحتجاج وتتعطل على إثره دواليب الدولة وهو ليس في صالح أحد. فالمسألة تحلّ بالحوار السياسي وليس بإقحام الشارع قصد استعراض القوة أو حشد التشابك 

10)سيقع تجاوز مشكلة الكوفيد في الشهرين القادمين وسيستفيد الرئيس قيس سعيد من زخم حب الناس له وثقة الناس بحكومته مرحليا من دون أن يدوم ذلك طويلا. 

11) لن يتم اعتقال أو إيقاف أي نائب ولكن يمكن أن تفتح النيابة العمومية البحث و التحقيق في ملفات المتهمين وسيطول زمن التحقيق والتقاضي نظرا للروتين وطول الإجراءات القضائية و الآجال الواجب احتراما. 

12) سيحاول الرئيس التركيز على ملفات شبهات الفساد الخاصة بجماعة النهضة وسيثير عنها ملفات أخرى قصد تغيير المعادلات السياسية وقلب موازين القوى لصالح معارضيها وذلك لإشغالهم أثناء متابعة ملفاتهم في القضاء ولتشتيت تركيزهم واهتماماتهم. 

13) إن قرار رئيس الجمهورية القاضي بتعطيل العمل بالإدارات المركزية والمصالح الخارجية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية لمدة يومين بداية من يوم الثلاثاء 27 جويلية 2021، مع إمكانية التمديد في مدة تعطيل العمل ببلاغ يصدر عن الرئيس قد فُهم منه أنه تعطيل لقانون الجماعات المحلية المنظم للبلديات وهو خطأ فادح لانه لو كان ذلك كذلك لأصبح القرار مخالفا للدستور. ويرى البعض أن هذا القرار انطباعي وغير واقعي من جهة أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال وفي غضون يومين تجميع ملفات الفساد في هذه الإدارات والمراكز والمصالح والجماعات والمؤسسات كما أراد رئيس الجمهورية. 

14) يعتقد البعض أن رئيس الجمهورية قادر على تغيير النظام السياسي وهو لعمري خطأ فادح باعتبار أن النظام السياسي هو مجموعة من الفصول الدستورية المتناثرة في دستور 2014، لا يمكن تغييرها بأي حال من الأحوال الا من خلال حوار وطني ثم عرضها على البرلمان كمشاريع تنقيح فصول دستورية ليتم الحوار بشأنها في البرلمان ثم تحوز بعد ذلك على النصاب الضروري مع شرط تركيز المحكمة الدستورية  وهو ما يحتاج إلى توافقات وتفاهمات سياسية وفرض ميثاق اجتماعي وسياسي وطني، ثمّ تصديق فعلي في مجلس نواب الشعب على الفصول المزمع تنقيحها وقد يأخذ الأمر سنتين أو ثلاثة سنوات على أقل تقدير. 

15) يعتقد البعض أنه يمكن إجراء تنقيح للقانون الانتخابي ثم إجراء انتخابات في غضون 6 أشهر كما ورد على لسان سياسيين واعلاميين لتجاوز الأزمة الراهنة، والحقيقة أنه وانطلاقا من الدستور و القوانين الأساسية المنظمة للانتخابات فإنه لا يمكن إجراء انتخابات الا بعد سنة من تنقيح القانون الانتخابي وان الهيئة العليا للانتخابات لا يمكنها لوجستيا و إجرائيا وطبقا للآجال المفروضة في أي عملية انتخابية الاستعداد لأي انتخابات حتى وإن كانت سابقة لأوانها إلا في غضون سنة على أقل تقدير وهو ما يضعنا أمام استحالة تنقيح القانون الانتخابي وإجراء الانتخابات  الا بعد سنتين على الأقل. 

16) يعتقد البعض أنه يمكن تفعيل الفصل 163 من القانون الانتخابي الذي يعاقب القوائم التي تحصلت على تمويل أجنبي ويفقد نوابها عضويتهم في مجلس النواب، نشير إلى أن دائرة المحاسبات قد أصدرت تقريرها الذي أحيل على أنظار القطب القضائي المالي الذي انطلق بصفة فعلية في الأبحاث واستكمال كل الإجراءات القانونية لإصدار أحكامه والتي ستأخذ مدة طويلة لإتمام أطواره الحكميّة قد تتجاوز سنتين أو أكثر. 

17) يعتقد البعض أن رئيس الجمهورية المناهض للصهيونية سيصدر مرسوما لإعلان تجريم التطبيع واعتباره خيانة عظمى والحال انه غير قادر على ذلك مطلقا خاصة أنه انخرط في لعبة السعودية والإمارات ومصر الذين تسارعوا في التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني ويُخشى أن يقع تدويره ضمن هذه الزوايا والأجندات الخارجية. 

18)إن إعلان إقالة المشيشي وبعض وزرائه وعدم تعيين رئيس حكومة بديل بعد 6ايام يحمل في طياته دلالات سلبية ستنعكس سلبا على الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحكومية وعلى استمرارية التسيير في دواليب الدولة. 

المصدر: الكاتب، 2/08/2021