اسرائيل ارتكبت جريمة مرفأ بيروت – بسام ابو شريف

قال مستشار عسكري للرئيس ترامب “أبلغنا ضابط أمن لبناني عن وجود كمية من امونيوم نايتريت في ذلك العنبر في ميناء بيروت، وقال لنا انها مخزنة هناك منذ فترة”

(مرجع تصريح لضابط كبير في البنتاغون CNN)

وعلق الرئيس ترامب على الانفجار منذ اللحظة الاولى بأن الهجوم على المرفأ كان ضخما وأصاب المدنيين، وكرر كلمة مدنيين وكأنما يقول لنتنياهو: “ان الاتفاق الا يصاب المدنيون”، وشهد أكثر من شاهد عيان انه شاهد طائرة أو قنبلة أو صاروخا يسارع من السماء نحو ميناء بيروت، وتناقلت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صورا عديدة لفتت الانتباه منها: –

1- صورة الانفجار الأول، والذي تلاه عدة انفجارات صغيرة وبعدها صورة الانفجار الضخم الثاني.

2- ان الانفجار الأول أرسل للسماء غيمة على شكل حبة الفطر Mushroom، وهذه الغيمة لا تتشكل بعد انفجار متفجرات أو صواريخ عادية، بل تتشكل فقط الاعندما يحصل انشطار نواة مادة صلبة لتتحول الى طاقة رهيبة ومن هذه الانشطارات – الانشطار النووي Fission – -Nuclear فالانشطار يحول المادة الى طاقة ضمن معادلات E= mc2

أي الطاقة = الكتلة x سرعة الضوء 2 .

السيناريو المحتمل : –

المعلومات حول تخزين الامونيوم نايتريت في مرفأ بيروت في عنبر من عنابره حتما وصلت لاسرائيل طالما أن ضابطا “على صلة بالسي آي ايه”، أبلغ واشنطن (كما قال ضابط البنتاغون – مستشار ترامب)، فلا بد أن يكون الاميركيون قد أبلغوا اسرائيل، أو أن عملاء لها أبلغوها عن تراكم الامونيوم نايتريت المصادر في ذلك العنبر (والغريب أن ادارة المرفأ أبلغت جهات أمنية مسؤولة عن ضرورة نقل تلك المواد دون أن تحصل على أي رد أو جواب )، لكن الذين بلغوا عن وجود الامونيوم لم يكن لديهم رقم دقيق حول الكمية المخزونة، ووقعت قيادة الجيش في كمين مرة اخرى، فقد أمرت بضرب ذلك المبنى في الميناء ظنا منها ومن أن النتيجة ستكون تدمير الميناء وليس تدمير المدينة، وكانت طائرة عسكرية اميركية ضخمة قد هبطت قبل اسبوع في تل ابيب تحمل أجهزة عسكرية سميت خطيرة وحديثة وحساسة، ولم يعلن عن طبيعتها .

وظن الاسرائيليون أن اتهام حزب الله بأنه يخزن أسلحة في ميناء بيروت سوف يفتح المجال لبلبلة داخلية ممولة من الجهات المعادية للمقاومة ! الا أن الحسابات كانت خاطئة، فقد دمر الانفجار العاصمة اللبنانية ” سمع دويه في قبرص “، وأثر سلبا وهدما لمساحات بعيدة جنوبا وشمالا وشرقا وسقط الآلاف بين قتيل وجريح كلهم مدنيون، وسجل بذلك ” جريمة العصر أو جريمة القرن “، وأصاب الذهول والذعر الاسرائيليين !! .

ورغم التعتيم بدأت تتسرب أقوال اسرائيليين تشير الى الصدمة والخوف والارتعاد من فكرة تتناقلها الأوساط الاسرائيلية على كافة الأصعدة، واستمر التناقض في الأقوال بين ترامب والبنتاغون، الذي تربط بعض كبار ضباطه باسرائيل علاقة عمل أكثر من ودية، وتصل الى درجة الولاء لاسرائيل أو عملاء لاسرائيل في هذه الأثناء بدأت لجنة التحقيق عملها في بيروت، وارتفعت أصوات الموالين للغرب والرياض تطالب بانزال جهات خارجية ليتمكنوا من الدس أو اكمال المخطط لتطويق المقاومة واتهامها، وهذا فشل أيضا مما اضطر ماكرون لزيارة بيروت والمطالبة بالاشتراك بالتحقيق كون خمسين من الشهداء يحملون اضافة لجنسيتهم اللبنانية الجنسية الفرنسية، وانهالت الوعود الاميركية المغرية لتزويد أعداء المقاومة بأوراق جديدة، ومنها انفتاح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فجأة على لبنان، وتقديم قرض لاعادة بناء الميناء على أسس حديثة.

وأعرب بومبيو عن ” حبه “، للبنان وكذلك فعل ترامب، ووعد بتقديم المساعدة للبنان لكن في الوقت ذاته بدأت اوركسترا واشنطن وتل ابيب والرياض في لبنان بالمطالبة باستقالة الحكومة، انهم يظنون أن العهد لايفهم ولايدري ماذا يفعل أعداء لبنان .

وتجدر الاشارة والالحاح على ضرورة فحص هواء بيروت، وخاصة منطقة المرفأ لمعرفة درجة الاشعاع والتلوث لأن هذا قد يصيب الشعب بأضرار اضافية !! .

نتنياهو مصاب بجنون قد يستمر طويلا، وهو يحاول أن يبرهن عن ” قوة “، حكمه وعن بطولات وهمية لحماية اسرائيل والاسرائيليين مما يرتعدون منه، لكنه لم يجلب للاسرائيليين الا مزيدا من الخوف والرعب، فهل يعرف الاسرائيليون ماذا سيكون الرد عندما تثبت ادانة اسرائيل ؟

وهل يعرف الاسرائيليون أن لدى جهات مقاومة من يتعاون معها من داخل المؤسسة الرسمية الاسرائيلية مثلما لدى اسرائيل من يتعاون معها في بلدان عربية، وان عملا كهذا لابد أن يكشف، وتكتشف الحقائق المتصلة به .

ليس هنالك ما يريده حزب الله، فالمتفجرات وضعت من قبل السلطات في ميناء بيروت وحزب الله ليس سخيفا ليخزن هذه الكمية من الامونيوم نايتريت، وليس مجنونا ليراكم 2750 طن في ذلك العنبر !!، ولايحتاج لميناء بيروت لخزن أسلحته، فهي أسلحة للمقاومة وليست للتخزين، لقد سبق لنتنياهو أن كذب حول استخدام حزب الله للمدينة الرياضية كمخزن للصواريخ، وقام وزير الخارجية بجولة مع السفراء لدى لبنان لتفقد المدينة الرياضية، وكي يكتشفوا كذب نتنياهو .

منظر بيروت يدمي القلب …. فقد تعلمنا في جامعاتها وعشنا فيها، وقاتلنا اسرائيل على أرضها، ومنعنا نحن المقاومون اللبنانيون والفلسطينيون شارون من دخول بيروت وصمدنا بوجه هذا العدو، الذي لم يتورع خلال ذلك الغزو من اسنخدام قنابل محرمة لتدمير بنايات بأكملها في بيروت الغربية مثل بناية الصنايع الذي أودى ضربها وانهيارها بالطيران الاسرائيلي الى استشهاد 450 امرأة وطفلا كانوا في البناية عندما ضربت بالقنابل الفراغية.

ان حزب الله أقوى من أن ينتصر عليه العدو الصهيوني، فما بالك بقدرته أمام عملاء واشنطن وتل ابيب والرياض في لبنان…. ما جرى يدمي القلب لكنه يبشر بأن ما تفعله اسرائيل، هو ما يفعله الذي ينازع قبل أن ينهار.

المصدر: رأي اليوم، 7/09/2020