آلات تدمير العالم لن تعيد إعمار سوريا

ممولو الحرب على سوريا وداعموها، من الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا، ومعها دول الخليج العربي (السعودية وقطر) وغيرها، لم يكتفوا بتدمير البنى التحتية، والحياة الطبيعية، للإنسان والحيوان والنبات، في سوريا، ولم يكتفوا بالكباش الدولي في أروقة مجلس الأمن الدولي، بل بدؤوا بإلصاق التُهم بسوريا مرة تلو مرة، مستخدمين ورقة السلاح الكيماوي، وخاصةً بعد انتصارات الجيش السوري وحلفائه في مناطق عدة قرب العاصمة، يتّهمون  الحكومة السورية ويكثرون من الوعود الوردية لثوارهم الارهابيين المزعومين، لدرجة أن القصة تحولت الى شبه مسخرة دولية.

سبعُ سنواتٍ من حربٍ كونية شنها ممولو الإرهاب في العالم، أدت الى انحسار الغطاء النباتي، وتدهور الانتاج الزراعي الى النصف، وإحراق مئات الهكتارات من الغابة السورية ( الفرلق، غابات كسب، منطقة أبو قبيس، جباتا الخشب، وعين التينة )، وجلب أمراضاً فتكت بالسوريين، علماً أن الحكومة السورية كانت قد أعلنت إختفاء بعضها  من البلاد منذ عام 2000 ، كما خُربت حد الدمار ونُهبت الأثار(اليونسكو تعتبر معظمها تراثاً عالمياً)  ودُمرت الموائل والمحميات الطبيعية، وتم بيع الحيوانات النادرة (الخيل الاصيل، الغزلان، النسور النعام، وغيرها) في البلدان المجاورة، واختفت بعض  الأنواع الحيوانية المهددة بالإنقراض ( طائر أبو منجل الشمالي، القطقاط الاجتماعي، النعار السوري).

ولم تسلم من أثار الحرب التُرب الزراعية فتآكلت وتسممت،  كذلك تلوثت الينابيع والأنهار والبحيرات، كما تلوث الهواء في طول البلاد وعرضها، حرب كان لها دوراً كبيراً وأساسياً، في التغير الديمغرافي في سوريا، حيث هُجِّرَ ستة ملايين شخص من أماكن إقامتهم (هجرات داخلية وخارجية) في حين أن أكثر من نصف السكان المتبقين في سورية غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية (بحسب تقاريرمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاوFAO “.

هذا ويعتبر علماء الطبيعة والمهتمون بالشأن البيئي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرئيس الأكثر عدائية للحياة على الكوكب، لأنه يُشجع كل ما يزيد ويُسرّع عملية الإحتباس الحراري والتغير المناخي، وهو الذي رفض أن توقع بلاده  على إتفاقية باريس للمناخ، وكونه “أي ترامب” ينشر القتل والدمار في كل أنحاء العالم، مهدداً الحياة البشرية في كل قارات الكوكب، فقد هدد كوريا الشمالية ولايزال يفرض حصاراً قاسياً على شعبها، كما يفعل مع كوبا الأبية، وفنزويلا البطلة، والصين كما روسيا فُرِضَت عليها عقوبات أميركية أيضاً، “ترامب” عدو لكل أعداء اسرائيل والإمبريالية العالمية، وبالتالي لكل أصدقاء سوريا. الولايات المتحدة الاميركية ومعها دول الاستعمار الجديد، وبعد أن أحرقت ونهبت العراق، وقتلت أكثر من ميلون شخص، بتهمة (تبين فيما بعد أنها كذبة كبيرة) حيازة أسلحة دمار شامل، واستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب، توجهت لغزوِ ليبيا، فتونس ومصر وأخيراً سوريا واليمن، تحت راية نشر الديمقراطية في العالم العربي.

يُصدر “ترامب” وحلفائه  الإرهاب الى البلدان العربية، ويدعمه بالسلاح والرجال، متقاضياً مقابل ذلك الأموال من نواطير الكاز المتأسلمون، ويتخذ من “تويتر” ميداناً لنضالاته، فينشر أنه سيسحب قواته من سوريا عاجلاً، ثم لا يلبث في اليوم التالي أن يقول للسعودية “ادفعوا كي نستمر بتجويع وقتل الشعب السوري”، بعدها بيومين فقط يعلن أنه سيشن حرباً ضروساً على سوريا، بحجة أن قلبه وقلوب البنتاغون تعتصر ألماً على أطفال “دوما” الذين تعرضوا للسلاح الكيماوي. يتهم سوريا باستخدام السلاح الكيماوي في دوما، علماً أنه ومنذ بداية عام 2016  أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، تدمير “كل” الأسلحة الكيماوية التي أعلنت عنها الحكومة السورية .

يناضل على تويتر، ليسانده الانكليز(أكبر مصدر للقنابل التي تقتل أطفال اليمن ) والفرنسيون (أصحاب كذبة التدخل الإنساني الذي تسبب بمجازر في رواندا ومالي) مستخدمين شماعة السلاح الكيماوي، متناسين المجازر التي ارتكبها اتباعه الارهابيين، ولايزالون، بحق البشر والطبيعة في سوريا، السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يهتم السيد “ترامب” جداً لمُسلمي “دوما”، فيما يقتل، يومياً مُسلمي “اليمن”؟ الجواب يكمن في إستجابة “مملكة الرمال” لطلبات ترامب بتسديد ديون بلاده التسعة عشر تريليون، فقط، ومن يعرف الجواب، لابد وأنه أصبح على يقين أن آلات تدمير العالم هذه لن تُعيد إعمار سوريا، لأن الحكمة تقول أن الصبّار لايثمر عنباً… فلا “تبيعوا مي بحارة السقايين”.

http://greenarea.me/ أبريل 2018  14